الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وعند (قد قامت الصلاة): (أقامها الله وأدامها) .. والصلاة على النبي عليه السلام بعد فراغه، وقول:«اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدًا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته» والدعاء وحرم خروج من مسجد بعده بلا عذر أو نية رجوع.
(فصل) شروط صحة الصلاة ستة:
الأول- طهارة الحدث، وتقدمت، الثاني: دخول الوقت ولا تصح قبله بحال، فوقت الظهر من الزوال حتى يتساوى منتصب وفيئه سوى ظل الزوال، وتعجيلها أفضل إلا مع حر مطلقًا
ــ
ويسمى التثويب، (و) إلا (عند) قول المقيم (قد قامت الصلاة) فيقول وهو سامعه (أقامها الله وأدامها. و) تسن (الصلاة على النبي عليه) الصلاة (والسلام بعد فراغه) أي الأذان، (و) سن (قول اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدًا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته) وهو الشفاعة العظمى في موقف القيامة. (و) يسن (الدعاء) بعد الأذان وعند الإقامة. (وحرم خروج من مسجد بعده) أي الأذان ودخول الوقت قبل الصلاة (بلا عذر أو نية رجوع) إلى المسجد.
(فصل): يذكر فيه (شروط صحة الصلاة) أي التي يتوقف عليها صحتها إن لم يكن عذر وليست منها بل تجب لها قبلها وتستمر فيها وجوبًا إلى انقضائها، قال المنقح: إلا النية انتهى، والشرط ما لا يوجد المشروط مع عدمه، ولا يلزم أن يوجد عند وجوده، وهي (ستة) شروط فرضًا كانت الصلاة أو نفلاً: الشرط (الأول طهارة الحدث وتقدمت) في الوضوء وغيره، الشرط (الثاني دخول الوقت) للصلاة المؤقتة وتجب بدخول أول وقتها، (ولا تصح) الصلاة المؤقتة (قبله) أي وقتها (بحال، فوقت الظهر) وهي الأولى أربع ركعات (من الزوال)، وهو ميل الشمس من وسط السماء ويعرف ذلك بزيادة الظل بعد تناهي قصره، ويختلف بالشهر والبلد، ويمتد وقتها (حتى يتساوى منتصب وفيئه) أي ظله (سوى ظل الزوال) فإذا ضبط الظل الذي زالت عليه الشمس وبلغت الزيادة عليه قدر الشاخص فقد انتهى وقت الظهر نصًا، (وتعجيلها) أي الظهر (أفضل إلا مع حر مطلقًا) أي سواء كان البلد حارًا أو لا، صلى جامعة أو منفردًا في المسجد أو ببيته قال في شرح
حتى ينكسر ومع غيم لمصل جماعة إلى قريب ثانية، ويليه المختار للعصر حتى يصير ظل كل شيء مثليه سوى ظل الزوال والضرورة إلى الغروب، وسن تعجيلها مطلقًا، ويليه المغرب حتى يغيب الشفق الأحمر، وسن تعجيلها إلا ليلة مزدلفة وفي غيم لمصل جماعة، ويليه المختار للعشاء إلى ثلث الليل وتأخيرها إليه أفضل إن سهل، والضرورة إلى طلوع فجر ثان، ويليه الفجر إلى الشروق وتعجيلها أفضل مطلقًا،
ــ
