الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثانيًا: أن الشفعة ثابتة للجار بشرط أن يكون بينه وبين جاره حقوق مشتركة مثل الطريق والماء.
ثالثًا: لابد أن يبادر بالشفعة، ويمهل المدة التي يقدرها الحاكم إذا طلب الإمهال على وقت لا يتضرر الشفيع بذلك.
****
14 - باب القراض
"القراض": مصدر قرض يقارض قراضًا ومقارضة: وهو مأخوذ من القرض وهو القطع، فالقراض في اللغة: من القرض وهو القطع، وفي الاصطلاح:"دفع مال لمن يعمل فيه بجزء مشاع معلوم من ربحه وإن شئت فقل بجزء من ربحه"، ولابد أن يكون هذا الجزء مشاعًا معلومًا مشاعًا، يعني: عامًا لا معينًا معلومًا لا مجهولاً، وتسمى بالمضاربة، والمضاربة مأخوذة من الضرب في الأرض، وهو السفر؛ لأن الغالب أن الذي يأخذ المال يسافر من أجل أن يشتري السلع من خارج البلد ليأتي بها إلى البلد فيربح، إذن لها اسمان: مضاربة ومقارضة وقراض مثالها: أعطيتك عشرة آلاف ريال على أن تتجر بها ولك نصف الربح، فاتجرت بها وصارت اثني عشر ألفًا، فكم نصيبك منها؟ ألف، ولابد أن يكون هذا الجزء مشاعًا، فلو قلت: خذ عشرة آلاف ريال اتجر بها ولك من الربح خمسمائة ريال والباقي لي أو لي خمسمائة والباقي لك هذا لا يصح؛ لأنه لابد أن يكون الجزء مشاعًا لا معينًا، لأن المعين ربما لا يربح المال إلا هذا القدر المعين، وربما لا يربح ولا القدر المعين، وربما يربح شيئًا كثيرًا يكون هذا قدرًا معينًا قليلاً بالنسبة للربح، فإذا قلنا: لك نصف الربح، لك ربع الربح صار صاحب المال والعامل مشتركين في المغنم والمغرم، أعطيتك عشرة آلاف ريال على أن تتجر بها ولك بعض ربحها مشاعًا لكنه غير معلوم؛ لأن البعض مجهول، إذن لا تصح المضاربة، لماذا؟ لأننا قلنا: لابد أن يكون الجزء مشاعًا معلومًا.
مثال رابع: أعطيتك عشرة آلاف ريال على أن تتجر بها ولك من الربح ما شئت ما تقولون؟ هذا لا يصح أيضًا؛ لأنه مجهول ما ندري، ربما يشاء النصف، ربما يشاء الثلثين، ربما يقول كل الربح لي، إذن لابد أن يكون مشاعًا معلومًا وإلا لم تصح، هذه المعاملة ادعى بعض العلماء أنها على خلاف القياس، وقد ذكرنا فيما سبق أن كل من ادعى شيئًا ثبت شرعًا أنه على خلاف القياس فقوله هو خلاف القياس أي: قول هذا المدعي هو خلاف القياس لماذا؟
لأنه ليس في الشرع شيء يخالف القياس؛ لأن المراد بالقياس: النظر والعقل، فتقول أنت دعواك أن في الشرع ما يخالف القياس هي خلاف القياس، ما من شيء في الشرع وهو على وفق القياس، هذه المضاربة قالوا: إنها على خلاف القياس؛ لأن الربح مجهول قد يأخذ عشرة آلاف ريال على أنه سيربح خمسة آلاف ريال ولكنه لا يرح إلا عشرة ريالات، كم نصيبه؟ إنسان صار يكدح ليلاً ونهارًا بهذا المال عشرة آلاف ريال، ويضرب الفيافي والقفار والجبال والأودية، فلما رجع وصفي المال فإذا الربح خمسة ريالات وهو أخذه بالخمس - خمس الربح - يكون نصيبه ريالاً واحدًا فيكون هذا مجهولاً وربما يكسب خمسة آلاف ريال فيكون ألف ريال قالوا: هذا مجهول، فهذا العقد على خلاف القياس؛ لأننا أجريناه مع جهالة الربح، فيقال: بل هذا على وفق القياس؛ لأن المتجر بماله ربما يربح وربما يخسر، الذي يتجر بماله تجده يسعى ويسافر ويخاطر ويضرب البحار ويضرب البراري ثم لا يربح بل قد يخسر، إذن كونه يربح أو لا يربح هذا ليس خطرًا ولا فيه غرر؛ لأن الإنسان نفسه يعمل بماله ويربح ويخسر، ثم نقول: بل هي على وفق القياس تمامًا؛ لأن فيه مصلحة للطرفين، من هما؟ صاحب المال والعامل، فصاحب المال يكسب من ماله وهو مستريح، والعامل يكسب من مال الرجل، ولولا هذا لم يكن عنده مال يتجر به فصار فيها مصلحة للطرفين للمضارب والمضارب وهذا هو عين القياس، ونظيره أن الرسول صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر منهم العمل والأصل لمن؟ للمسلمين والثمرة بينهم، وهذا تمامًا نظير المضاربة، المال من رب المال، والعمل من العامل، والربح بينهما، الربح في مسألة خيبر يوازي الثمر، والأصل في خيبر النخل والأرض يوازي رأس المال من المضارب.
إذن المضاربة يتبين أنها على وفق القياس، وأنها من المصلحة للطرفين المضارب والمضارب الذي أخذ المال وأتجر به، ولهذا إذا خرجت عن العدل صارت حرامًا لو أعطاه المال وقال له: خذ هذا المال واتجر به ولك ربح الرز ولي ربح السكر صارت حرامًا لا تجوز، لماذا؟ لأن السكر قد يربح كثيرًا والرز لا يربح أو بالعكس، فيكون أحدهما غانمًا والثاني غارمًا، ومثال آخر: خذ هذا اتجر به ولي من الربح ألف والباقي لك أيضًا لا يجوز، لماذا؟ لأنه ربما لا يربح إلا هذا الألف فيكون خسرانا وربما تتوقع أنه سيربح ألفين ويكون الربح بينكما نصفين ولكنه يربح عشرة آلاف، فلا يكون لرب المال من الربح إلا العشر، بل إنما كنا نتوقع أنه يسكون له النصف، إذن إذا خرجت عن العدل حينئذ تكون خارجة عن القياس ولا تصح، إذا لم تصح فماذا نعطي العامل هل نقول: ليس للعامل شيء لأن هذا عقد فاسد محرم فلا يترتب عليه شيء، أو تقول: للعامل أجرة المثل، يعني: كأنه خادم يشتغل بالمال فتعطيه أجرة مشاهرة كل شهر كذا، أو نقول: للعامل سهم المثل أيهما أقرب؟ عرفتم في قواعد ابن رجب
أن في المسألة خلافًا، وأن الصحيح ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وهو أن للعامل سهم المثل؛ لأننا إذا قلنا: سهم المثل فإننا لو قدرنا أن العقد صحيح ولم يربح ماذا نعطيه؟ لا شيء، ولو قلنا أجرة المثل لزم أن نعطيه أجرة المثل وإن لم يربح المال، أيضًا ربما يربح شيئًا كثيرًا وربما يربح ما لو أعطي نصيبه لصار له في الشهر عشرة آلاف وأجرة المثل له في الشهر ألف فإذا قلنا: له سهم المثل نقول: الآن نقدر كأن المضاربة صحيحة، وكم يأخذ من السهم، قال: وهذا عادة يأخذه على نصف الربح، نقول: إذن كم ربحت الآن؟ قال: عشرة آلاف، فنعطيه خمسة آلاف قال: ربحت ألفين نعطيه ألفًا وهلم جرا، الآن ما ربح شيئًا فلا نعطيه شيئًا، وذلك لأن العامل إنما دخل على أنه مضارب ما دخل على أنه أجير حتى نعطيه أجرة إنما دخل على أنه مضارب وأنه خاضع للربح أو للخسران فكيف تعطيه أكثر مما توقع أو نعطيه أقل لو كان الربح كثيرًا، فالصواب إذن أنها إذا فسدت فإننا نعطيه سهم المثل، لو قدر أن الاتفاق الذي بينهما كان على نصف الربح، وأن سهم المثل لو نظرنا إلى السعر العام بين الناس لكن المضارب يعطي الثلث، فماذا نفعل نعطيه الثلث أو النصف؟ نعطيه الثلث ما دام قلنا سهم المثل؛ وذلك لأنه ربما يكون هناك محاباة أو ضرورة إلى من يعطيه النصف، والعادة أنه لا يستحق إلا الثلث، فنقول: ما دام هذا العقد فاسدًا وتبين أنه باطل فإننا نرجع إلى سهم المثل، ونقول: ماذا يكون سهم العامل في أوساط الناس؟ قالوا: يكون الثلث، نقول: ليس له إلا الثلث.
