المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌3 - محمود قابادو - مقاصد الشريعة الإسلامية - جـ ١

[ابن عاشور]

فهرس الكتاب

- ‌رموز وإشارات

- ‌تقديمسعادة وزير الأوقاف والشؤون الإسلاميةفي دولة قطر

- ‌تصدير

- ‌المقدمة

- ‌التعريف بالإمام الأكبر:

- ‌أ- التعريف بعصر الإمام:

- ‌ب - الأسرة العاشورية:

- ‌ج - حركة الإصلاح الشامل:

- ‌د - جوانب الإصلاح:

- ‌أسباب الإصلاح:

- ‌وضع التعليم في الزيتونة:

- ‌عوارض التأليف والتعليم:

- ‌القسم الأولحركة التجديد في بلادي المشرق والمغرب

- ‌المجتمع الإسلامي الجديد وبناؤه

- ‌دعاة التجديد في البلاد العربية

- ‌رفاعة الطهطاوي

- ‌من دعاة الإصلاح والتجديد بالمشرق والبلاد العربية

- ‌1 - السيد جمال الدين الأفغاني

- ‌2 - الأستاذ الإمام محمد عبده

- ‌3 - السيد محمد رشيد رضا

- ‌4 - الأمير شكيب أرسلان

- ‌بدء النهضة الفكرية بتونس وبلاد المغرب

- ‌1 - السيد خير الدين باشا

- ‌2 - أحمد بن أبي الضياف

- ‌3 - محمود قابادو

- ‌أعلام الزيتونة

- ‌1 - محمد الطاهر ابن عاشور الجد

- ‌2 - محمد العزيز بوعَتُّور

- ‌3 - الشيخ سالم بوحاجب

- ‌عمل الشيخ سالم في التدريس:

- ‌القسم الثانيشيخ الإسلام شيخ الجامع الأعظم محمد الطاهر ابن عاشور

- ‌نسبه وولادته:

- ‌التحاقه بالجامع الأعظم:

- ‌شيوخه:

- ‌حصوله على شهادة التطويع:

- ‌دراسته العليا:

- ‌الإجازات العلمية:

- ‌تجربته في التدريس ونقده الذاتي لمنهجه فيه:

- ‌درجاته العلمية وعمله في التدريس:

- ‌الوظائف الإدارية:

- ‌الوظائف القضائية الشرعية:

- ‌مكانته العلمية وثناء العلماء عليه:

- ‌القسم الثالثحركات الإصلاح في ربوع المشرق والمغرب

- ‌حركة إصلاح التعليم بالجامع الأعظم

- ‌صدمة الاحتلال:

- ‌يقظة الشعب:

- ‌ترتيبات خير الدين:

- ‌من رواد الإصلاح: محمد البشير صفر، رئيس الجمعية الخلدونية:

- ‌طلبة الجامع الأعظم

- ‌الشيخ ابن عاشور والإصلاح:

- ‌حركات إصلاح التعليم في القرن 14/ 20 في ربوع المشرق والمغرب:

- ‌1 - الأستاذ الإمام محمد عبده

- ‌2 - الأستاذ محمد كرد علي

- ‌3 - الشيخ محمود شكري الآلوسي

- ‌4 - محمد بن الحسن بن العربي الحجوي

- ‌5 - الشيخ عبد الحميد بن باديس

- ‌6 - الشيخ محمد البشير الإبراهيمي

- ‌القسم الرابعإصلاح التعليم الزيتوني في نظر الإمام

- ‌تمهيد:

- ‌شروط القيام بالإصلاح:

- ‌التذكير بأمجاد الزيتونة:

- ‌ما آل إليه التعليم بالجامع الأعظم:

- ‌غايات التعليم الزيتوني وأهدافه:

- ‌الترتيب الصادقي 1292/ 1875، عرضه ونقده:

- ‌نظام التعليم سابقاً بجامع الزيتونة:

- ‌عناصر نظام التدريس:

- ‌أولها: التعليم بالجامع ليس بالضرورة أن يكون محدداً من طرف الإدارة:

- ‌ثانيها: طريقة اختيار الدروس وتعيينها:

- ‌أوقات الدروس بالجامع:

- ‌التدريس والدراسة:

- ‌المدرسون:

- ‌الطلاب:

- ‌الامتحانات:

- ‌امتحان التطويع:

- ‌العطل والإجازات:

- ‌المطلب الأول: الكتب والمصنفات المقررة للدراسة:

- ‌أغراض التأليف:

- ‌التأليف بعد القرن السادس:

- ‌الاعتماد على النقل أساساً:

- ‌المحافظون المقلِّدون:

- ‌تحرير الموقف من العلماء السابقين:

- ‌المطلب الثاني: عيوب التأليف:

- ‌بعض كتب المرحلة الابتدائية:

- ‌الاضطراب والاختلاط:

- ‌من اختلاط المسائل:

- ‌سير حركة التأليف في العلوم الإسلامية ونقد كتب التدريس:

- ‌المطلب الثالث: العلوم:

- ‌ملاحظات حول طلاب العلم:

- ‌الأسباب العامة لضعف التعليم وتأخر العلوم:

- ‌ الأسباب الاجتماعية:

- ‌ الأسباب المنهجية:

- ‌أحوال التأليف والتصنيف:

- ‌الدروس الأساسية للتعليم بجامع الزيتونة، وبيان طريقة المؤلف في نقد العلوم المقررة:

- ‌أ - من علوم المقاصد

- ‌1 - علم التفسير

- ‌كلمة عن المفسرين:

- ‌2 - علم الحديث

- ‌أسباب الأخلال في علم الحديث:

- ‌3 - علم الفقه

- ‌تأخر العلوم الفقهية وأسبابه:

- ‌4 - علم أصول الفقه

- ‌وضع علم أصول الفقه:

- ‌5 - علم الكلام

- ‌العقيدة الإسلامية ومدارس علم الكلام

- ‌ب - من علوم الوسائل

- ‌أسباب تدهور العلوم اللسانية

- ‌الأدب

- ‌علوم العربية: النحو والصرف

- ‌تأخّر علوم العربية وأسبابه

- ‌علم البلاغة

- ‌ج - العلوم المساعدة

- ‌العلوم الإنسانية

- ‌علم المنطق

- ‌علم التاريخ

- ‌العلوم الفلسفية والرياضية

- ‌العمل الإصلاحي للتعليم بالزيتونة

- ‌شروط القائمين على إصلاح التعليم

- ‌عودة الإمام الأكبر إلى مشيخة الجامع الأعظم

- ‌الخطاب المنهجي للإمام الأكبر

- ‌الجهود الإصلاحية

- ‌التعاون العلمي والعملي بين الزيتونة والخلدونية:

- ‌زرع المُعَوِّقات وإقامة العقبات في وجه الإصلاح:

- ‌القسم الخامسمؤلفات الإمام الأكبر

- ‌تمهيد:

- ‌مؤلفات شيخ الإسلام الإمام الأكبر:

- ‌ العلوم الشرعية

- ‌التحرير والتنوير

- ‌السيرة النبوية الشريفة:

- ‌مقالات الإمام الأكبر في السيرة والشمائل:

- ‌قصة المولد:

- ‌السُّنَّة:

- ‌تآليف الإمام الأكبر في السُّنة:

- ‌المطبوع من المقالات في السُّنة:

- ‌ومن المخطوط من المقالات:

- ‌البحوث في الحديث:

- ‌القسم الأول: من هذه البحوث وهي خمسة:

- ‌1 - درس في موطأ الإمام مالك رضي الله عنه

- ‌2 - ومن البحوث: من يجدّدُ لهذه الأمة أمر دينها

- ‌3 - تحقيق مسمى الحديث القدسي

- ‌4 - نشأة علم الحديث والتعريف بموطأ الإمام مالك:

- ‌5 - حديث: "شفاعتي لأهل الكبائِر من أُمتي

- ‌القسم الثاني: تنبيه على جملة من الأحاديث الضعيفة والموضوعة وفيه أربعة عشر حديثاً:

