الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل
الزنا من الكبائر العظام، إذا زنى محصن رجم حتى يموت، وهو من وطئ زوجته بنكاح صحيح في قبلها، وهما مكلفان حران. ويجلد حر غير محصن مائة جلدة ويغرب عاما ولو أنثى، ورقيق خمسين ولا يغرب، ومبعض بحسابه فيهما.
ــ
فصل في حد الزنا
(الزنا من الكبائر العظام)، وهو فعل الفاحشة في قبل أو دبر، وقد أجمعوا على تحريمه، قال الله تعالى (ولا تقربوا) الآية، وقال (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون، ومن يفعل ذلك يلق آثاما) الآية. (إذا زنى) مكلف (محصن رجم) وجوبا بحجارة متوسطة كالكف (حتى يموت)، لثبوت ذلك بقوله وفعله عليه الصلاة والسلام، وأجمع عليه أصحابه، ويتقي الوجه، ولا يجلد قبله، ولا ينبغي أن يثخن المرجوم بصصخرة كبيرة ولا أن يطول عليه بحصيات خفيفة. (و) المحصن (هو من وطئ زوجته) المسلمة أو الذمية أو المستأمنة لا سريته (بنكاح صحيح) لا فاسد (في قبلها) ولو في حيض أو صوم أو إحرام ونحوه (و) الحال أنـ (ـهما) أي الزوجين (مكلفان حران)، فإن اختل شرط منها فلا إحصان لواحد منهما.
ويثبت إحصانه بقوله وطئتها ونحوه لا بولده منها مع إنكار وطئها. (ويجلد) من زنى وهو مكلف (حر غير محصن) لقوله تعالى: الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما (مائة جلدة، و) مع ذلك (يغرب عاما) لأن النبي عليه السلام ضرب وغرب وأبا بكر ضرب وغرب وعمر ضرب وغرب، (ولو) كان المجلود (أنثى) فتغرب مع محرم وعليها أجرته، فإن تعذر المحرم فوحدها إلى مسافة قصر، ويغرب غريب ومغرب إلى غير وطنها، (و) يجلد من زنة وهو (رقيق خمسين) جلدة لقوله تعالى (فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب)(ولا يغرب) بكرا كان أو ثيبا ولا يضرب، (و) يجلد ويعذب من زنى وهو (مبعض بحسابه فيهما) أي الجلد والتعذيب فيجلد من نصفه حر ونصفه رقيق خمسا وسبعين جلدة ويغرب
وشروطه ثلاثة: تغييب حشفة أصلية في فرج أصلي من آدمي ولو دبرا، وانتفاء الشبهة، وثبوته إما بإقرار مكلف أربع مرات مع دوامه عليه، أو شهادة أربعة رجال عدول في مجلس بزنا واحد مع وصفه. وإن حملت من لا زوج لها ولا سيد لم تحد بمجرده
ــ
نصف عام نصا ويحسب زمن التغريب عليه من نصيبه الحر، وحد لوطى فاعلا كان أو مفعولا به كزان. (وشروطه) أي حد الزنا (ثلاثة) شروط: أحدها (تغييب حشفة أصلية) ولو من خصى أو قدرها لعدمها (في فرج أصلي من آدمي) حي (ولو دبرا) لذكر أو أنثى، فلا حد بتغيب بعض الحشفة ولا تغيب ذكر خنثى مشكل ولا بالتغييب في فرجه ولا بالقبلة والمباشرة دون الفرج ولا باتيان المرأة المرأة، ويعذر في دون ذلك كله. (و) الثاني (انتفاء الشبهة) لحديث" ادرأوا الحدود بالشبهات ما استطعتم، فلا حد بوطء أمة له أو لولده أو لمكاتبه أو لبيت ملمال فيها شرك أو وط. امرأة ظنها زوجته أو أمته أو في نكاح باطل اعتقد صحته أو في نكاح أو ملك مختلف فيه ونحوه أو أكرهت المرأة على الزنا.
