الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومن فاته شيء من التكبير قضاه على صفته، وحكمه كمسبوق صلاة، فإن خشي رفعها تابع، وإن سلم صحت أو فاتته الصلاة، وسنت على القبر إلى شهر، ويصلى على غائب عن البلد بالنية إلى شهر.
فصل: وسن تربيع في حملها وإسراع وكون ماش معها أمامها
، وراكب خلفها وقرب منها، وأن يسجي قبر امرأة، وكون قبر لحدًا، وقول مدخل:(بسم الله، وعلى ملة رسول الله)،
ــ
تنبيه: لا يجب أن يسامت الإمام الميت فإن لم يسامته كره، (ومن فاته شيء من التكبير) أت الأربع (قضاه على صفته، وحكمه) أي القضاء، (كـ) قضاء (مسبوق صلاة) فما أدرك منها أخرها، وما يقضي أولها، (فإن خشي) مسبوق (رفعها) أي الجنازة (تابع) تكبيره وسلم، (وإن سلم) بلا تكبير (صحت أو) أي وإن (فاتته الصلاة) عليها، (وسنت) ولو جماعة (على القبر) من دفنه (إلى شهر) وزيادة يسيرة، (ويصلى على غائب عن البلد) ولو دون مسافة قصر أو في غير جهة القبلة (بالنية إلى شهر) من موته، وكذا غريق ونحوه، وتحرم بعد ذلك.
فائدة: لا يصلي كل يوم على كل غائب.
(فصل وسن تربيع في حملها) أي الجنازة مع عدم الازدحام، وهو أفضل من الحمل بين العمودين، وصفته أن يضع قائمة النعش اليسرى المقدمة على عاتقه اليمنى ثم ينتقل إلى المؤخرة ثم يضع قائمة اليمنى المقدمة على كتفه الأيسر ثم ينتقل إلى المؤخرة ولا يكره حمل طفل على يديه، وسن مع تعدد موتى تقديم أفضل في المسير، (و) سن (إسراع) بها دون الخبب ما لم يخف عليه منه، وسن إتباع الجنائز (وكون ماش) معها (أمامها. و) سن كون (راكب) ولو سفينة (خلفها وقرب منها) أفضل لأنها كالإمام، وكره ركوب لغير حاجة وعود، (و) سن (أن يسجى) أي يغطى (قبر امرأة) ولو صغيرة وكذا الخنثى، وكره لرجل إلا لعذر. (و) سن (كون قبر لحدًا) بفتح اللام والضم لغة، وهو أن يحفر في أسفل حائط القبر حفرة تسع الميت، وكون اللحد مما يلي القبلة، ونصب لبن عليه أفضل، وكره شق بلا عذر، (و) سن (قول مدخل) الميت القبر:(بسم الله وعلى ملة رسول الله) ملته شريعته، وإن أتى عند وضعه، وإلحاده بذكر أو دعاء يليق
ولحده على شقه الأيمن، وتحت رأسه لبنة، وتكره مخدة ومضربة وقطيعة تحته، ويجب استقباله القبلة، وسن لحاضر حثو التراب عليه ثلاثًا، وسن رفع قبر قدر شبر، وكونه مسنمًا، وتلقينه بعد تسوية تراب، والدعاء له بعد الدفن قائمًا، وكره جلوس تابعها قبل وضعها بالأرض للدفن بلا حاجة،
ــ
فلا بأس، (و) سن (لحده على شقه الأيمن، و) سن أن يجعل (تحت رأسه لبنة) أو حجر أو شيء مرتفع كما يضع الحي تحت رأسه، (وتكره مخدة) تجعل تحت رأسه نصًا لأنه غير لائق بالحال، (و) تكره (مضربة وقطيعة تحته) لحديث أبي موسى:«لا تجعلوا بيني وبين الأرض شيئًا» (ويجب استقباله) أي الميت (القبلة) لقوله عليه السلام في الكعبة: «قبلتكم أحياء وأمواتًا» ، (وسن لـ) كل (حاضر حثو التراب عليه) أي الميت (ثلاثًا) باليد ثم يهال، (وسن رفع قبر) مسلم عن الأرض (قدر شبر) ليعرف أنه قبر فيتوقي ويترحم على صاحبه، وكره فوقه، (وكونه مسنمًا) أفضل إلا بدار حرب إن تعذر نقله فتسويته وإخفاؤه، (و) سن (تلقينه) أي الميت (بعد تسوية تراب) عليه، فيقوم الملقن عند رأسه فيقول: يا فلان ابن فلانة ثلاثًا، فإن لم يعرف اسم أمه نسبه إلى حواء فإنه يسمع في الأولى ولا يجيب، ويستوي قائمًا في الثانية، وفي الثالثة يقول: أرشدني يرحمك الله، ثم يقول: اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، وأنك رضيت بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبينا وبالقرآن إمامًا وبالكعبة قبلة وبالمؤمنين إخوانًا، وأن الجنة حق وأن النار حق وأن البعث حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور، وهل يلقن غير المكلف؟ مبني على نزول الملكين إليه، المرجح النزول صححه الشيخ، قال ابن عبدوس: يسأل الأطفال عن الإقرار الأول حين الذرية، والكبار عن معتقدهم في الدنيا وإقرارهم الأول قاله في الإقناع، (و) سن (الدعاء له) أي الميت (بعد الدفن) عند القبر (قائمًا، وكره جلوس تابعها) أي الجنازة (قبل وضعها بالأرض للدفن بلا حاجة)، فإن كان ثم حاجة لم يكره دفعًا للحرج والمشقة، وكره قيام لها إن جاءت أو مرت به وهو جالس، ورفع الصوت معها ولو بقراءة، وأن تتبعها امرأة، وحرم أن يتبعها مع منكر عاجز عن إزالته، فإن قدر تبع وأزاله لزومًا.
وتجصيص قبر، وكتابة، ومشي وجلوس عليه، وإنكاء إليه، وإدخاله شيئًا مسته نار، وتبسم، وحديث بأمر الدنيا عنده، وحرم دفن اثنين فأكثر في قبر إلا لضرورة، وسن إذن حجز بينهما بتراب، وأي قربة فعلت وجعل ثوابها لمسلم حي أو ميت نفعه، وسن إصلاح طعام لأهل الميت ثلاثًا، لا لمن يجتمع
ــ
(و) كره (تجصيص قبر) وزيادة ترابه وتزويقه وتخليقه وتقبيله والطواف به، (و) كره أيضًا (كتابة) على قبر (ومشي) عليه بنعل حتى بالتشمك إلا لعذر، (و) كره أيضًا (جلوس) ووطء وغطاء (عليه وإتكاء إليه) أي القبر (وإدخاله) خشبًا إلا لضرورة وإدخاله (شيئًا مسته نار) كآجر ودفنه في تابوت ولو امرأة وسن أن يعمق ويوسع قبر لا حد، ويكفي ما منع السباع والرائحة، (و) كره (تبسم) عنده وضحك أشد (وحديث بأمر الدنيا عنده) أي القبر، ولا بأس بتطيينه وتعليمه بحجر ونحوه، ويحرم إسراج القبور وجعل مسجد عليها وبينها ودفن بصحراء أفضل.
(فائدة): ومن وصى بدفنه في ملكه دفن مع المسلمين لأنه يضر الورثة.
(فائدة) أخرى: يدفن ميت في مسبلة ولو بقول بعض الورثة، ويحرم الحفر فيها قبل الحاجة.
(وحرم دفن اثنين فأكثر) معًا (في قبر) واحد (إلا لضرورة) أو حاجة ككثرة موتى بقتل أو غيره فيجوز للعذر، وكذا دفن غيره عليه حتى يظن أنه صار ترابًا، ويختلف باختلاف البقاع فيرجع إلى أهل الخبرة إن شك فيه، فإن حفر فوجد فيها عظامًا دفنها ولم يجز دفن آخر عليه، (وسن إذن) أي حال جواز دفن اثنين فأكثر (حجز بينهما بتراب) ولا يكفي الكفن، وأن يقدم إلى القبلة من يقدم إلى الإمام في الصلاة عليهم، (وأي قربة فعلت) من مسلم (وجعل ثوابها) أو بعضها (لمسلم حي أو ميت نفعه) ذلك بحصول الثواب له ولو جهله الجاعل كالدعاء والاستغفار وواجب تدخله النيابة وصدقة التطوع وغير ذلك، واعتبر بعضهم إذا نواه حال الفعل أو قبله، وإهداء القرب مستحب حتى للنبي عليه السلام، فيقول: اللهم اجعل ثواب كذا لفلان، (وسن إصلاح طعام لأهل الميت) يبعث إليهم (ثلاثًا) من الليالي بأيامها، و (لا) يسن إصلاح الطعام (لمن يجتمع
