الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
- وعن أبي هريرة- رضي الله عنه؛ قال: قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: «ما من الأنبياء نبيّ إلّا أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنّما كان الّذي أوتيته وحيا أوحاه الله إليّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة» «1» .
ووجه الدّلالة في الحديث يبيّنه الحافظ ابن حجر بقوله: رتّب صلى الله عليه وسلم هذا الكلام (فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة) على ما تقدّم من معجزة القرآن المستمرّة لكثرة فائدته وعموم نفعه، لاشتماله على الدّعوة والحجّة والإخبار بما سيكون، فعمّ نفعه من حضر ومن غاب ومن وجد ومن سيوجد، فحسن ترتيب الرّجوى المذكورة على ذلك وهذه الرّجوى قد تحقّقت، فإنّه أكثر الأنبياء تبعا» «2» .
- وعن الحسن البصريّ رحمه الله في قوله تعالى: لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ قال «حفظه الله تعالى من الشّيطان فلا يزيد فيه باطلا ولا ينقص منه حقّا» «3» .
- وعن يحيى بن أكثم قال: دخل يهوديّ على المأمون فتكلّم فأحسن الكلام، فدعاه المأمون إلى الإسلام، فأبى، فلمّا كان بعد سنة جاءنا مسلما، فتكلّم على الفقه فأحسن الكلام، فقال له المأمون: ما كان سبب إسلامك؟
قال: انصرفت من حضرتك فأحببت أن أمتحن هذه الأديان فعمدت إلى التّوراة. فكتبت ثلاث نسخ فزدت فيها ونقصت وأدخلتها الكنيسة، فاشتريت منّي، وعمدت إلى الإنجيل فكتبت ثلاث نسخ فزدت فيها ونقصت، وأدخلتها البيعة فاشتريت منّي. وعمدت إلى القرآن فعملت ثلاث نسخ فزدت فيها ونقصت وأدخلتها الورّاقين فتصفّحوها، فلمّا أن وجدوا فيها الزّيادة والنّقصان رموا بها فلم يشتروها، فعلمت أنّ هذا الكتاب محفوظ، فكان هذا سبب إسلامي.
قال يحيى بن أكثم: فحججت تلك السّنة فلقيت سفيان بن عيينة، فذكرت له الحديث، فقال لي: مصداق هذا في كتاب الله تعالى. قلت: في أيّ موضع؟ قال: في قوله تعالى في التّوراة والإنجيل بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ «4» فجعل حفظه إليهم فضاع وقال إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ «5» فحفظه الله تعالى علينا فلم يضع «6» .
14- إسراء ومعراج:
وممّا اختصّ به رسول الله صلى الله عليه وسلم عن غيره من الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام معجزة الإسراء «7» والمعراج.
(1) رواه البخاري- الفتح (8/ 4981) ، ومسلم برقم (152) .
(2)
فتح الباري (8/ 623) بتصرف يسير.
(3)
قال السيوطي في الخصائص: أخرجه البيهقي. انظر الخصائص (2/ 316) قلت: ورواه ابن جرير عن السدي بمعناه- انظر تفسير ابن جرير (24/ 79) .
(4)
سورة المائدة: آية (44) .
(5)
سورة الحجر: آية (9) .
(6)
قال السيوطي: أخرجه البيهقي- انظر الخصائص الكبرى (2/ 316) .
(7)
انظر الشفا للقاضي عياض (1/ 343) ، والفصول لابن كثير (ص 287) ، والخصائص الكبرى للسيوطي (1/ 252) .
فقد أسري به صلى الله عليه وسلم ببدنه وروحه يقظة من المسجد الحرام بمكّة المكرّمة إلى المسجد الأقصى وهو بيت المقدس بإيلياء في جنح اللّيل، ثمّ عرج به إلى سدرة المنتهى ثمّ إلى حيث شاء الله عز وجل ورجع مكّة من ليلته.
وأكرم صلى الله عليه وسلم في هذه الآية العظيمة بكرامات كثيرة، منها: تكليمه ربّه عز وجل، وفرض الصّلوات عليه، وما رأى من آيات ربّه الكبرى، وإمامته للأنبياء في بيت المقدس. فدلّ ذلك على أنّه هو الإمام الأعظم والرّئيس المقدّم صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين» .
وقد ثبت الإسراء بالقرآن، كما ثبت المعراج بالمتواتر من الحديث، وإليه أشار القرآن. قال الله تعالى سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ «2» .
وقال تعالى: وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى * وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى * ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى* فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى * فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى * ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى * أَفَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى * وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى * عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى * ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى * لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى «3» .
