الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يخلو بها عن أحد ثم يدعها هذا نادر ولهذا نقل إجماع الصحابة على أن الخلوة مقررة للمهر وموجبة للعدة، وأيضًا نقل عن الإمام أحمد رحمه الله وهو أن المهر يتقرر باستباحة كل ما لا يباح إلا بعقد النكاح إذا استباح الرجل من المرأة ما لا يباح إلا بعقد النكاح ثبت المهر قياسًا على الخلوة لأن الخلوة لا تباح إلا لمحرم أو زوج فعلى هذا لو قبلها بحضرة الناس بدون خلوة هل يستقر المهر؟ يستقر المهر قياسًا على الخلوة ولكن هذا خلاف رأي جمهور العلماء لأن العلماء يقولون إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول:«لها المهر بما استحل من فرجها» ومعلوم أن استحلال الفرج ليس كاستحلال غيره فليس الجماع في المتعة بالمرأة كالتقبيل ولا يمكن أن يقاس الأدنى على الأعلى ولكن ما ذكره الإمام أحمد باعتبار ما ورد عن الصحابة رضي الله عنهم في أن الخلوة مقررة للمهر لا شك أن له وجهًا؛ لأنه إذا استباح منها ما لا يباح إلا بعقد النكاح من تقبيل أو ضم أو غير ذلك فإنه يستقر المهر ويحسن بنا أيضًا أن نتكلم على ما ينتقص به: إذا جاءت الفرقة من قبل الزوج قبل أن يحصل ما يتقرر به المهر فلها نصف المهر لقوله تعالى: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} [البقرة: 237]. إذا جاءت الفرقة من قبلها قبل أن يحصل ما يتقرر به المهر فليس لها شيء مثال ذلك عقد على المرأة وقبل أن يدخل بها تبين أن بها عيبًا يستحق به فسخ النكاح ففسخ نكاحها لعيبها فليس لها شيء لماذا؟ لأن الفرقة جاءت من قبلها، إذا جاءت من قِبل أجنبي ففيه قولان في مذهب الإمام أحمد هل يتنصف المهر ويرجع به الزوج على من أفسده أو لا يتنصف ولا تستحق المرأة شيئًا؟ فيها قولان والظاهر أنه يتنصف وتعطى المرأة النصف ويرجع الزوج به على من تسبب للفراق هذا هو العدل لأن المرأة ليست منها شيء حتى نقول ليس لها مهر وهذا رجل معتدٍ فيعامل بعدوانه.
مقدار الصداق:
99 -
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أعطى في صداق امرأةٍ سويقًا أو تمرًا؛ فقد استحل» . أخرجه أبو داود، أشار إلى ترجيح وقفه.
«من» هذه شرطية وفعل الشرط فيها «أعطى» وجواب الشرط قوله: «فقد استحل» وربط بالفاء لاقترانه بقد والذي يقترن بالفاء إذا كان الجواب واحدًا من سبع جمل مجموعة في قوله:
اسميةٌ طلبيهٌ وبجامدٍ
…
وبما وقد وبلن وبالتنفيس
فقوله صلى الله عليه وسلم: «من أعطى في صداق امرأة سويقًا» السويق هو الحب المحمص محموص يطحن ويثرد ويؤكل سواء كان من البر أو الشعير أو الذرة أو من أي حب كان، وقوله أو تمرًا معروف وقوله:«سويقًا» نكرة في سياق الشرط فتكون للعموم يعني قليلًا كان أو كثيرًا وقوله: «فقد استحل» أي حل له فرجها ولكن المؤلف أشار إلى ترجيح وقفه على جابر بن عبد الله رضي الله عنهما وتعلمون أن الموقوف ما كان منتهي سنده الصحابي أي ما أضيف إلى الصحابي ولم يثبت له حكم الرفع وهذا الذي ذكره هل نحكم له بالرفع؟ الجواب: لا؛ لأنه مما للاجتهاد فيه مجال وإذا كان للاجتهاد فيه مجال وهو قول صحابي فلا يحكم له بالرفع؛ لاحتمال أنه قاله تفقهًا أما الشيء الذي لا مجال للاجتهاد فيه ولم يكن الصحابي معروفًا عن الأخذ عن بني إسرائيل فهذا له حكم الرفع.
يستفاد من هذا الحديث أو الأثر إن لم يصح رفعه: أن الصداق يصح بكل قليل وكثير، يؤخذ من قوله:«سويقًا» حيث جاءت نكرة في سياق الشرط.
ومن فوائده: أن الصداق يصح بالطعام فلا يشترط أن يكون من النقدين الذهب والفضة لقوله: «سويقًا أو تمرًا» .
