الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
منزلاً ليس المقصود منه إثبات الكلام النفسي والاحتراز عنه كما ذهب الأشاعرة إلى ذلك (1) .
* القيد الثالث: كونه معجزًا، ويخرج بذلك الأحاديث القدسية؛ إذ القرآن معجز في لفظه ونظمه ومعناه (2) .
* القيد الرابع: كونه متعبدًا بتلاوته، ويخرج بذلك الآيات المنسوخة اللفظ، سواء بقي حكمها أم لا، لأنها صارت بعد النسخ غير قرآن؛ لسقوط التعبد بتلاوتها فلا تعطي حكم القرآن (3) .
وقد جمع هذه القيود قول الشيخ حافظ الحكمي في منظومته الأصولية:
"أما الكتاب فهو القرآن
…
بين الضلال والهدى فرقان
المعجز المفحم للأضداد
…
برهان حق أبد الآباد
كلام ربي منزل تنزيلاً
…
لا يقبل الخلف ولا التبديل
به الإله خلقه تعبدًا
…
تلاوة تدبرًا ثم اهتدى" (4)
المسألة الثانية: هل في القرآن لفظ غير عربي
؟
ذهب الإمام الشافعي (5) إلى أن القرآن محض بلسان العرب، لا يخلطه فيه غيره.
واستدل لذلك:
بقوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ} [إبراهيم: 4] .
وقوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ
(1) قال الأسنوي: "فخرج (بالمنزل) الكلام النفساني وكلام البشر"، "نهاية السول"(2/3) .
(2)
انظر: "مختصر ابن اللحام"(71) ، و"شرح الكوكب المنير"(2/115) .
(3)
انظر المصدر السابق (2/8) .
(4)
"وسيلة الحصول"(8) .
(5)
انظر: "الرسالة"(45) .
لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} [الشعراء: 192 – 195] .
وقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا} [الرعد: 37] ، وبغير ذلك من الآيات، ثم قال: "فأقام حجته بأن كتابه عربي في كل آية ذكرناها، ثم أكد ذلك بأن نفى عنه جل ثناؤه كل لسانٍ غير لسان العرب، في آيتين من كتابه:
فقال تبارك وتعالى: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ} [النحل: 103] .وقال: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ} [فصلت: 44] " (1) ، وهذا هو مذهب جمهور أهل العلم (2) . ولا يُشكل على كون القرآن عربيًا وجود بعض الكلمات الأعجمية فيه، مثل: المشكاة، والإستبرق؛ إذ يمكن حمل هذه الألفاظ التي يقال: إنها أعجمية على واحدٍ من الوجوه الآتية:
أولاً: أن هذه الألفاظ إنما هي عربية لكن قد يجهل بعض الناس كون هذه الألفاظ عربية، ذلك أن لسان العرب أوسع الألسنة مذهبًا وأكثرها ألفاظًا، ولا يحيط بجميع علمه إنسان غير نبي، ولا يمتنع أن يوافق لسان العجم أو بعضها قليلاً من لسان العرب، كما يتفق القليل من ألسنة العجم المتباينة في أكثر كلامها مع تنائي ديارها واختلاف لسانها (3) .
ثانيًا: أن هذه الألفاظ التي يقال: إنها أعجمية لا يمتنع أن تكون عربية، وأن يكون لها معنى آخر في لغة أخرى، فمن نسبها إلى العربية فهو محق، ومن نسبها إلى غيرها فهو محق (4) .
ثالثًا: أن هذه الألفاظ أصلها غير عربي ثم عربتها العرب واستعملتها؛ فصارت من لسانها وإن كان أصلها أعجميًا (5) .
(1)"الرسالة"(47) .
(2)
انظر: "جامع البيان للطبري"(1/7) ، و"روضة الناظر"(1/185) ، و"المدخل" لابن بدران (88) ، و"نزهة الخاطر العاطر"(1/184) ، و"مذكرة الشنقيطي"(62) .
(3)
انظر: "الرسالة"(42 – 45) .
(4)
انظر: "جامع البيان للطبري"(1/8 – 10) ، و"مذكرة الشنقيطي"(62) .
(5)
انظر: "روضة الناظر"(1/185) ، و"قواعد الأصول"(36) .