عندهم، وكره لهم فعله للناس إلا لحاجة، وسن لذكر زيارة قبر مسلم بلا سفر وقراءة عنده وما يخفف عنه، ولو بجعل جريدة رطبة ونحوها في القبر، وقول زائر ومار به (السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإن إن شاء الله بكم لاحقون، يرحم الله المتقدمين منكم والمتأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم،
ــ
عندهم) أي لأهل الميت فيكره لأنه إعانة على مكروه وهو الاجتماع (وكره لهم) أي لأهل الميت (فعله) أي الطعام (للناس) يجتمعون عندهم، قال الموفق وغيره (إلا لحاجة) كأن يجيئهم من يحضر ميتهم من أهل القرى البعيدة ويبيت عندهم فلا يمكنهم إلا أن يطعموه ذكر في الإقناع، وكره الأكل من طعامهم، وإن كان من التركة وفي الورثة محجور عليه حرم فعله والأكل منه، ويكره ذبح عند قبر وأكل منه، (وسن لذكر زيارة قبر مسلم) ذكر وأنثى (بلا سفر) وأن يقف زائرًا أمامه قريبًا منه، وتباح لقبر كافر ولا يسلم عليه بل يقول له أبشر بالنار، ولا يمنع كافر من زيارة قريبه المسلم، وتكره للنساء، وإن علمنا أنه يقع منهم محرم حرمت، (و) سن لزائر قبر (قراءة عنده و) فعل (ما يخفف عنه ولو بجعل جريدة رطبة ونحوها في القبر، و) سن (قول زائر) قبور (ومار بهم): (السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا شاء الله بكم) لـ (لاحقون، يرحم الله المتقدمين منكم والمتأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم) وقوله: (إنا إن شاء الله بكم) للتبرك، أو في الموت على الإسلام، أو في الدفن عندهم ونحوه، ويخير بين تعريفه وتنكيره في سلامه على الحي، وهو سنة كفاية، ورده فرض عين على المفرد، وكفاية على الجماعة فورًا، ورفع الصوت به واجب قدر الإبلاغ، ولا يجب زيادة الواو فيه خلافًا لما في الإقناع، ورفع الصوت بابتداء السلام سنة ليسمعه المسلم عليه سماعًا محققًا، وإن سلم على أيقاظ عندهم نيام أو على من لا يعلم هل هم أيقاظ أو نيام خفض صوته بحيث يسمع الأيقاظ ولا يوقظ النائم، ولو سلم على إنسان ثم لقيه على قرب سن أن يسلم عليه ثانيًا وثالثًا وأكثر، وسن أن يبدأ بالسلام قبل كل كلام ولا يترك السلام إذا كان يغلب على ظنه أن المسلم عليه لا يرد، وإن دخل على جماعة فيهم علماء سلم على الكل ثم على العلماء ثانيًا، ويكره أن يسلم على امرأة أجنبية إلا أن تكون عجوزًا أو برزة وفي الحمام وعلى من يأكل أو يقاتل
.....................
ــ
أو يبول أو يتغوط أو يتلو أو يذكر أو يلبي أو يحدث أو يعظ أو يخطب أو يسمع لهم، وعلى مكرر فقه ومدرس أو يبحث في العلم أو يؤذن أو يقيم أو من هو في حاجته أو يستمتع بأهله أو يشتغل بالقضاء أو نحوهم، ومن سلم في حالة لا يستحب فيها السلام لم يستحق جوابًا، ويكره أن يخص بعض طائفة لقيهم بالسلام وأن يقول سلام الله عليكم، والهجر المنهي عنه يزول بالسلام، ويسن السلام عند الانصراف وإذا دخل على أهله، فإن دخل بيتًا خاليًا أو مسجدًا خاليًا قال السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، ولا بأس بالسلام على الصبيان تأديبًا لهم، وإن سلم على صبي لم يجب رده، وإن سلم على صبي وبالغ رده البالغ ولم يكف رد الصبي لأن فرض الكفاية لا يحصل به، وإن سلم صبي على بالغ وجب الرد في وجه وهو الصحيح، وتسن مصافحة الرجل الرجل والمرأة المرأة ولا تجوز مصافحة المرأة الأجنبية الشابة، وإن سلمت شابة على رجل رده عليها وإن سلم عليها لم ترده، وإرسال السلام إلى الأجنبية لا بأس به للمصلحة وعدم