المنتهى فتؤخر إذن (حتى ينكسر) الحر، (و) إلا (مع غيم لمصل جماعة) فتؤخر (إلى قريب) وقت (ثانية) أي إلى العصر، غير جمعة فيسن تعجيلها بعد الزوال مطلقًا، وتأخير الظهر لمن لا عليه جمعة أو يرمي الجمرات حتى يفعلا أفضل (ويليه) أي وقت الظهر الوقت (المختار للعصر) وهي الوسطى أربع ركعات، ويمتد (حتى يصير ظل كل شيء مثليه سوى ظل الزوال) أي ظل الشاخص الذي زالت عليه الشمس، وعنه إلى اصفرار الشمس، (و) وقت (الضرورة) بعد ذلك (إلى الغروب، وسن تعجيلها) أي العصر (مطلقًا) أي مع حر وغيم وغيرهما، وسن جلوس بعدها في مصلاه إلى غروب الشمس وبعد فجر إلى طلوعها، (ويليه) أي وقت الضرورة للعصر وقت (المغرب) وهي وتر النهار ثلاث ركعات (حتى يغيب الشفق الأحمر، وسن تعجيلها) أي المغرب (إلا ليلة) جمع (مزدلفة) فيسن تأخيرها لقرب وقت العشاء وفي الجمع إن كان أرفق، (ويليه) أي وقت المغرب الوقت (المختار للعشاء) وهي أربع ركعات من أول الظلام (إلى ثلث الليل) الأول (وتأخيرها) أي العشاء (إليه) أي الثلث (أفضل إن سهل) التأخير ما لم تؤخر المغرب، ويكره إن شق ولو على بعض المصلين، والنوم قبلها، والحديث بعدها إلا في أمر المسلمين أو شغل أو شيء يسير أو مع أهل وضيق، (و) وقت (الضرورة إلى طلوع (الفجر (الثاني) وهو البياض المعترض بالمشرق ولا ظلمة بعده، والأول مستطيل أزرق له شعاع ثم يظلم، (ويليه) أي وقت الضرورة للعشاء وقت (الفجر)، وهي ركعتان (إلى الشروق، وتعجيلها) أي الفجر (أفضل مطلقًا) أي صيفًا وشتاء.
تتمة: تأخير الكل مع أمن فوت لمصلى كسوف ومعذور أفصل، ولو أمره به
ويدرك مكتوبة بإحرام في وقتها، ولا يصلي حتى يتيقن أو يغلب على ظنه دخوله إن عجز عن اليقين ويعيد إن أخطأ، ومن صار أهلاً لوجوبها قبل خروج وقتها بتكبيرة لزمته وما يجمع إليها قبلها، ويجب فورًا قضاء فوائت مرتبًا ما لم يتضرر أو ينس أو يخش فوت حاضرة أو اختيارها.
الثالث: ستر العورة، ويجب حتى خارجها وفي خلوة وظلمة بما لا يصف البشرة، وعورة رجل وحرة مراهقة
ــ
والده ليصلي به آخر نصًا فلا يكره أن يؤم أباه، ويجب لتعلم الفاتحة وذكر واجب وتحصل فضيلة التعجيل بالتأهب أول الوقت، ويقدر للصلاة أيام الدجال قدر المعتاد (ويدرك مكتوبة) أداء حتى الجمعة (بـ) تكبيرة (إحرام في وقتها) ولو أخر وقت ثانية في جمع ويحرم تأخيرها عن وقت الجواز (ولا يصلي حتى يتيقن) دخوله أي الوقت (أو يغلب على ظنه دخوله إن عجز عن اليقين ويعيد إن) صلى بظنه و (أخطأ) الوقت بأن صلى قبله، ومن شك في دخول الوقت لم يصل فإن صلى فعليه الإعادة وإن وافق الوقت، ويعيد عاجز عدم مقلدًا مطلقًا ويعمل بأذان ثقة عارف وكذا إخباره بدخوله عن يقين لا عن ظن، إذا دخل وقت صلاة بقدر تكبيرة ثم طرأ مانع قضيت، (ومن صار أهلاً لوجوبها قبل خروج وقتها بـ) قدر (تكبيرة) إحرام كبلوغ وإفاقة ونحوه (لزمته) أي قضاؤها (و) قضاء (ما يجمع إليها قبلها) إن كانت، فإن كان قبل طلوع الشمس مثلاً لزم قضاء الصبح فقط، وإن كان قبل غروبها لزم قضاء الظهر والعصر، (ويجب فورًا) على مكلف لا مانع به (قضاء فوائت) واحدة فأكثر من الخمس (مرتبًا) نصًا ولو كثرت (ما لم يتضرر) في بدنه أو ماله أو معيشة يحتاجها (أو ينس) الفائتة (أو يخش فوت) مكتوبة (حاضرة أو) فوت وقت (اختيارها) أو يحضر لصلاة عيد، فحينئذ تسقط الفورية والترتيب، الشرط (الثالث ستر العورة) وهي سوأة الإنسان وكل ما يستحي منه (ويجب) سترها (حتى خارجها) أي الصلاة (و) حتى (في خلوة وظلمة) وعن نفسه لا من أسفل (بما) أي شيء (لا يصف البشرة) أي لونها من بياض وسواد ونحوهما مما يضره ولا حفيرة من نبات ونحوه ومتصل به ولا يجب ببارية وحصير ونحوهما مما يضره ولا حفيرة وطين وماء كدر، ويباح كشفها لتداو وتخل ونحوهما ولمباح ومباحة ولا يحرم نظر عورته حيث جاز كشفها ولا لمسها، (وعورة رجل وحرة مراهقة) وخنثى
