الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يا بنيّ لو رأيته رأيت الشّمس طالعة «1» .
صفة لون رسول الله صلى الله عليه وسلم:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أزهر اللّون وهو الأبيض المستنير النّاصع البياض وهو أحسن الألوان، فلم يكن بالأبيض الأمهق الشّديد البياض «2» ، ولم يكن بالآدم الشّديد السّمرة وكان بياضه صلى الله عليه وسلم مشربا بحمرة. حتّى كان الصّحابة رضي الله عنهم كثيرا ما يتمثّلون بنعت عمّه أبي طالب إيّاه في لونه حيث يقول:
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه
…
ثمال «3» اليتامى عصمة للأرامل
ويقول كلّ من سمع ذلك: هكذا كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم.
وهذه طائفة مختارة من وصف الواصفين ونعت النّاعتين لرسول الله صلى الله عليه وسلم ممّن حضره وعاصره تؤكّد وتؤيّد ما ذكر:
- عن ربيعة بن أبي عبد الرّحمن: قال: سمعت أنس بن مالك- رضي الله عنه يصف النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال:
«كان ربعة «4» من القوم، ليس بالطّويل ولا بالقصير، أزهر «5» اللّون، ليس بأبيض أمهق ولا آدم «6» . ليس بجعد «7» قطط «8» ولا سبط «9» رجل «10» .
- عن الجريريّ عن أبي الطّفيل- رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما على وجه الأرض رجل رآه
(1) رواه الدارمي (1/ 33) واللفظ له، والبيهقي في دلائل النبوة (1/ 200) بلفظ «
…
قالت: يا بني لو رأيته لقلت الشمس طالعة» . قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (8/ 280) : رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجاله وثقوا.
(2)
الأمهق هو اللون الذي لا يخالطه شيء من الحمرة وليس بنيّر، وذلك كلون الجص (انظر منال الطالب ص 223) .
(3)
ثمال اليتامى: أي الملجأ والغياث والمطعم في الشدة. انظر لسان العرب (11/ 94) .
(4)
ربعة: بفتح الراء وسكون الباء أي كان متوسطا بين الطول والقصر.
(5)
أزهر اللون: هو الأبيض المستنير وهو أحسن الألوان، والزهرة: البياض النير.
(6)
ولا آدم: الأدمة في الناس السمرة الشديدة.
(7)
ليس بجعد: الجعد بفتح وسكون: الشعر فيه التواء وانقباض.
(8)
القطط: بفتحتين على الأشهر ويجوز كسر ثانيه: الشديد الجعودة.
(9)
ولا سبط رجل: السبط بفتح فكسر: الشعر المسترسل الذي ليس فيه تعقد ولا نتوء أصلا، ورجل: بفتح فكسر ومنهم من يسكن الجيم: أي متسرح. (فالحاصل أن شعره صلى الله عليه وسلم لم يكن شديد الجعودة ولا شديد السبوطة بل بينهما) .
(10)
رواه البخاري. انظر الفتح 6 (3547) ، ورواه مسلم برقم (2347) .
غيري. قال: فقلت له: فكيف رأيته؟ قال: كان أبيض مليحا مقصّدا «1» » «2» .
- عن عليّ بن أبي طالب- رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أبيض مشربا بياضه بحمرة» «3» .
- عن أبي هريرة- رضي الله عنه: قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أبيض، كأنّما صيغ من فضّة» » .
- عن محرّش الكعبيّ- رضي الله عنه أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم خرج من الجعرانة ليلا فاعتمر ثمّ رجع فأصبح بها كبائت فنظرت إلى ظهره كأنّه سبيكة فضّة «5» » «6» .
- عن عائشة- رضي الله عنها: أنّها تمثّلت بهذا البيت وأبو بكر- رضي الله عنه يقضي: «7»
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه
…
ربيع اليتامى عصمة للأرامل «8» .
فقال أبو بكر- رضي الله عنه: ذاك والله رسول الله صلى الله عليه وسلم «9» .
- عن أنس بن مالك- رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربعة ليس بالطّويل ولا بالقصير حسن
(1) مقصدا: هو الذي ليس بجسيم ولا نحيف ولا طويل ولا قصير. وقال شمر: هو نحو الرّبعة. والقصد بمعناه. و (ملح) الشيء، من باب ظرف أي حسن فهو مليح.
(2)
رواه مسلم برقم (2340/ 99) .
(3)
رواه الترمذي مطولا برقم (3638) ، ورواه الإمام أحمد في المسند (1/ 96، 116، 117، 134) ، وابن سعد في الطبقات (1/ 410- 412)، والحاكم في المستدرك (2/ 606) مطولا وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه الألفاظ ووافقه الذهبي، ورواه البيهقي في دلائل النبوة (11/ 206)، وأبو داود الطيالسي بلفظ:«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مشربا وجهه حمرة» . وصحح الحديث كذلك الألباني. انظر صحيح الجامع الصغير برقم (4497) .
(4)
تفرد به الترمذي في الشمائل المحمدية (ص 27) ، وحسنه الألباني. انظر صحيح الجامع برقم (4495) .
(5)
سبيكة فضة: سبك الذهب والفضة بمعنى ذوبه وأفرغه في قالب، والسبيكة: القطعة المذوبة منه. انظر لسان العرب (10/ 438) والمراد تشبيهه صلى الله عليه وسلم كما في رواية النسائي- أو تشبيه ظهره الشريف بالقطعة من الفضة في البياض والصفاء.
(6)
أبو داود مختصرا برقم (1996) . ورواه النسائي (5/ 199، 200) بلفظ «أن النبي خرج من الجعرانة ليلا كأنه سبيكة فضة فاعتمر ثم أصبح بها كبائت» ، ورواه الإمام أحمد (3/ 426) ، (4/ 69) ، (5/ 380) واللفظ له. ورواه البيهقي في دلائل النبوة (1/ 207) . وصححه الألباني- انظر صحيح سنن أبي داود برقم (1758) .
(7)
يقضي. أي في حالة الاحتضار.
(8)
والبيت قاله أبو طالب في قصيدته اللامية المشهورة يمدح فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم. انظر السيرة النبوية لابن هشام (1/ 291- 299) .
(9)
رواه الإمام أحمد في مسنده (1/ 7)، قال الحافظ الهيثمي: رواه أحمد والبزار ورجاله ثقات. انظر مجمع الزوائد (8/ 272) .