المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المبحث الرابع: الآثار الواردة في الهدي العام للسلف في السلوك - الآثار المروية عن أئمة السلف في العقيدة من خلال كتب ابن أبي الدنيا - جـ ١

[حميد بن أحمد نعيجات]

فهرس الكتاب

- ‌مقدِّمة معالي مدير الجامعة الإسلاميَّة

- ‌شكر وتقدير

- ‌أسباب اختيار الموضوع

- ‌أهمية الموضوع

- ‌منهج البحث

- ‌خطة البحث

- ‌تمهيد: في ترجمة موجزة لابن أبي الدنيا

- ‌الفصل الأول: دراسة جوانبه الشخصية

- ‌المبحث الأول: اسمه ونسبه وكنيته ولقبه

- ‌المبحث الثاني: مولده ونشأته

- ‌المبحث الثالث: وفاته

- ‌الفصل الثاني: دراسة جوانبه العلمية

- ‌المبحث الأول: طلبه للعلم ورحلاته

- ‌المبحث الثاني: شيوخه وتلاميذه

- ‌أولا: شيوخه

- ‌ثانيا: تلاميذه

- ‌المبحث الثالث: عقيدته ومذهبه في الفروع

- ‌أولا: عقيدته

- ‌أولا: مسألة حياة الخضر

- ‌ثانيا: بعض المسائل في توحيد العبادة

- ‌ثالثا: الرواية عن أهل الكتاب عموما، وسؤال الرهبان ونحوهم خصوصا

- ‌رابعا: الكلام في الأنبياء

- ‌ثانيا: مذهبه في الفروع

- ‌المبحث الرابع: مكانته العلمية وثناء العلماء عليه

- ‌المبحث الخامس: آثاره العلمية

- ‌الباب الأول: الآثار الواردة في الاتباع والابتداع

- ‌الفصل الأول: الآثار الواردة في الاتباع

- ‌المبحث الأول: الآثار الواردة في تعظيم السلف للكتاب والسنة

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الثاني: الآثار الواردة في ترك ما ليس للعبد فيه سلف

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الثالث: الآثار الواردة في النهي عن الكلام في العلماء

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الرابع: الآثار الواردة في الهدي العام للسلف في السلوك

- ‌التحليل والتعليق

- ‌الفصل الثاني: الآثار الواردة في الابتداع

- ‌المبحث الأول: الآثار الواردة في خطورة البدع

- ‌المطلب الأول: الآثار الواردة في نهي السلف عن الأهواء وتعوذهم منها

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الثاني: الآثار الواردة في تمني الموت قبل وقوع البدع

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الثالث: الآثار الواردة في سرعة وقوع البدع في الناس

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الرابع: الآثار الواردة في أن البدع سبب هلاك مَن هلك مِن هذه الأمة

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الخامس: الآثار الواردة في تألم السلف من ظهور البدع وترك السنن

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الثاني: الآثار الواردة في سد الذرائع إلى البدع

- ‌المطلب الأول: الآثار الواردة في التحذير من أهل البدع والرأي والقياس الفاسد

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الثاني: الآثار الواردة في النهي عن الخصومات في الدين

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الثالث: الآثار الواردة في النهي عن الاستماع لأهل البدع

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الرابع: الآثار الواردة في منع الحكام أهل البدع من الكلام فيها

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الخامس: الآثار الواردة في عدم الاعتداد بصلاح أهل البدع

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب السادس: الآثار الواردة في عدم ذكر محاسن الفاسق المبتدع

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب السابع: الآثار الواردة في الحذر من الكلام الذي يكون للمبتدع فيه حجة

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الثامن: الآثار الواردة في تورع السلف عن أفعالٍ خشية أن تكون بدعة

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الثالث: الآثار الوادة في أحكام المبتدعة في الدنيا والآخرة

- ‌المطلب الأول: الآثار الواردة في أحكام المبتدعة في الدنيا

- ‌المسألة الأولى: الآثار الواردة في حكم غيبتهم

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المسألة الثانية: الآثار الواردة في حكم لعنهم

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المسألة الثالثة: الآثار الواردة في حكم تزويجهم

