الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مباح ولو ثمينًا إلا جلد آدمي وعظمه وما لم تعلم نجاسته من آنية كفار وثيابهم مباح مطلقًا، وجلد الميتة النجسة نجس ولو دبغ، ويحل استعماله بعده في يابس إذا كان من حيوان طاهر في الحياة، ولبنها وكل أجزائها نجسة غير شعر ونحوه، وبيضها إن صلب قشره طاهر، والمنفصل من حي كميتته.
(فصل) والاستنجاء واجب من كل خارج إلا الريح
ــ
بهما (مباح ولو) كان ثمينًا كجوهر وياقوت وزمرد (إلا جلد آدمي و) إلا (عظمه) حتى الميل ونحوه فإنه يحرم اتخاذه واستعماله (وما) مبتدأ (لم تعلم نجاسته من) نحو (آنية كفار و) ما لم تعلم نجاسته من (ثيابهم مباح) خبر ما، وقوله (مطلقًا) أي سواء وليت عوراتهم كالسروال أو لا كالعمامة. (وجلد الميتة النجسة) بعد الموت (نجس) حتى (ولو دبغ، ويحل استعماله بعده) أي الدبغ (في يابس إذا كان من حيوان طاهر في الحياة، ولبنها) أي الميتة (وكل أجزائها) كالعظم والقرن والظفر ونحوها (نجسة غير شعر ونحوه) كالصوف والريش إذا كان من ميتة طاهرة في الحياة فإنه لا ينجس بالموت، والأصل في ذلك قوله تعالى:{وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ} [النحل: 80]، والآية في سياق الامتنان فالظاهر شمولها لحالتي الحياة والموت، والريش مقيس على الثلاثة، (وبيضها) أي الميتة (إن صلب قشره طاهر. والمنفصل من) حيوان (حي) كقرن والية فهو (كميتته)، وعظم سمك ونحوه والجراد والسمك وفأرته ودود القز ودود الطعام ولعاب الأطفال وما سال من فم عند نوم طاهر، ويسن تخمير آنية وإيكاء أسقية.
(فصل): يذكر فيه المؤلف رحمه الله تعالى حكم الاستنجاء وآداب التخلي. (والاستنجاء) إزالة النجو وهو العذرة، وأكثر ما يستعمل في إزالته بالماء وقد يستعمل بالأحجار في إزالته، وقيل أصل الاستنجاء نزع الشيء من موضعه وتخليصه، وقيل من النجو وهو القطع يقال نجوت الشجرة وأنجيتها إذا قطعتها فكأنه قطع الأذى عنه باستعمال الماء، وهو (واجب من كل خارج) من سبيل ولو نادرًا كالدود (إلا الريح) لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«من استنجى من الريح فليس منا»
والطاهر وغير الملوث، وهو من شروط الوضوء والتيمم، وسن عند دخول خلاء قول:«بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث» ، وبعد خروجه من:«غفرانك، الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني» . وتغطية رأس وانتعال وتقديم الرجل اليسرى دخولاً والاعتماد عليها حال الجلوس، واليمنى خروجًا عكس مسجد ونعل ونحوهما، وبعد في فضاء، وطلب مكان رخو لبول، ومسح الذكر بيد
ــ
وإلا (الطاهر) كالمني (و) إلا (غير الملوث) كالحصى والبعر الناشف، (وهو) أي الاستنجاء (من شروط الوضوء والتيمم. وسن عند دخول خلاء) بالمد وهو المكان الذي أعد لقضاء الحاجة سمي بذلك لكونه يتخلى فيه أي ينفرد، ويقال له أيضًا الكنيف لاستتار فيه، وكل ما ستر من بناء وغيره يقال له كنيف، سن (قول) داخله (بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث) الرجس النجس الشيطان الرجيم، والخبث بضم الخاء والباء كرغيف ورغف وهو الذكر من الشيطان والخبائث وجمع خبيثة وهي الأنثى منهم، وقيل الخبث الكفر والخبائث الشياطين، وقيل الخبث بإسكان الباء الشر والخبائث الشياطين. وقدم التسمية للتبرك، وإنما قدم التعوذ في القراءة على البسملة؛ لأنها من القرآن والاستعاذة من أجل القراءة. (و) سن قوله (بعد خروجه منه) أي الخلاء:(غفرانك) منصوب مفعول به للفعل المحذوف أي أسألك غفرانك أي اغفر لي تقصيري في شكر ما أنعمت به علي من الرزق ولذته والانتفاع به وتسهيل خروجه، وقيل من ترك الذكر مدة التخلي، ويجوز أن يكون منصوبًا على المصدر أي اغفر غفرانك (الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني. و) سن لداخل خلاء (تغطية رأسه)(وانتقال) برجله، (و) سن له (تقديم الرجل اليسرى دخولاً والاعتماد عليها) أي اليسرى (حال الجلوس) وينصب اليمنى، (و) سن تقديم (اليمنى خروجًا عكس مسجد ونعل ونحوهما) كالمنزل والحمام أي إذا أراد دخول محل شريف قدم اليمنى، وإذا أراد دخول محل قذر قدم اليسر. (و) يسن لمريد قضاء الحاجة (بعده)(في فضاء) حتى لا يراه أحد، وسن استتاره. (و) سن له أيضًا (طلب مكان رخو لبول)، ويقصد مكانًا علوًا لينحدر عنه البول، وسن لصق ذكره بصلب ليأمن من رشاش البول، (و) سن (مسح الذكر بيده)