وأمة مطلقًا ما بين سرة وركبة وابن سبع إلى عشر الفرجان، وكل الحرة عورة إلا وجهها في الصلاة، وسن صلاة رجل في ثوبين، ويكفي ستره عورته في نفل ومع أحد عاتقيه في فرض، وامرأة في قميص وخمار وملحفة، ويكفي ستر عورتها، وإن انكشف لا عمدًا من عورة يسير لا يفحش عرفًا ولو طال أو كثير ولم يطل لم تبطل، ومن صلى في غصب ثوبًا أو بقعة أو ذهب أو فضة أو في حرير حيث حرم أو حج بغصب عالمًا ذاكرًا أعاد، لا من حبس في محل نجس أو غصب ولا يمكنه الخروج منه أو كان المنهي عنه
ــ
بلغا عشرًا ولو بعبدين ما بين سرة وركبة (و) عورة (أمة مطلقًا) أي سواء كانت أم ولد أو مدبرة أو مكاتبة أو معلقًا عتقها على صفة (ما بين سرة وركبة، و) عورة ذكر وخنثى (ابن سبع) سنين (إلى عشر) سنين (الفرجان) فقط، (وكل الحرة) البالغة (عورة) حتى ظفرها وشعرها (إلا وجهها في الصلاة، وسن صلاة رجل) حر أو عبد (في ثوبين) قميص ورداء أو إزار وسراويل ذكره بعضهم إجماعًا، قال جماعة مع ستر رأسه، والإمام أبلغ لأنه يقتدي به، (ويكفي ستره عورته) أي الرجل (في نفل، و) شرط سترها (مع) ستر جميع (أحد عاتقيه في فرض) بشيء من لباس ولو وصف البشرة بخلاف ستر العورة، وتقدم، (و) سن صلاة (امرأة في) ثلاثة أثواب:(قميص وخمار) وهو ما تضع على رأسها (وملحفة) بكسر الميم ثوب يلحف به يسمى جلبابًا. (ويكفي ستر عورتها، وإن انكشف لا عمدًا) في صلاة (من عورة) ذكر أو أنثى بشيء (يسير لا يفحش عرفًا) في النظر (ولو طال) الزمن لم تبطل (أو) انكشف بلا قصد (كثير ولم يطل) الزمن (لم تبطل) صلاته، وإن تعمد كشف يسير منها بطلت، (ومن صلى في غصب) أي مغصوب عينًا أو منفعة ولو بعضه (ثوبًا أو بقعة) أعاد (أو) صلى في منسوج بـ (ذهب أو فضة أو في حرير) كله أو غالبه (حيث حرم) الذهب والفضة والحرير بأن كان على ذكر ولم يكن الحرير لحاجة أو أعاد عالمًا بأن ما صلى فيه محرم ذاكرًا له وقت العبادة (أو حج بغصب) أي مال مغصوب أو على حيوان مغصوب (عالمًا ذاكرًا) لم يصح و (أعاد) صلاته وحجه و (لا) يعيد صلاته (من حبس) وصلى (في محل نجس أو غصب ولا يمكنه الخروج منه أو كان المنهي عنه
خاتمًا أو عمامة ونحوهما، وكره في صلاة سدل واشتمال الصماء وتغطية وجه وتلثم على فم وأنف وكف كم وشد وسط بزنار، وحرم خيلاء في ثوب وغيره، وتصوير ذي روح ولبس ما هو فيه، لا افتراشه وجعله مخدًا، وعلى ذكر منسوج أو مموه بذهب أو فضة
ــ
خاتمًا) من ذهب (أو عمامة) حرير (ونحوهما) كتكة سراويل من حرير.
تنبيه: إن غير هيئة مسجد غصبه فلا تصح صلاته فيه، وإن منعه غيره، وأبقاه على هيئته صحت صلاته فيه ويحرم عليه المنع.
