الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من أرض نجد، فشن عليهم الغارة فقتل منهم وسبى «1» .
وبعث النبي صلى الله عليه وسلم بشير بن سعد على رأس سرية من ثلاثين رجلا إلى بني مرّة بفدك، فاستاق أنعامهم بينما كانوا في بواديهم، وقد لحقوا بالسرية فقتلوا من لم يتجنبهم، وقاتل بشير بن سعد ببسالة حتى سقط فحسبوه ميتا ورجعوا بأنعامهم، فانحاز بشير بعد ذلك إلى فدك وأقام بها أياما حتى ضمدت جراحه ورجع إلى المدينة، ونقل خبر مصابهم علبة بن زيد الحارثي» .
وبعث النبي صلى الله عليه وسلم غالب بن عبد الله في مائة وثلاثين راكبا بينهم أسامة بن زيد، إلى الحرقة من جهينة، فصبحوا القوم، وهزموهم قال أسامة:«ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم فلما غشيناه، قال: لا إله إلا الله، فكف عنه الأنصاري، فطعنته برمحي حتى قتلته، فلما قدمنا بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «أقتلته بعد ما قال لا إله إلّا الله؟» قلت: يا رسول الله، إنما كان متعوذا، قال:«أقتلته بعد أن قال لا إله إلّا الله؟» فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم» «3» .
وبعث النبي صلى الله عليه وسلم بشير بن سعد على رأس سرية من ثلاثمائة رجل وعقد له اللواء في شوال سنة 7 هـ بعد أن بلغه أن عيينة بن حصن قد واعد جمعا من غطفان بالجناب قرب خيبر ليكونوا معا في الزحف على المدينة، وقد هاجمت السرية ديارهم وأصابت غنائم كثيرة من الأنعام، غير أنهم تهاربوا ولم يأسروا منهم إلّا رجلين قدم بهما بشير إلى المدينة فأسلما فأطلق النبي صلى الله عليه وسلم أسرهما «4» .
عمرة القضاء:
خرج النبي صلى الله عليه وسلم ومعه ألفان من المسلمين سوى النساء والصبيان، منهم الذين شهدوا الحديبية، في ذي القعدة من السنة السابعة للهجرة «5» ، ميمّمين نحو مكة المكرمة لأداء العمرة، حسب شروط معاهدة الحديبية «6» ، حيث كانوا تعاقدوا على أن يدخل هو ومن معه من المسلمين مكة المكرمة لأداء العمرة وأن تترك لهم قريش مكة ثلاثة أيام وألا يدخلوا معهم سلاحا إلّا السيوف في الغمد «7» . وقد أشارت رواية عن موسى بن عقبة أن المسلمين
(1) مسلم- الصحيح 3/ 1375- 1376 (حديث 1775) ، وانظر ابن سعد- الطبقات 2/ 117- 118.
(2)
الواقدي- مغازي 2/ 723، ابن سعد الطبقات 2/ 118- 119.
(3)
البخاري- الصحيح (فتح الباري حديث 6872) واللفظ للبخاري، مسلم- الصحيح 1/ 96- 97، الأحاديث 185- 159، أورده عن غير طريق أسامة في الصحيح 1/ 97 (حديث 160) ، ابن إسحاق (انظر ابن كثير البداية 4/ 248 بإسناد حسن، الواقدي- مغازي 2/ 724، ابن سعد 2/ 199.
(4)
ابن سعد- الطبقات 2/ 120، الواقدي- مغازي 2/ 727- 729.
(5)
ابن حزم- جوامع السيرة ص/ 219، ابن حجر- فتح 7/ 500، البيهقي- دلائل النبوة 4/ 313- 314.
(6)
البخاري- الصحيح (فتح الباري 7/ 449) .
(7)
المرجع السابق نفسه، والصفحة نفسها.
صحبوا معهم أسلحتهم وذلك خشية من غدر قريش «1» ، وأنهم أبقوها خارج حدود الحرم في ياجج «2» ، وتركوا عليها مجموعة من المسلمين لحراستها «3» ، ودخلوا مكة بسلاح الراكب والسيوف في غمدها وفقا لشروط الصلح.
دخل الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمون مكة في موكب مهيب وهم يلهجون بالتكبير والتلبية، وأورد الترمذي رواية حسنة غريبة جاء فيها أن عبد الله بن رواحة كان يمشي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ينشد:
خلّوا بني الكفار عن سبيله
…
اليوم نضربكم على تنزيله
ضربا يزيل الهام عن مقيله
…
ويذهل الخليل عن خليله «4» .
طاف المسلمون مع النبي صلى الله عليه وسلم بالبيت العتيق وأظهروا القوة والجلد في طوافهم وسعيهم كما أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم «5» ، ردّا على إشاعة قريش عنهم بأنهم ضعفاء «قد وهنتهم حمّى يثرب» فقد أرملوا وسارعوا بالعدو في الأشواط الثلاثة الأولى من الطواف، كما هرولوا في السعي ليظهروا للمشركين مدى قوتهم وجلدهم. «6» وكانت قريش قد خرجت من مكة وتجمعت على جبل قعيقعان المواجه للركنين الأسود واليماني من البيت العتيق ينظرون إلى المسلمين في طوافهم وسعيهم ويتعجبون من قوتهم ويلومون بعضهم بعضا بشأن الزعم بأن حمى المدينة قد أوهنتهم «7» .
وبعد أن أدى النبي صلى الله عليه وسلم مناسك العمرة هو ومن معه، وجه جماعة من أصحابه إلى موضع سلاحهم في ياجج ليتيحوا الفرصة لإخوانهم الذين كانوا يحرسون السلاح لأداء نسكهم وقضاء عمرتهم، ففعلوا «8» ، ثم دخل النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة المشرفة ومكث فيها إلى الظهر، وأورد ابن سعد رواية غير صحيحة جاء فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بلالا فأذن على ظهر الكعبة «9» .
ولما انقضت الأيام الثلاثة على إقامة النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين في مكة، جاء المشركون من قريش إلى علي بن أبي طالب وقالوا له:«قل لصاحبك: اخرج عنا فقد مضى الأجل» ، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة في اليوم الرابع ونزل
(1) نقله ابن حجر في فتح الباري 7/ 449- 500، وكذلك البيهقي- دلائل 4/ 314 بإسناد مرسل من حديث موسى بن عقبة عن الزهري، ابن سعد- الطبقات 2/ 121 معلقا.
(2)
موضع يقع على ثمانية أميال من مكة، ياقوت- معجم 5/ 424.
(3)
ابن سعد- الطبقات 2/ 122.
(4)
فتح الباري 7/ 502 وقال الترمذي: حديث حسن غريب.
(5)
البخاري- الصحيح (فتح الباري 7/ 508- 509) ، مسلم- الصحيح 2/ 923 (حديث 1266) .
(6)
أحمد- المسند 4/ 239، رقم (3536) ، وانظر الهامش السابق.
(7)
البخاري- الصحيح (فتح الباري 7/ 508- 509، حديث 4256، 4257) ، مسلم- الصحيح 2/ 923 (حديث 1266) ، أحمد- المسند 4/ 239.
(8)
ابن سعد- الطبقات 2/ 122.
(9)
المرجع السابق نفسه، والصفحة نفسها.