المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌المبحث الثالث: الآثار الواردة في النهي عن الكلام في العلماء . رفع - الآثار المروية عن أئمة السلف في العقيدة من خلال كتب ابن أبي الدنيا - جـ ١

[حميد بن أحمد نعيجات]

فهرس الكتاب

- ‌مقدِّمة معالي مدير الجامعة الإسلاميَّة

- ‌شكر وتقدير

- ‌أسباب اختيار الموضوع

- ‌أهمية الموضوع

- ‌منهج البحث

- ‌خطة البحث

- ‌تمهيد: في ترجمة موجزة لابن أبي الدنيا

- ‌الفصل الأول: دراسة جوانبه الشخصية

- ‌المبحث الأول: اسمه ونسبه وكنيته ولقبه

- ‌المبحث الثاني: مولده ونشأته

- ‌المبحث الثالث: وفاته

- ‌الفصل الثاني: دراسة جوانبه العلمية

- ‌المبحث الأول: طلبه للعلم ورحلاته

- ‌المبحث الثاني: شيوخه وتلاميذه

- ‌أولا: شيوخه

- ‌ثانيا: تلاميذه

- ‌المبحث الثالث: عقيدته ومذهبه في الفروع

- ‌أولا: عقيدته

- ‌أولا: مسألة حياة الخضر

- ‌ثانيا: بعض المسائل في توحيد العبادة

- ‌ثالثا: الرواية عن أهل الكتاب عموما، وسؤال الرهبان ونحوهم خصوصا

- ‌رابعا: الكلام في الأنبياء

- ‌ثانيا: مذهبه في الفروع

- ‌المبحث الرابع: مكانته العلمية وثناء العلماء عليه

- ‌المبحث الخامس: آثاره العلمية

- ‌الباب الأول: الآثار الواردة في الاتباع والابتداع

- ‌الفصل الأول: الآثار الواردة في الاتباع

- ‌المبحث الأول: الآثار الواردة في تعظيم السلف للكتاب والسنة

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الثاني: الآثار الواردة في ترك ما ليس للعبد فيه سلف

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الثالث: الآثار الواردة في النهي عن الكلام في العلماء

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الرابع: الآثار الواردة في الهدي العام للسلف في السلوك

- ‌التحليل والتعليق

- ‌الفصل الثاني: الآثار الواردة في الابتداع

- ‌المبحث الأول: الآثار الواردة في خطورة البدع

- ‌المطلب الأول: الآثار الواردة في نهي السلف عن الأهواء وتعوذهم منها

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الثاني: الآثار الواردة في تمني الموت قبل وقوع البدع

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الثالث: الآثار الواردة في سرعة وقوع البدع في الناس

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الرابع: الآثار الواردة في أن البدع سبب هلاك مَن هلك مِن هذه الأمة

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الخامس: الآثار الواردة في تألم السلف من ظهور البدع وترك السنن

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الثاني: الآثار الواردة في سد الذرائع إلى البدع

- ‌المطلب الأول: الآثار الواردة في التحذير من أهل البدع والرأي والقياس الفاسد

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الثاني: الآثار الواردة في النهي عن الخصومات في الدين

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الثالث: الآثار الواردة في النهي عن الاستماع لأهل البدع

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الرابع: الآثار الواردة في منع الحكام أهل البدع من الكلام فيها

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الخامس: الآثار الواردة في عدم الاعتداد بصلاح أهل البدع

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب السادس: الآثار الواردة في عدم ذكر محاسن الفاسق المبتدع

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب السابع: الآثار الواردة في الحذر من الكلام الذي يكون للمبتدع فيه حجة

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الثامن: الآثار الواردة في تورع السلف عن أفعالٍ خشية أن تكون بدعة

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الثالث: الآثار الوادة في أحكام المبتدعة في الدنيا والآخرة

- ‌المطلب الأول: الآثار الواردة في أحكام المبتدعة في الدنيا

- ‌المسألة الأولى: الآثار الواردة في حكم غيبتهم

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المسألة الثانية: الآثار الواردة في حكم لعنهم