(وكره في صلاة) فقط (سدل) وهو طرح صوب على كتفيه ولا يرد طرفه على الآخر سواء كان تحته ثوب أو لا، (و) كره أيضًا في صلاة (اشتمال الصماء) وهو أن يضطبع بثوب ليس عليه غيره (و) كره أيضًا في صلاة (اشتمال الصماء) وهو أن يضطبع بثوب ليس عليه غيره (و) كره أيضًا في صلاة (تغطية وجه وتلثم على فم وأنف وكف كم) بلا سبب وكره مطلقًا تشبه بكفار، وجعل صليب في ثوب ونحوه، (وشد وسط بـ) شيء يشبه شد (زنار)، وشد وسط أنثى مطلقًا، ومشي بنعل واحدة، ولبس الرجل معصفرًا في غير إحرام أو مزعفرًا أو أحمر مصمتًا وطيلسان وهو المقور وجلدًا مختلفًا في نجاسته وافتراشه وكون ثيابه فوق نصف ساقه أو تحت كعبه بلا حاجة، وللمرأة زيادة إلى ذراع (وحرم خيلاء في ثوب) كقميص في غير حرب (وغيره) كعمامة في صلاة وغيرها لحديث:«من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه» متفق عليه، وظاهره لأنه لا فرق بين الرجل والمرأة كما هو ظاهر الحديث وظاهر عبارة الإقناع، وكذا المنتهى أنه في حق الرجل كما فسره في شرحه، (و) حرم (تصوير ذي روح)، وهو كبيرة لقوله عليه السلام:«إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم أحيوا ما خلقتم» وقال «إن البيت الذي فيه صور لا تدخله الملائكة» رواه البخاري، وإن أزيل من الصورة ما لا يبقى معه حياة لم يكره نصًا، وتباح صورة غير ذي روح، (و) حرم حتى على أنثى (لبس ما هو فيه) أي صورته وكذا تعليقه وستر جدر به، و (لا) يحرم (افتراشه) أي المصور (و) لا (جعله مخدًا) ولا يكره لأنه عليه السلام اتكأ على مخدة فيها صورة رواه أحمد، (و) حرم (على ذكر) حتى كافر لبس وافتراش (منسوج أو مموه بذهب أو فضة) وكذا ما طلي أو كفت أو طعم بأحدهما
إلا إذا استحال وبحرير وما هو أكثر ظهورًا، وأبيح إن استويا وخالص لضرورة أو حكة ونحوهما وعلم ثوب ولبنة جيب ورقاع وسجف فراء إذا كان ذلك أربع أصابع مضمومة فأقل وخز وهو ما سدى بحرير وألحم بغيره.
الرابع: اجتناب نجاسة معفو عنها في ثوب، وبدن وبقعة، وإن طين أرضًا نجسة أو فرشها طاهرًا صحت عليها وكرهت، وإن صلى على طاهر طرفه أو باطنه نجس صحت إن لم ينجز
ــ
لا خوذة ومغفر ونحوه، وما حرم استعماله حرم نسجه وخياطته وتمليكه وتملكه وأجرته لذلك والأمر به (إلا إذا استحال) لونه ولم يحصل منه شيء لو عرض على النار، (و) حرم على ذكر لبس منسوج (بحرير) خالص (وما هو) أي الحرير (أكثر ظهورًا) ولو بطانة من غير ضرورة (وأبيح) لباسه (إن استويا) أي الحرير وغيره ظهورًا، (و) أبيح حرير (خالص لضرورة) كمرض (أو حكة ونحوها) كقمل وفي حرب إذا تراءى الجمعان إلى انتهاء القتال، (و) أبيح من حرير كيس مصحف و (علم ثوب) وهو طرازه، (و) أبيح أيضًا من حرير (لبنة جيب) وهو الزيق، والجيب ما يفتح على نحر أو طوق، (و) أبيح أيضًا منه (رقاع وسجف فراء إذا كان ذلك) أي علم الثوب ولبنة الجيب والرقاع وسجف الفراء (أربع أصابع مضمومة فأقل) منها، (و) أبيح (خز) أي ثوب يسمى الخز (وهو) الخز (ما سدى بحرير وألحم بغيره) من صوف وقطن وغيرهما.