865 -
عن صهيب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاث فيهن البركة: البيع إلى أجلٍ، والقارضة، وخلط البر بالشعر للبيت، لا للبيع» . رواه ابن ماجه بإسنادٍ ضعيفٍ.
"ثلاث" مبتدأ و"فيهن البركة" مبتدأ وخبر، والجملة من المبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول، فالخبر هنا جملة أسمية:"فيهن بركة"، والبركة: هي الخير الكثير الثابت، وأصله: مأخوذ من البركة؛ لأنها تجمع الماء وهي كبيرة ويثبت فيها الماء بخلاف الساقية؛ لأن الساقية يمشي منها الماء، يعني: فيهن الخير الكثير الثابت.
أولاً: "البيع إلى أجل"، وهذا يشمل تأجيل الثمن وتأجيل المثمن، فتأجيل الثمن مثل أن أقول: بعت عليك هذه الدار بعشرة آلاف مؤجلة إلى سنة، هذا تأجيل الثمن، تأجيل المثمن، مثل: أن أقول للفلاح: هذه بمائة درهم بمائة صاع توفين إياها بعد سنة، هذا أيضًا إلى أجل، المؤجل فيه المثمن وهذا الأخير يسمى السلم وقد ثبتت به السنة.
البيع إلى أجل بين طرفين سواء في الثمن أو في المثمن فيه بركة وذلك من وجهين: الأول: أنه لابد أن يكون فيه زيادة، فالذي يباع نقدًا بمائة إذا بيع مؤجلاً سكون بمائة وعشرة مثلاً ففيه زيادة.
الوجه الثاني: أن فيه راحة للمشتري، فبدلاً من أن نسلم الثمن نقدًا يؤجل إليه إلى سنة فيكون في هذا سعة له، ففيه إذن بركة من وجهين: وجه للبائع بزيادة الثمن له بسبب التأجيل، ووجه ثان للمشتري بسهولة دفع الثمن؛ لأن النقد أصعب على الإنسان من المؤجل.
الثاني: "المقارضة" وهي ما نحن فيه، يعني: المضاربة، ففيها بركة لصاحب المال؛ لأن ماله بكسب من غير أن يتعب، وبركة للعام؛ لأنه يحصل له مال يتجر به، ولولا المضاربة لبقي معطلاً ففيه بركة لكل من المضارب والمضارب.
الثالث: "خلط البر بالشعير للبيت لا للبيع"، البر أطيب من الشعير لا شك وأغلى من الشعير فالإنسان إذا كان عنده بر وعنده شعير، إن استعمل البر وأكله صارت النفقة عليه أكثر، فصاع من بر بعشرة، وصاع من شعير بخمسة، فيقوم ويشتري مع البر شعيرًا من البر بعشرة صار الصاعان بخمسة عشر، لكن لو أنه أنفق صاعين من البر صارا بعشرين فصار هذا أسهل ففيه بركة، لكن للبيت أما البيع فلا؛ لأنه لو خلط شعيرًا ببر للبيع صار في ذلك غرر، وربما يكون في ذلك غش، قد يجعل البر الخليط فوق الشعير فيكون في ذلك غش، وقد يخلطه به ويكبس بعضه ببعض فيكون في ذلك غرر؛ لأن الإنسان لا يدرك أيهما أكثر حب الشعير أم حب البر فإذا كان للبيع فليس فيه بركة أما للبيت ففيه بركة.