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المسألة الرابعة: الآثار الواردة في حكم من خالطهم

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المسألة الخامسة: الآثار الواردة في حكم مجالستهم

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المسألة السادسة: الآثار الواردة في حكم مغفرة ذنوبهم في شعبان

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المسألة السابعة: الآثار الواردة في حكم قتلهم

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الثاني: الآثار الواردة في أحكام المبتدعة في الآخرة

- ‌المسألة الأولى: الآثار الواردة في تسليط بعض الحيات عليهم بعد موتهم

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المسألة الثانية: الآثار الواردة في عذاب أهل البدع في قبورهم

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المسألة الثالثة: الآثار الواردة في تحويل وجوههم عن القبلة في قبورهم

- ‌التحليل والتعليق

- ‌الباب الثاني: الآثار الواردة في التوحيد

- ‌الفصل الأول: الآثار الواردة في توحيد الربوبية

- ‌المبحث الأول: الآثار الواردة في فضل معرفة اللَّه

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الثاني: الآثار الواردة في استلزام التفكر والمعرفة للعبادة

- ‌التحليل والتعليق

- ‌الفصل الثاني: الآثار الواردة في توحيد الألوهية

- ‌المبحث الأول: الآثار الواردة في أنواع العبادة

- ‌المطلب الأول: الآثار الواردة في فضل التوحيد

- ‌أولا: الآثار الواردة في أنه سبب تفاضل الأعمال

- ‌ثانيا: الآثار الواردة في أنه أفضل نعمة على العبد

- ‌ثالثا: الآثار الواردة في أن اللَّه وصفه بالإحسان

- ‌رابعا: الآثار الواردة في أنه مكفر للذنوب

- ‌خامسا: الآثار الواردة في أنه مطهر من الشرك والذنوب

- ‌سادسا: الآثار الواردة في أنه عُدَّة أصحاب الكبائر

- ‌سابعا: الآثار الواردة في أنه أعظم ما حورب به إبليس

- ‌ثامنا: الآثار الواردة في الجزاء العظيم الذي أُعَدَّ لصاحبه

- ‌تاسعا: الآثار الواردة في أنه جالب لمحبة الناس للعبد، ودافع لبغضهم

- ‌عاشرا: الآثار الواردة في أنه سبب إجابة الدعاء

- ‌حادي عشر: الآثار الواردة في مشروعية تلقين الميت كلمة التوحيد

- ‌ثاني عشر: الآثار الواردة في أنها شعار الناس إذا خرجوا من قبورهم

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الثاني: الآثار الواردة في الإخلاص وصلاح العمل

- ‌أولا: الآثار الواردة في الإخلاص وأهميته

- ‌ثانيا: الآثار الواردة في صلاح العمل

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الثالث: الآثار الواردة في الدعاء

- ‌أولا: الآثار الواردة في أسباب الإجابة

- ‌ثانيا: الآثار الواردة في إنزال كل الحوائج باللَّه عز وجل وحده

- ‌ثالثًا: الآثار الواردة في الدعاء وكرامات الصالحين

- ‌رابعا: الآثار الواردة في دعاء اللَّه في السراء والضراء

- ‌خامسا: الآثار الواردة في بعض آداب الدعاء

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الرابع: الآثار الواردة في التوكل

- ‌أولا: الآثار الواردة في فضله

- ‌ثانيا: الآثار الواردة في تعريفه

- ‌ثالثا: الآثار الواردة في التوكل واتخاذ الأسباب

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الخامس: الآثار الواردة في اليقين

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب السادس: الآثار الواردة في حسن الظن باللَّه

- ‌أولا: الآثار الواردة في فضل حسن الظن باللَّه ومعناه

- ‌ثانيا: الآثار الواردة في حسن الظن والعمل

- ‌ثالثا: الآثار الواردة في إحسان الظن باللَّه عند الموت

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب السابع: الآثار الواردة في الرجاء

- ‌أولا: الآثار الواردة في رجاء ثواب الطاعة

- ‌ثانيا: الآثار الواردة في رجاء مغفرة الذنب

- ‌ثالثا: الآثار الواردة في رجاء لقاء اللَّه

- ‌رابعا: الآثار الواردة في رجاء دفع الضر وجلب النفع

- ‌خامسا: الآثار الواردة في الرجاء والعمل

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الثامن: الآثار الواردة في الخوف