- وعن أنس بن مالك- رضي الله عنه أنّ مالك بن صعصعة حدّثه: أنّ نبيّ الله صلى الله عليه وسلم حدّثهم عن ليلة أسري به قال: «بينما أنا في الحطيم- وربّما قال في الحجر- مضطجعا، إذ أتاني آت- قال وسمعته يقول: فشقّ ما بين هذه إلى هذه. فقلت للجارود وهو إلى جنبي: ما يعني به؟ قال: من ثغرة نحره إلى شعرته- وسمعته يقول من قصّه إلى شعرته فاستخرج قلبي، ثمّ أتيت بطست من ذهب مملوءة إيمانا، فغسل قلبي، ثمّ حشي، ثمّ أعيد، ثمّ أتيت بدابّة دون البغل وفوق الحمار أبيض، فقال له الجارود: هو البراق يا أبا حمزة؟ قال أنس: نعم- يضع خطوه عند أقصى طرفه- فحملت عليه فانطلق بي جبريل حتّى أتى السّماء الدّنيا فاستفتح فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمّد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به، فنعم المجيء جاء. ففتح. فلمّا خلصت فإذا فيها آدم، فقال: هذا أبوك آدم، فسلّم عليه. فسلّمت عليه، فردّ السّلام ثمّ قال: مرحبا بالابن الصّالح والنّبيّ الصّالح. ثمّ صعد بي حتّى أتى السّماء الثّانية فاستفتح، قيل: من هذا؟
قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمّد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبا به، فنعم المجيء جاء. ففتح. فلمّا خلصت إذا يحيى وعيسى وهما ابنا خالة. قال: هذا يحيى وعيسى فسلّم عليهما فسلّمت، فردّا، ثمّ قالا: مرحبا بالأخ الصّالح والنّبيّ الصّالح، ثمّ صعد بي إلى السّماء الثّالثة فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال:
(1) انظر تفسير ابن كثير (3/ 3) بتصرف.
(2)
سورة الإسراء: آية (1) .
(3)
سورة النجم: آية (3- 18) .
جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمّد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم قيل: مرحبا به فنعم المجيء جاء.
ففتح، فلمّا خلصت إذا يوسف، قال: هذا يوسف فسلّم عليه، فسلّمت عليه، فردّ ثمّ قال: مرحبا بالأخ الصّالح والنّبيّ الصّالح. ثمّ صعد بي إلى السّماء الرّابعة، فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال:
محمّد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم قيل: مرحبا به فنعم المجيء جاء. ففتح، فلمّا خلصت فإذا إدريس، قال:
هذا إدريس فسلّم عليه، فسلّمت عليه، فردّ ثمّ قال: مرحبا بالأخ الصّالح والنّبيّ الصّالح. ثمّ صعد بي حتّى أتى السّماء الخامسة، فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمّد صلى الله عليه وسلم قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم قيل: مرحبا به فنعم المجيء جاء. ففتح، فلمّا خلصت فإذا هارون، قال: هذا هارون فسلّم عليه، فسلّمت عليه، فردّ ثمّ قال: مرحبا بالأخ الصّالح والنّبيّ الصّالح. ثمّ صعد بي حتّى أتى السّماء السّادسة، فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمّد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم قيل:
مرحبا به فنعم المجيء جاء. ففتح، فلمّا خلصت فإذا موسى، قال: هذا موسى فسلّم عليه، فسلّمت عليه، فردّ ثمّ قال: مرحبا بالأخ الصّالح والنّبيّ الصّالح. فلمّا تجاوزت بكى. قيل له: ما يبكيك؟ قال: أبكي لأنّ غلاما بعث بعدي يدخل الجنّة من أمّته أكثر ممّن يدخلها من أمّتي. ثمّ صعد بي إلى السّماء السّابعة، فاستفتح جبريل، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟
قال: محمّد. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: نعم قيل: مرحبا به فنعم المجيء جاء. ففتح، فلمّا خلصت فإذا إبراهيم، قال: هذا أبوك فسلّم عليه، فسلّمت عليه، فردّ السّلام، ثمّ قال:
مرحبا بالابن الصّالح والنّبيّ الصّالح. ثمّ رفعت لي سدرة المنتهى. فإذا نبقها مثل قلال هجر، وإذا ورقها مثل آذان الفيلة. قال: هذه سدرة المنتهى، وإذا أربعة أنهار: نهران باطنان ونهران ظاهران. فقلت: ما هذان يا جبريل؟ قال: أمّا الباطنان فنهران في الجنّة. وأمّا الظّاهران فالنّيل والفرات. ثمّ رفع لي البيت المعمور، ثمّ أتيت بإناء من خمر وإناء من لبن وإناء من عسل، فأخذت اللّبن، فقال: هي الفطرة الّتي أنت عليها وأمّتك. ثمّ فرضت عليّ الصّلاة خمسين صلاة كلّ يوم، فرجعت فمررت على موسى، فقال: بم أمرت؟ قال: أمرت بخمسين صلاة كلّ يوم. قال: إنّ أمّتك لا تستطيع خمسين صلاة كلّ يوم. وإنّي والله قد جرّبت النّاس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشدّ المعالجة، فارجع إلى ربّك فاسأله التّخفيف لأمّتك، فرجعت، فوضع عنّي عشرا، فرجعت إلى موسى فقال مثله. فرجعت فوضع عنّي عشرا، فرجعت إلى موسى فقال مثله. فرجعت فوضع عنّي عشرا، فرجعت إلى موسى فقال مثله. فرجعت فأمرت بعشر صلوات كلّ يوم. فرجعت إلى موسى فقال مثله، فرجعت فأمرت بخمس صلوات كلّ يوم. فرجعت إلى موسى فقال: بم أمرت؟ قلت: أمرت بخمس صلوات كلّ يوم. قال: إنّ أمّتك لا تستطيع خمس صلوات كلّ يوم. وإنّي قد جرّبت النّاس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشدّ المعالجة، فارجع إلى ربّك فاسأله التّخفيف لأمّتك. قال: سألت ربّي حتّى استحييت، ولكن أرضى