(و) الثالث (ثبوته) أي الزنا، ولا يثبت إلا بأحد أمرين (إما بإقرار مكلف) مختار ولو قنا (أربع مرات) ولو في مجالس (مع دوامه عليه) فلا ينزع عن إقراره أو هرب كف عنه، ولو شهد أربعة على إقراره فأنكر أو صدقهم دون أربع فلا حد عليه وعليهم، وأشار للأمر الثاني بقوله (أو شهادة أربعة رجال عدول في مجلس) واحد يشهدون (بزنا واحد مع وصفه) بأن يقولوا رأيناه غيب ذكره أو حشفته أو قدرها في فرجها كالميل في المكحلة والرشأ في البئر فإن شهدوا في مجلسين فأكثر أو امتنع بعضهم أو لم يكملها أو كانوا أو بعضهم لا تقبل شهادتهم فيه حدوا للقذف، فكما لو بأن مشهود عليه مجبوبا ورتقاء أو عين اثنان يوما أو بلدا أو زاوية من بيت كبير وآخران آخر لأن كل اثنين منهم شهدا بزنا غير الذي شهد به الآخران فيحدون للقذف لعدم إكمال الشهادة، (وإن حملت من لا زوج لها ولا سيد لم تحد) بذلك الحمل (بمجرده) وتسأل استحبابا فإن ادعت إكراها أو وطئها ولم تعترف بالزنا أربعاً لم تحد
فصل
والقذف كبيرة. فإذا قذف مكلف محصنا جلد قاذف حر ثمانين ورقيق نصفها ومبعض بحسابه، أو غير محصن عزر. والمحصن هنا الحر المسلم العاقل العفيف. وشرط كون مثله يطأ أو يوطأ لا بلوغه. وصريحه بالوطي يا عاهر
ــ
فصل
في حد القذف
(والقذف كبيرة) من الكبائر، وهو الرمي بزنا أو لواط أشهادة به عليه ولم تكمل البنية، (فإذا قذف مكلف) مختار ول وأخرس بإشارة (محصنا) ولو مجبوبا أو ذات محرم أو رتقاء (جلد قاذف حر) لقوله تعالى: فاجلدوهم (ثمانين) جلدة، (و) جلد قاذف (رقيق) ولو عتق عقب قذف (نصفها) أي أربعين، (و) حد قاذف (مبعض بحسابه) فالمتنصف بجلد ستين، (أو) أي وإذا قذف مكلف مختارا (غير محصن) ولو قنه (عزر) بما يليق به ردعا له عن أعراض المعصومين. (والمحصن هنا) أي في حد القذف (الحر المسلم العاقل العفيف) عن الزنا ظاهرا ولو ثابتا منه، (وشرط كون مثله) أي المقذوف (يطأ) مثله وهو ابن عشر (أو يوطأ) مثلها كبنت تسع فأكثر، و (لا) يشترط (بلوغه) أي المقذوف، لكن بحد قاذف غير بالغ حتى يبلغ ويطالب به، ومن قذف غائبا لم يحد حتى يحضر ويطالب أو يثبت طلبه في غيبته، لأن حد القذف حق للمقذوف فلا يقام إلا بطلبه، ولو جن أو أغمى عليه بعد طلبه أقيم
تنبيه: يجوز القذف في موضعين: أحدهما أن يرمي زوجته بزنا في ظهر لم يصبها فيه فيعتزلها ثم تلد ما يمكن كونه من الزاني ويجب قذفها إذن ونفي الولد، وكذا إن وطئها في ظهر زنت فيه وقوى في ظنه أن الولد من الزاني لشبهه به ونحوه. الثاني أن يراها تزنى ولم تلد ما يلزمه نفيه أو استفيض زناها في الناس أو يخبره به ثقة أو يرى معروفا بالزنا عندها فيباح قذفها به إذن لكن فراقها إذن أولى. (و) للقذف صريح وكناية فـ_ صريحه) قول (يا) زان (يا لوطى يا عاهر) زنى
ونحوها، وكنايته يا قحبة يا خبيثة يا فاجرة وغيرها. ويعزر بقذف أهل بلد أو جماعة لا يتصور منهم الزنا عادة، وبنحو يا كافر يا منافق يا أعور، ويسقط حد قذف بعفو، ولا يستوفي إلا بطلب
ــ
فرجك أو قد زنيت أو رأيتك تزني (ونحوها) كيا مفتوح نص عليه أو يامنيوك أو أنت أزنى الناس، فتح التاء أو كسرها للذكر والأنثى في قوله زنيت أو أنت أزنى من فلانة يحد للمخاطب، أو قال لرجل يا زانية أو يا نسمة زانية أو لامرأة يا زاني أو يا شخصا زانيا أو قذفها أنها وطئت في دبرها أو قذف رجلا بوطء امرأة في دبرها أو قال لها يا منيوكة إن لم يفسره بفعل زوج أو سيد، فإن قال أردت زاني العين أو عاهر اليد أو أنك من قوم لوط وتعمل عملهم غير إتيان الذكور ولم يقبل. (وكنايته) أي القذف والتعريض به: زنت يداك أو رجلاك أو يدك أو رجلك أو بدنك ويا خنيث بالنون يا نظيف يا عفيف، ولامرأة (يا قبيحة يا خبيثة يا فاجرة) ولزوجة شخص: قد فضحت زوجك وغطيت أو نكست رأسه (وغيرها) كجعلت له قرونا وعلقت عليه أولادا من غيره وأفسدت فراشه، ولعربي يانبطي ولنبطي يا عربي ولمن يخاصمه يا حلال يا ابن الحلال ما يعرفك الناس بالزنا أو ما أمي بزانية أو يسمع من يقذف شخصا فيقول صدقت أو أخبرني فلان أنك زنيت وكذبه فلان فإن فسره بمحتمل غير القذف قبل وعزر، (ويعزر بقذف أهل بلد أو) قذف (جماعة لا يتصور منهم الزنا عادة) لأنه لا عار عليهم للقطع بكذبة، وكذا لو اختلفا فقال أحدهما الكاذب ابن الزانية عزر ولا حد كقوله من رماني فهو ابن الزاني، وإن قذف جماعة يتصور منهم الزنا عادة فلكل واحد منهم حد إن قذف كل واحد بكلمة، وإن كان إجمالا فحد واحد، (و) يعزر (بنحو) قوله لغيره (يا كافر يا منافق) يا فاسق يا فاجر يا شقي يا حمار يا تيس يا رفضي يا خبيث يا سارق (يا أعور، ويسقط حد قذف) بأربعة: (بعفو) مقذوف ولو بعد طلب، وبتصديقه، وبإقامة البينة، وباللعان. (ولا يستوفي) حد القذف (إلا بطلب) المقذوف لأنه حقه وتقدم، ولو قال لمكلف اقذفني فقذفه لم يحد لكن يعزر لفعله معصية. وإن مات مقذوف ولم يطالب به سقط وإلا فلجميع الورثة فلو عفا بعضهم حد للباقي كاملا، ومن قذف ميتا حد بطلب وارث محصن، ومن قذف نبيا أو أمه كفر وقتل حتى ولو تاب أو كان كافرا فأسلم، ومن قذف مقرا بالزنا ولو دون أربع عزر