الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب الفوات والإحصار
ومن فاته الوقوف فاته الحج، فيتحلل بعمرة ويهدى بعد القضاء إن لم يكن اشترط. ومن منع البيت أهدى ثم حل، فإن فقده صام عشرة أيام، أو صد عن عرفة تحلل بعمرة ولا دم.
فصل.
ــ
باب الفوات والإحصار
الفوات سبق لا يدرك، والإحصار الحبس. من طلع عليه فجر يوم النحر ولم يقف بعرفة لعذر حصر أو غيره أو لا فاته الوقوف (ومن فاته الوقوف فاته الحج) وسقط عنه توابع الوقوف (فيتحلل بعمرة) يطوف ويسعى ويحلق أو يقصر إن لم يختر البقاء على إحرامه ليحج من قابل، ولا تجزى عن عمرة الإسلام ويقضى حتى النفل وجوبًا (ويهدى) هديًا يذبحه (بعد القضاء إن لم يكن اشترط) في ابتداء إحرامه أن محلى حيث حبستني ثم يقضى من عام قابل، فإن كان اشترط أولاً أو قال إن مرت أو عجزت أو ذهبت نفقتي ونحوه فلي أن أحل فله التحلل بجميع ذلك ولا هدى عليه ولا قضاء إلا أن يكون الحج واجبًا فيؤديه، (ومن) أحرم ثم (منع البيت) ولو بعد الوقوف ولم يكن له طريق إلى الحج وفات الحج أو في عمرة (أهدى) أي ذبح هديًا بنية التحلل وجوبًا (ثم حل). ولا فرق بين الحصر العام في كل الحاج أو الخاص في شخص واحد، ومن حبس بحق يمكنه أداؤه فليس له التحلل، (فإن فقد) الهدى أو ثمنـ (ـه صام عشرة أيام) بالنية ثم حل، ولا إطعام فيه، بل يجب مع الهدى حلق أو تقصير قدمه في الرعاية وقطع به في الإقناع (أو) أي ومن (صد عن) الوقوف بـ (عرفة تحلل) قبل فوات الحج (بعمرة) ولا قضاء عليه (ولا دم). ومن حصر عن طواف الإفاضة فقط لم يتحلل حتى يطوف، ومن حصر عن واجب لم يتحلل وعليه دم وحجه صحيح، ومن حصر بمرض أو ذهاب نفقة أو ضل الطريق بقى محرمًا حتى يقدر على البيت.
(فصل) في الهدى والأضحية والعقيقة:
الهدى ما يهدى للحرم من نعم وغيرها، والأضحية ما يذبح من إبل وبقر وغنم أهلية أيام النحر بسبب العيد
أفضل هدى وأضحية إبل، ثم بقر، ثم غنم. ولا يجزئ إلا جذع ضأن وثنى سواه، فثنى إبل ماله خمس سنين وبقر سنتان، وتجزئ الشاة عن واحد والبدنة والبقرة عن سبعة، ولا تجزئ بينة عور أو مرض ولا عجفاء وهى الهزيلة ولا عرجاء لا تطيق مشيًا ولاهتماء وهى التي ذهبت ثناياها ولا جدّاء وهى جافة ضرع ولا عضباء وهى التي ذهب أكثر أذنها بل البتراء والجماء خلقه والخصى غير المجبوب وما
ــ
تقربًا إلى الله تعالى. وال (أفضل) في (هدى وأضحية إبل، ثم) يليه في الفضيلة (بقر، ثم غنم) إن أخرج كاملاً، والأفضل من كل جنس أسمن فأعلى ثمنًا فأشهب أي أملح وهو الأبيض أو ما بياضه أكثر من سواده فأصفر فأسود، ومن ثنى معز جذع شأن، وكل منهما أفضل من سُبع بدنة أو بقرة وسَبع شياه أفضل من بدنة أو بقرة، وتعدد في جنس أفضل من المغالاة مع عدمه، وذكر كأنثى، (ولا يجزى) في هدى واجب ولا في أضحية (إلا جذع ضان) ماله ستة أشهر، (و) لا يجزى إلا (ثنى سواه) أي سوى الضأن من إبل وبقر ومعز، (فثنى إبل ما) تم (له خمس سنين، و) ثنى (بقر) وجاموس ما كمل له (سنتان) ومعز سنة، (وتجزى الشاة عن واحد) وأهل بيته وعياله، (و) تجزى (البدنة والبقرة عن سبعة) فأقل، والاعتبار أن يشترك الجميع دفعة فلو اشترك ثلاثة في بقرة أضحية وقالوا من جاء يريد أضحية شاركناه فجاء قوم فشاركوهم لم يجزئ إلا عن الثلاثة، والمراد إذا أوجبوها على أنفسهم نصا، وسواء أرادوا قرية أو بعضهم والباقي لحمًا أو كان بعضهم ذميًا. (ولا تجزى) في