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المسألة الثالثة: الآثار الواردة في حكم تزويجهم

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المسألة الرابعة: الآثار الواردة في حكم من خالطهم

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المسألة الخامسة: الآثار الواردة في حكم مجالستهم

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المسألة السادسة: الآثار الواردة في حكم مغفرة ذنوبهم في شعبان

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المسألة السابعة: الآثار الواردة في حكم قتلهم

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الثاني: الآثار الواردة في أحكام المبتدعة في الآخرة

- ‌المسألة الأولى: الآثار الواردة في تسليط بعض الحيات عليهم بعد موتهم

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المسألة الثانية: الآثار الواردة في عذاب أهل البدع في قبورهم

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المسألة الثالثة: الآثار الواردة في تحويل وجوههم عن القبلة في قبورهم

- ‌التحليل والتعليق

- ‌الباب الثاني: الآثار الواردة في التوحيد

- ‌الفصل الأول: الآثار الواردة في توحيد الربوبية

- ‌المبحث الأول: الآثار الواردة في فضل معرفة اللَّه

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الثاني: الآثار الواردة في استلزام التفكر والمعرفة للعبادة

- ‌التحليل والتعليق

- ‌الفصل الثاني: الآثار الواردة في توحيد الألوهية

- ‌المبحث الأول: الآثار الواردة في أنواع العبادة

- ‌المطلب الأول: الآثار الواردة في فضل التوحيد

- ‌أولا: الآثار الواردة في أنه سبب تفاضل الأعمال

- ‌ثانيا: الآثار الواردة في أنه أفضل نعمة على العبد

- ‌ثالثا: الآثار الواردة في أن اللَّه وصفه بالإحسان

- ‌رابعا: الآثار الواردة في أنه مكفر للذنوب

- ‌خامسا: الآثار الواردة في أنه مطهر من الشرك والذنوب

- ‌سادسا: الآثار الواردة في أنه عُدَّة أصحاب الكبائر

- ‌سابعا: الآثار الواردة في أنه أعظم ما حورب به إبليس

- ‌ثامنا: الآثار الواردة في الجزاء العظيم الذي أُعَدَّ لصاحبه

- ‌تاسعا: الآثار الواردة في أنه جالب لمحبة الناس للعبد، ودافع لبغضهم

- ‌عاشرا: الآثار الواردة في أنه سبب إجابة الدعاء

- ‌حادي عشر: الآثار الواردة في مشروعية تلقين الميت كلمة التوحيد

- ‌ثاني عشر: الآثار الواردة في أنها شعار الناس إذا خرجوا من قبورهم

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الثاني: الآثار الواردة في الإخلاص وصلاح العمل

- ‌أولا: الآثار الواردة في الإخلاص وأهميته

- ‌ثانيا: الآثار الواردة في صلاح العمل

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الثالث: الآثار الواردة في الدعاء

- ‌أولا: الآثار الواردة في أسباب الإجابة

- ‌ثانيا: الآثار الواردة في إنزال كل الحوائج باللَّه عز وجل وحده

- ‌ثالثًا: الآثار الواردة في الدعاء وكرامات الصالحين

- ‌رابعا: الآثار الواردة في دعاء اللَّه في السراء والضراء

- ‌خامسا: الآثار الواردة في بعض آداب الدعاء

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الرابع: الآثار الواردة في التوكل

- ‌أولا: الآثار الواردة في فضله

- ‌ثانيا: الآثار الواردة في تعريفه

- ‌ثالثا: الآثار الواردة في التوكل واتخاذ الأسباب

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الخامس: الآثار الواردة في اليقين

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب السادس: الآثار الواردة في حسن الظن باللَّه

- ‌أولا: الآثار الواردة في فضل حسن الظن باللَّه ومعناه

- ‌ثانيا: الآثار الواردة في حسن الظن والعمل

- ‌ثالثا: الآثار الواردة في إحسان الظن باللَّه عند الموت

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب السابع: الآثار الواردة في الرجاء

