الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المسألة الخامسة
الخبر المتواتر
والكلام على هذه المسألة يمكن ضبطه في ست نقاط:
1-
تعريف المتواتر:
المتواتر لغة: المتتابع (1) .
وفي اصطلاح الأصوليين: "خبر جماعة مفيد بنفسه العلم"(2) .
وفي هذا التعريف احتراز عن خبر الواحد؛ فإن المتواتر لا بد فيه من العدد والكثرة، وهذا ما عبر عنه في التعريف بقيد "جماعة".
أما قيد "مفيد بنفسه العلم" فالمقصود به الاحتراز عما أفاد العلم بواسطة القرائن؛ إذ إن خبر التواتر يفيد العلم بمجرد العدد والكثرة لا بالقرائن (3) .
2-
أقسام المتواتر:
* ينقسم المتواتر باعتبار متنه إلى قسمين (4) :
الأول: المتواتر اللفظي، وهو ما اتفق فيه الرواة على اللفظ والمعنى، كتواتر القرآن الكريم، وقوله صلى الله عليه وسلم:«من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار» (5) .
والثاني: المتواتر المعنوي، وهو ما اتفق رواته على معناه دون ألفاظه، وذلك كأحاديث الشفاعة، والحوض، والصراط، والميزان.
* وينقسم باعتبار أهله إلى قسمين (6) :
تواتر عند العامة، وتواتر عند الخاصة.
(1) انظر: "المصباح المنير"(647) .
(2)
انظر: "مختصر ابن اللحام"(81) . وقد عرف بعضهم التواتر بأنه "إخبار جماعة لا يمكن تواطؤهم على الكذب". انظر: "قواعد الأصول"(40) .
(3)
انظر: "شرح الكوكب المنير"(2/ 324، 325) ، وسيأتي في (ص140) من هذا الكتاب التنبيه على ما في هذا الكلام نقلاً عن ابن تيمية رحمه الله.
(4)
انظر: "الفقيه والمتفقه"(1/95) ، و"مجموع الفتاوى"(18/16، 69) ، و"شرح الكوكب المنير"(2/329 - 333) .
(5)
أخرجه البخاري في صحيحه (1/302) برقم (110) ، ومسلم في صحيحه (1/67، 68) وللحديث ألفاظ أخرى. انظر ذلك في المصدرين نفسيهما.
(6)
انظر: "مجموع الفتاوى"(18/69) .
قال ابن تيمية: ".... ولهذا كان التواتر ينقسم إلى: عام وخاص، فأهل العلم بالحديث والفقه قد تواتر عندهم من السنة ما لم يتواتر عند العامة، كسجود السهو، ووجوب الشفعة، وحمل العاقلة العقل، ورجم الزاني المحصن، وأحاديث الرؤية، وعذاب القبر، والحوض، والشفاعة، وأمثال ذلك.
وإذا كان الخبر قد تواتر عند قوم دون قوم، وقد يحصل العلم بصدقه لقوم دون قوم؛ فمن حصل له العلم به وجب عليه التصديق به والعمل بمقتضاه، كما يجب ذلك في نظائره.
ومن لم يحصل له العلم بذلك فعليه أن يسلم ذلك لأهل الإجماع الذين أجمعوا على صحته، كما على الناس أن يسلموا الأحكام المجمع عليها إلى من أجمع عليها من أهل العلم، فإن الله عصم هذه الأمة أن تجتمع على ضلالة، وإنما يكون إجماعها بأن يسلم غير العالم للعالم؛ إذ غير العالم لا يكون له قول، وإنما القول للعالم.
فكما أن من لا يعرف أدلة الأحكام لا يعتد بقوله، فمن لا يعرف طرق العلم بصحة الحديث لا يعتد بقوله، بل على كل من ليس بعالم أن يتبع إجماع أهل العلم" (1) .
وقال ابن القيم: "..... فإن ما تلقاه أهل الحديث بالقبول والتصديق فهو محصل للعلم مفيد لليقين، ولا عبرة بمن عداهم من المتكلمين والأصوليين.
فإن الاعتبار في الإجماع على كل أمر من الأمور الدينية بأهل العلم دون غيرهم، كما لم يعتبر في الإجماع على الأحكام الشرعية إلا العلماء بها دون المتكلمين والنحاة والأطباء.
وكذلك لا يعتبر في الإجماع على صحة الحديث وعدم صدقه إلا أهل العلم بالحديث وطرقه وعلله، وهم علماء الحديث العالمون بأحوال نبيهم، الضابطون لأقواله وأفعاله" (2) .
(1)"مجموع الفتاوى"(18/51) .
(2)
"مختصر الصواعق"(465، 466) .