- ‌1 - التنبيه على أحاديث ضعيفة أو موضوعة رائجة على ألسنة الناس

- ‌2 - الأسانيد المريضة الرواية في حديث "طلب العلم فريضة

- ‌3 - مراجعة ونقد الإمام الأكبر لكتاب فتح الملك العلي بصحّة حديث: باب مدينة العلم علي، لأبي الفيض أحمد بن صديق الغماري:

- ‌4 - حديث أولية خلق النور المحمدي:

- ‌5 - الآثار المروية في مجيء المهدي:

- ‌تفصيل القول في طُرق الأحاديث:

- ‌كُتُب الإمام الأكبر في السّنة:

- ‌الكتاب الأول: كشف المغطّى من المعاني والألفاظ الواقعة في الموطّا

- ‌أمثلة تحدِّد منهج الإمام مالك في الموطأ:

- ‌الكتاب الثاني: النظر الفسيح عند مضايق الأنظار في الجامع الصحيح

- ‌الأول: مقدمة كتاب التفسير في البخاري

- ‌الثاني: حديث عائشة رضي الله عنها

- ‌الثالث: حديث حذيفة رضي الله عنه

- ‌الرابع: حديث أنس رضي الله عنه

- ‌الخامس: باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم من المشركين بمكة

- ‌السادس:

- ‌السابع: عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا}

- ‌الثامن: حديث عائشة رضي الله عنها

- ‌التاسع: من حديث طويل لأبي هريرة رضي الله عنه

- ‌العاشر: حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه

- ‌أصول الفقه والفقه والفتاوى

- ‌جملة من موضوعات ما حرره الإمام من هذه المادة:

- ‌قائمة فيما حرره الإمام من مقالات مختلفة:

- ‌مقاصد الشريعة الإسلامية

- ‌الفقه والفتاوى

- ‌1 - الموقوذة

- ‌2 - موقع الوقف من الشريعة الإسلامية

- ‌3 - الصاع النبوي

- ‌4 - زكاة الأموال

- ‌5 - حكم زكاة الأوراق النقدية

- ‌6 - زكاة الأنعام

- ‌7 - زكاة الحبوب والأموال

- ‌8 - الإرث

- ‌9 - مقال بعنوان لا صفَر

- ‌10 - شهرا رجب وشعبان

- ‌من فتاوى المجلة الزيتونية، وعددها ثمانية عشر:

- ‌تحليل بعض هذه الفتاوى، وبيان ما قارنها من مواقف وصفات:

- ‌1 - الفتوى الترنسفالية(حكم أكل الموقوذة ولباس القبعة)

- ‌2 - ثبوت دخول الشهر شرعاً، وتوحيد المواسم الدينية

- ‌الفتوى الأولى:

- ‌الفتوى الثانية:

- ‌توقيت فريضة الصوم:

- ‌القاعدة الأولى:

- ‌القاعدة الثانية:

- ‌القاعدة الثالثة:

- ‌3 - حكم قراءة القرآن عند تشييع الجنازة وحول الميت وحول قبره عند دفنه

- ‌4 - إحرام المسافر إلى الحج في المركبة الجوية

- ‌5 - وجهُ تحريم وصل الشعر أو الباروكة

- ‌6 - تعدد الزوجات

- ‌7 - حكم التجنس أو فتوى التجنيس

- ‌8 - الإفطار في رمضان

- ‌علوم الوسائل: علوم اللغة والعربية والبلاغة والأدب

- ‌عيّنات من المادّة اللغوية:

- ‌1 - الملائكة

- ‌2 - المال

- ‌3 - السِّلْم

- ‌مسائل نحوية:

- ‌1 - اسم الإشارة: (ذلك)

- ‌2 - البدل وعطف البيان

- ‌3 - كاد: فعل مقاربة

- ‌أمثلة في الاشتقاق والبلاغة والاستعمال والأسلوب:

- ‌1 - الاسم

- ‌2 - العالَم

- ‌3 - الصراط

- ‌ثلاث ملاحظات:

- ‌1 - تقديم الأهميّة العارضة على الأهميّة الأصلية في {الْحَمْدُ لِلَّهِ}

- ‌2 - المستقيم

- ‌3 - الغضب في قوله تعالى: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ}

- ‌من تآليف الإمام في اللغة:

- ‌1 - شرح الاقتضاب

- ‌2 - غرائب الاستعمال

- ‌3 - اللفظ المشترك

- ‌4 - أخطاء الكتاب في العربية

- ‌5 - تصحيح أخطاء وتحاريف في اللغة العربية في طبعة "جمهرة الأنساب" لابن حزم

- ‌6 - استعمال لفظ "كل" بمعنى الكثرة

- ‌ففي مجال علوم العربية:

- ‌وفي علوم البلاغة:

- ‌1 - أصول الإنشاء والخطابة

- ‌2 - موجز البلاغة

- ‌3 - الأمالي على دلائل الإعجاز للجرجاني

- ‌4 - التعليق على المطول بحاشية السيالكوتي

- ‌وفي الأسلوب مقالان:

- ‌1 - طريقة من شعر العرب في توجيه الخطاب إلى المرأة

- ‌2 - الجزالة

- ‌الآثار الأدبية:

- ‌قصيدة الأعشى الأكبر في مدح المحلّق

- ‌ديوان النابغة الذبياني

- ‌ديوان بشار

- ‌مع أبي الطيب في مكتبته

- ‌معجز أحمد واللامع العزيزي

- ‌الواضح في مشكلات شعر المتنبي لأبي القاسم وأبي محمد عبد الله الأصفهاني

- ‌البيت الخامس من الواضح

- ‌البيت السابع من الواضح

- ‌البيت الرابع عشر منه

- ‌عمل ابن عاشور في تحقيق الواضح

- ‌سرقات المتنبي ومشكل معانيه لابن السراج

- ‌البيت الثامن والتسعون = الخامس عشر في الواضح

- ‌البيت الخامس عشر بعد الأربعمائة = الرابع والستون في الواضح

- ‌قلائد العقيان ومحاسن الأعيان لأبي نصر الفتح بن خاقان

- ‌نسخ القلائد المخطوطة التي اعتمدها المحقق في المراجعة: خمس:

- ‌فهارس من نسخ "قلائد العقيان" للفتح ابن خاقان المعتمدة لدى المحقق

- ‌التراجم الزائدة من نسخة مشهد

- ‌شرح المقدمة الأدبية للإمام المرزوقي

- ‌ شعر أبي تمام واختياراته

- ‌الاختلاف بين مدرستي الألفاظ والمعاني:

- ‌عمود الشعر:

- ‌النقاد ومذاهبهم:

- ‌أصول النظام الاجتماعي في الإسلام

- ‌إصلاح الفرد:

- ‌إصلاح الجماعة:

- ‌الأُخوة الإسلامية:

- ‌إصلاح العمل:

- ‌نظام سياسة الأمة:

- ‌مكارم الأخلاق:

- ‌المواساة:

- ‌حديثه عن منهجه:

- ‌ الفطرة

- ‌السماحة:

- ‌الحرية:

- ‌الوازع:

- ‌الإسلام حقائق لا أوهام:

- ‌ الحقائق

- ‌الاعتبارات:

- ‌الوهميات:

- ‌التخيّلات:

- ‌متعلقات الأعمال:

- ‌المساواة:

- ‌ حكومة الأمة

- ‌أبرز مقاصد الشريعة المعتمد عليها في إقامة أصول النظام الاجتماعي في الإسلام:

الفصل: ‌3 - محمود قابادو

‌3 - محمود قابادو

العالم اللغوي المتصوِّف، والكاتب الشاعر الأديب محمود بن محمد بن محمد بن عمر بن قابادو الشريف 1230/ 1815 - 1288/ 1871 أندلسي الأصل. لجأ أجداده في بداية العهد التركي أوائلَ القرن العاشر الهجري - السابع عشر الميلادي إلى البلاد التونسية واستوطنوها، وذهبوا إلى صفاقس وأقاموا بها إلى أن اختار والد مترجمنا الانتقال منها إلى تونس، فدخلها ولزمتها أسرته من بعده. ويتصل نسب قابادو بالشيخ معتوق دفين حي يوسف داي بالعاصمة. وهو أحد الثلاثة من كبار الإصلاحيين المجددين خير الدين، وابن أبي الضياف.