- ‌أولا: الآثار الواردة في تعريفه

- ‌ثانيا: الآثار الواردة في الخوف والعمل

- ‌ثالثا: الآثار الواردة في الخوف عند الموت

- ‌رابعا: الآثار الواردة في الخوف وتمني الموت

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب التاسع: الآثار الواردة في الجمع بين الخوف والرجاء

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب العاشر: الآثار الواردة في الشكر

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الحادي عشر: الآثار الواردة في التوسل

- ‌أولا: الآثار الواردة في التوسل بالطاعات

- ‌ثانيا: الآثار الواردة في التوسل بأسماء اللَّه وصفاته

- ‌ثالثا: الآثار الواردة في التوسل بدعاء الصالحين

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الثاني عشر: الآثار الواردة في حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الثالث عشر: الآثار الواردة في التبرك

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الثاني: الآثار الواردة في نواقض وقوادح التوحيد

- ‌المطلب الأول: الآثار الواردة في نواقض التوحيد

- ‌المسألة الأولى: الآثار الواردة في النهي عن الشرك

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المسألة الثانية: الآثار الواردة في ذم الشرك

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المسألة الثالثة: الآثار الواردة في التحذير من الشرك

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المسألة الرابعة: الآثار الواردة في السحر

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المسألة الخامسة: الآثار الواردة في سد ذرائع الشرك

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الثاني: الآثار الواردة في قوادح التوحيد

- ‌المسألة الأولى: الآثار الواردة في الرياء

- ‌أولا: الآثار الواردة في تعريفه

- ‌ثانيا: الآثار الواردة في خطورته

- ‌ثالثا: الآثار الواردة في خوف السلف وتحذيرهم منه

- ‌رابعا: الآثار الواردة في الفرق بينه وبين حب الذكر الحسن

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المسألة الثانية: الآثار الواردة في الحلف بغير اللَّه

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المسألة الثالثة: الآثار الواردة في قول الرجل: لولا اللَّه وأنت

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المسألة الرابعة: الآثار الواردة في التمائم

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المسألة الخامسة: الآثار الواردة في الطيرة

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المسألة السادسة: الآثار الواردة في النهي عن بناء القبور بالآجر

- ‌التحليل والتعليق

- ‌الفصل الثالث: الآثار الواردة في توحيد الأسماء والصفات

- ‌المبحث الأول: الآثار الواردة في أن أسماء اللَّه حسنى

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الثاني: الآثار الواردة في فهم معاني الصفات

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الثالث: الآثار الواردة في قطع الطمع عن إدراك الكيفية

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الرابع: الآثار الواردة في العلو والفوقية

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الخامس: الآثار الواردة في المجيء والنزول

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث السادس: الآثار الواردة في اليد

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث السابع: الآثار الواردة في الساق

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الثامن: الآثار الواردة في النظر إلى اللَّه ورؤيته

- ‌أولا: الآثار الواردة في تفسير الزيادة بالنظر إلى اللَّه عز وجل

- ‌ثانيا: الآثار الواردة في أن رؤية اللَّه أعظم نعيم في الجنة

- ‌ثالثا: الآثار الواردة في زيارة المؤمنين ربهم يوم الجمعة

- ‌رابعا: الآثار الواردة في تجلي اللَّه عز وجل لعباده

- ‌خامسا: الآثار الواردة في بروز اللَّه عز وجل لعباده

- ‌سادسا: الآثار الواردة في الفرق بين نظر المؤمنين لربهم ونضارة وجوههم

- ‌سابعا: الآثار الواردة في كون رؤية اللَّه جزاءا لأعمال معينة

- ‌ثامنا: الآثار الواردة في يقين السلف بهذه العقيدة

- ‌تاسعا: الآثار الواردة في الحجب، واحتجابه تعالى عن الكفار

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث التاسع: الآثار الواردة في المكر

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث العاشر: الآثار الواردة في الاستهزاء

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الحادي عشر: الآثار الواردة في الخداع

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الثاني عشر: الآثار الواردة في الغضب والأسف

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الثالث عشر: الآثار الواردة في السخط

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الرابع عشر: الآثار الواردة في الغيرة

- ‌التحليل والتعليق

الفصل: ‌المبحث الرابع: الآثار الواردة في الهدي العام للسلف في السلوك

‌المبحث الرابع: الآثار الواردة في الهدي العام للسلف في السلوك

.