- ‌أولا: الآثار الواردة في رجاء ثواب الطاعة

- ‌ثانيا: الآثار الواردة في رجاء مغفرة الذنب

- ‌ثالثا: الآثار الواردة في رجاء لقاء اللَّه

- ‌رابعا: الآثار الواردة في رجاء دفع الضر وجلب النفع

- ‌خامسا: الآثار الواردة في الرجاء والعمل

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الثامن: الآثار الواردة في الخوف

- ‌أولا: الآثار الواردة في تعريفه

- ‌ثانيا: الآثار الواردة في الخوف والعمل

- ‌ثالثا: الآثار الواردة في الخوف عند الموت

- ‌رابعا: الآثار الواردة في الخوف وتمني الموت

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب التاسع: الآثار الواردة في الجمع بين الخوف والرجاء

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب العاشر: الآثار الواردة في الشكر

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الحادي عشر: الآثار الواردة في التوسل

- ‌أولا: الآثار الواردة في التوسل بالطاعات

- ‌ثانيا: الآثار الواردة في التوسل بأسماء اللَّه وصفاته

- ‌ثالثا: الآثار الواردة في التوسل بدعاء الصالحين

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الثاني عشر: الآثار الواردة في حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الثالث عشر: الآثار الواردة في التبرك

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الثاني: الآثار الواردة في نواقض وقوادح التوحيد

- ‌المطلب الأول: الآثار الواردة في نواقض التوحيد

- ‌المسألة الأولى: الآثار الواردة في النهي عن الشرك

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المسألة الثانية: الآثار الواردة في ذم الشرك

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المسألة الثالثة: الآثار الواردة في التحذير من الشرك

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المسألة الرابعة: الآثار الواردة في السحر

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المسألة الخامسة: الآثار الواردة في سد ذرائع الشرك

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الثاني: الآثار الواردة في قوادح التوحيد

- ‌المسألة الأولى: الآثار الواردة في الرياء

- ‌أولا: الآثار الواردة في تعريفه

- ‌ثانيا: الآثار الواردة في خطورته

- ‌ثالثا: الآثار الواردة في خوف السلف وتحذيرهم منه

- ‌رابعا: الآثار الواردة في الفرق بينه وبين حب الذكر الحسن

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المسألة الثانية: الآثار الواردة في الحلف بغير اللَّه

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المسألة الثالثة: الآثار الواردة في قول الرجل: لولا اللَّه وأنت

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المسألة الرابعة: الآثار الواردة في التمائم

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المسألة الخامسة: الآثار الواردة في الطيرة

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المسألة السادسة: الآثار الواردة في النهي عن بناء القبور بالآجر

- ‌التحليل والتعليق

- ‌الفصل الثالث: الآثار الواردة في توحيد الأسماء والصفات

- ‌المبحث الأول: الآثار الواردة في أن أسماء اللَّه حسنى

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الثاني: الآثار الواردة في فهم معاني الصفات

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الثالث: الآثار الواردة في قطع الطمع عن إدراك الكيفية

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الرابع: الآثار الواردة في العلو والفوقية

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الخامس: الآثار الواردة في المجيء والنزول

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث السادس: الآثار الواردة في اليد

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث السابع: الآثار الواردة في الساق

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الثامن: الآثار الواردة في النظر إلى اللَّه ورؤيته

- ‌أولا: الآثار الواردة في تفسير الزيادة بالنظر إلى اللَّه عز وجل

- ‌ثانيا: الآثار الواردة في أن رؤية اللَّه أعظم نعيم في الجنة

- ‌ثالثا: الآثار الواردة في زيارة المؤمنين ربهم يوم الجمعة

- ‌رابعا: الآثار الواردة في تجلي اللَّه عز وجل لعباده

- ‌خامسا: الآثار الواردة في بروز اللَّه عز وجل لعباده

- ‌سادسا: الآثار الواردة في الفرق بين نظر المؤمنين لربهم ونضارة وجوههم

- ‌سابعا: الآثار الواردة في كون رؤية اللَّه جزاءا لأعمال معينة

- ‌ثامنا: الآثار الواردة في يقين السلف بهذه العقيدة

- ‌تاسعا: الآثار الواردة في الحجب، واحتجابه تعالى عن الكفار

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث التاسع: الآثار الواردة في المكر