المحذور، ويسن أن يسلم الصغير والقليل والماشي والراكب على ضدهم، فإن عكس حصلت السنة، هذا إذا تلاقوا في طريق أما إذا وردوا على قاعد أو قعود فإن الوارد يبدأ مطلقًا، وإن سلم من وراء جدار أو الغائب عن البلد برسالة أو كتابة وجبت الإجابة عند البلاغ، ويستحب أن يسلم على الرسول فيقول وعليك وعليه السلام، وإن بعث معه السلام وجب تبليغه إن تحمله، ويستحب لكل واحد من المتلاقيين، أن يحرص على ابتداء السلام، فإن التقيا وبدأ كل واحد منهما على صاحبه معًا فعلى كل واحد منهما الإجابة، ولو سلم على أصم جمع بين اللفظ والإشارة كرده سلامه، وسلام الأخرس جوابه بالإشارة، ولا ينزع يده من يد من صافحه حتى ينزعها إلا لحاجة، ولا بأس بالمعانقة وتقبيل الرأس واليد لأهل العلم والدين ونحوهم، ويكره تقبيل فم غير زوجته وجاريته، وإذا تثاءب كظم ما استطاع، فإن غلبه غطى فمه بكمه أو غيره، وإذا عطس خمر وجهه وغض صوته ولا يلتفت وحمد الله جهرًا بحيث يسمعه جليس ليشمته، وتشميته فرض كفاية كإجابته، فيقول له: يرحمك الله أو يرحمكم الله، ويرد عليه العاطس فيقول: يهديكم الله ويصلح بالكم، ويكره أن يشمت من لم يحمد الله، وإن ذكره فلا بأس، ولا يستجيب تشميت الذمي فإن قيل له: يهديكم الله جاز، ويقال للصبي إذا عطس، بورك فيك وجبرك الله، وتشمت المرأة المرأة والرجل الرجل والمرأة العجوز البرزة،
وتعزية المصاب بالميت سنة، ويسمع الكلام ويعرف زائره يوم الجمعة قبل طلوع الشمس، ويتأذى بمنكر عنده وينتفع بخير، ويجوز البكاء عليه، وحرم ندب ونياحة وشق ثوب ولطم خد ونحوه.
ــ
ولا يشمت الشابة ولا تشمته، فإن عطس ثانيًا شمته وثالثًا شمته ورابعًا دعا له بالعافية، والاعتبار بفعل التشميت لا لعدد العطسات.
(وتعزية) أي تسلية المسلم (المصاب بالميت سنة) ولو صغيرًا قبل الدفن وبعده، وإلى ثلاثة أيام من الدفن، وتكره لشابة أجنبية، فيقال لمصاب بمسلم: أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك وغفر لميتك، وبكافر: أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك، ويقول هو: استجاب الله دعاءك ورحمنا وإياك، وكره تكرارها نصًا وجلوس لها، وإذا رأى الرجل قد شق ثوبه ونحوه على المصيبة عزاه ولم يترك حقًا لباطل، وإن نهاه فحسن، (ويسمع) الميت (الكلام)، قال الشيح تقي الدين: استفاضت الآثار بمعرفة الميت بأحوال أهله وأصحابه في الدنيا وأن ذلك يعرض عليه، وجاءت الآثار بأنه يرى أيضًا وأنه يدري بما فعل عنده ويسر بما كان حسنًا ويتألم بما كان قبيحًا قاله في شرح المنتهى، (ويعرف) الميت (زائره يوم الجمعة قبل طلوع الشمس) وفي الغنية يعرفه كل وقت وهذا الوقت آكد، (ويتأذى) الميت (بمنكر عنده، وينتفع بخير).
ويجب الإيمان بعذاب القبر (ويجوز البكاء عليه) أي الميت قبل الموت وبعده، وجعل علامة عليه ليعرف فيعزى وتركه للزينة وحسن الثياب ثلاثة أيام، (وحرم ندب) وهو تعداد محاسن الميت بلفظ النداء بواو مع زيادة الألف والهاء في آخره كواسيداه واخليلاه وانقطاع ظهراه، (و) حرمت (نياحة) وهي رفع الصوت بالندب برنة، (و) حرم (شق ثوب ولطم خد ونحوه) كنتف شعر ونشره وتسويد وجه.
تتمة: ينبغي أن يوصي بتركة، واختار المجد إذا كان عادة أهله ولم يوص بتركه يعذب انتهى، وما هيج المصيبة من وعظ وإنشاد شعر فمن النياحة.