الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فيها بعلامات الترقيم، وسلامة الإملاء (1) .
أما الطبعة الحالية فإنها كثيرة السقط والأخطاء، سيئة التنظيم، مشوشة العرض (2) .
رابعًا: وضع فهارس متنوعة للآيات القرآنية والأحاديث النبوية، والآثار، والأعلام وفهرس دقيق للمسائل الأصولية.
ثالثًا: "كتاب روضة الناظر وجنة المناظر" للإمام الموفق ابن قدامة المقدسي
، المتوفي سنة (620هـ)(3) .
أ-
أصل الكتاب:
تبع ابن قدامة في كتابه هذا الإمام الغزالي في "المستصفى"، حتى قال بعض العلماء: إن الروضة مختصر "المستصفى"(4) .
وهذه مزية لكتاب "الروضة"؛ ذلك أن "المستصفى" ترجع أهميته إلى أمور، منها:
1-
مكانة الغزالي العلمية.
2-
تأخر الغزالي في الزمان، فاستطاع لذلك الوقوف على أهم الكتب الأصولية (5) .
(1) طبع الكتاب مؤخرًا، بتحقيق عادل العزازي سنة (1417هـ) .
(2)
انظر ملاحظات الدكتور أكرم العمري على هذه الطبعة، وذلك في كتابه:"دراسات تاريخية"(223- 231) ، فقد نبه على أمور، منها: أن المحقق اعتمد على نسخة واحدة رغم وجود غيرها، ووجود عدد من المصادر التي رجع إليها الخطيب، ومنها: أنه لم يضبط الأعلام، ومنها: وقوع سقط في مواضع متفرقة، ومنها: وجود أخطاء مطبعية كثيرة. وقد وضع الدكتور أكرم لبعضها جدولاً.
(3)
هو: عبد الله بن أحمد بن مقدام، المقدسي ثم الدمشقي، الفقيه الحنبلي، موفق الدين أبو محمد، كان إمامًا في عدة فنون خاصة في الفقه والحديث، له كتاب "المغني"، و"الكافي" و"المقنع"، و"العمدة"، كلها في الفقه، وله "ذم التأويل"، و"لُمعة الاعتقاد"، توفي سنة (620هـ) . انظر:"ذيل طبقات الحنابلة"(2/133) ، و"الأعلام"(4/67) .
(4)
انظر: "شرح مختصر الروضة"(1/98) ، و"المدخل إلى مذهب الإمام أحمد"(240) .
(5)
انظر: "مقدمة ابن خلدون"(361) .
3-
كون "المستصفى" من آخر كتب الغزالي الأصولية، إذ ألفه بعد كتابيه:"تهذيب الأصول"، و"المنخول"، وجمع فيه بينهما (1) .
4-
أن الغزالي أحسن ترتيب "المستصفى" وأجاد، بحيث يفيد قارئه الإمساك بأطراف هذا الفن وجمع مقاصده (2) .
لذلك لقي كتاب "المستصفى" الاهتمام والقبول والانتشار الواسع (3) ، بل إن كتاب "المستصفى" يعتبر مرحلة مهمة في تاريخ علم الأصول، إذ به اكتمل بناء هذا العلم واستوى على سوقه بالنسبة للمتكلمين.
فما قبل كتاب "المستصفى" من مؤلفات، اجتمعت في "المستصفى" بأحسن عبارة وألطف ترتيب، وما بعده من مؤلفات إنما هي اختصار للمستصفى واقتباس، فالمستصفى عمدة كتب الأصول عند المتكلمين، وركنها الوثيق، وسندها المتين. وقد أحسن ابن قدامة الاختيار حينما جعل كتاب "المستصفى" أصلاً لكتابه.
ومما يزيد هذا الاختيار حسنًا أن ابن قدامة لم يقلد الغزالي في آرائه وفي سائر منهجه، بل ظهرت لابن قدامة في "الروضة" لمساته، وبرزت فيه شخصيته المستقلة.
ولعل توضيح ذلك يكون بعقد موازنة مختصرة بين الكتابين:
ب- موازنة بين "الروضة" و "المستصفى":
ومن خلالها تتضح مميزات كتاب "الروضة":
1-
أثبت ابن قدامة في أول "الروضة" مقدمة تضمنت مسائل من فن المنطق، وقد تابع ابن قدامة الغزالي في ذلك، مع أن ابن قدامة لم يكن متكلمًا ولا منطقيًا، ولم يكن هذا من عادة الأصوليين.
(1) انظر: "المستصفى"(10) .
(2)
يقول الغزالي في مقدمة "المستصفى": "فإذن جملة الأصول تدور على أربعة أقطاب: القطب الأول: في الأحكام، والبداءة بها أولى؛ لأنها الثمرة المطلوبة. القطب الثاني: في الأدلة، وهي الكتاب والسنة والإجماع، وبها التثنية؛ إذ بعد الفراغ من معرفة الثمرة لا أهم من معرفة المثمر. القطب الثالث: في طريق الاستثمار، وهو وجوه دلالة الأدلة.... القطب الرابع: في المستثمر، وهو المجتهد......""المستصفى"(14، 15) .
