المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المسألة الثالثة: حجية الإجماع - معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة

[محمد حسين الجيزاني]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌التمهيد

- ‌المبحث الأول: التعريف بأهل السنة والجماعة

- ‌من خصائص أهل السنة والجماعة:

- ‌المبحث الثاني: تعريف أصول الفقه وموضوعه ومصادره وفائدته

- ‌أولاً: تعريف أصول الفقه:

- ‌ تعريف أصول الفقه باعتباره مركبًا

- ‌ثانيًا: موضوع أصول الفقه:

- ‌ثالثًا: مصادر أصول الفقه:

- ‌رابعًا: فائدة أصول الفقه:

- ‌المبحث الثالث: تاريخ أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة

- ‌المطلب الأول: المراحل التي مر بها علم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة

- ‌ المرحلة الأولى:

- ‌عصر الإمام الشافعي

- ‌ المرحلة الثانية:

- ‌ المرحلة الثالثة:

- ‌ كتاب "المسودة" لآل تيمية

- ‌المطلب الثاني: دراسة مستقلة للكتب الأربعة: "الرسالة، والفقيه والمتفقه، وروضة الناظر، وشرح الكوكب المنير

- ‌أولاً: كتاب "الرسالة" للإمام الشافعي

- ‌ أصل الكتاب:

- ‌ مميزات الكتاب:

- ‌ مصادر الكتاب:

- ‌ موضوعات الكتاب وترتيبها:

- ‌ سبب تأليف الكتاب:

- ‌ موضوعات الكتاب وترتيبها:

- ‌ مميزات الكتاب:

- ‌ تقويم الكتاب:

- ‌ثالثًا: "كتاب روضة الناظر وجنة المناظر" للإمام الموفق ابن قدامة المقدسي

- ‌ أصل الكتاب:

- ‌رابعًا: كتاب "شرح الكوكب المنير" للشيخ تقي الدين ابن النجار الفتوحي

- ‌ أصل الكتاب:

- ‌ مميزات الكتاب:

- ‌الباب الأول: الأدلة الشرعية عند أهل السنة والجماعة

- ‌توطئة

- ‌الفصل الأول: الكلام على الأدلة الشرعية إجمالا

- ‌المبحث الأول: الأدلة الشرعية من حيث أصلها ومصدرها

- ‌المبحث الثاني: الأدلة الشرعية من حيث القطع والظن

- ‌ معنى القطع والظن

- ‌ العمل بالظن نوعان

- ‌ العمل بالعلم نوعان

- ‌ القطع والظن من الأمور النسبية

- ‌ انقسام الأدلة الشرعية إلى قطعية وظنية

- ‌ إفادة نصوص الكتاب والسنة القطع

- ‌ بطلان القول بأن نصوص الكتاب والسنة لا تفيد اليقين:

- ‌ بطلان القول بأن الفقه كله أو أكثره ظنون:

- ‌ العوامل التي ساعدت على انتشار القول بأن الفقه أكثره ظنون:

- ‌ بيان أن الأدلة الظنية متفاوتة فيما بينها

- ‌ هل يكفي في مسائل أصول الدين الظن

- ‌المبحث الثالث: الأدلة الشرعية من حيث النقل والعقل

- ‌ انقسام الأدلة الشرعية إلى نقلية وعقلية:

- ‌ السمع أصل لجميع الأدلة:

- ‌ بيان موافقة المعقول للمنقول:

- ‌ مكانة العقل عند أهل السنة:

- ‌الفصل الثاني: الأدلة المتفق عليها

- ‌المبحث الأول: الكتاب

- ‌ تعريف الكتاب

- ‌الكتاب هو القرآن

- ‌المسألة الثانية: هل في القرآن لفظ غير عربي

- ‌المسألة الثالثة: المحكم والمتشابه في القرآن الكريم

- ‌ معنى المحكم والمتشابه بالاعتبار العام

- ‌ معنى المحكم والمتشابه بالاعتبار الخاص

- ‌ طريقة السلف في التعامل مع المحكم والمتشابه:

- ‌ ليس في القرآن ما لا معنى له

- ‌ طريقة المبتدعة في التعامل مع المحكم والمتشابه:

- ‌المسألة الرابعةحكم العمل بالقراءة الشاذة

- ‌المسألة الخامسةهل في القرآن مجاز

- ‌ شرط حمل الكلام على المجاز

- ‌ المجاز منتفٍ عن آيات الصفات

- ‌ المجاز واقع في القرآن فيما عدا آيات الصفات

- ‌ إثبات المجاز لا يلزم منه تأويل الصفات أو نفيها:

- ‌ الخلاف بين أهل السنة في إثبات المجاز ونفيه خلاف لفظي:

- ‌المبحث الثاني: السنة

- ‌المسألة الأولىتعريف السنة

- ‌ السنة في اللغة:

- ‌ السنة عند الأصوليين:

- ‌ السنة هي الحكمة:

- ‌ سنة الخلفاء الراشدين

- ‌المسألة الثانيةأقسام السنة

- ‌باعتبار ذاتها

- ‌باعتبار وصولها إلينا وعدد نقلتها

- ‌أولاً: حجية السنة عمومًا:

- ‌ثانيًا: حجية السنة الاستقلالية:

- ‌ثالثًا: حجية أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌ فعله صلى الله عليه وسلم للشيء ينفي الكراهة حيث لا معارض له

- ‌رابعًا: حجية تقريره صلى الله عليه وسلم

- ‌خامسًا: حجية تركه صلى الله عليه وسلم

- ‌المقصود بالترك:

- ‌ تركه صلى الله عليه وسلم لا يخلو من ثلاث حالات

- ‌المسألة الرابعةمنزلة السنة من القرآن

- ‌ باعتبار المصدرية

- ‌ باعتبار الحجية

- ‌ باعتبار أن القرآن دل على وجوب العمل بالسنة

- ‌ باعتبار البيان

- ‌ الكتاب والسنة متلازمان لا يفترقان، متفقان لا يختلفان

- ‌المسألة الخامسةالخبر المتواتر

- ‌ العلم الحاصل بالتواتر هل هو ضروري أو نظري

- ‌ شروط المتواتر:

- ‌ العلم يحصل بعدة طرق

- ‌المسألة السادسةخبر الآحاد

- ‌ الأدلة على وجوب العمل بخبر الواحد:

- ‌ شروط قبول خبر الواحد:

- ‌لا يشترط في الراوي أن يكون فقيهًا

- ‌المبحث الثالث: الإجماع

- ‌المسألة الأولى: تعريف الإجماع

- ‌المسألة الثانية: أقسام الإجماع

- ‌المسألة الثالثة: حجية الإجماع

- ‌المسألة الرابعة: أهل الإجماع

- ‌ إجماع أهل المدينة على أربع مراتب:

- ‌المسألة الخامسة: مستند الإجماع

- ‌المسألة السادسة: الأحكام المترتبة على الإجماع

- ‌ حكم مُنْكِر الحكم المجمع عليه

- ‌المبحث الرابع: القياس

- ‌المسألة الأولى: تعريف القياس

- ‌المسألة الثانية: أقسام القياس

- ‌المسألة الثالثة: حجية القياس

- ‌الناس في القياس طرفان ووسط

- ‌ الأدلة على حجية القياس

- ‌المسألة الرابعة: شروط القياس

- ‌المسألة الخامسة: أبحاث العلة

- ‌ تخلف الحكم مع وجود العلة

- ‌ الناس في الأسباب طرفان ووسط

- ‌ أنواع الحكمة

- ‌ القول: بأن العلة مجرد علامة محضة لا يصح

- ‌ مسالك العلة:

- ‌المسلك الأول: النص

- ‌الإيماء والتنبيه

- ‌المسلك الثاني: الإجماع

- ‌المسلك الثالث: الاستنباط

- ‌ السبر والتقسيم

- ‌ الدوران الوجودي والعدمي

- ‌ المناسبة والإخالة

- ‌حاصل القول في الوصف المناسب:

- ‌الفصل الثالث: الأدلة المختلف فيها

- ‌المبحث الأول: الاستصحاب

- ‌المسألة الأولى: تعريف الاستصحاب

- ‌المسألة الثانية: أنواع الاستصحاب وحكم كل نوع

- ‌ استصحاب البراءة الأصلية

- ‌ استصحاب حكم الإجماع في محل النزاع

- ‌المسألة الثالثة: شرط العمل بالاستصحاب

- ‌ الاستصحاب آخر مدار الفتوى

- ‌ الاستصحاب قد يوافقه دليل خاص آخر فيقويه

- ‌المسألة الرابعة: حكم الأشياء قبل ورود السمع

- ‌المسألة الخامسة: هل النافي يلزمه الدليل

- ‌المبحث الثاني: قول الصحابي

- ‌ قول الصحابي فيما لا مجال للرأي فيه:

- ‌ قول الصحابي إذا خالفه غيره من الصحابة:

- ‌ قول الصحابي إذا انتشر ولم يخالف:

- ‌ قول الصحابي لا يخالف النص:

- ‌ قول الصحابي إذا خالف القياس:

- ‌ الأدلة على حجية قول الصحابي:

- ‌المبحث الثالث: شرع من قبلنا

- ‌ وجه اتفاق الشرائع السابقة:

- ‌ وجه اختلاف الشرائع السابقة:

- ‌ الشريعة الإسلامية ناسخة لجميع الشرائع السابقة

- ‌ تحرير محل النزاع في مسألة: شرع من قبلنا هل هو شرع لنا

- ‌ حكم الاحتجاج بشرع من قبلنا:

- ‌ الخلاف في شرع من قبلنا خلاف لفظي:

- ‌المبحث الرابع: الاستحسان

- ‌ لفظ الاستحسان من الألفاظ المجملة

- ‌ موقف الإمام الشافعي من الاستحسان:

- ‌ موقف الإمام أبي حنيفة من الاستحسان:

- ‌المبحث الخامس: المصالح المرسلة

- ‌التمهيد

- ‌ أوجه التلازم بين المصلحة والشريعة:

- ‌ أقسام مطلق المصلحة

- ‌المسألة الأولى:تعريف المصلحة المرسلة

- ‌المسألة الثانية: أقسام المصلحة المرسلة

- ‌المسألة الثالثة: حكم الاحتجاج بالمصلحة المرسلة

- ‌المسألة الرابعة: ضوابط الأخذ بالمصلحة المرسلة عند القائلين بها

- ‌المسألة الخامسة: أدلة اعتبار المصلحة المرسلة

- ‌المسألة السادسة: سد الذرائع وإبطال الحيل

- ‌الفصل الرابع: النسخ والتعارض والترجيح وترتيب الأدلة

- ‌المبحث الأول: النسخ

- ‌المسألة الأولى: تعريف النسخ

- ‌المسألة الثانية: شروط النسخ

- ‌المسألة الثالثة: حُكم النسخ والحكمة منه

- ‌ حكم وقوع النسخ بين الشرائع السماوية

- ‌حاصل القول في الحكمة من النسخ:

- ‌المسألة الرابعة: أقسام النسخ

- ‌المسألة الخامسة: الزيادة على النص

- ‌الزيادة على النص" لفظ مجمل

- ‌ المراد بالزيادة على النص:

- ‌المبحث الثاني: التعارض

- ‌ المراد بتعارض الأدلة:

- ‌ كتاب الله سالم من الاختلاف والاضطراب

- ‌المبحث الثالث: الترجيح

- ‌ المراد بالترجيح:

- ‌ محل الترجيح: هو الظنيات

- ‌ العمل بالراجح متعين

- ‌المبحث الرابع: ترتيب الأدلة

- ‌ المراد بترتيب الأدلة:

- ‌ ترتيب الأدلة من حيث المنزلة والمكانة:

- ‌الباب الثاني: القواعد الأصولية عند أهل السنة والجماعة

- ‌الفصل الأول: الحكم الشرعي

- ‌المبحث الأول:تعريف الحكم الشرعي وأقسامه

- ‌المطلب الأولتعريف الحُكم الشرعي

- ‌المطلب الثاني: الحكم التكليفي

- ‌التمهيد: وفيه تعريف الحكم التكليفي

- ‌القسم الأولالواجب

- ‌ هل الفرض والواجب بمعنى واحد

- ‌ألفاظ الوجوب

- ‌حكم الزيادة على الواجب

- ‌التفاضل بين الواجبات

- ‌ للوسائل حكم المقاصد:

- ‌ ما لا يتم الواجب إلا به

- ‌ تحريم الشيء مطلقًا يقتضي تحريم كل جزء منه

- ‌ هل النهي عن الشيء أمر بضده

- ‌ هل الأمر بالشيء نهي عن ضده

- ‌ الأمر بالشيء الواحد يستلزم عدم النهي عنه من وجهٍ واحد

- ‌القسم الثانيالحرام

- ‌القسم الثالثالمندوب

- ‌ المندوب مأمور به

- ‌القسم الرابعالمكروه

- ‌القسم الخامسالمباح

- ‌المسألة الأولى: هل المباح من الأحكام التكليفية

- ‌المسألة الثانية: ألفاظ الإباحة

- ‌المسألة الثالثة: أقسام الإباحة

- ‌المسألة الرابعة: هل المباح مأمور به

- ‌المسألة الخامسة: حكم الأشياء المنتفع بها قبل ورود الشرع

- ‌ الأصل في الأشياء بعد مجيء الرسل وورود الشرع الإباحة

- ‌ قبل الشرع لا تحليل ولا تحريم ولا شرع، فالواجب التوقف

- ‌ لا يصح إعطاء ما بعد الشرع حكم ما قبل الشرع

- ‌ اختلف في وقوع هذه المسألة هل هو جائز أم ممتنع

- ‌المطلب الثالث: الحكم الوضعي

- ‌المسألة الثانية‌‌الفرق بين الحكم التكليفي والحكم الوضعي

- ‌الفرق بين الحكم التكليفي والحكم الوضعي

- ‌المسألة الثالثةالسبب والشرط والمانع

- ‌المسألة الرابعة: الصحة والفساد

- ‌ النقص عن الواجب في العبادات نوعان

- ‌المسألة الخامسةالأداء والإعادة والقضاء

- ‌المسألة السادسة: الرخصة والعزيمة

- ‌المبحث الثاني: لوازم الحكم الشرعي

- ‌مسألة التحسين والتقبيح العقليين

- ‌ المراد بالحُسْن والقبح

- ‌ الأقوال في المسألة:

