الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عودة الإمام الأكبر إلى مشيخة الجامع الأعظم
تقدم شيخ الجامع يؤيّده جلالةُ الملك، وتناصرُه الأسرة الزيتونية بأسرها، ينجز من اليوم الأول من ولايته الجديدة مراحلَ الإصلاح: يقوّي الروح الزيتونية، ويضع الحكومة بإنجازاته وابتكاراته أمام الأمر الواقع (1).
وقد أقام رئيس الجمعية الخلدونية الشيخ عبد الرحمن الكعاك حفل استقبال لشيخ الجامع الأعظم بمناسبة تعيينه من جديد على رأس المؤسسة العلمية الأولى جامع الزيتونة، مؤكداً لشيخها عزم الجمعية الخلدونية على اتخاذ موقفها المناسب إلى جانب الجامعة الزيتونية لقطع المراحل الأخيرة في سبيل تمكين الثقافة القومية من التطور والازدهار والسيادة (2).
وتلا هذا الاحتفال الاقتبال الذي أقامته جمعية الزيتونيين والذي جمع الخريجين من رجال القضاء والإدارة والمهن الحرة. وكان مما قاله الإمام الأكبر بهذه المناسبة: "ما كان فخر جامع الزيتونة بشيوخ الشريعة وأساطين التدريس في عديد الأجيال بأعظم من فخره
(1) محمد الفاضل ابن عاشور. الحركة الفكرية والأدبية في تونس: 218.
(2)
المرجع السابق: 220.
بخريجيه من كبار الوزراء، وعظماء الكتاب، ومشاهير الحكام والمحامين، ورجال الصحافة والاقتصاد. فلنعقد العزم على خدمة شرفنا الأثيل الذي يمثله معهدنا الرفيع العماد، فنكون أحِقَّاء بمجد بُنوّته، ونضمن له النجاح في خدمة الجامعة الإسلامية وبخاصة الأمة التونسية" (1).
وتدفّقت إثر ذلك روح التشجيع للإصلاح، وللتنويه برائده في النوادي والصحافة والجمعيات الطالبية، خطباً ومقالات وأشعاراً، كلُّها يسير في ركاب الإصلاح ويواكبه، ويعلن عن دعمِه له ومناصرتِه.
وقد أجاب الشيخ رحمه الله الأمةَ التونسية جمعاء عن هذه المواقف الشريفة، وعن تعزيزها لجامعة الزيتونة في الاضطلاع برسالتها على خير وجه بقوله، من خطاب نهاية السنة الأولى الدراسية من ولايته الجديدة لمشيخة الجامع الأعظم وفروعه:"فما تزال عموم الأوساط الإسلامية تبدي لنا من المعاضدة والتأييد ما بعث الأمل إلى مدى بعيد، وبشّر بالفوز في عملنا بخير مزيد، وأوجب عليَّ أن أصرّح، في هذا الجمع الجليل على لسان الزيتونيين بفائق الشكر وعظيم الامتنان لعموم الأمة التونسية، وبخاصة لقادتها ومثقّفيها وصحافييها وجمعياتها، على ما وجهوه للهيئة العلمية في شخصي من مظاهر الثقة والاعتبار. فكان هذا الجو المستنير المختص بمعهدنا المقدس دافعاً إلى مواصلة الجهد في إبلاغه نحو الغايات السامية التي يرجوها له الجميع"(2).
(1) محمد الفاضل ابن عاشور. الحركة الفكرية والأدبية في تونس: 220.
(2)
المجلة الزيتونية: العدد الممتاز الخاص بجامع الزيتونة: المجلد السادس، الجزء الثاني: 365، شعبان - رمضان 1364/ جويليه - أوت 1945.