الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الناس من قبورهم، وسمي بذلك؛ لأن الناس فيه يقومون لرب العالمين من قبورهم، الثاني: أنه يقام فيه القسط لقوله تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} [الأنبياء: 47]. الثالث يقوم فيه الأشهاد: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} [غافر: 51]. ومن فوائد الحديث: وجوب ستر ما يحصل بين المرء وزوجته وهذه تخصص مما سبق.
حقوق الزوجة على زوجها:
976 -
وعن حكيم بن معاوية، عن أبيه رضي الله عنه قال:«قلت: يا رسول الله، ما حق زوج أحدنا عليه؟ قال: تطعمها إذا أكلت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت» . رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وعلق البخاري بعضه، وصححه ابن حبان، والحاكم. هذه خمسة أشياء؛ ثلاث منهيات واثنان مأمورات قوله:«قلت: يا رسول الله، ما حق؟ » من القائل؟ معاوية بن حيدة، «قلت: يا رسول الله، ما حق زوج أحدنا عليه؟ » سأل هذا السؤال لا ليعلم الحق فقط ولكن ليعلم ويطبق ويقوم به، وقوله:«زوج أحدنا» ، زوج مذكر وليس فيه تاء التأنيث، والسائل رجل، وكان المتوقع أن يقول: زوجتي، ولكن زوجة لغة رديئة في اللغة العربية؛ لأن زوج يطلق على الذكر والأنثى فيقال للمرأة: زوج، ويقال للرجل: زوج، لكن العلماء في باب الفرائض قالوا: إنه يجب في باب الفرائض خاصة أن تؤنث الأنثى فنقول: «زوج» و «زوجة» من أجل الفرق بينهما عند القسمة وهذا واقع، أما في اللغة العربية فإنك تذكر الزوج سواء للأنثى أو للذكر. قال:«تطعمها إذا أكلت» يعني: لا تأكل وتدعها جائعة، وظاهر قوله:«إذا أكلت» أنك تطعمها مما تأكل، إن طيباً فطيب، وإن وسطاً فوسط، وإن رديئاً فرديء. «وتكسوها إذا اكتسيت» كذلك لا تكسو نفسك وامرأتك عريانة، بل تكسوها إذا اكتسوت. «ولا تضرب الوجه» ولم يقل:«لا تضرب» مطلقاً؛ لأن ضرب الزوج أحياناً يكون مباحاً بل مأموراً به، لكن الذي ينهى عنه هو ضرب الوجه لسببين:
الأول: أن ضرب الوجه أعظم إهانة من ضرب غيره والإنسان يجد هذا في نفسه لو ضربك إنسان على وجهك صار هذا أشد مما لو ضربك على ظهرك. الوجه الثاني: أنه ربما يتأثر الوجه بهذا الضرب فتكون مغيراً للصورة التي خلق الله -سبحانه
وتعالى- آدم عليها، وهذا لاشك انه أعظم ضررا مما لو ضربته في ظهره، لنفرض ضربته في ظهره وانكسر ضلعه هذا يجبر ولا يتأثر لكن أنخدش وجهه يبقى هذا دائما مشوهاً ولهذا نهي عن ضرب الوجه. قال:«ولا تقبح» ، يعني: لا تقبح المرأة، أي: لا تصفها بالقبح، وظاهر الحديث لا تصفها بالقبح الخِلقي أو الخُلقي، الخِلقي مثل أن يصفها بعيب في وجهها، في عينها، في أذنها، في طولها، في قصرها، هذا واحد، الثاني الخلق أن يقول أنت حمقاء، أنت مجنونة وما أشبه ذلك «لا تقبح» ؛ لأن هذا التقبيح سيؤثر -ولو على المدى البعيد- في نفسيتها، وسيذكرها الشيطان هذا التقبيح دائماً. وقوله:«ولا تهجر إلا في البيت» يعني: لا تهجر زوجتك من البيت أو تهجرها تطردها من البيت إن أردت إن أردت أن تهجر فاهجر في البيت؟ الهجر يكون في الكلام لكنه محدد بثلاثة أيام ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام» . فإن قال: الهجر في الكلام لا يكفي، نقول: الحمد لله ليس هنا مشكلة إذا تمت ثلاثة أيام تدخل عليها وتقول: «السلام عليكم» كلما مر ثلاثة أيام سلم عليها ويزول الهجر، هذه واحدة.