- ‌ أصول مهمة عند أهل السنة:

- ‌ تفصيل مذهب أهل السنة:

- ‌ مذهب أهل السنة وسط بين الطرفين

- ‌ مسألة: شكر المنعم

- ‌المطلب الثاني: التكليف

- ‌المسألة الأولىتعريف التكليف

- ‌التكليف لغة:

- ‌المسألة الثانيةشروط التكليف العائدة إلى الفعل

- ‌ التكليف بالمحال، قسمان

- ‌ القدرة نوعان:

- ‌ الجهل نوعان:

- ‌المسألة الثالثة: شروط التكليف العائدة إلى المكلف

- ‌ الغضبان، هل هو مكلف

- ‌ السكران هل هو مكلف

- ‌الفرق بين الأقوال والأفعال في الإكراه

- ‌المبحث الثالثقواعد في الحكم الشرعي

- ‌ الأحكام الشرعية مبنية على النظر إلى المآل

- ‌ الأحكام الشرعية مبنية على التيسير ورفع الحرج عن المكلفين

- ‌ الأحكام الشرعية لا تبني على الصور النادرة

- ‌الفصل الثاني: دلالات الألفاظ وطرق الاستنباط

- ‌المبحث الأول: المبادئ اللغوية

- ‌المسألة الأولى: علاقة اللغة العربية بالشريعة

- ‌المسألة الثانية: مبدأ اللغات

- ‌المسألة الثالثةالأسماء الشرعية

- ‌ لا بد من التفريق بين الكلام الذي اتصل به ما يقيده وبين الكلام العام المطلق

- ‌المسألة الرابعة: الاشتراك

- ‌المسألة الخامسة: الترادف

- ‌المسألة السادسة: العطف والاقتران

- ‌ هل تدل الواو على الترتيب

- ‌ دلالة الاقتران

- ‌المبحث الثاني: النص، والظاهر، والمؤول، والمجمل، والبيان

- ‌تمهيد: ينقسم الكلام إلى: نص، وظاهر، ومجمل

- ‌المسألة الأولىالنص

- ‌المسألة الثانيةالظاهر

- ‌المسألة الثالثةالمؤول

- ‌ شروط التأويل الصحيح

- ‌المسألة الرابعةالمجمل

- ‌أمثلة على منهج السلف في التعامل مع الألفاظ المجملة

- ‌ المجمل واقع في الكتاب والسنة

- ‌المسألة الخامسةالبيان

- ‌ طرق البيان

- ‌القاعدة الكلية فيما يحصل به البيان:

- ‌ حكم تأخير البيان عن وقت الحاجة:

- ‌المبحث الثالث: الأمر والنهي، والعام والخاص، والمطلق والمقيد، والمنطوق والمفهوم

- ‌المطلب الأولالأمر والنهي

- ‌الجانب الأول: الأمر

- ‌المسألة الأولى: تعريف الأمر

- ‌المسألة الثانية: صيغة الأمر

- ‌المسألة الثالثة: دلالة الأمر على الوجوب

- ‌المسألة الرابعة: دلالة الأمر على الفور

- ‌المسألة الخامسة: دلالة الأمر على التكرار

- ‌المسألة السادسة: الأمر بعد الحظر

- ‌المسألة السابعة: هل يستلزم الأمر الإرادة

- ‌المسألة الثامنة: الأمر بالشيء هل يستلزم النهي عن ضده

- ‌المسألة التاسعة: تنبيهات

- ‌الجانب الثاني: النهي

- ‌المسألة الأولى: النهي على وزان الأمر

- ‌المسألة الثانية: أن جنس فعل المأمور به أعظم من جنس ترك المنهي عنه

- ‌المسألة الثالثة: أن النهي يقتضي الفساد

- ‌المطلب الثاني: العام والخاص

- ‌المسألة الأولى: تعريف العام

- ‌المسألة الثانية: أقسام العام

- ‌المسألة الثالثة: صيغ العموم

- ‌المسألة الرابعة: دلالة العام بين القطع والظن

- ‌المسألة الخامسة: التخصيص

- ‌المسألة السادسة: المخصصات

- ‌المسألة السابعة: تعارض الخاص والعام

- ‌المطلب الثالثالمطلق والمقيد

- ‌المسألة الأولى: تعريف المطلق والمقيد

- ‌المسألة الثانية: أقسام المطلق والمقيد

- ‌المسألة الثالثة: حمل المطلق على المقيد

- ‌المسألة الرابعة: الضابط في حمل المطلق على المقيد

- ‌المطلب الرابع: المنطوق والمفهوم

- ‌الجانب الأول: المنطوق

- ‌ أقسام المنطوق غير الصريح

- ‌ دلالة الاقتضاء

- ‌ دلالة الإشارة:

- ‌الجانب الثاني: المفهوم

- ‌شرط العمل بمفهوم الموافقة:

- ‌مفهوم المخالفة ستة أقسام

- ‌ صور اختلف الأصوليون فيها: هل هي من المنطوق أو من المفهوم

- ‌ الأدلة على حجية مفهوم المخالفة:

- ‌الفصل الثالث: الاجتهاد والتقليد والفتوى

- ‌المبحث الأولالاجتهاد

- ‌المسألة الأولى: تعريف الاجتهاد

- ‌المسألة الثانية: أقسام الاجتهاد

- ‌«الرأي ثلاثة أقسام:

- ‌المسألة الثالثة: شروط الاجتهاد

- ‌ الشروط اللازم توفرها في المجتهد

- ‌ الشروط اللازم توفرها في المسألة المجتهد فيها

- ‌المسألة الرابعة: حكم الاجتهاد

- ‌المسألة الخامسة: هل كل مجتهد مصيب

- ‌ هل الحق عند الله واحد أو متعدد

- ‌المسألة السادسة: تنبيهات

- ‌ الأحكام المترتبة على المسائل الاجتهادية

- ‌ من أسباب الخلاف بين العلماء

- ‌ من الأعذار التي تُلتمس للعلماء في اختلافاتهم:

- ‌المبحث الثاني: التقليد

- ‌المسألة الأولى: تعريف التقليد

- ‌المسألة الثانية: حكم التقليد

- ‌المسألة الثالثة: التمذهب

- ‌ الموقف من الأئمة الأربعة: أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، رحمهم الله تعالى

- ‌ التنبيه على محاذير وقع فيها بعض المنتسبين للمذاهب

- ‌المسألة الرابعة: تنبيهات

- ‌ المنع من تتبع الرخص

- ‌المبحث الثالثالفتوى

- ‌المسألة الأولى: تعريف الفتوى

- ‌المسألة الثانية: أهمية منصب الفتوى وخطورته

- ‌المسألة الثالثة: حكم الفتوى

- ‌المسألة الرابعة: أنواع الفتاوى

- ‌المسألة الخامسة:‌‌ شروط المفتيوصفته وآدابه

- ‌ شروط المفتي

- ‌ صفات المفتي:

- ‌ آداب المفتي:

- ‌المسألة السادسة: آداب المستفتي

- ‌المسألة السابعة: تنبيهات

- ‌هذا المشروع يتضمن ثلاثة مجالات:

- ‌(المجال الأول: صياغة علم أصول الفقه صياغة جديدة

- ‌(المجال الثاني: دراسة وتقويم الكتب الأصولية المعروفة:

- ‌(المجال الثالث: إخراج الآثار الأصولية لأهل السنة والجماعة

- ‌الملحق

- ‌1- قائمة بجهود ابن تيمية في أصول الفقه

- ‌2- قائمة بجهود ابن القيم في أصول الفقه

- ‌ثبت المصادر والمراجعالواردة في الهامش

الفصل: ‌المسألة الثالثة: حجية الإجماع

فالإجماع القطعي (1) مثل إجماع الصحابة المنقول بالتواتر خاصة، والإجماع على ما عُلم من الدين بالضرورة.

والإجماع الظني كالإجماع السكوتي الذي غلب على الظن فيه اتفاق الكل.

وعلى كل فتقدير قطعي الإجماع وظنيه أمر نسبي، يتفاوت من شخص إلى آخر، إلا أن الأمر المقطوع به في قضية الإجماع شيئان:

أولهما: أن الإجماع من حيث الجملة أصل مقطوع به وحجة قاطعة، وإن اختلف في بعض أنواعه وبعض شروطه.

وثانيهما: أن بعض أنواع الإجماع لا يقبل فيها نزاع؛ بل هي إجماعات قطعية كما تقدم التمثيل لذلك آنفًا.

‌المسألة الثالثة: حجية الإجماع

اتفق أهل العلم على أن الإجماع حجة شرعية يجب اتباعها والمصير إليها (2) .

والدليل على ثبوت الإجماع إنما هو دليل الشرع لا العقل (3) .