تقدم في المباحث الثلاثة الماضية، بيان تعظيم الكتاب والسنة، والتحذير من الكلام فيما ليس للمرء فيه سلف، ثم النهي عن الطعن في العلماء، وهذا المبحث كالنتيجة الحتمية لما سبق، وهو باكورته التي بدا صلاحها، وثمرته التي اكتمل نضجها؛ فإن اتباع سلف الأمة في هديهم العام، واقتفاء أثرهم في فهم هذا الدين والعمل به، لمن أوجب الواجبات المتحتمة على المسلم، حتى يعبد ربه على بصيرة، قال تعالى:{وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (115)}

(1)

.

وقد جاء عن السلف آثار كثيرة في بيان هذا المعنى، ورد منها في كتب ابن أبي الدنيا ما يلى:

21 -

حدثني محمد بن الحسين، حدثني موسى بن عيسى، حدثني الوليد بن مسلم

(2)

: "أنه رأى رجلا دنس الهيئة، دسم الثياب، قال الوليد: فقلت له: ما لي لا أرى عليك زِيَّ أهل الإسلام؟ قال: وما أنكرت من

(1)

سورة النساء، الآية (115).

(2)

هو الوليد بن مسلم القرشي مولاهم، أبو العباس الدمشقي، عالم أهل الشام، ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية (ت: 195 هـ)، الكاشف (2/ 277) تقريب التهذيب (7456).

ص: 109

ذلك؟ لعلك تريد حسن الخضاب، ونقاء الثوب؟ قال: نعم، فبكى وقال: كيف يستبين حزني على مصيبتي فيما سلفت من ذنوبي، والشاهد اللَّه، قال: وغشي عليه"

(1)

.

22 -

حدثني محمد بن الحسين، حدثني محمد بن سهل الأزدي قال: حدثني عباد أبو عتبة الخواص

(2)

قال: "رأيت شيخا في بيت المقدس كأنه قد احترق بالنار، عليه مدرعة سوداء، وعمامة سوداء، طويل الصمت، كريه المنظر، كثير الشعر، شديد الكآبة، فقلت: رحمك اللَّه، لو غيّرت لباسك هذا، فقد علمت ما جاء في البياض، فبكى وقال: هذا أشبه بلباس أهل المصيبة، فإنما أنا وأنت في الدنيا في حداد، وكأني بي وبك قد دعينا، فقال: فما تمّ كلامه حتى غشي عليه"

(3)

.

(1)

إسناده حسن؛ موسى بن عيسى هو الليثي الخياط صدوق التقريب (7048)، الهم والحزن (52) رقم (52)، المرض والكفارات رقم (260) بنفس السند والمتن، وجواب هذا الشيخ للوليد بن مسلم يظهر تأصل شبهة عنده وإلا فإن الحزن على الذنوب لا يلزم منه ما ذكر لا سيما وأنه مخالف للشرع كما أنكر عليه، فالعين تدمع والقلب يخشع ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وكذلك لا نفعل إلا ما يرضيه وهذه فائدة العلم الشرعي.

(2)

وعباد بن عباد الرملي الأرسوفي، أبو عتبة الخواص، من فضلاء أهل الشام وعبادهم، صدوق يهم، أفحش ابن حبان فقال: يستحق الترك، توفي بعد المائتين، الثقات لابن حبان (8/ 435)، تهذيب التهذيب (5/ 85)، التقريب (3134).