هدى وأضحية (بينة عور) بان انخسفت عينها ولا العمياء (أو) أى ولا بينة (مرض، ولا) تجزى (عجفاء وهى الهزيلة) التي لا مخ فيها (ولا عرجاء لا تطيق مشيًا) مع صحيحة (ولا هتماء وهي التي ذهبت ثناياها) من أصلها (ولا جدّاء وهى) الجدباء (جافة ضرع) لأنها في معنى العَجفاء، ولا تجزى أيضًا عصماء وهى ما انكسر غلاف قرنها (ولا عضباء وهي التي ذهب أكثر أذنها) أو قرنها، (بل) تجزى (البتراء) التي لا ذنب لها خلقة أو مقطوعًا والصمعاء صغيرة الأذن (والجماء) لا قرن لها (خلقة، و) يجزى أيضًا (الخصى) وهو ما قطعت خصيتاه أو سلتا أو رضتا (غير المجبوب) فإن قطع مع ذلك ذكره لم يجزه، (و) يجزى (ما) خلق بلا أذن أو
ذهب من أذنه أو قرنه أقل من النصف. والسنة نحر إبل قائمة معقولة يدها اليسرى، وذبح غيرها، ويقول: باسم الله والله أكبر، اللهم هذا منك ولك. ووقته بعد صلاة عيد أو قدرها إلى آخر ثاني التشريق، فإن فات قضى الواجب، وبتعينان بقوله: هذا هدى أو أضحية، لا بالنية. والمتعين لا يجوز بيعه ولا هبته، بل إبداله بخير منه. ولا يعطى جازر أجرته منها، ولا يباع جلدها ولا شيء منها، بل ينتفع به.
ــ
(ذهب من أذنه أو) ذهب من (قرنه) أو إليته النصف فأ (قل من النصف)، وكذا الحامل. (والسنة نحر إبل قائمة معقولة يدها اليسرى) فيطعنها في الوهدة وهى بين العنق والصدر، (و) السنة (ذبح غير) الإبل على شقـ (ـها) الأيسر موجهة للقبلة ويجوز عكسها، (ويقول) حين يحرك يده بالفعل:(بسم الله) وجوبًا (والله أكبر) ندبًا (اللهم هذا منك ولك). وسن إسلام ذابح وتوليه بنفسه أفضل ويحضر إن وكل، وتعتبر نيته إذن إلا مع التعيين، (ووقته) أي الذبح لأضحية وهدى نذر أو تطوع ومتعة وقران أي أوله (بعد) أسبق (صلاة عيد) بالبلد الذي تصلى به (أو) بعد (قدرها) أي الصلاة لمن بمحل لا تصلى فيه ولا تجزى قبل ذلك فإن فاتت الزوال ذبح ويستمر وقت الصبح نهارًا أو ليلاً (إلى آخر ثاني) أيام (التشريق) نص عليه وأيام النحر ثلاثة عن غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأفضله أول يوم من وقته ثم ما يليه ويكره في ليلتيهما (فان فات) الوقت (قضى الواجب) وسقط التطوع، ووقت ذبح واجب بفعل محظور من حينه فان أراد فعله لعذر فله فعله قبله، (ويتعينان) أي الهدى والأضحية (بقول) ـه (هذا هدى أو) بقوله هذه (أضحية) أو لله ونحوه، و (لا) يتعين هدى (بالنية) إلا مع تقليده أو إشعاره، ولا هدى ولا أضحية بنيته حال الشراء ولا يسوقه مع نيته، (والمتعين) من هدى وأضحية (لا يجوز بيعه ولاهبته) لتعلق حق الله تعالى به، (بل) يجوز نقل الملك فيه و (إبداله بخير منه) لأن المقصود نفع الفقراء وهو حاصل بالبدل لا بيعه فى دين ولو بعد موت، وان عين معلوم عيبه تعين، ولو بانت معيبة مستحقة لزمه بدلها، ولا يشرب من لبنها إلا ما فضل عن ولدها، (ولا) يجوز أن (يعطى جازر) ها (أجرته منها) وله إعطاؤه هدية وصدقة، (ولا يباع جلدها) ولأجلها (ولا شيء منها بل) يتصدق أو (ينتفع به)
والأضحية سنة، ويكره تركها لقادر، وذبحها هي وعقيقه أفضل من الصدقة بالثمن. وسن أن يأكل ويهدى ويتصدق أثلاثا مطلقا. والحلق بعدها. وإن أكلها إلا أوقية جاز. وحرم على مريدها أخذ شيء - في العشر - من شعره وظفره وبشرته.
وتسن العقيقة في حق أب، فعن ذكر شاتان وأنثى شاة تذبح يوم سابعه، فان فات ففي أربعة عشر، فان فات ففي أحد وعشرين ثم لا تعتبر الأسابيع.
