الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التحليل والتعليق
تضمنت الآثار السابقة إثبات علو اللَّه على خلقه، واستوائه على عرشه، حيث تضمن أثر الوالي النميري بأن علو اللَّه في سمائه، غير قهره في ملكه، وهذا مهم في أن العلو الذي كان يقصده السلف وفهموه من النصوص هو علو الذات، لا علو القهر والغلبة فقط كما يذهب إليه الأشاعرة، وأثر أبي السرايا حيث رفع رأسه إلى السماء وشهد أن كل معبود دون العرش باطل، فله أن اللَّه فوق عرشه في سمائه وعليائه، ومكوث الربيع بن خيثم عشرين سنة لا يتكلم بكلام لا يصعد، ثم الآثار التي تضمنت ذكر فوقية اللَّه كأثر ابن مسعود، كل ذلك يبيّن عقيدة السلف المشهورة عنهم من إثبات علو اللَّه على خلقه، علو ذات يليق بجلاله وكماله سبحانه وتعالى، قال ابن القيم:"الآيات والأخبار الدالة على علو الرب تعالى على خلقه، وفوقيته، واستوائه على عرشه، قد قيل: إنها تقارب الألف، وقد أجمعت عليها الرسل من أولهم إلى آخرهم"
(1)
، بل إن ذلك أمر فطري مركوز في النفوس قال شيخ الإسلام: "علو اللَّه على العرش معلوم بالفطرة الضرورية، وقد تواطأت عليه الآثار النبوية، واتفق
= القصة وقال: "ذكره ابن عبد البر وغير واحد من الأئمة"، وصححه الألوسي في روح المعاني (7/ 114)، وضعفه الألباني في تحقيقه لشرح العقيدة الطحاوية (282) رقم (306) وتعقب قول ابن عبد البر بقوله:"فيه نظر".
(1)
الصواعق المرسلة (1/ 368).
عليه خير البرية"
(1)
، ولكثرة نصوص علو اللَّه على خلقه اهتم العلماء بتنويعها وذكر كل دليل تحت نوعه، قال ابن أبي العز الحنفي:"النصوص الواردة المتنوعة المحكمة على علو اللَّه على خلقه، وكونه فوق عباده، التي تقرب من عشرين نوعا"
(2)
، وقد أثبت السلف من صفة العلو والفوقية كل أنواعها ولم يقتصروا على نوع دون غيره، وقد نقل الإمام سعد بن علي الزنجاني في هذا الإجماع فقال: "أجمع المسلمون على أن اللَّه هو العلي الأعلى، ونطق بذلك القرآن، بقوله تعالى:{سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1)}
(3)
، وأن للَّه علو الغلبة، والعلو الأعلى من سائر وجوه العلو؛ لأن العلو صفة مدح عند كل عاقل، فثبت بذلك أن للَّه علو الذات، وعلو الصفات، وعلو القهر والغلبة"
(4)
.
(1)
بيان تلبيس الجهمية (1/ 110)، وانظر درء التعارض (7/ 133).
(2)
شرح العقيدة الطحاوية (285)، وانظر شرح نونية ابن القيم توضيح المقاصد (1/ 397) فما بعدها.
(3)
سورة الأعلى، الآية (1).
(4)
اجتماع الجيوش الإسلامية (118)، وانظر مختصر الصواعق (205).