ولكن لو قال قائل: لو خلطنا البر بالشعير على وجه واضح هل في هذا غش؟
فالجواب: لا؛ لأنه ما دام معلومًا ظاهرًا فليس فيه غش.
في هذا الحديث من الفوائد: حلول البركة في هذه الأمور الثلاثة: البيع لأجل، والمقارضة، وخلط البر بالشعير للبيت لا للبيع.
ومن فوائد الحديث: أن الأشياء تتفاوت في بركتها وخيرها، وهذا أمر معلوم مدرك بالحس.
ومن فوائد الحديث: أنه ينبغي البيع إلى أجل طلبا للبركة، فإذا تمكن الإنسان من البيع إلى أجل كان ذلك خيرًا له من أن يبيع بنقد، ولكن لو باع بنقد فلا بأس، وإذا كان البيع إلى أجل فيه بركة فالنكاح إلى أجل - أعني: تأجيل المهر - فيه بركة أيضًا، ولهذا لو أن الناس سلكوا هذه الطريق وأجلوا بعض المهر واقتصروا في النقد على ما يحتاجون إليه عند الدخول لكان في هذا بركة وتيسير على الناس بدلاً من أن يبذل الإنسان أربعين ألفًا نقدًا للمهر، على أن يبذل
مثلاً عشرين ألفًا ويكون الباقي مؤجلاً، لو أن الناس سلكوا هذا الطريق لوجدوا بركة؛ لأنه لا شك أن هذا من التيسير.
ومن فوائد الحديث: جواز المقارضة وأنها من الصفقات المباركة لقوله هنا "والمقارضة".
ومن فوائده: جواز خلط الشعير بالبر للبيت وأن في ذلك بركة.
ومن فوائده: تجنب هذا الخلط فيما إذا كان للبيع؛ لأن ذلك يربك المشتري، فيتردد أيهما أكثر: حب الشعير أو حب البر، ولو جعل البر فوق الشعير فهذا لا يجوز.
قال المؤلف: "رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف"، ولكن يجب أن نعلم أن الإسناد قد يكون ضعيفًا ويكون المعنى صحيحًا وحينئذ لا نجزم بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قاله؛ لأن سنده ضعيف، لكن نقول: قواعد الشريعة تشهد له، وقد يكون السند صحيحًا والمتن ضعيفًا لمخالفته لما هو أرجح منه من السنة، وهذا ما يعرف عن أهل العلم بالشاذ فلا يكون صحيحًا.
866 -
وعن حكيم بن حزام رضي الله عنه: «أنه كان يشترط على الرجل إذا أعطاه مالاً مقارضةً: ألا تجعل مالي في كبدٍ رطبةٍ، ولا تحمله في بحرٍ، ولا تنزل به في بطن مسبلٍ، فإن فعلت شيئًا من ذلك فقد ضمنت مالي» . رواه الدارقطني، ورجاله ثقات.
قوله: "كبد رطبة" يعني: الحيوان، يعني: لا تبيع ولا تشتري في الحيوان، لماذا؟ لسببين: أولاً: أنه عرضة للهلاك؛ لأن الحيوان بقاؤه على الخصب وكثرة الأمطار، وقد يتخلف ذلك، وإذا تخلف احتاج إلى نفقات باهظة، ثانيًا: أن الحيوان ذو روح يحتاج إلى رعاية وعناية، وربما يفعل الإنسان عنه في أيام الصيف فيموت عطشًا، وربما يغفل عنه في الشتاء فيموت بردًا، فالمهم أن مؤنة الحيوان أشد من مؤنة الجماد، والذمة مشغولة بالحيوان أكثر من مشغوليتها بالجماد.
قال: "ولا تحمله في بحر"، وهذا في وقته الحمل في البحر في وقته عرضة للهلاك لماذا؟ لأن السفن في ذلك الوقت سفن شراعية تمشي على الهواء ضعيفة لا تتحمل الأمواج ولا العواصف فيها خطورة، فيشترط عليه ألا يحمله في بحر.