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث العاشر: الآثار الواردة في الاستهزاء

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الحادي عشر: الآثار الواردة في الخداع

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الثاني عشر: الآثار الواردة في الغضب والأسف

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الثالث عشر: الآثار الواردة في السخط

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الرابع عشر: الآثار الواردة في الغيرة

- ‌التحليل والتعليق

الفصل: ‌ ‌المبحث الثالث: الآثار الواردة في النهي عن الكلام في العلماء . رفع

‌المبحث الثالث: الآثار الواردة في النهي عن الكلام في العلماء

.

رفع اللَّه شأن العلماء، وعظم منزلتهم، وقد ورد في الكتاب والسنة كثير من النصوص مختلفة الدلالة على هذا الفضل والمنزلة، حيث قرن شهادتهم بشهادته سبحانه وشهادة ملائكته على توحيده، وأمر بطاعتهم، وسؤالهم، فهم ورثة علم الأنبياء، وحملة كتاب اللَّه، المبلغين عنه

(1)

، ومن تمام حفظ هذه المنزلة لهم، ذكر محاسنهم ونشرها، وعدم نبزهم وتنقيص قدرهم، وللسلف أقوال كثيرة في هذا، ورد منها في كتب ابن أبي الدنيا هذا الأثر:

20 -

حدثني إبراهيم بن سعيد، حدثنا موسى بن أيوب، حدثنا مخلد، حدثنا بعض أصحابنا قال: "ذكرت يوما عند الحسن بن ذكوان

(2)

رجلا بشيء، فقال: مه، لا تذكر العلماء بشيء، فيميت اللَّه قلبك"

(3)

.

‌التحليل والتعليق

تضمن الأثر السابق خطورة الكلام في العلماء، وأن عاقبة ذلك سيئة

(1)

انظر تفصيل أدلة هذه الجمل في كتاب قواعد في التعامل مع العلماء (43 - 72).

(2)

هو الحسن بن ذكوان، أبو سلمة البصري، صدوق يخطئ، ورمي بالقدر، وكان يدلس، أخرج له البخاري حديثا واحدا، وهو من الطبقة السادسة أي توفي بعد المائة، الكاشف (1/ 323)، تاريخ الإسلام (1/ 1058)، التقريب (1240).

(3)

الصمت (267 - 268) رقم (582)، وللدكتور نجم خلف توجيه ملفت في جهالة صاحب القصة فراجعه.

ص: 102

جدا، وهى إماتتة القلب، وإذا مات القلب فكيف تصل إليه الهداية نسأل اللَّه العافية والسلامة، ولذلك عده بعض العلماء من الكبائر

(1)

، وذلك لعظيم ضرره المتعدي؛ فإن الكلام في العلماء قطع للناس عن الأخذ عنهم، والاستفادة من علمهم، وفي هذا إضعاف للدين، وتشجيع للبدعة والكفر والفسوق، قال الشيخ صالح الفوزان حفظه:"نسمع في زماننا هذا من يتكلم في أعراض العلماء، ويتهمهم بالغباوة، والجهل، وعدم إدراك الأمور، وعدم فقه الواقع -كما- يقولون، وهذا أمر خطير؛ فإنه إذا فقدت الثقة في علماء المسلمين فمن يقود الأمة الإسلامية؟ ومن يرجع إليه في الفتاوى والأحكام؟ وأعتقد أن هذا دسٌّ من أعدائنا، وأنه انطلى على كثير من الذين لا يدركون الأمور، أو الذين فيهم غيرة شديدة وحماس لكنه على جهل. . . والعلماء يخطئون، ولكن ليس العلاج أننا نشهر بهم، وأننا نتخذهم أغراضا في المجالس، أو ربما على بعض المنابر أو بعض الدروس لا يجوز هذا أبدا"

(2)

.