(3)
انظر: "كشف الظنون"(2/1673) .
ولما اطلع بعض الحنابلة على "الروضة" ورأى فيها المقدمة المنطقية عاتب ابن قدامة وأنكر عليه، فأسقطها ابن قدامة من "الروضة" بعد أن انتشرت بين الناس، فلهذا توجد في نسخة دون نسخة (1) .
2-
تابع ابن قدامة الغزالي في ترتيب الأبواب إلا أن الغزلي جعل مسائل كتابه تحت أقطاب، وبين في مقدمة كل قطب ما اشتمل عليه، فيقف الناظر في المقدمة على ما في أثنائه، وهذه طريقة الفلاسفة إذ لا تكاد تجد لهم كتابًا إلا وقد ضبطت مقالاته وأبوابه في أوله.
وابن قدامة لم ير الحاجة ماسة إلى الاعتناء بذلك، أو أنه أحب ظهور الامتياز بين الكتابين (2) .
3-
نقل ابن قدامة في "الروضة" كثيرًا من نصوص ألفاظ الغزالي وبنى كتابه عليها، وتصرف فيها بحسب رأيه (3) ، وربما قدم وأخر، أو زاد وأنقص.
4-
اعتنى ابن قدامة بآراء الإمام أحمد بن حنبل، وضم إلى "الروضة" أقوال الحنابلة وأثبتها (4) ، وهذا دليل على أن ابن قدامة رجع إلى كتب الحنابلة في الأصول واستفاد منها.
5-
قرر ابن قدامة مذهب السلف في مسائل عدة وذكر أدلتهم، وأبطل قول المخالفين لهم (5) .
6-
ظهرت شخصية ابن قدامة المستقلة من خلال ترجيحاته واختياراته التي اعتمد فيها على الحجة والدليل، ولم يكتف برأي الغزالي وترجيحه أو بما ذكره من أدلة، بل أضاف ابن قدامة أدلة لم يتعرض الغزالي لذكرها أيد بها رأيه (6) ، وربما اعترض على أدلة الغزالي وأجاب عنها (7) .
(1) انظر: "شرح مختصر الروضة"(1/98 - 100) ، و"المدخل إلى مذهب الإمام أحمد"(240) .
(2)
انظر: "شرح مختصر الروضة"(1/98 - 100) ، و"المدخل إلى مذهب الإمام أحمد"(240) .
(3)
انظر المصدرين السابقين.
(4)
مثل القاضي أبي يعلى، وأبي الخطاب، وابن عقيل، وابن شاقلا، وغيرهم.
(5)
انظر: "الروضة"(2/63 – 65) ، على سبيل المثال.
(6)
انظر دليله على حجية قول الصحابي: "الروضة"(1/404، 405) .
(7)
انظر تغليط ابن قدامة لمن زعم الإجماع..إلخ:"الروضة"(1/131)، وانظر:"المستصفى"(95) .
7-
حذف ابن قدامة الكثير من الاعتراضات الجدلية (1) واختصر بعض الأدلة العقلية (2) ، وحذف البعض الآخر (3) ، وأعرض عن مسائل (4) وهذب مسائل أخرى (5) ، فكان هذا تصفية لكتاب "المستصفى"، وصار كتاب "الروضة" بذلك أصغر حُجًا، وأقرب نفعًا، وأسهل مأخذًا.
جـ- أثر كتاب الروضة:
ممن استفاد (6) من كتاب الروضة وتأثر به كثيرًا:
الإمام صفي الدين عبد المؤمن البغدادي الحنبلي (7) . في كتاب "قواعد الأصول ومعاقد الفصول"(8) ، والإمام علاء الدين ابن اللحام البعلي الحنبلي (9) في كتابه "المختصر في أصول الفقه"(10) .
(1) قارن في موضوع الاستصلاح بين "المستصفى"(250 – 259) ، و"الروضة"(1/411- 418) .
(4)
قارن في موضوع شروط المتواتر بين "المستصفى"(158 – 165) ، و"الروضة"(1/254 – 259) .
(6)
اختصر الإمام الطوفي كتاب "الروضة" وسماه: "البلبل في أصول الفقه"، ثم شرح "البلبل" شرحًا ضخمًا عرف باسم:"شرخ مختصر الروضة"، وكلا الكتابين مطبوع.
(7)
هو: عبد المؤمن بن عبد الحق بن عبد الله بن علي بن مسعود القطيعي الأصل، البغدادي، الفقيه، الإمام الفرضي المتقن، صفي الدين أبو الفضائل، تفقه حتى برع وأفتى، واشتغل بالعلم مطالعة وتصنيفًا وتدريسًا، له كتاب "شرح المحرر"، و"شرح العمدة"، و"اللامع المغيث في علم المواريث"، توفي سنة (739هـ) . انظر:"ذيل طبقات الحنابلة"(2/428) ، و"شذرات الذهب"(6/121) .