"ولا تنزل به في بطن مسيل" يعني: في الوادي مجرى الماء، لماذا؟ لأنه إذا نزل في بطن مسيل ربما يبغته السيل فيجري في الماء أو يفسده فيشترط عليه ألا يجعل في بطن مسيل لاسيما المسيل الذي يكون بين الجبال؛ لأن المسيل قد يكون في أرض واسعة فسيحة هذا خطره أقل؛ لأن جريه سيكون بطيئًا ضعيفًا، لكن إذا كا بين جبال في مضايق هذا إذا جاء ينحدر من عال إلى مضيق فيكون عميقًا ويكون جريه قويًا.
"فإن فعلت شيئًا من ذلك فقد ضمنت مالي"، حكيم بن حزام معروف بأنه صاحب بيع وشراء وتجارة؛ ولذلك كان الرسول يوصيه ويقول:"لا تتبع ما ليس عند" فهو صاحب تجارة، ومن جملة تجارته أنه يعطي ماله مقارضة، يعني: مضاربة يشترط عليه شروطًا أربعة ألا يجعله في حيوان، ولا يحمله في بحر، ولا ينزل به في بطن مسيل، فإن فعل فهو ضامن؛ إن هلك الحيوان ضمنه، إن غرق المال ضمنه، إن نزل به في بطن مسيل ضمنه.
فيستفاد من هذا الحديث: جواز شروط مثل هذا في المضاربة، فإن لم يشترط وحصل اختلاف وحمله في البحر أو في بطن مسيل أو جعله في كبد رطبة، فهل عليه الضمان؟ نقول: لا ضمان عليه، اللهم إلا في بطن المسيل إذا كان في وقت نزول المطر في ايم الشتاء، أما في الصيف فلا بأس، والقاعدة عندنا أنه إذا لم يتعد ولم يفرط فلا ضمان عليه، "كل يد أمينة إذا لم يحصل تعد ولا تفريط فلا ضمان عليه"، وعلى هذا فالمضارب إذا لم يحصل منه تعد ولا تفريط فليس عليه ضمان، لكن كيف التعدي؟ التعدي: فعل ما لا يجوز، والتفريط: ترك ما يجب، ففعل ما لا يجوز مثل: أن يلقي بالمال إلى التهلكة، وفعل ما لا يجوز: أن يستعمل المال في حاجته الخاصة.
- وقال مالك في الموطأ عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، عن جده:«أنه عمل في مالٍ لعثمان على أني الربح بينهما» وهو موقوف صحيح.
"موقوف" يعني: على عثمان، وهو أحد الخلفاء الراشدين لهم سنة متبعة، وهو معروف رضي الله عنه بأنه صاحب ثراء وغنى، فيعطي ماله مضاربة على أن الربح بينهما، فبناء على ذلك يجوز أن أعطي شخصًا مالاً على أن الربح بيني وبينه، ولكن قلنا: لابد أن يكون مشاعًا معلومًا، وبيني وبينه معلوم إذا كان لي ربعه وله ثلاثة أرباعٍ هل هو بيننا؟ بيننا، له عشرة ولي تسعة أعشاره أيضًا هو بيننا، إذن إذا قلت الربح وصار الربع والعشر والثلث كله بينية عاد إلى الجهالة، فيقال: نعم الأصل أن البينية فيها إبهام لكنها عند الإطلاق تقتضي المساواة، هذه أيضًا من القواعد الفقهية، البينية عند الإطلاق تقضي المساواة، ولهذا لو أعطيت فقراء عشرة طعامًا وقلت: هذا بينكم وجاء واحد منهم وأخذ نصفه وقال: نصفه لي ولكم الباقي، هل يملك هذا؟ لا، لماذا؟ لأن البينية تقتضي المساواة، فإذا قلت: هذا بينكم وهم عشرة فلكل واحد عشرة ولا يمكن أن يتعدى، إذن الذي جعل البينية هنا صحيحة لأنها عند الإطلاق، وعلى هذا فإذا قال: الربح بيننا فهو نصفان.