ولهذا أحجم أبو داود عن بيان بعض العلل في كتابه معللا ذلك بقوله: "وإن من الأحاديث في كتابي السنن ما ليس بمتصل، وهو مرسل ومدلس، وهو إذا لم توجد الصحاح عند عامة أهل الحديث على معنى أنه متصل. . . وربما كان في الحديث ما تثبت صحة الحديث منه إذا كان يخفى

(1)

انظر تفسير ابن كثير (1/ 488)، وعمدة القاري (22/ 84)، والكبائر للشيخ محمد ابن عبد الوهاب (177).

(2)

رسالة وجوب التثبت في الأخبار واحترام العلماء وبيان مكانتهم في الأمة (44 - 46) بتصرف.

ص: 103

ذلك علي فربما تركت الحديث إذا لم أفقهه، وربما كتبته وبينته، وربما لم أقف عليه، وربما أتوقف عن مثل هذه؛ لأنه ضرر على العامة أن يكشف لهم كل ما كان من هذا الباب، فيما مضى من عيوب الحديث؛ لأن علم العامة يقصر عن مثل هذا"

(1)

، ومثله الإمام أحمد فقد كان يكره أن يروي عن الكوفيين والمدنيين المسائل المستقبحة إذا حكيت لمن يخاف أن ينتقصهم بسببها، قال شيخ الإسلام: "إن كثيرا ممن يسمع كلمات العلماء الغليظة، قد لا يعرف مخرجها، وكثيرا من الناس يروونها رواية مُتَشَفٍّ متعصب. . . ولو علم السبب في ذلك الكلام، وهوى

(2)

رشده، لكان اعتباره بمن سلف يكفه عن أن يقع في أقبح مما وقع فيه أولئك

(3)

، ولكان شغله بصلاح نفسه استغفارا وشكرا، شغله عن ذكر عيوب الناس على سبيل الاشتفاء والاعتصاب"

(4)

.

وفي الكلام السائر أن لحوم العلماء مسمومة، وعادة اللَّه في هتك أستارهم معلومة

(5)

، وقد اعتنى علماء الجرح والتعديل بذكر هذا في جملة

(1)

رسالة أبي داود لأهل مكة (32 - 33).

(2)

كذا ولعلها: وهُدي.

(3)

حيث أنكر عليهم مسائل ووقع فيما هو أقبح مما عابه.

(4)

الفتاوى الكبرى (3/ 173، 177) وهذا المبحث مهم جدا في بيان فضل العلماء وبيان خطورة الوقيعة فيهم، هذا إذا صدر منهم خطأ واضح، أما إن كان الكلام رجما بالغيب وتقولا عليهم ما لم يقولوا أو يفعلوا فالأمر أخطر وأشد واللَّه المستعان.

(5)

انظر الصارم المسلول (2/ 317)، وتبيين كذب المفتري لابن عساكر (28).

ص: 104

ما ينتقد على الراوي فمن عبارتهم في ذلك أنه: "كثير الوقيعة في الأئمة، وفي السلف من العلماء، خبيث اللسان"

(1)

.

ومن هنا كان الكلام في العلماء وذكر مثالبهم من شعار أهل البدع، كما قال ابن أبي حاتم:"علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر"

(2)

، وقد ورد في عقائد كثير من السلف المروية عنهم ذكر هذا، وأنك إذا رأيت الرجل يذكر فلانا وفلانا من علماء أهل السنة، فاعلم أنه على ضلالة

(3)

، أحيانا ينصون على الصحابة

(4)

، وأحيانا على بعض أفرادهم

(5)

، وأحيانا على من اشتهر بالسنة في بلد غلب على أهلها البدعة

(6)

، وأحيانا على من كان إماما في السنة حيث يفرق به بين السنة والبدعة

(7)

، بل شمل ذلك الخلفاء والحكام لم اشتهروا بنصر السنة وإقامة الحق

(1)

لسان الميزان (4/ 296)(5/ 29)، وانظر فتح المغيث (3/ 349)، والضابطين الثالث والرابع في كتاب شيخنا الفاضل رحمه الله عبد العزيز العبد اللطيف ضوابط الجرح والتعديل (51 - 52).

