الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
377 -
حدثنا علي بن الجعد، أنبأنا هشيم، عن إسماعيل بن سالم، عن القاسم بن مخيمرة
(1)
رحمه الله قال: "لأن أحلف بالصليب، أحب إليّ من أن أحلف بحياة رجل"
(2)
.
التحليل والتعليق
تضمنت الآثار السابقة النهي عن الحلف بغير اللَّه، وتسمية ذلك شركا، كما في أثر كعب رضي الله عنه وقد ذكر ابن حجر وجه هذا النهي فقال: "السر في النهي عن الحلف بغير اللَّه أن الحلف بالشيء يقتضي
= كتاب الصمت وآداب اللسان (282) رقم (631)، وابن المبارك في الزهد (71) رقم (213)، وأبو نعيم في الحلية (4/ 196)، كلهم من طريق ابن المبارك به، وقد ورد مرفوعا عند أبي داود (3/ 571) رقم (3253) وغيره:"من حلف بالأمانة فليس منا"، وأخرج عبد الرزاق نحوه من حديث أبي تميمة الهجيمي عن النبي صلى الله عليه وسلم (8/ 469) رقم (15930)، وأورده الألباني في الصحيحة برقم (94).
(1)
هو قاسم بن مخيمرة أبو عروة الهمداني الكوفي، نزيل الشام، ثقة فاضل، مات سنة (100 هـ)، التقريب (5495).
(2)
إسناده صحيح.
كتاب الصمت وآداب اللسان (196) رقم (355)، لعله ذكره لأن الصليب واضح كفر من حلف به، بخلاف حياة الرجل، مما قد يتساهل فيه كتير من الناس، كما أشار إليه كعب رضي الله عنه في الأثر الذي بعده، فقرب لهم صورة المسألة، وبيّن خطورتها بضرب هذا المثال واللَّه أعلم.
تعظيمه والعظمة في الحقيقة إنما هي للَّه وحده"
(1)
، بل إن الحلف باللَّه كاذبا أهون من الحلف بغير اللَّه ولو كان صادقا؛ وقد علل شيخ الإسلام ذلك بقوله:"لأن الحلف بغير اللَّه شرك، والحلف باللَّه توحيد، وتوحيد معه كذب خير من شرك معه صدق"
(2)
، ومن خطورة هذا الشرك أن القاسم بن مخيمرة قرنه بالحلف بالصليب، وجعله أهون من الحلف بحياة الرجل، وذلك لأن الحلف بالصليب لا يشكل على أحد، فلذلك قرنه به حتى تعلم خطورته ولا يتساهل الناس به، هذا وجهه واللَّه أعلم، ومن جملة الحلف بغير اللَّه: الحلف بالأب، وبالكعبة، وبالأمانة، قال شيخ الإسلام:"فصل وأما الحلف بغير اللَّه من الملائكة والأنبياء والمشايخ والملوك وغيرهم، فإنه منهي عنه، وغير منعقد باتفاق الأئمة، ولم ينازعوا إلا في الحلف برسول اللَّه خاصة، والجمهور على أنه لا تنعقد اليمين لا به ولا بغيره. . . فمن حلف بشيخه، أو بتربته، أو بحياته، أو بحقه على اللَّه، أو بالملوك، أو بنعمة السلطان، أو بالسيف، أو بالكعبة، أو أبيه، أو تربة أبيه، أو نحو ذلك كان منهيا عن ذلك ولم تنعقد يمينه باتفاق المسلمين"
(3)
.
(1)
نقل هذا عن العلماء، فتح الباري (11/ 531).
(2)
مجموع الفتاوى (1/ 81)، وانظر الفتاوى الكبرى (4/ 621).
(3)
مجموع الفتاوى (1/ 506).