فمن الأدلة على كون الإجماع حجة:

? أولاً: من الكتاب:

أ- قوله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ

(1) إذا كان الإجماع قطعيًا قدم على النص إذا كانت دلالة النص ظنية، وكذلك إن كان الظن الحاصل بالإجماع أقوى من الظن الحاصل بالنص، فالواجب تقديم القطعي على الظني، والظن الأقوى على ما دونه. وتقديم الإجماع إنما هو تقديم للنص المجمع عليه على نص آخر أدنى منه دلالة. انظر:"مجموع الفتاوى"(19/268) .

(2)

انظر: "جماع العلم"(51، 52) ، و"روضة الناظر"(1/335) ، و"مجموع الفتاوى"(11/341) ، و"مذكرة الشنقيطي"(151) .

(3)

انظر: "مختصر ابن اللحام"(74) ، و"شرح الكوكب المنير (2/214) .

ص: 159

سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115] .

وجه الاستدلال بهذه الآية أن الله توعد من اتبع غير سبيل المؤمنين فدل على أنه حرام؛ فيكون اتباع سبيل المؤمنين واجبًا، إذ ليس هناك قسم ثالث بين اتباع سبيل المؤمنين واتباع غير سبيل المؤمنين (1) .

ولا يصح في هذه الآية أن يكون الذم لاحقًا لمشاقة الرسول صلى الله عليه وسلم فقط، أو لاتباع غير سبيل المؤمنين فقط، فإن ذلك باطل قطعًا؛ لئلا يكون ذكر الآخر لا فائدة فيه.

وكذلك لا يصح أن يكون الذم لاحقًا للأمرين إذا اجتمعا فقط؛ لأن مشاقة الرسول صلى الله عليه وسلم موجبة للوعيد قطعًا كما ثبت في غير موضع، كقوله تعالى:{وَمَنْ يُشَاقِقِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الأنفال: 13] .

فلم يبق إلا قسمان:

أحدهما: أن الذم لاحق لكل من الأمرين وإن انفرد عن الآخر.

الثاني: أن الذم لاحق لكل من الأمرين لكونه مستلزمًا للآخر (2) .

قال ابن تيمية: "ولحوق الذم بكل منهما وإن انفرد عن الآخر لا تدل عليه الآية؛ فإن الوعيد فيها إنما هو على المجموع.

بقي القسم الآخر وهو أن كلاً من الوصفين يقتضي الوعيد لأنه مستلزم للآخر، كما يقال مثل ذلك في معصية الله والرسول، ومخالفة القرآن والإسلام.

فيقال: من خالف القرآن والإسلام أو من خرج عن القرآن والإسلام فهو من أهل النار، ومثله قوله:{وَمَنْ يَكْفُرْ بالله وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيدًا} [النساء: 136] ، فإن الكفر بكل من هذه الأصول يستلزم الكفر بغيره؛ فمن كفر بالله كفر بالجميع، ومن كفر بالملائكة كفر بالكتب والرسل فكان كافرًا بالله؛ إذ كذب رسله وكتبه، وكذلك إذا كفر باليوم الآخر كذب الكتب والرسل فكان كافرًا....

(1) انظر: "أحكام القرآن" للشافعي (39) ، و"الفقيه والمتفقه"(1/155، 156) ، و"روضة الناظر"(1/335، 336) .

(2)

انظر: "مجموع الفتاوى"(19/178، 179، 192، 193) .

ص: 160

فهكذا مشاقة الرسول واتباع غير سبيل المؤمنين، ومن شاقه فقد اتبع غير سبيلهم وهذا ظاهر.

ومن اتبع غير سبيلهم فقد شاقه أيضًا؛ فإنه قد جعل له مدخلاً في الوعيد، فدل على أنه وصف مؤثر في الذم، فمن خرج عن إجماعهم فقد اتبع غير سبيلهم قطعًا.

والآية توجب ذم ذلك.

وإذا قيل: هي إنما ذمته مع مشاقة الرسول؟

قلنا: لأنهما متلازمان، وذلك لأن كل ما أجمع عليه المسلمون فإن يكون منصوصًا عن الرسول، فالمخالف لهم مخالف للرسول، كما أن المخالف للرسول مخالف لله، ولكن هذا يقتضي أن كل ما أُجمع عليه قد بينه الرسول وهذا هو الصواب" (1) .

ب- قوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بالله} [آل عمران: 110] ، فقد وصف الله تعالى هذه الأمة بأنهم يأمرون بكل معروفٍ وينهون عن كل منكرٍ، فلو قالت الأمة في الدين بما هو ضلال لكانت لم تأمر بالمعروف في ذلك ولم تنه عن المنكر فيه، فثبت أن إجماع هذه الأمة حق وأنها لا تجتمع على ضلالة (2) .

جـ- قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة: 143]، والوسط: العدل الخيار، وقد جعل الله هذه الأمة شهداء على الناس، ولو كانوا يشهدون بباطل أو خطأ لم يكونوا شهداء الله في الأرض، وأقام شهادتهم مقام شهادة الرسول صلى الله عليه وسلم (3) .