الشرط (الرابع اجتناب نجاسة) وهي عين أو صفة غير (معفو عنها، في ثوب) متعلق باجتناب (وبدن وبقعة) معطوفان على ثوب، والبقعة محل بدنه وثوبه، فتصح من حامل مستجمرًا أو حيوانًا طاهرًا وممن مس ثوبه ثوبًا أو حائطًا نجسًا لم يستند إليه أو قابلها راكعًا أو ساجدًا أو كانت بين رجليه ولم يلاقها، (وإن طين أرضًا نجسة) وصلى عليها (أو فرشها) أي الأرض النجسة طاهرًا صفيفًا أو بسط على حيوان نجس أو حرير (طاهرًا) صفيفًا (صحت) صلاته (عليها وكرهت)، وكذا إن اغتسل وجه آجر وصلى عليه أو على علو سفله غصب أو حرير تحته نجس، (وإن صلى على) محل (طاهر) من نحو حصير أو بساط (طرفه) نجس ولو تحرك بحركته صحت (أو) صلى على شيء طاهر (باطنه نجس صحت) صلاته (إن لم ينجر
بمشيه لنا ومن رأى عليه نجاسة بعد صلاته وجهل كونها فيها لا يعيد، وإن علم لكنه نسى أو جهل حكمها أو عينها أعاد، ومن جبر عظمه أو خاط بنجس وتضرر بقلعه لم يجب ويتيمم له إن لم يغطه اللحم، ولا تصح بلا عذر في مقبرة وخلاء
ــ
بمشيه)، وكذا لو كان تحت رجله حبل طاهر مشدود في نجاسة متصلة أو سقطت عليه نجاسة فزالت أو أزالها سريعًا لا إن عجز عن إزالتها عنه، (ومن رأى عليه نجاسة بعد) انقضاء (صلاته وجهل كونها) أي النجاسة (فيها) أي الصلاة ولم يعلم بعد أنها كانت في الصلاة فـ (لا) يلزمه أن (يعيد) صلاته لأنها مضت على الصحة، (وإن علم) بعد أنها كانت في الصلاة (لكنه نسى أو جهل حكمها) بأن لم يعلم أن إزالتها شرط للصلاة (أو) جهل (عينها) بأن أصابته بشيء لا يعلمه طاهرًا أو نجسًا أو حمل قارورة ونحوها باطنها نجس أو بيضة فيها فرخ ميت أو مذرة أو عنقودًا حباته مستحيلة خمرًا لم تصح صلاته و (أعادها)، (ومن جبر عظمه) بعظم نجس (أو خاط) جرحه (بـ) خيط (نجس وتضرر بقلعه) أي العظم أو الخيط بأن خاف على نفسه أو عضوه أو حصول مرض (لم يجب) عليه قلعه لأن حراسة النفس وأطرافها واجب وأهم من رعاية شرط الصلاة، فإن لم يتضرر بقلعه لزمه، (ويتيمم له) أي العظم أو الخيط النجس (إن لم يغطه اللحم) لعدم إمكان غسله، فإن غطاه فلا يتيمم له لإمكان الطهارة في جميع محلها، ومتى وجبت إزالته فمات قبلها أزيل وجوبًا إلا مع المثلة.
تنبيه: لا يلزم شارب خمر قيء، وكذا سائر النجاسات تحصل بالجوف، فإن لم يسكر غسل فمه صلى.
(ولا تصح) تعبدًا صلاة فرض أو نفل (بلا عذر) كحبس، وليس خوف فوت الوقت من العذر في ظاهر كلامهم (في مقبرة) قديمة أو حديثة تقلبت أولاً وهي مدفن الموتى، ولا يضر قبران ولا ما أعد للدفن ولم يدفن فيه ولا ما دفن بداره، والخشخاشة فيها جماعة قبر واحد، وتصح صلاة جنازة فيها بلا كراهة، والمسجد في المقبرة إن حدث بعدها كهي، وإن حدثت حوله أو في قبلته صحت وكرهت، ولو وضع القبر والمسجد معًا لم يجز ولم يصح الوقوف ولا الصلاة قاله في الهدى، (و) لا تصح صلاة في (خلاء) وهو ما أعد لقضاء الحاجة، وتقدم؛ لأنه لما منع الشرع من الكلام وذكر الله تعالى فيه كان منع الصلاة أولى فيمنع من
وحمام وأعطان إبل ومجزرة ومزبلة وقارعة الطريق ولا في أسطحتها، ولا فرض داخل الكعبة، ويصح نفل باستقبال شاخص منها ولا فوقها إلا أن يقف على منتهاها.
