الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المسألة الأولى: تعريف المطلق والمقيد
المطلق هو: «اللفظ المتناول لواحد لا بعينه، باعتبار حقيقة شاملة لجنسه» (1) .
ومعنى ذلك (2) :
أ- أن المطلق يتناول واحدًا، فخرج بذلك ألفاظ الأعداد لأنها تتناول أكثر من واحد، وكذا العام.
ب- أن ما تناوله المطلق مبهم، وهذا مأخوذ من قيد «لا بعينه» فيخرج بذلك المعارف كزيد.
جـ- أن المطلق يختلف عن المشترك والواجب المخير مع أن الجميع يتناول واحدًا غير معين. ذلك أن تناولهما لواحد لا بعينه باعتبار حقائق مختلفة.
والمقيد هو: «المتناول لمعين أو لغير معين موصوف بأمر زائد على الحقيقة الشاملة لجنسه» (3) .
مثال المطلق: "رقبة" من قوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [المجادلة: 3] .
ومثال المقيد: قوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء: 92] ، فقد قيد الرقبة بالإيمان.
المسألة الثانية: أقسام المطلق والمقيد
وبيان ذلك وفق الاعتبارات الآتية:
1-
المقيد على مراتب، وذلك حسب قلة القيود وكثرتها، فما كثرت
(1) انظر: "روضة الناظر"(2/191) .
(2)
انظر: "مختصر ابن اللحام"(125) ، و"القواعد والفوائد الأصولية"(280) ، و"شرح الكوكب المنير"(3/392) ، و"نزهة الخاطر العاطر"(2/191) .
(3)
انظر: "روضة الناظر"(2/191) .
قيوده أعلى رتبة مما قلت قيوده، مثال ذلك قوله تعالى:{عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ} [التحريم: 5] . فهذا مثال ما كثرت قيوده.
وعلى كل فالإطلاق والتقييد أمران نسبيان، فهناك مطلق لا مطلق بعده، مثل:"معلوم"، ومقيد لا مقيد بعده، مثل:"زيد" وبينهما وسائط (1) .
2-
قد يكون اللفظ الواحد مطلقًا من وجهٍ، مقيدًا من وجهٍ آخر، وذلك كقوله تعالى:{فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء: 92] ، فالرقبة مقيدة - من حيث الدين - بالإيمان، مطلقة من حيث ما سوى الإيمان من الأوصاف ككمال الخلقة والطول والبياض.
فالآية مقيدة بالنسبة إلى مطلق الرقاب ومطلق الكفارات، وهي مطلقة في كل رقبة مؤمنة وفي كل كفارة مجزئة (2) .
3-
الإطلاق والتقييد تارة يكونان في الأمر، وتارة في الخبر (3) .
مثال الأول: اعتق رقبة، واعتق رقبة مؤمنة.
ومثال الثاني: قوله صلى الله عليه وسلم: «لا نكاح إلا بولي» (4)، مع رواية:«لا نكاح إلا بولي مرشد وشاهدي عدل» (5) .
ولا يكون الإطلاق في النهي والنفي بل يكون هذا من باب العموم (6) .
(1) انظر: "مختصر ابن اللحام"(125) ، و"شرح الكوكب المنير"(3/393 - 395) وانظر (ص418، 419) من هذا الكتاب.
(2)
انظر: "روضة الناظر"(2/191، 192) ، و"مختصر ابن اللحام"(125) ، و"شرح الكوكب المنير"(3/394) .
(3)
انظر: "روضة الناظر"(2/191) ، و"شرح الكوكب المنير"(3/394) .
(4)
رواه أبو داود (2/229) برقم (2085) ، وابن ماجه (1/605) برقم (1880، 1881) ، والترمذي (3/407) برقم (1101، 1102) وحسنه. والحديث صححه الألباني. انظر "صحيح الجامع"(2/1254) برقم (7555) .
(5)
رواه بهذا اللفظ البيهقي في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما موقوفًا (7/112) .
(6)
انظر: "بدائع الفوائد"(3/249) ، و"القواعد والفوائد الأصولية"(283) .