? ثانيًا: من السنة:

أ- قوله صلى الله عليه وسلم: «فمن أراد بحبوحة الجنة فيلزم الجماعة» (4) .

(1)"مجموع الفتاوى"(19/193، 194) .

(2)

انظر: "مجموع الفتاوى"(19/176، 177) ، و"شرح الكوكب المنير"(2/217) .

(3)

انظر: "صحيح البخاري"(13/316) ، و"الفقيه والمتفقه"(1/160) ، و"مجموع الفتاوى"(19/177، 178) .

(4)

تقدم تخريجه في (ص17) تعليق رقم (6) .

ص: 161

قال الشافعي مستدلاً بهذا الحديث: "إذا كانت جماعتهم متفرقة في البلدان فلا يقدر أحدٌ أن يلزم جماعة أبدان قوم متفرقين، وقد وجدت الأبدان تكون مجتمعة من المسلمين والكافرين والأتقياء والفجار، فلم يكن في لزوم الأبدان معنى؛ لأنه لا يمكن، ولأن اجتماع الأبدان لا يصنع شيئًا فلم يكن للزوم جماعتهم معنى إلا ما عليه جماعتهم من التحليل والتحريم والطاعة فيهما، ومن قال بما تقول به جماعة المسلمين فقد لزم جماعتهم، ومن خالف ما تقول به جماعة المسلمين فقد خالف جماعتهم التي أمر بلزومها.

وإنما تكون الغفلة في الفُرقة، فأما الجماعة فلا يمكن فيها كافة غفلة عن معنى كتابٍ ولا سنةٍ ولا قياس إن شاء الله" (1) .

ب- وقوله صلى الله عليه وسلم: «إن أمتي لا تجتمع على ضلالة» (2) .

والملاحظ أن هذه النصوص المتقدمة تدل على أصلين عظيمين:

الأصل الأول: وجوب اتباع الجماعة ولزومها، وتحريم مفارقتها ومخالفتها.

والأصل الثاني: عصمة هذه الأمة عن الخطأ والضلالة.

وهذان الأصلان متلازمان: فإن قول الأمة مجتمعة لا يكون إلا حقًا، وكذلك فإن العصمة إنما تكون لقول الكل دون البعض.

وههنا مسألتان:

المسألة الأولى: أن هذه النصوص أفادت أن العصمة ثابتة للأمة دون اشتراط عدد معين، بل إن أهل الإجماع متى ثبت اتفاقهم وجب اتباع قولهم

(1)"الرسالة"(475، 476) .

(2)

أخرجه بهذا اللفظ ابن ماجه في "سننه"(2/1303) برقم (3950) ، وأبو داود في "سننه"(4/98) برقم (4253) ، والترمذي في "سننه"(4/466) برقم (2167) ، وقد روى هذا الحديث جمع من الصحابة بألفاظ متعددة حتى عده بعض أهل العلم من قبيل المتواتر المعنوي، مع أن طرق هذه الأحاديث لا تخلو من نظر كما قال ذلك الحافظ العراقي، وللحديث شواهد في الصحيحين كقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي

» وقد تم تخريجه (ص18) . انظر: "المنهاج" للبيضاوي، وانظر معه:"الابتهاج" للغماري (180) وما بعدها، و"تخريج أحاديث المنهاج" للعراقي (22) ، و"تحفة الطالب" لابن كثير (145) وما بعدها، و"المعتبر" للزركشي (57) وما بعدها.

ص: 162

وثبتت العصمة لهم، وبناءً على ذلك فلا يشترط لصحة الإجماع أن يبلغ المجمعون عدد التواتر (1) ؛ لأن الدليل الشرعي لم يشترط ذلك، بل إنه علق العصمة على الإجماع والاتفاق فقط (2) .

والمسألة الثانية: أن هذه النصوص تدل على أن الإجماع حجة ماضية في جميع العصور، سواء في ذلك عصر الصحابة وعصر من بعدهم (3) .

(1) خلافًا لما ذهب إليه بعض المتكلمين من القول باشتراط أن يبلغ المجمعون عدد التواتر أخذًا بالدليل العقلي وهو كون هذا العدد يستحيل على مثلهم الاجتماع على خطأ، وهذا لا يصح لأن الإجماع إنما ثبت بالدليل الشرعي فلا يشترط في أهل الإجماع أن يبلغوا عدد التواتر كما دل عليه الدليل الشرعي. انظر المراجع الآتية في التعليق الآتي.

(2)

انظر: "المسودة"(317) ، و"روضة الناظر"(1/346) ، و"شرح الكوكب المنير"(2/252) .