(8)
هذا الكتاب يمتاز بإيجازه، قال مؤلفه أنه اختصره من كتاب "تحقيق الأمل"، وجرده من الدلائل من غير إخلال بشيء من المسائل، وقد تابع في المختصر كتاب "الروضة" بل إنه نسخة مصغرة عنه إلا أنه حذف الأدلة، وخالف في الترتيب. وقد طبع الكتاب بتصحيح ومراجعة الشيخ أحمد شاكر، ثم طبع بتحقيق وتعليق الدكتور علي الحكمي، وهو من مطبوعات جامعة أم القرى بمكة المكرمة.
(9)
هو: علي بن محمد بن عباس البعلي الحنبلي، أبو الحسن علاء الدين، المعروف بابن اللحام، قرأ على الشيخ زين الدين بن رجب، وأفتى وناظر ودرس وصنف، من مؤلفاته كتاب:"اختيارات الشيخ تقي الدين ابن تيمية"، و"القواعد والفوائد الأصولية"، توفي سنة (803هـ) . انظر:"الجوهر المنضد"(81) ، و"الأعلام"(5/7) .
(10)
هذا الكتاب يمتاز باختصاره، إذ حذف منه مؤلفه التعليل والدلائل، وأشار فيه إلى الخلاف والوفاق، وقد أكثر ابن اللحام في هذا المختصر من النقل، وامتاز بتصريحه باسم الكتاب الذي نقل عنه تارة، وباسم صاحبه تارة أخرى. فمن الكتب التي صرح بذكرها:"الكفاية" للقاضي أبي يعلى. انظر (89، 97، 112) ، و"العدة" له (34، 80، 129) ، و"التمهيد" لأبي الخطاب (34، 51، 54) ، و"الواضح" لابن عقيل (31، 46، 60) ، و"الروضة" لابن قدامة (54، 60، 62) ونقل عن ابن تيمية في "المسودة" دون تصريح باسمها. انظر (75، 85، 121) ، وقد تابع ابن الحاجب في ترتيب أبوابه. والكتاب يعتبر مجمعًا لأقوال الحنابلة على وجه الخصوص، ومرجعًا لتحقيق مذهب الإمام أحمد، وفيه إشارات لمذهب السلف في بعض المواضع. انظر (48، 56، 72) ، وقد شرحه الإمام تقي الدين أبو بكر الجراعي الحنبلي، المتوفي سنة (883هـ) وهذا الشرح حقق بعضه الدكتور عبد العزيز القائدي في مرحلة الماجستير سنة (1408هـ) بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة وأكمله الباحث عبد الرحمن الحطاب في جامعة أم القرى بمكة المكرمة، وقد حقق الدكتور محمد مظهر بقا كتاب "المختصر" لابن اللحام، وقدم له ووضع له فهارس، وهو من مطبوعات جامعة أم القرى بمكة المكرمة.
وقد شرح كتاب "الروضة" الشيخ ابن بدران، الدومي، الدمشقي (1)، وسماه:"نزهة الخاطر العاطر"(2) ، والشيخ محمد الأمين الشنقيطي (3)، وسماه:
(1) هو: عبد القادر بن أحمد بن مصطفى الدومي ثم الدمشقي، الحنبلي، ألف المؤلفات النافعة، منها:"شرح العمدة"، و"شرح النونية" لابن القيم، و"المدخل إلى مذهب الإمام أحمد"، توفي سنة (1346هـ) . انظر:"مقدمة المدخل إلى مذهب الإمام أحمد"، و"الأعلام"(4/37) .
(2)
هذا الكتاب تعليقات وحواشٍ على كتاب "الروضة"، اقتصر فيه ابن بدران على ما أشكل وترك الواضح، وبالتتبع ثبت أن غالب هذا الشرح مأخوذ جملة وتفصيلاً من شرح مختصر الروضة للإمام الطوفي، وازن بين:
ابن بدران (1/178) تعليق رقم (2) = الطوفي (2/9، 13) .
ابن بدران (1/179) تعليق رقم (1)(2) = الطوفي (2/10) .
ابن بدران (1/236) تعليق رقم (2) = الطوفي (2/64) .
ابن بدران (1/332) تعليق رقم (1) = الطوفي (3/7، 8) .
ابن بدران (1/333) تعليق رقم (1) تتمة = الطوفي (3/12) .
ابن بدران (1/342) تعليق رقم (2) = الطوفي (3/22 – 25) .
وقد قال ابن بدران عن شرح الطوفي: "وبالجملة فهو أحسن ما صُنف في هذا الفن وأجمعه وأنفعه مع سهولة العبارة وسكبها في قالب يدخل القلوب بلا استئذان". "المدخل إلى مذهب الإمام أحمد"(238، 239) .
(3)
هو: محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي، درس الفقه المالكي في موريتانيا وكذا بقية الفنون، ثم خرج منها إلى بلاد الحرمين فاستقر في المدينة النبوية ودرس بالمسجد النبوي، وكان من كبار علماء عصره في الفقه والأصول والعربية، له كتاب "أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن"، و"دفع إيهام الاضطراب عن آي الكتاب"، و"آداب البحث والمناظرة"، توفي سنة (1393هـ) . انظر: مقدمة "أضواء البيان" للشيخ عطية محمد سالم.