الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفي نهاية البحث ذكر الإمام الأكبر بعض الموطآت المروية عن الإمام مالك. وعدّ منها موطأ سُويد بن سعيد، وقطعة من موطأ القعنبي، وقطعة من رواية علي بن زياد، وقطعة من رواية صاحب الإمام عبد الرحمن بن القاسم، وقطعة من رواية الزهري. وختم هذه الدراسة ببحث لغوي يفسر به وجه تسمية هذا الصحيح بالموطأ (1).
5 - حديث: "شفاعتي لأهل الكبائِر من أُمتي
":
اقترحه الأستاذ حسين إبراهيم بن موسى. نشر ذلك على صفحات مجلة هدي الإسلام، راغباً من الإمام الأكبر الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور أن يتناول بالدرس والتحقيق حديث:"شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي"(2). فاستجاب لذلك مترجمنا، لما لهذا الموضوع من تعلق بالسيرة وبأصول الدين. وقد اخترنا أن يكون هذا الموضوع من جملة البحوث التي أوردناها في هذا المقام.
تناول هذا البحث جوانب ثلاثة:
أولاً: تعريف الشفاعة لغة، وذكر الشواهد على ذلك من القرآن والسنة وكلام العرب وأشعارها. والحديث عن قصة شفاعة أبي حامد الإسفراييني في تولية الخليفة القادر بالله محمود الغزنوي ولاية خراسان.
(1) تحقيقات وأنظار: 71 - 78.
(2)
الحديث رواه الترمذي عن أنس: 38 كتاب القيامة، 11 باب ما جاء في الشفاعة: 4/ 625، 2435. حديث حسن صحيح؛ وروى مثله عن جابر بن عبد الله: 4/ 625، 2436؛ ورواه أبو داود عن أنس: 34 كتاب السنة، 23 باب في الشفاعة: 5/ 106، 4739؛ ورواه أحمد بن حنبل عن أنس: 3/ 213؛ ورواه ابن ماجه عن جابر بن عبد الله: 37 كتاب الزهد، 37 باب ذكر الشفاعة: 2/ 1441، 4310.
ثم بيان المراد بالشفاعة الثابتة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وذكر نظائر هذا الحديث ممّا أوردته في العديد من الأبواب كتبُ السنة مثل صحيح البخاري وصحيح مسلم. وذكر السيوطي في الجامع الصغير: أن الحديث رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن حبان والحاكم عن أنس، ورواه الترمذي وابن ماجه عن ابن عباس، والحاكم عن جابر، ورواه الطبراني عن ابن عباس، والخطيب عن ابن عمر (1).
ثانياً: بيان حكم هذه الشفاعة. وهو الثبوت على الجملة بأدلة القرآن، وبما ورد في الصحيح.
والشفاعة خمسة أقسام كما ذكر ذلك علي القاري في مرقاة المفاتيح:
1 -
الشفاعة العظمى في إراحة الأمم من هول الموقف.
2 -
الشفاعة لإدخال قوم من المؤمنين الجنة بغير حساب.
3 -
الشفاعة فيمن استوجب النار ولم يدخلها وهم العتقاء.
4 -
الشفاعة لإخراج المؤمنين من النار.
5 -
الشفاعة لرفع الدرجات في الجنة عند الله.
والأقسام الأربعة الأولى: منها ما هو من اختصاص الرسول صلى الله عليه وسلم وهو الشفاعة العظمى، ومنها - وهو الثاني والثالث - ما ثبت بصحيح الأخبار التي لا معارضَ لها من مثلها، ومنها - الرابع - الذي وردت بعض صحاح الأخبار بأن الأنبياء والملائكة يشفعون هذه الشفاعة. جزم به عياض. والقسم الخامس والأخير ليس من الشفاعة على
(1) السيوطي: 4892.