ومن فوائده: أن المرأة لا تحل إلا بصداق لقوله: «فقد استحل» ولكن نظرًا إلى أنه ليس الغرض المعاوضة في عقد النكاح فإن النكاح يصح بلا تسمية مهر بخلاف البيع فإنه لا يصح حتى يعلم الثمن والفرق بينهما أن المقصود والغاية من البيع والشراء هو المعاوضة والربح فلابد أن يكون الثمن والمثمن معلومين لئلا يحصل التنازع أما المقصود بالنكاح فهو شيء وراء المال وهو ما يحصل من المصالح العظيمة في النكاح وليس الغرض المعاوضة فلهذا صح بدون تسمية مهر لكن لابد منه فعقد النكاح من وجه أصعب من البيوع والبيوع من وجه أصعب من النكاح، البيوع يصح أن أعطيك الشيء هبة دون أن أبيعه عليك والنكاح لا يصح إلا للنبي صلى الله عليه وسلم من هنا كان النكاح أصعب وأضيق، البيوع لا تصح إلا محررة الثمن والمثمن أي معلومة والنكاح يصح بدون تسمية المهر ويرجع في ذلك إلى مهر المثل وحينئذٍ نقول المهر له ثلاث حالات أن يعين، أن يسكت عنه، أن يشترط نفيه، فإذا عُين فلا إشكال، وإذا سكت عنه وجب مهر المثل وإذا شُرط نفيه فقد اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول: أن النكاح لا يصح وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول لأننا لو صححنا النكاح مع شرط نفي المهر لكان هذا هو الهبة.
والقول الثاني: أن النكاح صحيح والشرط فاسد وحينئذٍ يجب لها مهر المثل ولكن قول شيخ الإسلام أقوى وبناء عليه نقول لابد من تجديد العقد إذا سمي المهر يعني نلزمه بأن يفرض المهر أو يلغوا شرط نفيه ويعيدوا العقد من جديد.
991 -
وعن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه رضي الله عنه:«أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز نكاح امرأةٍ على نعلين» . أخرجه الترمذي وصححه، وخولف في ذلك.
«أجاز» أي حكم بجوازه أو أجاز أي نفذ وكلاهما صحيح لأنه إذا أجاز شرعًا صار نافذًا وقوله: «على نعلين» هنا أطلق النعلين ولكنهما لابد أن يكونا معلومين عند الزوجين أما نحن فلا يهمنا أن يكون النعلان معلومتين أم لا؟ المهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم أجاز على نعلين، معنى «خولف» أي لم يوافق على التصحيح وعلى كل سواء صح الحديث أم لم يصح فإن النعلين من المال وقد قال الله تعالى:{أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ} [النساء: 24] وعلى هذا فلو تزوج امرأة على نعلين فالنكاح صحيح ولو تزوجها على خمار فصحيح وعلى درع فصحيح المهم إذا تزوجها على أقل شيء يتمول فالنكاح صحيح.
ومن فوائد الحديث: أنه يدل على جواز المهر القليل لأن النبي صلى الله عليه وسلم أجازه.
ويستفاد منه أيضًا: أن إقرار النبي صلى الله عليه وسلم حكم يستدل به.
992 -
وعن سهل بن سعدٍ رضي الله عنه قال: «زوج النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا امرأةً بخاتمٍ من حديدٍ» . أخرجه الحاكم، وهو طرفٌ من الحديث الطويل المتقدم في أوائل النكاح.
سبق هذا في حديث الواهبة نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم ولكن إذا تأملنا الحديثين وجدنا أن بينهما فرقا وهو أنه يقول: «زوجه بخاتم من حديد» والذي في الصحيحين أنه قال له: «التمس ولو خاتمًا من حديد» ولم يجد فزوجه على ما معه من القرآن فإن كانت القصة واحدة كما هو ظاهر كلام ابن حجر صار معنى زوجه أي: أجاز له أن يتزوج على خاتم من حديد لقوله: «التمس ولو خاتمًا» أما عقد النكاح الذي حصل فإنه زوجه على ما معه من القرآن.
يستفاد من هذا الحديث: جواز المهر بالقليل لأن الخاتم من الحديد قليل.
ويستفاد منه: جواز لبس الحديد لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أجاز أن يكون الخاتم من الحديد مهرًا من أجل أن يلبس ويتحلى به.
وفيه أيضًا: الإشارة إلى تضعيف حديث النهي عن التحلي بالحديد وتعليل ذلك بأنه حلية أهل النار ولهذا حكم بعض المحققين على حديث النهي عن التختم بالحديد بالشذوذ لأنه خالف ما هو أرجح.