ثانيا: الهجر في الطعام مثلا إذا كان من عادتك أن تتغدى مع أهلك اهجر تأديباً لها.
ثالثا: الهجر في المنام له أنواع كثيرة:
منها: ترك الجماع والمداعبة.
ومنها: أن تعطيها ظهرك عند اللزوم.
ومنها: أن تجعل لك فراشاً خاصا.
ومنها: أن تجعل لك غرفة ولها غرفة، المهم: أنه أنواع كثيرة، ويمكن أن نقول: إن الهجر إخلاف عادته، فمثلاً إذا كان عادته معها طيبة، كأن يكون يمزح معها كثيراً قد يكون من الهجر أن يهجر هذه الخصلة، ثم أعلم أن الهجر لا يجوز إلا لسبب. من فوائد الحديث: حرص الصحابة على العلم بما عليهم وما لهم لقوله: «يا رسول الله، ما حق زوج أحدنا عليه؟ » . ومن فوائد الحديث: أنه يجب على الرجل الإنفاق على زوجته طعاماً وكسوة، لقوله:«تطعمها إذا أكلت وتكسوها إذا اكتسيت» .
ومن فوائده: أن النفقة بقدر الغنى لقوله: {إذا أكلت} {تكسوها إذا اكتسبت} ، ويدل قوله تعالى:{لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله} [الطلاق: 7]{قدر عليه} يعني: ضيق عليه، يعني: في مقابله، فقوله:{لينفق ذو سعة} . نفهم منه أن من قدر ضيق. فإذا قال قائل: إذا أعسر الزوج بعد الغنى فهل للزوجة حق في المطالبة بالنفقة أو الفسخ؟
* فالجواب على ذلك أن فيه قولين للعلماء:
الأول: أن لها الحق في طلب الفسخ؛ لأنه لم يقم بالواجب عليه.
والقول الثاني: أنه ليس لها الحق في ذلك؛ لأن هذا شيء بغير اختياره وعموم قوله تعالى: {لا يكلف الله نفساُ إلا وسعها} [الطلاق: 7]. يدل على أن من لم يؤته شيئاً فغنه لا يكلفه والمسالة فيها للعلماء أخذ ورد ومناقشات، وسيأتي ذكرها في باب النفقات.
ومن فوائد الحديث: النهي عن ضرب الوجه بقوله: "ولا تضرب الوجه". ومن فوائده: جواز الضرب مع غير الوجه؛ لأن منطوق الحديث عن ضرب الوجه مفهومه جواز ضرب غير الوجه. فإن قال قائل: هل الإنسان مخير متى شاء ضرب زوجته؟ قلنا: لا، بل لا يضربها إلا لسبب، وقد بين الله تعالى مراتب التأديب فقال: (فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن} [النساء: 34]. فإذا جاز الضرب لوجود سبب الجواز فإنه لا يضرب الوجه.
ومن فوائد الحديث: تكريم الوجه، بحيث لا يضرب ولا يقبح ولا يتفل عليه، ولذلك لو أن أحداً تفل على وجه شخص لاستشاط غضبه ولو تفل على غترته من الخلف ربما دعاه لتنظيف الغترة، على كل حال: الشيء يختلف لو أن أحداً فعل ذلك في وجهك ما تركته إلا أن تخشى من شر أكبر.
ومن فوائد الحديث: النهي عن التقبيح المعنوي والحسي لقوله: "ولا تقبح"، وليعلم أن الأصل في النهي التحريم، وقد يراد به الإرشاد أحياناً، وقد يراد به السنية حسب ما تقتضيه القرائن والأحوال.
ومن فوائد الحديث: تحريم الهجر خارج البيت وجوازه في البيت، ولكن لا يجوز إلا لسبب، ثم إن الهجر في الكلام لا يجوز أن يزيد على ثلاثة أيام مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يحل لمؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاث، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام".
ومن فوائد الحديث: بيان شمول الشريعة الإسلامية، وأنها لم تدع شيئاً ينفع الناس في