حفظ القرآن في صباه بكتّاب الحي قرب مسكنه. وكان سريع الحفظ قويّه من عهد طفولته. وأخذ علمي العربية والاشتقاق، وشدا شيئاً من المعرفة. ثم ذهب إلى طرابلس وانضم إلى حلقة الشيخ محمد المدني، ودخل طريقته وتحصّل على الإجازة منه. وبعد عودته إلى تونس وقبلَ سفره إلى الآستانة دَرَس بجامع الزيتونة، فأخذ جملة من العلوم عن كبار مشائخ عصره أمثال محمد بيرم الثالث، وأحمد بن الطاهر اللّطيف، ومحمد بن ملوكة (1). وعى جملة من العلوم والمعارف العقلية والرياضية والطبيعية والفلكية، وأقبل على التصوّف مدةً، وعكف على كتب الشيخ

(1) عمر بن سالم. دائرة المعارف التونسية. الكراس: 1/ 1990، 48.

ص: 121

محيي الدين بن عربي يشغل بها باله ويملأ بها فراغه (1). وبرع في علوم العربية وآدابها، وكان إلى ذلك شاعراً بارعاً لَسِناً.

درّس بجامع إستنبول التي لقي بها الشيخ محمد ظافر المدني ابن شيخ طريقته، ثم بعد عودته من تركية، التي أعانه عليها ابن أبي الضياف، التحق بمدرسة الحرب بباردو، ثم بجامع الزيتونة فأقرأ بعض الكتب، وجملة من الفنون من نحو وصرف وبلاغة. فدرّس لطلبته كتاب المطول، ومختصره، وكتاب القطب، وتفسير البيضاوي. وتخرجت عليه زمرة من القادة والعلماء نذكر من بينها: الجنرال حسين الذي وُلِّي وزارة المعارف والأشغال العمومية بتونس، والجنرال رستم الذي تولَّى وزارة الداخلية بها، ومحمد بالحاج عمر الذي ارتقى إلى إدارة المدرسة الحربية بعد دي تافارن، وجمعة القرقني أحد قواد البحر.

وأفاد من علومه الإسلامية والدينية والعربية علماءُ مهرة برزوا في عصره، نذكر في مقدمتهم: الشيخ سالم بوحاجب كبير أهل الشورى، ومحمد بيرم الخامس ناظر المطبعة الرسمية ورئيس الأوقاف ومدير جريدة الإعلام وصاحب صفوة الاعتبار، ومحمد السنوسي محرر الرائد وعضو المجلس العقاري المختلط (2)، وابن أخته العلامة محمد بن عثمان بن محمد النجار الشريف الحسني الذي يتصل نسبه بالمتصوّف العالم الذاكر عبد السلام بن مشيش.

وقد تولَّى إلى جانب التعليم بالمدرسة الحربية، وبجامع الزيتونة بتونس خططاً شرعية منها قاضي العسكر بباردو، ومفت مالكي بالحاضرة (3).

(1) جدعان. أسس التقدم عند مفكري الإسلام: 123.

(2)

عمر بن سالم: 49.

(3)

المرجع نفسه: 49.

ص: 122

تميّز على قرنائه بما دبّجت يراعته من آراء في مقدمته لكتاب التعبئة الحربية للجنرال جوميني (1)، وبما نظم من شعر كان به أول أديب تونسي نحا فيه نحو إصلاح الاجتماع والسياسة والتنبيه إلى وسائل الرقي والتحذير من الإخلاد إلى الخمول (2). وإن الشيخ محمد الخضر حسين ليمضي في التنويه به قائلاً:"كان شعر الرجل يدلُّ على جانب من أخلاقه وآدابه. وهو أول شعر ظهر في تونس يدعو إلى مجاراة الغربيين في العلوم والفنون والصنائع، وأول شعر كان مظهر الأسف على ما وقع فيه المسلمون من إهمال الاستعداد لخصومهم، وأول شعر يرمي إلى أغراض سياسية عالية"(3).