الخامس- استقبال القبلة، ولا تصح بدونه إلا لعاجز ومتنفل في سفر مباح،
ــ
الصلاة داخل بابه وموضع الكنيف وغيره سواء (و) لا تصح صلاة في (حمام) وما يتبعه في بيع فلا فرق بين مكان الغسل والمسلخ والأتون وكل ما يغلق عليه بابه، (و) لا تصح صلاة في (أعطان إبل) وهي ما تقيم فيه وتأوى إليه طاهرة أو نجسة فيها إبل حال الصلاة أو لا. (و) لا تصح صلاة في (مجزرة)، وهي ما أعد للذبح فيه، (و) لا في (مزبلة) ملقى مرمى الزبالة ولو طاهرة، (و) لا في (قارعة الطريق) أي محل قرع الأقدام من الطرق سواء كان فيه سالك أو لا، ولا بأس بطريق الأبيات القليلة لا بما علا من جادة الطريق يمنة ويسرة نصًا، (لا) تصح صلة بلا عذر (في أسطحتها) أي تلك المواضع التي لا تصح الصلاة فيها لأن الهواء تابع للقرار، وتصح في الكل لعذر، (و) يصح (فرض) الصلاة (داخل) الكعبة المشرفة، (ويصح نفل باستقبال شاخص منها) أي الكعبة وكذا يصح نذر فيها وعليها، (ولا) يصح فرض الصلاة (فوقها) أي الكعبة (إلا أن يقف) المصلي (على منتهاها) بحيث لم يبق وراءه شيء منها، أو وقف خارجها وسجد فيها، والحجر منها وقدره ستة أذرع وشيء، ويصح التوجه إليه، والفرض فيها، والحجر منها وقدره ستة أذرع وشيء، ويصح التوجه إليه، والفرض فيه كداخلها، ولو نقض بناؤها وجب استقبال موضعها دون بنائها.
تتمة: لا تكره الصلاة ببيعة وكنيسة ولو مع صور ولا في مرابض الغنم ولا في أرض غيره ولو مزروعة أو على مصلاه بغير إذنه بلا غصب ولا ضرر.
الشرط (الخامس استقبال القبلة) لقوله تعالى: {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} [البقرة: 144]، قال على شطره قبله. (ولا تصح) الصلاة (بدونه) أي الاستقبال (إلا لعاجز) عنه كمربوط إلى غير القبلة والعاجز عن الالتفات إلى القبلة كمرض وعند التحام حرب أو هرب من عدو ونحوه، (و) إلا لـ (متنفل في سفر مباح) ولو قصيرًا أو كان ماشيًا، ولا يسقط الاستقبال في نقل راكب تعاسيف، وإن عدلت به دابته أو هوى إلى غيرها عن جهة سيره مع علمه ولم يعذر بطلت، وكذا إن
وفرض قريب منها إصابة عينها وبعيد جهتها، ويعمل وجوبًا بخبر ثقة بيقين وبمحاريب المسلمين، وإن اشتبهت سفرًا اجتهد عارف بأدلتها وقلد غيره، ومن أدلتها القطب والشمس والقمر ومنازلهما، فإنها تطلع من المشرق وتغرب في المغرب، وإن اختلف مجتهدان فلا يتبع أحدهما آخر، ويتبع مقلد أوثقهما عنده، ومن صلى بغير اجتهاد ولا تقليد مع القدرة قضى
ــ
