الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
- وفي حديث يزيد الفارسيّ في رؤيته المناميّة لرسول الله صلى الله عليه وسلم والتّي قصّها على ابن عبّاس- رضي الله عنهما وأقرّه عليها، جاء فيه: «
…
رأيت رجلا حسن المضحك جميل دوائر الوجه قد ملأت لحيته من هذه إلى هذه حتّى كادت تملأ نحره» «1» .
- وعن أبي معمر قال: قلت لخبّاب بن الأرتّ: أكان النّبيّ صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظّهر والعصر؛ قال: نعم. قال:
قلت: بأيّ شيء كنتم تعلمون قراءته؟ قال: باضطراب لحيته» «2» .
صفة شعر رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل الشّعر حسنه، فلم يكن شعره شديد الجعودة ولا شديد السّبوطة بل بينهما. شديد السّواد، يبلغ إلى أنصاف أذنيه وتارة شحمة أذنيه وتارة بين أذنيه وعاتقه وتارة يضرب منكبيه، وكان أوّل أمره قد سدل ناصيته بين عينيه ثمّ فرقه بعد ذلك فجعله فرقتين، وكان ربّما جعله غدائر أربعا يخرج الأذن اليمنى من بين غديرتين يكتنفانها، ويخرج الأذن اليسرى من بين غديرتين يكتنفانها، وتخرج الأذنان ببياضهما من بين تلك الغدائر كأنّها توقّد الكواكب الدّرّيّة من سواد شعره.
وبهذا الّذي ذكرناه جاءت أوصاف الصّحب الكرام لشعر سيّد المرسلين صلى الله عليه وسلم، فدونك إيّاها:
- عن أنس بن مالك- رضي الله عنه: قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل الشّعر ليس بالسّبط ولا بالجعد القطط» «3» .
- عن أبي هريرة- رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم شديد سواد الشّعر» «4» .
- وعن أبي الطّفيل- رضي الله عنه قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكّة فما أنسى بياض وجهه مع شدّة سواد شعره» «5» .
- وعن أنس بن مالك- رضي الله عنه: قال: «كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أنصاف أذنيه» «6» .
(1) تقدم تخريجه.
(2)
رواه البخاري. انظر الفتح 2 (761) .
(3)
رواه البخاري. انظر الفتح 6 (3547) . ورواه مسلم برقم (2347) .
(4)
رواه البيهقي في دلائل النبوة بسياق طويل (1/ 275) . وهذا موضع الشاهد. وابن عساكر في تاريخ دمشق. انظر تهذيب تاريخ دمشق (1/ 319) . ورواه الذهلي في الذهليات. قال الحافظ ابن حجر: إسناده حسن. انظر فتح الباري (6/ 657) . وحسنه أيضا الألباني. انظر صحيح الجامع الصغير برقم (4509) .
(5)
قال الحافظ الهيثمي: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح. انظر مجمع الزوائد (8/ 280) . والحديث أصله في مسلم برقم (2340) .
(6)
رواه مسلم برقم (2338) .
- عن البراء بن عازب- رضي الله عنهما قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا مربوعا له شعر يبلغ شحمة «1» أذنيه، عليه حلّة حمراء ما رأيت شيئا قطّ أحسن منه صلى الله عليه وسلم» «2» ، وفي لفظ للبخاريّ:«له شعر يبلغ شحمة أذنيه إلى منكبيه» .
- عن البراء بن عازب- رضي الله عنهما قال: «ما رأيت من ذي لمّة «3» أحسن في حلّة حمراء من رسول الله صلى الله عليه وسلم شعره يضرب منكبيه» «4» .
- عن أنس بن مالك- رضي الله عنه قال: «كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم شعرا رجلا، ليس بالجعد ولا السّبط، بين أذنيه وعاتقه «5» » «6» .
- عن ابن العبّاس- رضي الله عنهما قال: «كان أهل الكتاب يسدلون «7» أشعارهم، وكان المشركون يفرقون «8»
(1) شحمة أذنيه: قال النووي: شحمة الأذن هو اللين منها في أسفلها وهو معلق القرط منها. انظر شرح مسلم للنووي (15/ 91) .
(2)
رواه البخاري. انظر الفتح 6 (3551) . ورواه مسلم برقم (2337) .
(3)
اللمة: قال ابن الأثير: الشعر الذي ألم بالمنكبين، أي: قاربهما. انظر جامع الأصول (11/ 233) .
(4)
رواه البخاري. انظر الفتح 10 (5901) ولفظه «أن جمّته لتضرب قريبا من منكبيه» . ورواه مسلم برقم (2337/ 92) .
(5)
عاتقه: قال النووي رحمه الله: العاتق ما بين المنكب والعنق. انظر شرح النووي علي صحيح مسلم ج 15 ص 91.
(6)
رواه البخاري. انظر الفتح 10 (5905) . ورواه مسلم برقم (2338) . تنبيه: جاءت الروايات تفيد أن شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إلى أنصاف أذنيه وأحيانا يبلغ شحمة أذنيه وأحيانا بين أذنيه وعاتقه وأحيانا يضرب منكبيه ولا منافاة بين هذه الأحوال. وقد جمع العلماء رحمهم الله بين هذه الروايات بعدة أوجه: 1- قال القاضي عياض: والجمع بين هذه الروايات أن ما يلي الأذن هو الذي يبلغ شحمة أذنيه وهو الذي بين أذنيه وعاتقه وما خلفه هو الذي يضرب منكبيه. 2- قال القاضي عياض: إن ذلك لاختلاف الأوقات فإذا غفل عن تقصيرها- أي الجمة- بلغت المنكب وإذا قصرها كانت إلى أنصاف الأذنين فكان يقصر ويطول بحسب ذلك. انظر شرح النووي على صحيح مسلم (15/ 91) . وقد قال بهذا الجمع غير واحد من العلماء، منهم ابن كثير. انظر الشمائل (ص 37) وابن بطال وابن حجر. انظر فتح الباري (10/ 370) .
(7)
يسدلون: قال النووي: قال أهل اللغة: يقال سدل يسدل. قال القاضي: سدل الشعر إرساله. قال: والمراد به هنا، عند العلماء، إرساله على الجبين واتخاذه كالقصة. يقال: سدل شعره وثوبه إذا أرسله ولم يضم جوانبه. انظر شرح النووي على صحيح مسلم (15/ 90) .
(8)
يفرقون: قال ابن الأثير: مفرق الرأس وسطه، وفرق الشعر «جعله فرقتين» انظر جامع الأصول (11/ 236) . فائدة: قال النووي رحمه الله: الظاهر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع إلى فرق الشعر بوحي لقوله (إنه كان يوافق أهل الكتاب فيما لم يؤمر به) وعلى هذا فيكون السدل منسوخا ولا يجوز فعله ولا اتخاذ الناصية والجمة. ويحتمل أن رجوعه صلى الله عليه وسلم إلى الفرق باجتهاد منه في مخالفة أهل الكتاب لا بوحي. وعلى هذا يكون الفرق مستحبا. ولهذا اختلف السلف فيه. ففرق منهم جماعة، واتخذ اللمة آخرون. وقد جاء في الحديث «أنه كان للنبي صلى الله عليه وسلم لمة فإن انفرقت فرقها وإلا تركها» . قال مالك: فرق الرجل أحب إلي. قال النووي: والحاصل أن الصحيح المختار جواز السدل والفرق وأن الفرق أفضل والله أعلم. انتهى كلام النووي (بتصرف) وقد عزا أكثره للقاضي عياض. انظر شرح النووي على صحيح مسلم (15/ 90) . وفتح الباري (10/ 375) .