ولنا على ذلك من قوافيه دلائل وشواهد، منها قصيدته الميمية المقيّدة التي يقول فيها:

فمن لم يجس خُبْراً أوروبا ومُلكَها،

ولم يتغلغل في المصانع فهمُه

فذلك في كنه البلاهة داجن

وفي مضجع العادات يلهيه حلمُه

ومن لزم الأوطان أصبح كالكلا

بمنبته منماه، ثمة حطمُه

همُ غرسوا دون التمدّن فرعه الر

رياضي والعلم الطبيعي جذمُه

أيجمل، يا أهل الحفيظة، أنهم

يبزّوننا علماً لنا كان فخمُه (4)

وقصيدته التي ينوّه فيها بما سيترتب على صدور عهد الأمان بتونس من آثار:

العدل عهد خلافة الإنسان

ومداد ظل الأمن والعمران

(1) محمد الخضر حسين. تونس وجامع الزيتونة: 83.

(2)

المرجع نفسه: 82.

(3)

المرجع نفسه: 83، 85.

(4)

المرجع نفسه: 85 - 86.

ص: 123

ومنها:

لله قانون أقام سياسةً

شرعيةً مرصوصة البنيان.

قد عمّ أنواع الجنايات التي

هي مرجع الإيلاف والشنآن.

أبقى الورى أمناً على سكناتهم،

لا جَور يزعجهم عن الأركان.

منع التظالم في المكاسب بينهم،

وتسخّر الأدنى لذي السلطان.

هذي رئاستكم وعزَّةُ مجدكم

نيطت بكم يا معشر الأعيان.

وإلى أمانتكم وحُسن وفائكم

وُكلت، وغيرتُكُم على الأوطان.

ومنها في ذكر خير الدين:

وأنبت خير الدين في تقريرها

بفصاحة تزري على سحبان

ما زال يمليها بفصل خطابه

حتى وعتها سائر الأذهان (1)

وقد علّق ابن أبي الضياف على هذه القصيدة منوّهاً بها على طولها قائلاً: "هي أقصر من ليالي الوصال، وأعذب ما يسمع من المقال"(2).

ولا ننسى هنا تقدير شاعرنا للآراء الإصلاحية، واعتزازه بما صدر عن صديقه صاحب أقوم المسالك من إحصاءات ومقارنات، ودعوة وتوجيهات، حين قال في تقريظه لكتابه قبل طبعه 1285/ 1868:

الصبح بادٍ بأفلاك السياساتِ

منيرة منه أرجاء السياسات (3)

وقوله فيه بعد صدوره: ومن سبر بمسبار الروية أغوار السِّيَر،

(1) محمد النيفر. عنوان الأريب: (2) 2/ 909 - 912.

(2)

المرجع السابق: (2) 2/ 912.

(3)

المنصف الشنوفي. أقوم المسالك لخير الدين. تقديم وتحقيق: (2) 2/ 859.

ص: 124

وجسّ بأنامل الألمعية نوابض البدو والحضر، واستشرف على استشراء الممالك الأوروبية وتغطرفها، واستئسادها وتصلّفها، بما فَوَّفته من أبراد الحضارة، وما أورفته من ظلال العمارة (1).