عذر وطال، وإن وقف لتعب دابته أو منتظرًا رفقة أو لم يسر لسيرهم أو نوى النزول ببلد دخله أو نزل في أثنائها استقبل وإن ركب ماش في نفل أتمه، وتبطل بركوب غير الماشي وعلى ماش إحرام وركوع وسجود إليها وكذا الراكب إن أمكنه وإلا فإلى جهة سيره ويومئ، ويلزم قادرًا جعل سجوده أخفض من ركوعه والطمأنينة، (وفرض قريب منها) أي القبلة أو من مسجد النبي صلى الله عليه وسلم (إصابة عينها) ببدنه كله بحيث لا يخرج شي منه عنها ولا يضر علو ولا نزول، فإن تعذرت عليه إصابتها بحائل أصلي من جبل ونحوه اجتهد إلى عينها. (و) فرض (بعيد) عنها وهو من لم يقدر على المعاينة ولا على من يخبره عن علم إصابة (جهتها) بالاجتهاد، ويعفى عن انحرافه يسيرًا، (ويعمل وجوبًا بخبر) مكلف (ثقة) عدل ظاهرًا وباطنًا (بيقين، و) يعمل وجوبًا باستدلال (بمحاريب المسلمين)، وإن وجد محاريب لا يعلمها للمسلمين لم يلتفت إليها، وإن كان بقرية ولم يجد محاريب يعمل بها لزمه السؤال. (وإن اشتبهت) القبلة (سفرًا اجتهد عارف بأدلتها) في طلبها بالدلائل (وقلد غيره) أي غير العارف بأدلتها. ويسن تعلمها مع أدلة الوقت ولم يجب. (ومن أدلتها) أي القبلة (القطب) نجم خفي يراه حديد البصر إذا لم يقو نور القمر وحوله أنجم دائرة كفراشة الرحى في إحدى طرفيها الفرقدان وفي الأخرى الجدي وحولها بنات نعش مما يلي الفرقدين يكون وراء ظهر المصلي بالشام وما حاذاها. (و) من أدلتها (الشمس والقمر ومنازلهما) وما يقترن بها أو يقاربها (فإنها) كلها (تطلع من المشرق وتغرب في المغرب، وإن اختلف مجتهدان) فأكثر في جهتين فأكثر (فلا) يجوز أن (يتبع أحدهما آخر) ولم يصح اقتداؤه به، فإن اتفقا جهة جاز، والمجتهد هنا العارف بأدلة القبلة وإن جهل حكم الشرع. (ويتبع مقلد) جاهل بأدلة القبلة وأعمى (أوثقهما) أي المجتهدين (عنده) وجوبًا ويخير مع التساوي (ومن صلى بغير اجتهاد ولا تقليد مع القدرة) على الاجتهاد أو التقليد (قضى)
مطلقًا وبأحدهما ثم علم الخطأ بعد فراغه فلا، ويجب الاجتهاد لكل صلاة، فإن تغير ولو فيها انتقل إلى الثاني وبنى.
السادس- النية، ولا تسقط بحال، وعليه تعيين معينة لا فرض وأداء وقضاء، وسن كونها مع تكبيرة إحرام، ولا يضر تقديمها عليها بيسير بعد الوقت، وإن فسخها في الصلاة أو تردد أو شك
ــ
صلاته التي بذلك (مطلقًا) أي سواء أخطأ القبلة أو أصابها. (و) من صلى (بأحدهما) أي الاجتهاد لعارفه أو التقليد لغيره (ثم علم الخطأ بعد فراغه) من الصلاة (فلا) يقضي لأنه فعل ما وجب عليه. (ويجب) على عالم بأدلة القبلة (الاجتهاد لكل صلاة) لأنها واقعة متحددة فتستدعي طلبًا جديدًا كطلب الماء في التيمم، (فإن تغير) اجتهاده (ولو) كان (فيها) أي الصلاة (انتقل إلى) الاجتهاد (الثاني) لأنه ترجيح في ظنه فيستدير إلى الجهة التي ظهرت له (وبنى) على ما مضى من صلاته نصًا، وإن ظن الخطأ فقط بطلت، ولو أخبر فيها بالخطأ يقينًا لزمه قبوله وترك الاجتهاد.
