الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أـ دليل عقلي: وهو أن مثل هذا الكراء يتضمن الغرر، أي احتمال إضرار المكتري وهو الفلاح؛ لأنه يمكن أن يصاب الزرع بآفة سماوية أو جائحة من نار أو قحط، أو غرق، فتلزمه الأجرة أو الكراء من غير أن ينتفع من ذلك بشيء.
ب ـ دليل نقلي من السنة النبوية: وردت أحاديث صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم تنهى عن كراء المزارع. منها: مارواه مالك عن رافع بن خديج: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء المزارع. وروي عن رافع بن خديج عن أبيه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إجارة الأرضين (1).
وعن جابر قال: «خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: من كانت له أرض فليزرعها، أو ليُحرثها أخاه وإلا فليدعها» (2).
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كانت له أرض فليزرعها، أو ليُحرثها أخاه، فإن أبى فليمسك أرضه» (3) ومعنى «فليُحرثها» أي يجعلها مزرعة لأخيه بلا عوض، وذلك بأن يعيره إياها، بدليل ماروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«لأن يمنح أحدكم أخاه - أي أرضاً - خير له من أن يأخذ عليها خراجاً معلوماً» (4). فهذه الأحاديث تدل صراحة على أن كل مالك مكلف بزراعة أرضه بنفسه، فإن لم يستطع زراعتها كلها أو بعضها، منحها أو منح الجزء الزائد عن طاقته لبعض إخوانه بدون مقابل.
وأما
الفريق الثاني وهم الجمهور المجيزون لكراء الأرض مبدئيا ً
فقد اختلفوا
(1) أخرجه أحمد والبخاري والنسائي.
(2)
أخرجه أحمد ومسلم عن جابر رضي الله عنه.
(3)
أخرجه البخاري ومسلم.
(4)
أخرجه أحمد والبخاري وابن ماجه وأبو داود (نيل الأوطار 279/ 5). وقوله: «لأن يمنح .. » أي يجعلها منحة له، والمنحة: العارية.
اختلافات تتعلق بنوع الأجرة منشؤها ضرورة رعاية بعض قواعد الشريعة الأخرى التي تحرم الربا والغرر. وينحصر اختلافهم في جواز كراء الأرض بجزء مما يخرج منها:
1 ً - مذهب بعض التابعين: ربيعة وسعيد بن المسيب: لايجوز كراء الأرض إلا بالدراهم والدنانير فقط، بدليل ماروى رافع بن خديج عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة والمزابنة، وقال: إنما يزرع ثلاثة: رجل له أرض، ورجل مُنح أرضاً فهو يزرع مامُنح، ورجل اكترى بذهب أو فضة» (1)، قالوا: فهذا تصنيف لمستثمري الأرض، ولايجوز تعدي مافي هذا الحديث.
وأما الأحاديث الأخرى فهي مطلقة الكلام، وهذا الحديث مقيد، فيحمل المطلق على المقيد، أي أنها تفهم وتفسر بحسب مادل عليه هذا الحديث، أو أن النهي المطلق عن المخابرة والمزارعة يحمل على حالة اشتمال العقد على الجهالة والغرر، أو يحمل على اجتنابها ندباً واستحباباً. قال ابن حجر في فتح الباري: إن النهي عن المزارعة محمول عند الجمهور على الوجه المفضي إلى الغرر والجهالة، لا عن كرائها مطلقاً حتى بالذهب والفضة.
2 -
مذهب المالكية على المشهور: يجوز كراء الأرض بكل شيء من النقود والمعادن والحيوان وعروض التجارة ومنافع الأموال ماعدا شيئين: الطعام سواء أكان خارجاً من الأرض أم لم يكن، وماتنبته الأرض سواء أكان طعاماً أم غيره سوى الخشب والحطب والقصب ونحوها من كل ما يطول مكثه في الأرض حتى يعد كأنه أجنبي عنها.
(1) أخرجه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح (نيل الأوطار: 276/ 5).