وقد ذيل لهذا التقريظ النفيس بقصيدته التي طالعها:

صبح بدا من رأى خير الدين

أغنى العيان له عن التبيين

وهي طويلة. ومن آخرها:

فلكٌ يدير زواهرَ الحِكَم التي

هي هديُ مُختبط ورَجم ظَنين

طلعت به شمس الهدى من مشرق الـ

ـخضراء في ربع الملا المسكون

تهدي الورى للأقوم الأَمَم الذي

أدنى من الطلبات كلَّ شَطون

فليهتدوا، وليحمدوا، ويؤرخوا

صبْحاً بدا من رأي خير الدين

1876 -

1878 (2)

فبمثل هذه الأفكار والأشعار طبع الكاتب الأديب والشاعر المبدع قابادو جيلاً كاملاً من المثقفين، عاش عصره أو تخرّج عليه، من روّاد المدرسة الحربية التي أرادها مؤسسُها المشير الأول أحمد باي أن تَسُدّ عوزاً، أو تُحدث تطوراً ومنهجاً، ومن طلبة الجامع الأعظم جامع الزيتونة الواعين بأحكام الشرع والدين، والملتزمين بمنهج الأئمة السابقين، داعياً هؤلاء وأولئك إلى الأخذ بأسباب القوة، والتطلُّع إلى موجبات المنعة والعزّة. فدعوته إلى التنظيمات متبعاً بذلك سنن شيخه شيخ الإسلام عارف بك، واطلاعه على آثار معاصره رفاعة رافع الطهطاوي المصري مثل تخليص الإبريز في تلخيص باريز، ومناهج

(1) المنصف الشنوفي. أقوم المسالك لخير الدين. تقديم وتحقيق: (2) 2/ 935.

(2)

نفس المرجع: (2) 2/ 942.

ص: 125

الألباب المصرية في مباهج الآداب العصرية، والمرشد الأمين للبنات والبنين، وتأثره بما كان ينشره أحمد فارس شدياق في صحيفة الجوائب، وتجاوُبَه مع الوزير أحمد بن أبي الضياف في الكثير من مواقفه، ومساندته وتأييده لرجل الدولة خير الدين صاحب البرنامج الإصلاحي الذي أعدّه على الصعيد الحكومي ليخاطب به جماهير الأمة، جَعَلَت كتبَهُ ومقالاته وأدبَه وشعرَه ترشح بهذه المبادىء الإصلاحية والآراء القويمة الفكرية. وهي وإن ظهرت أحياناً على طريقة عصره، وقد كان مولعاً بالإغراب في التعبير وبوحشي المباني، إلا أنها بدون شك مقبولة من معاصريه، جليّة المعاني معبّرة ومؤثّرة.

تراه ينوّه بالفكر والحضارة الإسلامية التي يعتدّ بها ويفاخر بأمجادها حين يقول: "كم للعلوم الرياضية والطبيعية في الصحائف الإسلامية من خيرات حسان، لم يطمثها من أفكار الفرنج إنس ولا جان. فطال ما عرض عليّ من عيون كلامهم ما وصف لي قصور أفهامهم، حتى هممتُ، ولم أفعل وكدت، وليتني جابهتهم من الحساب ببراهين وقواعد، تأتي بعضَ بنيانهم من القواعد. ولكن أين خُطَّابُها، حتى يكشف عنها نقابها! وهب أن خطابها كثير، فأين الناقد البصير؟! وهب أن لها عِرفة، فأين منها النِّصفة؟! بلى إن لها سوقاً نافقة في هذه الحضرة الرائعة. وحسبك جلاء لعدم ارتياضهم بالرياضة وانطباعهم بالطبيعة أن ليس بين أظهرهم بالمرايا المحرقة خبير، ولا من يعرف منها قبيلاً من دبير"(1).

وهو يرد ظهور المسلمين على غيرهم في الماضي بما اقتنوه من معارف وكان لهم به من علم وقدرة. فلما وهنوا وتقاعسوا، وتركوا

(1) ديوان قابادو. جمع الشيخ السنوسي. ط. الدولة التونسية: 42 - 43.