ــ
وإن عين أضحية أو هديا فسرق بعد الذبح فلا شيء فيه، وإن نذر هديا مطلقا فأقل ما يجزى شاه أو سبع بدنة أو بقرة، فان ذبح إحداهما عنه كانت كلها واجبة، ولا يأكل من واجب هدى ولو بنذر أو تعيين غير دم متعة أو قران. (والأضحية سنة) مؤكدة لمسلم وعن ميت أفضل ويعمل بها كمن حي، وتجب بنذر، (ويكره تركها لقادر) عليها (وذبحها هي) أي الأضحية (و) ذبح (عقيقية) وهدى (أفضل من الصدقة بالثمن) لحديث «ما عمل ابن آدم يوم النحر عملاً أحب إلى الله من إراقة دم» ، (وسن أن يأكل) من أضحيته الأدنى (ويهدى) الوسط (ويتصدق) بالأفضل (أثلاثًا مطلقًا) أي سواء كانت واجبة أو تطوعا بخلاف الهدى، ولا يجب الأكل منها، (و) سن (الحلق بعد) ذبحـ (ـها، و) يجب أن يتصدق بما يقع عليه اسم اللحم فـ (أن أكل) أكثر (ها) أو كلها (إلا أوقية) تصدق بها (جاز) فإن أكلها كلها ضمن أقل ما يقع عليه اسم اللحم بمثله لحمًا، ويعتبر تمليك الفقير فلا يكفى إطعامه. (وحرم على مريد) أضحية يضحيـ (ـها) أو من يضحى عنه (أخذ شيء في العشر) الأول من ذي الحجة (من شعره وظفره وبشرته) إلى الذبح ولو بواحدة لمن يضحى بأكثر فان تاب ولا فدية، ولا يمنع النساء والطيب واللباس.
(وتسن العقيقة) أي الذبيحة عن المولود (في حق أب) ولو معسر ويقترض (فـ) فتسن (عن ذكر شاتان) فان تعذر فواحدة (و) تسن عن (أنثى شاة) ولا تجزئ بدنة أو بقرة إلا كاملة نصا (تذبح يوم سابعه) من ميلاده ويحلق فيه رأس ذكر ويتصدق بوزنه ورقا ويسمى فيه، ويجوز الذبح قبل السابع (فان فات فـ (ـيسن)(في أربعة عشر) يوما (فان فات) الذبح في أربعة عشر يومًا (ففي أحد وعشرين) من ولادته، (ثم) إن فات (لا تعتبر الأسابيع) بعد ذلك فيعق أي
وحكمها كأضحية. وسن تحسين اسم مولود، وتأذين في أذنه اليمنى وإقامة في اليسرى. وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن، وكل ما أضيف إلى الله فحسن. وكره بنحو حرب ومرة، وحرم ملك الأملاك وما لا يليق كقدوس ورحمن ونحوهما وبنحو عبد النبي.
ــ
يوم أراد. (وحكمها) أي العقيقة فيما يجزئ ويستحب ويكره والأكل والهدية والصدقة (كأضحية) لكن يباع جلدها ورأسها وسواقطها ويتصدق بثمنها وينزعها أعضاء ندبًا ولا يكسر عظمها، وطبخها أفضل ويكون منه بحلو.
فائدة: لو اجتمع عقيقة وأضحية ونوى بالأضحية عنهما أجزأت عنهما نصًا، وكذا ذبح متمتع أو قارن شاة يوم النحر فتجزئ عن الهدى الواجب وعن الأضحية، وفى معناه لو اجتمع هدى وأضحية. (وسن تحسين اسم مولود) لحديث «إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم» ، والتسمية للأب. (و) سن (تأذين في إذنه) أي المولود (اليمنى) حين يولد، (وإقامة في) أذنه (اليسرى) ذكرًا كان أو أنثى لخبر ابن السني مرفوعًا «من ولد له مولود فأذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى لم تضره أم الصبيان» أي التابعة ذكره في شرح المنتهى في باب الأذان. ويحنك بتمرة بأن تمضغ ويدلك بها داخل فمه ويفتح فمه حتى يدخل إلى جوفه منها شيء (وأحب الأسماء إلى الله) تعالى (عبد الله و) نحوه كـ (ـعبد الرحمن، وكل ما) أي اسم أضيف إلى (الله) تعالى (فحسن) كعبد الرحيم وعبد القادر، والاقتصار على اسم أولى وتجوز بأكثر. (وكرهـ) ـت التسمية (بنحو حرب) ويسار (ومرة) وكذا ما فيه تزكية كالتقي (وحرمـ) ـت التسمية بما يوازى أسماء الله كالله وكـ (ـملك الأملاك) وملك الملوك وشاه شاه (وما لا يليق) إلا بالله تعالى (كقدوس ورحمن ونحوهما) كخالق ونحوه، وحرمت التسمية أيضًا بمعبد لغير الله كعبد الكعبة (وبنحو عبد النبي) وعبد المسيح، ولا بأس بأسماء الأنبياء والملائكة