الشرط (السادس النية)، وهي لغة القصد، وشرعًا العزم على فعل العبادة تقربًا إلى الله تعالى، (ولا تسقط) النية (بحال) لأن محلها القلب، ولا يمنع صحتها قصد تعلمها وخلاص من خصم أو إدمان سهر، (و) يجب (عليه) أي المصلي (تعيين) صلاة (معينة) مع نية الصلاة فرضًا كانت الصلاة أو نفلاً، فينوي المكتوبة ظهرًا أو عصرًا مثلاً أو المنذورة نذرًا أو النقل تراويح أو وترًا لتمتاز عن غيرها، فلو كانت عليه صلوات وصلى أربع ركعات ينوي بها ما عليه لم يصح، و (لا) يجب عليه نية (فرض) في فريضة (و) لا نية (أداء) في حاضرة (و) لا (قضاء) في فائتة ولا إعادة في معادة. وتصح نية صلاة فرض من قاعد وغير مستقبل ونحوه وقضاء بنية أداء وعكسه إذا بان خلاف ظنه لا إن علم. (وسن كونها) أي النية (مع تكبيرة إحرام، ولا يضر تقديمها) أي النية (عليها) أي على تكبيرة الإحرام (بـ) زمن (يسير) إن كان التقدم (بعد) دخول (الوقت) في أداء وراتبة ولم يرتد ولم يفسخها حتى ولو تكلم بعدها وقبل التكبير، ويجب استصحاب حكمها إلى آخر الصلاة. (وإن فسخها) أي النية (في الصلاة) أو عزم على الفسخ (أو تردد أو شك) هل نوى أو عين فعمل معه عملاً ثم ذكر أو شك في تكبيرة
أو نوى إمامة أو ائتمامًا بعد أن أحرم منفردًا بلا تكبيرة إحرام بطلت، وإن قلب فرضًا في وقته المتسع نفلاً جاز، وكره بلا غرض صحيح، وإن انتقل من فرض إلى آخر بلا تكبيرة انقلب نفلاً ولم ينعقد الثاني، وشرط نية إمامة وائتمام إمام ومؤتم إنفراد لعذر يبيح ترك الجماعة، وتبطل صلاته ببطلان صلاة إمامه لا عكسه إن نوى إمام الإنفراد.
ــ
إحرام أو شك هل أحرم بظهر أو عصر ثم ذكر فيها أو نوى أنه سيقطعها أو علقه على شرط (أو نوى إمامة أو ائتمامًا بعد أن حرم منفردًا بلا تكبيرة إحرام بطلت) صلاته. وإن شك هل نوى فرضًا أو نفلاً أتمها نفلاً إلا أن يذكر أنه نوى الفرض قبل أن يحدث عملاً فيتمها فرضًا، (وإن قلب) مصل (فرضًا في وقته المتسع) له ولغيره (نفلاً جاز) مطلقًا، (وكره) قلبه نفلاً (بلا غرض صحيح)، فإن كان مثل أن يحرم منفردًا ثم يريد الصلاة في جماعة لم يكره بل هو أفضل، (وإن انتقل) من أحرم بالصلاة (من فرض) لظهر (إلى) فرض (آخر) كعصر فإن نوى الثاني من أوله بتكبيرة إحرام صح، وإن كان (بلا تكبيرة) إحرام (انقلب) منتفل إليه (نفلاً) إن استمر (ولم ينعقد الثاني. وشرط نية إمامة) لإمام (و) شرط أيضًا نية (ائتمام) لمأموم، فإن اعتقد كل أنه إمام الآخر أو مأمومه أو شك في كونه إمامًا أو مأمومًا لم تصح صلاة واحد منهما، وتصح نية الإمامة ظانًا حضور مأموم لا شاكًا، وتبطل إن لم يحضر أو حضر أو كان حاضرًا ولم يدخل معه لا إن دخل ثم انصرف، ولكل من (إمام ومؤتم انفراد لعذر يبيح ترك الجماعة) كتطويل إمام ومرض ونحوه فيتم صلاته منفردًا إن استفاد بمفارقته تعجيل لحوقه لحاجة قبل فراغ إمامه، فإن زال عذر مأموم فارق إمامه فله الدخول معه، وفي الفصول يلزمه لزوال الرخصة، ويقرأ مأموم فارق في قيام أو يكمل وبعدها له الركوع في الحال، وينزل ظن في صلاة سر منزلة يقين. (وتبطل صلاته) أي المؤتم (ببطلان صلاة إمامه) لعذر وغيره فلا استخلاف إن سبقه الحدث، (لا عكسه)، ألا تبطل صلاة إمام ببطلان صلاة مؤتم (إن نوى إمام الإنفراد) ومن خرج من صلاة يظن أنه أحدث فلم يكن بطلت.