الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والمصطلح عليه عند أهل الأصول: أن المتواتر ما حصل فيه العلم بكثرة العدد فقط؛ يعني بالعدد الكامل.
أما ما عدا ذلك فهو وإن كان مفيدًا للعلم لكنه لا يسمى عندهم متواترًا، وعندهم أيضًا – كما تقدم – أن كل عدد أفاد العلمَ في واقعة أفاد مثلُ هذا العدد العلمَ في كل واقعة، إذا خلا الخبر عن القرائن. وهذا إنما يكون العدد الكامل (1) .
المسألة السادسة
خبر الآحاد
وفي هذه المسألة بيان أمور أربعة:
1-
تعريف خبر الآحاد.
2-
حجية خبر الواحد.
(1) يرى ابن تيمية أن المتواتر ما أفاد العلم سواء بكثرة العدد أو بالقرائن أو بهما معًا.
قال رحمه الله: "فلفظ المتواتر يراد به معانٍ؛ إذ المقصود من المتواتر ما يفيد العلم.
لكن من الناس من لا يسمي متواترًا إلا ما رواه عدد كثير يكون العلم حاصلاً بكثرة عددهم فقط.
ويقولون: إن كل عدد أفاد العلم في قضية أفاد مثل ذلك العدد العلم في كل قضية. وهذا قول ضعيف.
والصحيح ما عليه الأكثرون: أن العلم يحصل بكثرة المخبرين تارة، وقد يحصل بصفاتهم لدينهم وضبطهم، وقد يحصل بقرائن تحتف بالخبر.
يحصل العلم بمجموع ذلك.
وقد يحصل لطائفة دون طائفة.
وأيضًا فالخبر الذي تلقاه الأئمة بالقبول تصديقًا له أو عملاً بموجبه يفيد العلم عند جماهير الخلف والسلف.
وهذا في معنى المتواتر.
لكن من الناس من يسميه المشهور والمستفيض، ويقسمون الخبر إلى متواتر، ومشهور، وخبر واحد".
"مجموع الفتاوى"(18/48، 49) ، وانظر منه (18/40، 41، 50، 51، 69، 70) .
3-
شروط قبول خبر الواحد.
4-
هل يفيد خبر الواحد العلم أو الظن؟
الأمر الأول: تعريف خبر الآحاد:
الآحاد جمع أحد بمعنى واحد، والواحد هو الفرد (1) .
وفي اصطلاح الأصوليين هو: ما عدا المتواتر (2) .
فيشمل كل خبر لم تتوفر فيه شروط المتواتر.
الأمر الثاني: حجية خبر الواحد:
والكلام على ذلك ينتظم في ست فقرات:
أ- أجمع أهل العلم (3) على وجوب العمل بخبر الواحد (4) :
قال الشافعي: "ولو جاز لأحد من الناس أن يقول في علم الخاصة: أجمع المسلمون قديمًا وحديثًا على تثبيت خبر الواحد والانتهاء إليه بأنه لم يُعلم من فقهاء المسلمين أحد إلا وقد ثبته جاز لي.
ولكن أقول: لم أحفظ عن فقهاء المسلمين أنهم اختلفوا في تثبيت خبر الواحد، بما وصفتُ من أن ذلك موجود على كلهم" (5) .
وقال الخطيب البغدادي: "وعلى العمل بخبر الواحد كان كافة التابعين، ومن بعدهم من الفقهاء الخالفين في سائر أمصار المسلمين إلى وقتنا هذا، ولم يبلغنا عن أحد منهم إنكار لذلك، ولا اعتراض عليه.
فثبت أن من دين جميعهم وجوبه، إذ لو كان فيهم من كان لا يرى العمل
(1) انظر: "المصباح المنير"(650، 651) .
(2)
انظر: "الفقيه والمتفقه"(1/96) ، و"روضة الناظر"(1/260) ، و"شرح الكوكب المنير"(2/345) .
(3)
على اختلاف بينهم في شروط العمل بخبر الواحد. وسيأتي بيان هذه الشروط قريبًا في الأمر الثالث.
(4)
انظر: "الفقيه والمتفقه"(1/97، 98) ، و"مجموع الفتاوى"(11/340، 341) ، و"شرح الكوكب المنير"(2/361 - 368) .
(5)
"الرسالة"(457، 458) .