(2)

شرح أصول اعتقاد أهل السنة (1/ 200 - 201) رقم (321).

(3)

انظر المصدر السابق (1/ 191 - 192)، شعار أصحاب الحديث للحاكم (32 - 33).

(4)

شرح السنة (1/ 50).

(5)

شرح أصول اعتماد أهل السنة (1/ 191).

(6)

شرح أصول اعتقاد أهل السنة (69) رقم (41)، وانظر بيان ارتباط هذا الثناء أو الطعن فيهم بسبب المعتقد ونصر السنة بيان تلبيس الجهمية (1/ 275).

(7)

مجموع الفتاوى (17/ 414)، الجرح والتعديل (1/ 308) وبوب باب استحقاق الرجل السنة بمحبة أحمد بن حنبل، وفي عقيدة السلف للصابوني (307) قوله: =

ص: 105

كعمر بن عبد العزيز

(1)

والقادر باللَّه

(2)

وابن سبكتكين

(3)

، وهكذا

(4)

.

وفِي عقيدة الطحاوي الشهيرة كلمة جامعة في ذلك حيث يقول: "وعلماء السلف من السابقين، ومن بعدهم من التابعين -أهل الخبر والأثر، وأهل الفقه والنظر- لا يذكرون إلا بالجميل، ومن ذكرهم بسوء

= "ومن علامات أهل السنة: حبهم لأئمة السنة وعلمائها، وأنصارها وأوليائها. . ".

(1)

هو الخليفة الأموي الصالح أبو حفص عمر بن عبد العزيز بن مروان، بويع بالخلافة بعهد من سليمان سنة (99 هـ) فمكث فيها سنتين وخمسة أشهر، كان منعما قبل الخلافة، فلما تولى الخلافة تزهَّد، وملأ الأرض عدلا، ورد المظالم، وسن السنن الحسنة، تاريخ الخلفاء (201 - 202).

(2)

هو الخليفة العباسي القادر باللَّه أبو العباس أحمد بن إسحاق بن المقتدر، بويع له بالخلافة بعد خلع الطائع، وكان من الستر، والديانة، والسيادة، وإدامة التهجد بالليل، وكثرة البر والصدقات، وحسن الطريقة، على صفة اشتهرت عنه، وعرفه بها كل أحد، مع حسن المذهب، وصحة الاعتقاد، وهو الذي ينسب إليه الاعتقاد المشهور باعتقاد القادري، تاريخ الخلفاء (356)، تاريخ ابن خلدون (4/ 434).

(3)

هو محمود بن سبكتكين، السلطان الكبير، صاحب غزنة، أبو القاسم، يمين الدولة، ابن الأمير ناصر الدولة أبي منصور، وقد كان قبل السلطنة يلقب بسيف الدولة، له أخبار مشهورة في الهند وغزوات وحروب، وكان ذا دين وعقل وشجاعة، توفي (421 هـ) وهو ابن ثلاث وستين سنة، ملك منها ثلاثا وثلاثين سنة، المنتظم (8/ 52)، البداية والنهاية (1/ 286).

(4)

انظر شرح أصول اعتقاد أهل السنة (1/ 192)، الفتاوى الكبرى (5/ 332)، درء التعارض (6/ 253)، مجموع الفتاوى (4/ 15، 22).

ص: 106

فهو على غير السبيل"

(1)

.

