الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رءوسهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبّ موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر به، فسدل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناصيته «1» ثمّ فرق بعد» «2» .
- عن أمّ هانيء- رضي الله عنها قالت: «قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكّة «3» وله أربع غدائر «4» » «5» . وفي رواية لها، قالت:«رأيت في رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ضفائر أربعا» «6» .
ذكر شيب النّبيّ صلى الله عليه وسلم وخضابه:
كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم في رأسه ولحيته قليل من الشّيب، وكان أكثر شيب رأسه في فودى رأسه والفودان حرفا الفرق- وأكثر شيب لحيته في عنفقته «7» فوق الذّقن، وكان شيبه كأنّه خيوط الفضّة يتلألأ بين ظهري سواد الشّعر الّذي معه. وإذا مسّ ذلك الشّيب الصّفرة- وكثيرا ما يفعل ذلك- صار كأنّه خيوط الذّهب يتلألأ بين ظهري سواد الشّعر الّذي معه صلوات الله وسلامه عليه.
وبنحو ما قلناه وردت الأحاديث والأخبار، وهذه نماذج منها:
- عن أنس بن مالك- رضي الله عنه قال: «توفّي رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء، قال ربيعة: فرأيت شعرا من شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو أحمر فسألت فقيل: من الطّيب» » .
- عن محمّد بن سيرين؛ قال: سألت أنس بن مالك: أخضب «9» رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: إنّه لم ير من الشّيب إلّا قليلا. «10» .
(1) ناصيته: قال ابن الأثير: الناصية هي شعر مقدم الرأس. انظر جامع الأصول (11/ 237) .
(2)
رواه البخاري. انظر الفتح 6 (3558) . ورواه مسلم واللفظ له برقم (2336) .
(3)
وذلك في فتح مكة. وأم هانئ أسلمت يوم الفتح.
(4)
غدائر: جمع غديرة، والضفائر: جمع ضفيرة. وكل من الضفيرة والغديرة بمعنى الذؤابة: وهي الخصلة من الشعر إذا كانت مرسلة. فإن كانت ملوية فعقيصة. انظر جامع الأصول (11/ 236) ، ولسان العرب (4/ 490) ، (5/ 10) ، (7/ 56) .
(5)
رواه الترمذي برقم (1781)، وقال: حديث حسن. وأبو داود برقم (4191) . وابن ماجه برقم (3631) . والإمام أحمد (6/ 341) . وابن سعد في الطبقات (1/ 429) وقال عنه الحافظ ابن حجر: رجاله ثقات. انظر فتح الباري (6/ 662) .
(6)
هذه الرواية عند الإمام أحمد (6/ 425) ، وابن سعد في الطبقات (1/ 429) .
(7)
العنفقة: الشعر الذي في الشفة السفلى، وقيل: الشعر الذي بينها وبين الذقن. وأصل العنفقة: خفة الشيء وقلته. أفاده ابن الأثير في النهاية (3/ 309) .
(8)
رواه البخاري. انظر الفتح 6 (3547) . ورواه مسلم برقم (2347) عدا قول ربيعة.
(9)
أخضب: الخضاب ما يخضب به من حناء وكتم ونحوه. وخضب الشيء يخضبه خضبا: غير لونه بحمرة أو صفرة أو غيرهما. انظر لسان العرب (1/ 357) .
(10)
رواه البخاري. انظر الفتح 10 (5894) . ورواه مسلم- واللفظ له- برقم (2341/ 102) .
- عن ثابت قال: سئل أنس بن مالك عن خضاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: «لو شئت أن أعدّ شمطات «1» كنّ في رأسه فعلت. وقال: لم يختضب؛ وقد اختضب أبو بكر بالحنّاء والكتم «2» . واختضب عمر بالحنّاء بحتا «3» » «4» .
- عن قتادة قال: «سألت أنسا: هل خضب النّبيّ صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا، إنّما كان شيء في صدغيه «5» » «6» ، «7» .
- عن أنس بن مالك- رضي الله عنه: «أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم لم يختضب، إنّما كان البياض في عنفقته «8» وفي الصّدغين وفي الرّأس نبذ «9» » «10» .
- عن جابر بن سمرة- رضي الله عنهما قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد شمط «11» مقدّم رأسه ولحيته، وكان إذا ادّهن ومشط لم يتبيّن وإذا شعث «12» رأسه تبيّن» «13» .
- عن إياد بن أبي رمثة- رضي الله عنهما قال: «انطلقت مع أبي نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم فلمّا رأيته قال لي: هل تدري من هذا؟ قلت: لا. قال: إنّ هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاقشعررت حين قال ذلك، وكنت أظنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم،
(1) شمطات: قال ابن الأثير: الشمط هو الشيب يخالطه السواد. انظر جامع الأصول (11/ 239) ، وقال النووي اتفق العلماء على أن المراد بالشمط هنا ابتداء الشيب. انظر شرح النووي على صحيح مسلم 15/ 95.
(2)
الكتم: نبات يصبغ به الشعر يكثر بياضه أو حمرته إلى الدهمة.
(3)
بحتا: أي خالصا لم يخلط بغيره.
(4)
رواه مسلم برقم (2341/ 103) .
(5)
صدغيه: الصدغ بضم المهملة وإسكان الدال بعدها معجمة: ما بين الأذن والعين ويقال ذلك أيضا لما انحدر من الرأس إلى مركب اللحيين. انظر لسان العرب (8/ 439) . والنهاية (3/ 17) . وفتح الباري (6/ 661) .
(6)
رواه البخاري. انظر الفتح 6 (3550) .
(7)
قال الحافظ ابن حجر: وجه الجمع بين هذا الحديث والحديث السابق الذي يفيد أن الشعر الأبيض كان في عنفقته، هو حديث أنس عند مسلم «
…
إنما كان البياض في عنفقته وفي الصدغين وفي الرأس نبذ» . انظر فتح الباري (6/ 661) بتصرف يسير.
(8)
قال ابن حجر رحمه الله: وعرف من مجموع الأحاديث أن الذي شاب من عنفقته أكثر مما شاب من غيرها. انظر فتح الباري (6/ 661) .
(9)
نبذ: قال النووي رحمه الله: ضبطوه بوجهين أحدهما ضم النون وفتح الباء، والثاني فتح النون وإسكان الباء. وبه جزم القاضي ومعناه شعرات متفرقة. انظر شرح مسلم للنووي (15/ 96) .
(10)
رواه مسلم برقم (2341/ 104) .
(11)
قد شمط: قال النووي: اتفق العلماء على أن المراد بالشمط هنا: ابتداء الشيب. يقال منه شمط وأشمط. انظر شرح مسلم للنووي (15/ 95) .. وقال ابن الأثير: الشمط هو الشيب يخالطه السواد. انظر
جامع الأصول (11/ 240) .
(12)
إذا شعث: قال ابن الأثير: الشعث: بعد العهد بالغسل وتسريح الشعر. انظر جامع الأصول (11/ 240) .
(13)
رواه مسلم برقم (2344/ 109) . والإمام أحمد في مسنده (5/ 104) واللفظ له.