يسري إذا انقطع البول من أصله إلى رأس ثلاثًا، ونره ثلاثًا، وكره دخول خلاء بما فيه ذكر الله، وكلام فيه لغير حاجة، ورفع ثوب قبل دنو من الأرض، وبول في شق ونحوه، ومس فرجه بيمينه حتى باستنجاء أو استجمار إلا لحاجة،
ــ
ال (يسرى إذا انقطع البول من أصله) أي الذكر فيبدأ من حلقة دبره (إلى رأس) ذكره (ثلاثًا) لينجذب البول، (و) سن (نتره) أي ذكر (ثلاثًا) نصًا لقوله عليه السلام:«إذا بال أحدك فلينتر ذكره ثلاثًا» رواه أحمد وأبو داود، وذكر بعضهم ويتنحنح زاد بعضهم ويمشي خطوات، وقال الشيخ كله بدعة. (وكره دخول خلاء بما) أي بشيء (فيه ذكر) اسم (الله) تعالى لحديث أنس «كان رسول صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء نزع خاتمه» رواه الخمسة إلا أحمد، وتعظيمًا لاسم الله عن موضع القاذورات إذا كان لغير حاجة بأن لم يجد من يحفظه وخاف ضياعه، وجزم بعضهم بتحريمه بمصحف، قال في الإنصاف: لا شك في تحريمه قطعًا من غير حاجة ولا يتوقف في هذا عاقل انتهى، ولا يكره أن يصحب ما فيه دراهم ودنانير فيها اسم الله تعالى لمشقة التحرز. (و) كره (كلام فيه) أي الخلاء (لغير حاجة)، ويجب تحذير نحو ضرير وغافل عن هلكة (و) كره (رفع ثوبه)(قبل دنوه) من الأرض لغير حاجة (و) كره (بوله)(في شق ونحوه) كسرب، وروى أن سعد بن عبادة بال بحجر بالشام ثم استلقى ميتًا، فسمع من بئر بالمدينة:
(نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة
…
ورميناه بسهمين فلم نحط فؤاده)
فحفظوا ذلك اليوم فوجدوه اليوم الذي مات فيه سعد، ولئلا تخرج منه دابة فتؤذيه أو ترده عليه فتنجسه، وكره بوله في إناء بلا حاجة نصًا ونار ورماد، (و) كره (مس فرجه بيمينه حتى باستنجاء أو استجمار إلا لحاجة) إلى مسه باليمين، قال في المنتهى وشرحه، فإن كان من غائط أخذ الحجر بيساره فمسح به أو بول أمسك ذكره بيساره فمسحه على الحجر ونحوه، فإن احتاج إلى يمينه كصغر حجر تعذر وضعه بين عقبيه- تثنية عقب ككتف: مؤخر القدم- أو تعذر وضعه بين إصبعيه أي إبهامي رجليه، فيأخذه أي الحجر بها أي بيمينه ويمسح بشماله فتكون
واستقبال النيرين، وحرم استقبال قبلة واستدبارها في غير بنيان، ولبثه فوق الحاجة، وبول في طريق مسلوك ونحوه وتحت شجرة مثمرة ثمرًا مقصودًا، وسن استجمار ثم استنجاء بماء وإن اقتصر على أحدهما جاز وعلى الماء أفضل، وبداءة ذكر وبكر بقبل وتخير ثيب، ولا يصح استجمار إلا بطاهر ناشف مباح منق،
ــ
اليسرى هي المتحركة فإن كان أقطع اليسرى أو بها مرض استجمر بيمينه انتهى، وكره بوله في مستحم غير مقير أو مبلط، (و) كره (استقبال النيرين) أي الشمس والقمر في بول وغائط بلا حائل لما فيهما من نور الله تعالى، وكره استقبال مهب الريح، ولا يكره البول قائمًا ولا لغير حاجة إن أمن تلوثًا وناظرًا، ولا التوجه إلى بيت المقدس. (وحرم استقبال قبلة) في غير بنيان (و) حرم (استدبارها) أي القبلة (في غير بنيان) بل في الصحراء لقوله صلى الله عليه وسلم:«إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا» رواه الشيخان، ويجوز في البينان جمعًا بين الأخبار، (و) حرم (لبثه فوق) قدر (الحاجة) لأنه كشف عورة بلا حاجة، وقد قيل إنه يدمي الكبد ويورث الباسور، وحرم تغوطه بماء قليل وبوله وتغوطه بموردة، (و) حرم (بوله) وتغوطه (في طريق مسلوك ونحوه) كالظل النافع لحديث معاذ:«اتقوا الملاعن الثلاث البراز في الموارد، وقارعة الطرق والظل» رواه أبو داود وابن ماجة، ومثل الظل مشمس الناس زمن الشتاء ومتحدثهم. (و) حرم بوله وتغوطه (تحت شجرة مثمرة ثمرًا مقصودًا) يؤكل أو لأنه يفسده وتعافه النفس، وحرم بوله وتغوطه بين قبور المسلمين وعليها، (وسن استجمار) بحجر ونحوه (ثم استنجاء بماء) فإن عكس كره (وإن اقتصر على أحدهما) أي الحجر أو الماء (جاز، و) إن أراد الاقتصار (على) أحدهما، فالماء وحده (أفضل) من الحجر وحده كما أن جمعها أفضل لأن الماء يطهر المحل وأبلغ في التنظيف (و) سن (بداءة ذكر) إذا بال وتغوط في استنجاء بقبل لئلا تتلوث يده إذا بدأ بالدبر؛ لأن ذكره بارز، (و) سن أيضًا بدأة (بكر) كذلك (بقبل) لوجود عذرتها (وتخير ثيب) في البدأة بما شاءت لتساوي القبل والدبر، وسن تحول من يخشى تلوثًا ليستنجي أو يستجمر (ولا يصح استجمار إلا بطاهر ناشف مباح منق) كالحجر والخشب، والإنقاء بأحجار ونحوها أن يبقى