ص: 126

الأخذ بعوامل القوة وطرق التقدم، أفل نجمهم وتلاشت قدرتهم وزلّت بهم قدمهم وولّت هيبتهم. "فالدولة الإسلامية لمّا نشرت لها راية الرعب وخفقت في كل قلب، لم تزل الكفرة في طلاب النجاة منها تمشي تحت كل كوكب. وما منهم إلا من آب بعد الأين بخُفَّيْ حُنَيْن. إلى أن قضى القدر المتيح، والجد المريح، بأن يكون إقبال المراد وإبقال المواد في هذا العهد الحديث، غبّ ذلك السعي الحثيث، لأحلام السفنج، وجرأة الفرنج. فاستحدثوا تلك الطاقة التي هي إحدى الكُبَر، وذات الوَدْقين التي لا يعفو لها أثر، لوّاحة للبشر، التي لا تبقي ولا تذر، الصواعقَ الصناعية، الصادرة عن الأسلحة النارية. فأرادوا بها دائرة البوار على اليَلَب المُدَار، وأباحوا حمى الدِّلاص المادية، والمَوْضونة الحَطْمية، وَقَلَصوا ظلال القنوات، وبَتَروا البِيض الباترات، فَزُفَّ حديث البسالة للمنزل المهجور، ولعبت به ريح صباً ودبور. ولما طبقوا بها من أمنيتهم المِفْصل، وأَصْمَوْا من رميتهم المَقْتَل، شبّ عمرو جُنْدبِهم عن طوق أوزار الحروب السالفة، وشَمَخَ طورُ طورِهم إلى الإشراف على أوزار مستأنسة"(1).

وبعد هذه المقارنة بين الحالين، وذكر تفوق الفرنجة في القوة المادية والاختراعات النارية، هبّ يدعو كما فعل غيره من المصلحين في عصره إلى الاستفادة من تجارب الغير، وما حقّقه من غلبة وظهور، واتجه في ذلك إلى تنبيه المسلمين الغافلين لا إلى ما يتحتم عليهم من المبادرة إلى الجمع بين ما اقتضاه العقل ودعا إليه الشرع، بل إلى اقتباس ما تفرد به الغرب من الوسائل والطرق المحقّقة لنهضته، المقتضية لسبقه وتقدمه.

(1) ديوان قابادو: 2/ 40 - 41.

ص: 127

وفي لهجة حزينة وقوية، فيها لهفة وحسرة، وإلحاح وشدّة في الطلب، كتب يقول لأقوام عن سنن عوائد الله يعمهون، وفي تيه اطِّراح الأسباب يهيمون. "قد بَرَّح الخفاء ولكن لا تفهمون {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} (1). أولئك قوم أتوا البيوت من أبوابها وأدمنوا القرع، ولن يجيب سبحانه سائلاً بلسانه القابلية بمنع. وإنما الحرمان أن تتَنكَّب السبل عن ضلة أو يأس، وقد قال سبحانه: {وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} (2). وما ظنّك بقوم استدارت رحاهم على قطب الجِدّ، وبَكْرَتُهُم على محور الكَدّ، واستمروا خلاف المريرة، واستمرؤوا المُرَّ ودقاريره. وصاهروا ببنات أفكار صعلوكهم أبناء أقيال ملوكهم، فتلقّحت أذهانهم، وتناسلت فنونهم وأفنانهم، واستنبتت قرائحهم، وتنافست موانحهم".

ثم يمضي في محض النصيحة: "ولقد تقرر لديك أن العدو إذا هجم مغيراً، أو عمّم أمير المؤمنين نفيراً، أنَّ الجهاد يكون إذ ذاك فرض عين، في هاتين الصورتين، وفي غيرهما يعدّ فرض كفاية، كما حققه أهل الدراية، وما لزمنا عن هاتين الصورتين من فسحة، فما لأحد من بنيه عن التعاليم الحربية من ندحة. فهي في الوجوب كمقاصدها، على رغم أنف جاحدها. ألم يبلغك في الآيات المتلوة، قوله عز شأنه: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} (3) أو ليس تلك التعاليم من القوة المستطاعة، فيتناولها أمر الوجوب وينظمها في سلك الطاعة؟! "(4).

* * *

(1) الزمر: 9.

(2)

آل عمران: 140.

(3)

الأنفال: 60.

(4)

ديوان قابادو: 47 - 49.

ص: 128