(3)

نقل عن الإمام أحمد قوله المشهور: " «من ادعى الإجماع فهو كاذب» وقد حملها أهل العلم على عدة أوجه، لكونه - عليه رحمة الله - يحتج بالإجماع ويستدل به في كثير من الأحيان مع أن ظاهر هذه المقالة منع وقوع الإجماع، ومن هذه الأوجه:

أنه قال ذلك من باب الورع لجواز أن يكون هناك خلاف لم يبلغه، أو أنه قال ذلك في حق من ليس له معرفة بخلاف السلف، ويدل على ذلك تتمة كلامه السابق، إذ يقول:"من ادعى الإجماع فهو كاذب لعل الناس اختلفوا، هذه دعوى بشر المريسي والأصم، ولكن يقول: "لا نعلم الناس اختلفوا" إذا هو لم يبلغه.

ونقل عنه أيضًا أنه قال: "هذا كذب ما أعلمه أن الناس مجمعون؟ " ولكن يقول: "لا أعلم فيه اختلافًا" فهو أحسن من قوله: "إجماع الناس".

لذلك يقول الإمام الشافعي: "وأنت قد تصنع مثل هذا فتقول: هذا أمر مجتمع عليه، قال: لست أقول ولا أحد من أهل العلم هذا مجتمع عليه إلا لما لا تلقى عالمًا أبدًا إلا قاله لك وحكاه عمن قبله؛ كالظهر أربع، وكتحريم الخمر وما أشبه هذا""الرسالة"(534) فعلم بالنقل عن هذين الإمامين أن الواجب الاحتياط في نقل الإجماع والتثبت في ادعائه، فإن الجزم باتفاق العلماء وإجماعهم من قبيل عدم العلم وليس من قبيل العلم بالعدم، لا سيما وأن أقوال العلماء كثيرة لا يحصيها إلا رب العالمين، وعدم العلم لا حجة فيه، فلذلك كانت العبارة المختارة في نقل الإجمال أن يقال: لا نعلم نزاعًا، أما أن يقال:"الناس مجمعون" فهذا إنما يصح فيما عُلم واشتهر ضرورة الاتفاق عليه.

قال ابن القيم: "وليس مراده - أي: الإمام أحمد - بهذا استبعاد وجود الإجماع، ولكن أحمد وأئمة الحديث بُلُوا بمن كان يرد عليهم السنة الصحيحة بإجماع الناس على خلافها، فبين الشافعي وأحمد أن هذه الدعوى كذب، وأنه لا يجوز رد السنن بمثلها". "مختصر الصواعق"(506) .

انظر: "المسودة"(316) ، و"مجموع الفتاوى"(19/271، 20/10، 247، 248) ، و"مختصر الصواعق"(506، 507) .

ص: 163

ولا يصح حصر حجية الإجماع في عصر الصحابة دون غيرهم؛ لأن أدلة حجية الإجماع عامة مطلقة، ولا يجوز تخصيص هذه الأدلة أو تقييدها دون دليل شرعي معتبر، فإنه قد ثبت وجوب اتباع سبيل المؤمنين وعصمة الأمة وهذا عام في كل عصر.

كما أنه لا يصح الاحتجاج لإبطال إجماع غير الصحابة بصعوبة أو تعذر وقوع الإجماع بعد عصر الصحابة لتفرق المجتهدين في الآفاق وانتشارهم في الأقطار؛ إذ غاية ذلك هو القول بعدم صحة وقوع الإجماع بعد عصر الصحابة وتعذر إمكانه.

أما حجية الإجماع فأمر آخر، فلا بد إذن من التفريق بين حصول الإجماع وإمكان وقوعه وبين حجيته في كل عصر، وليس بين الأمرين تلازم.

فالأمر الأول: محل نظر بين العلماء: إذ منع بعضهم وقوع إجماع بعد عصر الصحابة، ونقل البعض الآخر الإجماع في عصر الصحابة وفي عصر من بعدهم أيضًا (1) .

أما الأمر الثاني وهو حجية الإجماع فلا شك أن الدليل الشرعي قاطع في ثبوت حجية الإجماع مطلقًا في كل عصر.

والمقصود المحافظة على حجية الإجماع على مدى العصور عملاً بالدليل الشرعي، فتبقى الأمور القطعية قطعية كما هي، وتبقى قضية وقوع الإجماع وعدم وقوعه قضية أخرى بحاجة إلى تحقيق المناط فيها، وذلك يختلف من عصر لآخر ومن مسألة لأخرى (2) .

(1) وهذا واضح في كتب الفقه عمومًا والإجماعات خصوصًا "كالإجماع" لابن المنذر، و"مراتب الإجماع" لابن حزم.

(2)

انظر: "الفقيه والمتفقه"(1/169) ، و"روضة الناظر"(1/372) ، و"مختصر ابن اللحام"(75) .

ص: 164