(3)

إسناده لين؛ فيه محمد بن سهل الأزدي وهو المعروف بمحمد بن أبي السري كما نبه عليه الخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق (2/ 428)، وانظر تاريخ بغداد =

ص: 110

23 -

نا الحسن بن عبد العزيز، نا أيوب بن سويد، أنا أبو الهيثم، عن عبد اللَّه بن غالب

(1)

، أنه حدث قال: "خرجت إلى الجزيرة، قال: فركبنا السفينة فأرفت بنا إلى جانب قرية عاجية في سفح جبل خراب ليس فيها أحد، قال: فخرجت فطفت في ذلك الخراب أتأمل آثارهم وما كانوا فيه، قال: إذ دخلت بيتا يشبه أن يكون مأهولا، قال: قلت: إن لهذا شأنا، قال: فرجعت إلى أصحابي فقلت: إن لي إليكم حاجة فقالوا: ما هي؟ قلت: تقيمون على ليلة؟ قالوا: نعم، قال: فدخلت ذلك البيت، فقلت: إن يكن له أهل فسيؤوب إليه إذا جنّ الليل، فلما أظلم الليل سمعت صوتا قد انحط من رأس الجبل يسبح اللَّه عز وجل ويكبره ويحمده، فلم يزل الصوت يدنو بذلك حتى دخل البيت، قال: ولم أر في ذلك البيت شيئا إلا جرّة ليس فيها شيء، ووعاء ليس فيه طعام، فصلى ما شاء اللَّه أن يصلي ثم انصرف إلى ذلك الوعاء فأكل منه طعاما ثم حمد اللَّه، ثم أتى الجرة فشرب منها، ثم قام فصلى حتى أصبح الصبح، فلما أصبح أقام الصلاة فصليت خلفه، فقال: يرحمك اللَّه دخلت بيتي بغير إذني، قال: قلت

= (5/ 314)، تهذيب التهذيب (3/ 570)، ولم يُذكر فيه جرح ولا تعديل إلا أن ابن حجر ذكر ما يفيد أنه كان إخباريا، الهم والحزن (53) رقم (53)، وذكره ابن الجوزي في صفة الصفوة (4/ 217).

(1)

هو عبد اللَّه بن غالب الحُدَّاني البصري العابد، صدوق قليل الحديث، قتل مع ابن الأشعث، قال الذهبي:"واعظ، قانت، متبتل، صادق، قتل يوم الجماجم سنة (83 هـ) "، الكاشف (1/ 583)، التقريب (3526).

ص: 111

يرحمك اللَّه لم أرد إلا الخير، قلت: رأيتك أتيت هذا الوعاء فأكلت منه طعاما وقد نظرت قبل ذلك فلم أر فيه شيئا، قال: أجل ما من طعام أريد من طعام الناس إلا أكلته من هذا الوعاء، ولا شرابا أريده من شراب الناس إلا شربته من هذه الشجرة، قال: قلت: وإن أردت السمك الطري؟ قال: وإن أردت السمك الطري، قال فقلت:"يرحمك اللَّه، إن هذه الأمة لم تؤمر بالذي صنعت، أمرت بالجماعة والمساجد وتفضل الصلوات في الجماعة، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، قال: هاهنا قرية فيها كل ما ذكرت، وأنا صائر إليها، قال: فكاتبني حينا، ثم انقطع كتابه فظننت أنه مات، قال: وكان عبد اللَّه بن غالب لما مات وجد من قبره ريح المسك"

(1)

.

(1)

إسناده حسن؛ أيوب بن سويد صدوق يخطئ (620)، لكن قال عنه ابن حبان في الثقات (8/ 125):"وكان رديء الحفظ، يتقى حديثه من رواية ابنه محمد بن أيوب عنه؛ لأن أخباره إذا سُبرت من غير رواية ابنه عنه وجد أكثرها مستقيمة"، الأولياء (34) رقم (80)، العزلة والانفراد (90) رقم (74)، وذكره ابن الجوزي في صفة الصفوة (4/ 363)، وتروى هذه من وجه آخر مرفوعًا عن النبي صلى الله عليه وسلم يرويها عمن كان قبلنا، أخرجه الطبراني في الأوسط (7/ 281) رقم (7500)، وفيها المفضل بن فضالة وهو مقبول التقريب (6907)، وقال الهيثمي في المجمع (10/ 306):"رواه الطبراني في الأوسط عن شيخه محمد بن شعيب ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات على ضعف في بعضهم يسير"، والمعافى النهرواني في الجليس الصالح (1/ 292 - 294).