وكان لأهل الحديث من هذا المعنى النصيب الأوفر فهم الذين كثر الكلام فيهم من أهل البدع، وهم المحك في معرفة السني من غيره، ولذلك وضعوا ضوابط كثيرة، وشروطا هامة للكلام في الرواة، بحيث يميزون بين ما يجوز من الكلام في ذلك، وما لا يجوز، ومتى يشرع ومتى ينهى عنه، وفي هذا يقول الإمام الذهبي رحمه الله عند تحليله لبعض الآثار المروية في الكلام في حماد ونحوه "هذا محمول على الوقوع فيهما بهوى وحيف في وزنهما، أما من نقل ما قيل في جرحهما وتعديلهما على الإنصاف فقد أصاب"

(2)

.

وقد أوضح ابن رجب رحمه الله الفرق بين كلام أهل السنة في الرواة، وكلام أهل البدعة فيهم فقال: "وقد تسلط كثير ممن يطعن في أهل الحديث عليهم بذكر شيء من هذه العلل وكان مقصوده بذلك الطعن في أهل الحديث جملة والتشكيك فيه. . . كما فعله حسين الكرابيسي

(3)

في كتابه الذي سماه بكتاب المدلسين. . . وكان في الكتاب الطعن علي الأعمش والنصرة للحسن بن صالح

(4)

، وكان في الكتاب: إن قلتم إن

(1)

شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز (491).

(2)

سير أعلام النبلاء (5/ 31).

(3)

هو الحسين بن علي بن يزيد الكرابيسي، الفقيه البغدادي، سمع الحديث الكثير، وصنف في الفقه والأصول، معدود في كبار أصحاب الشافعي، وكان نظارا جدليا، تكلم فيه الإمام أحمد بسبب مسألة اللفظ فسقط، تهذيب التهذيب (1/ 432).

(4)

هو الحسن بن صالح بن صالح ابن حي، وهو حيان بن شُفي الثوري، فقيه الكوفة وعابدها، رمي بالتشيع، قال الذهبي: "مع جلالة الحسن وإمامته، كان فيه خارجية، =

ص: 107

الحسن بن صالح كان يرى رأي الخوارج، فهذا ابن الزبير قد خرج، فلما قرئ على أبي عبد اللَّه قال: هذا جمع للمخالفين ما لم يحسنوا أن يحتجوا به، حذِّروا عن هذا ونهي عنه، وقد تسلط بهذا الكتاب طوائف من أهل البدع من المعتزلة وغيرهم في الطعن على أهل الحديث. . . وأما أهل العلم والمعرفة والسنة والجماعة، فإنما يذكرون علل الحديث نصيحة للدين، وحفظًا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وصيانة لها وتمييزًا مما يدخل على رواتها من الغلط والسهو والوهم، ولا يوجب ذلك عندهم طعنًا في غير الأحاديث المعلنة

(1)

، بل تقوي بذلك الأحاديث السليمة عندهم؛ لبراءتها من العلل، وسلامتها من الآفات، فهؤلاء هم العارفون بسنة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حقًا، وهم النقاد الجهابذة الذين ينتقدون انتقاد الصيرفي الحاذق للنقد البهرج من الخالص، وانتقاد الجوهري الحاذق للجوهر مما دلس به"

(2)

.

= فقال الخريبي: ترك الجمعة، وجاء فلان فناظره ليلة فذهب الحسن إلى ترك الجمعة معهم، والخروج عليهم بالسيف، يعني الظلمة" (ت: 169 هـ)، تذكرة الحفاظ (1/ 216 - 217)، التقريب (1250).

(1)

قال الذهبي رحمه الله في السير (8/ 448): "وإنما الكلام في العلماء يحتاج إلى وزن بالعدل والورع".

(2)

شرح علل الترمذي (2/ 892 - 894) بتصرف، وانظر قواعد في التعامل مع العلماء (101)، وبراءة أهل السنة من الوقيعة في علماء الأمة (269) من كتاب الردود للشيخ بكر أبو زيد، والفقه في الدين لناصر العقل (45)، لحوم العلماء مسمومة لناصر بن سليمان العمر.

ص: 108