الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شامل للوفاء بأصل العقد والشرط في العقد؛ وذلك لأن الشرط في العقد من أوصاف العقد، إذ إن الشرط في العقد يجعل العقد مقيدا بهذا الوصف أو بهذا الشرط والتقييد وصف، فيكون قوله تعالى:{أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} شاملاً للوفاء بأصل العقود والشروط فيها التي هي أوصاف لها، وهذا يفيدك في أشياء كثيرة مما يتعامل به الناس اليوم من المخادعة في العقود التي تكون بينهم وبين دولتهم والتي تكون بينهم وبين الناس، فيظنون أن الشرط في العقد لا يدخل في قوله تعالى:{أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} ، وهذا ظن خاطيء، لأن العقد يشمل نفس العقد وأوصاف العقد التي هي الشروط فيه.
ومن فوائد الحديث: أن الأصل في الفروج التحريم؛ لقوله: «ما استحللتم به الفروج»
ولذلك لو اشتبهت أخته بأجنبية حرم عليه نكاح المرأتين جميعا وهذا يعيد، لكن يأتي ف الرضاع أحيانا يشتبه هل رضعت الأولى الكبرى من أمه أو رضعت الصغرى، وحينئذ يجب عليه أن يتجنب المرأتين جميعًا حَتَّى يتيقن الحِل، لأن الأصل في الفروج التحريم لقوله:«ما استحللتم» .
حكم زواج المتعة:
951 -
وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: «رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم عام أوطاس في المتعة ثلاثة أيام، ثم نهى عنها» . رواه مسلم.
عام أوطاس هو عام فتح الطائف وهو في نفس الوقت عام فتح مكة، فأحيانا يعبر عنه بعام فتح مكة، لأنه أشهر وأعظم، وتارة يعبر عنه بغزوة أوطاس أو عام أوطاس كما في ذلك الحديث، وذلك لأن العام اثنا عشر شهرا، فإذا كان فتح مكة في رمضان وكانت غزوة أوطاس في ذي القعدة فالعام واحد فيعبّر أحيانا بعام الفتح وأحيانا بعام أوطاس، فهذا الحديث إذن لا يُعارض ما صح لأنه حرمها عام فتح مكة لأن الزمن واحد.
قوله: «رخص عام أوطاس» ، قد يُستفاد منه: أنها كانت في الأول حرامًا، لأن الترخيص إنما يكون من مُحَرَّم لا رخصة إلا في مقابلة المحرم تكون المتعة حُرمت أولاً ثمّ رُخّص فيها ثلاثة أيام ثم نهى عنها، فتكون حرمت مرتين أولاً ثمّ أبيحت ثمّ حُرمت وهذا يشبه ما مرّ علينا قريبًا من تحريم مكة حيث قال كثير من العلماء: إنها كانت حرامًا ثمّ أحلت للرسول صلى الله عليه وسلم ساعة من نهار ثم حرمت، وقد سبق لنا الخلاف في هذا، المتعة اختلف فيها العلماء هل حرمت مرتين أو مرة واحدة؟ فمن العلماء من قال: إنها حرمت مرة واحدة، ومنهم من قال: بل
حرمت مرتين، وهؤلاء استدلوا بهذا الحديث:«رخّص عام أوطاس في المتعة ثلاثة أيام ثم نهى عنها» .
952 -
وَعَنْ عَليّ رضي الله عنه قال: «ونهى رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم عَن المتعة عَامَ خَيبر» . مُتَفَق عليه.
وعام خيبر قبل عام أوْطاس، لأنه في السنة السادسة وأوطاس في السنة الثامنة، فتكون حرمت عام خيبر وأحلت عام أوْطاس ثلاثة أيام ثمّ حُرمت، وهذا هُوَ الذي ذهب إليه كثير من أهل العلم، ولكن بعض العلماء قال: إنها لم تحرم إلا مرة واحدة عام الفتح فقط، وأن حديث علي:«نهى عن المتعة عام خيبر» ، كان فيه لفظ آخر:«نهى عن المتعة عام خيبر، وعن لحوم الحمُر الأهلية» ، والذي ثبت تحريمه عام خيبر هو لحوم الحمر الأهلية، فذهب وهم بعض الرواة إلى المتعة في لحوم الحمّر الأهلية، وإلى هذا ذهب ابن القيم في زاد المعاد.
أولاً: ما هي المتعة؟ المتعة: هي النكاح إلى أجَّل، مثل أن يقول: زوجني بتلك لمدة شهر، كإنسان قدم بلدا وأراد أن يتزوج لكنه لا يريد أن يتزوج زواجًا مطلقا، فطلب أن يزوجه ولي المرأة لمدة شهر، فوافق على ذلك، نقول: هذا نكاح متعة، لماذا سمي نكاح متعة؟ لأن المقصود به التمتع فقط لا أن يجعلها زوجة يسكن إليها وتلد له وتكون شريكة له في الحياة ومُشاركة لورثته بعد مماته لا يريد أن يتمتع كالتيس المستعار، ثم إذا انتهى الأجل المؤقت انفسخ النكاح، لو قال: أنا رغبت الزوجة أبقوها، قالوا: لا، المدة انتهت، ليس لك خيار وليس فيها عدّة إنما فيها استبراء لئلا تختلط الأنساب، لأنه ليس عقد نكاح عقد متعة فقط، ولهذا ليس فيها نفقة، وليس للزوجة فيها قسم، وليس له عدد محدود ممكن لإنسان إذا كان عنده قدرة بدنية ومالية وقدم بلدًا في نساء كثير أن يتزوج للمتعة مائة امرأة؟ إذ إنه ليس بنكاح ولا تثبت له أحكام نكاح حتى الأولاد لا يُلحقون بالرجل هذا إلا بشرط وإلا فهم أولاد سفاح، فهذه هي المتعة، لكن كانت في الأول حلالاً بناء على أن الشرع الإسلامي إذا سكت عن أحكام الجاهلية فإنها تبقى على ما هي عليه ثم بعد ذلك حُرمت حرمها النيي صلى الله عليه وسلم عام الفتح بالاتفاق، لكن هل كانت حلالاً من قبل ثم حُرمت في خيبر ثمّ أحلت عام الفتح ثمّ حُرمت هذا محل الإشكال، وأيا كان فإن المتعة حُرمت إلى يوم القيامة كما في حديث سبرة بن معبد الجهني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عام الفتح:«مَنْ كانَ منكم استمتع فليعطها ما استمتع به، ومن لم يكن كذلك فليخل سبيلها» ، ثمّ قال:«إن ذلك حرام إلى يوم القيامة» ، ثبت ذلك في صحيح مُسلم أنها حرام إلى يوم القيامة، فانتهى موضوع المتعة وصار حرامًا إلى يوم القيامة، أما أهل العلم فقد اختلفوا