ص: 112

24 -

حدثنا الحكم بن موسى، حدثنا غسّان بن عبيد، عن سفيان

(1)

قال: "كانوا يكرهون الشهرتين، الثياب الجياد التي يشتهر فيها، ويرفع الناس فيها أبصارهم، والثياب الرديئة التي يحتقر فيها، ويستذلّ فيها"

(2)

.

25 -

حدثت عن مصعب بن سلام، ثنا عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عثمان بن أبي العاص

(3)

قال: "لولا الجمعة وصلاة الجميع، لبنيت في أعلى داري هذه بيتا، ثم دخلته فلم أخرج منه، حتى أخرج إلى قبري"

(4)

.

(1)

هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبد اللَّه الكوفي، ثقة حافظ، فقيه عابد، إمام حجة، وكان ربما دلس (ت: 161 هـ) وله أربع وستون سنة، التقريب (2445).

(2)

إسناده صحيح، إصلاح المال (334) رقم (400)، وانظر (404)، والتواضع والخمول رقم (64)، وذكره ابن كثير في تفسيره (3/ 449)، وابن الجوزي في تلبيس إبليس (239)، وانظر مجموع الفتاوى (11/ 555)(22/ 138)، وزاد المعاد (1/ 137).

(3)

هو عثمان بن أبي العاص الثقفي الطائفي، أبو عبد اللَّه، صحابي شهير، أسلم في وفد ثقيف، فاستعمله النبي صلى الله عليه وسلم على الطائف، ومات في خلافة معاوية بالبصرة، الإصابة (4/ 451)، التقريب (4485).

(4)

إسناده منقطع، بين المصنف وشيخه، والأثر حسن من طرقه الأخرى، العزلة والانفراد (95) رقم (83)، وأحمد في الزهد (151)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (3/ 194) رقم (1534)، وأبو داود في الزهد رقم (401).

ص: 113

26 -

حدثني محمد بن العباس قال: حدثنا وكيع، عن سفيان

(1)

قال: "الزهد في الدنيا قصر الأمل، ليس بأكل الغليظ، ولا لبس العباء"

(2)

.

27 -

حدثني المفصل بن غسان، حدثنا أبي، عن عمر بن علي، قال سفيان بن حسين

(3)

: "تدري ما السمت الصالح؟ واللَّه ما هو بحلق الشارب، ولا تشمير الثوب، إنما هو أن يكون قد لزم الطريق، فيقال له:

(1)

هو الثوري كما جاء مصرحا به في مصادر التخريج.

(2)

إسناده حسن، شيخ المصنف هو محمد بن العباس بن محمد اليزيدي، كان راوية للأخبار والآداب، مصدقا في حديثه، رأسا في نقل النوادر وكلام العرب، إمامٌ في النحو، ففي ترجمته من تاريخ بغداد (3/ 113) أنه يروي عن أبي العباس ثعلب، وفي ترجمة ثعلب من نفس الكتاب (5/ 204) أنه يروي عنه محمد بن العباس اليزيدي، وبهذا يزول الإشكال والاحتمال الذي ذكره أستاذنا د/ مصلح الحارثي حيث لم يستطع تمييزه وذكره احتمالا هو وأبو جعفر، انظر حاشية (1) التهجد (115)، قصر الأمل (42) رقم (32)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (1/ 101)، وابن بشر في الزهد وصفة الزاهدين رقم (8)، وأبو نعيم في الحلية (6/ 386)، والبيهقي في الزهد الكبير (2/ 194) رقم (466)، وذكره الذهبي في السير (7/ 243)، والحسيني في البرهان المؤيد منسوبا لبعض العارفين (42)، وابن رجب في جامع العلوم والحكم (1/ 291)، وانظر مدارج السالكين (2/ 10).

(3)

هو سفيان بن حسين بن حسن، أبو محمد أو أبو الحسن الواسطي، ثقة في غير الزهري باتفاقهم، كان معلم المهدي -وغيره- ومؤدبه، مات بالري مع المهدي، وقيل في أول خلافة الرشيد، تاريخ بغداد (9/ 149)، التقريب (2437).

ص: 114