الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لَهَبٍ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه، فَلَمَّا رَآهَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا امْرَأَةٌ بَذِيئَةٌ (1)، وَأَخَافُ أَنْ تُؤْذِيَكَ، فَلَوْ قُمْتَ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"إِنَّهَا لَنْ تَرَانِي" فَجَاءَتْ، فَقَالَتْ: يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ صَاحِبَكَ هَجَانِي، قَالَ: لَا، وَمَا يَقُولُ الشِّعْرَ، قَالَتْ: أَنْتَ عِنْدِي مُصَدَّقٌ، وَانْصَرَفَتْ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ تَرَكَ؟ قَالَ صلى الله عليه وسلم:"لَا، لَمْ يَزَلْ مَلَكٌ يَسْترنِي عَنْهَا بِجَنَاحِهِ"(2).
وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تُسَمِّي رسُولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم مذَمَّمًا ثُمَّ يَسُبُّونَهُ، فكَانَ رسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"ألَا تَعْجَبُونَ كَيْفَ يَصْرِفُ اللَّهُ عَنِّي شَتْمَ قُرَيْشٍ ولَعْنَهُمْ، يَشْتُمُونَ مُذَمَّمًا، ويَلْعَنُونَ مُذَمَّمًا، وأنَا مُحَمَّدٌ"(3).
قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ: كَانَ الكُفَّارُ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ شِدَّةِ كَرَاهِيَتَهِمْ فِي النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لا يُسَمُّونَهُ بِاسْمِهِ الدَّالِّ عَلَى المَدْحِ فَيَعْدِلُونَ إِلَى ضِدِّهِ، فَيَقُولُونَ مُذَمَّمٌ، وَإِذَا ذَكَرُوهُ بِسُوءٌ قَالُوا: فَعَلَ اللَّهُ بِمُذَمَّمٍ، وُمذَمَّمٌ لَيْسَ هُوَ اسْمُهُ، ولا يُعْرفُ بِهِ فكَانَ الذِي يَقَعُ مِنْهُمْ في ذَلِكَ مَصْرُوفًا إِلَى غَيْرِهِ (4).
*
شِدَّةُ عَدَاوَةِ أَبِي لَهَبٍ لِلرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم
-:
أَمَّا زَوْجُهَا أَبُو لَهَبٍ فَقَدْ بَلَغَ مِنْ أمْرِهِ أَنَّهُ كَانَ يَتْبَعُ رسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي
(1) البذيء: الفاحش من الرجال، والأنثى: بذيئة. انظر لسان العرب (1/ 350).
(2)
أخرجه ابن حبان في صحيحه - كتاب التاربخ - باب المعجزات - رقم الحديث (6511).
(3)
أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المناقب - باب ما جاء في أسماء رسول اللَّه الحديث (3533) - وأخرجه الإمام أحمد في السند - رقم الحديث (7331).
(4)
انظر فتح الباري (7/ 250).
الأسْوَاقِ، والمَجَامِعِ، ومَوَاسِمِ الحَجِّ، ويُكَذِّبُهُ، فَقَدْ روَى الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وابْنُ حِبَّانَ في صَحِيحِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ رَبِيعَةَ بنِ عِبَادٍ رضي الله عنه قَالَ: رَأَيْتُ رسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِسُوقِ ذِي المَجَازِ يَقُولُ: "يا أيُّهَا النَّاسُ قُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تُفْلِحُوا"، وَيَدْخُلُ فِي فِجَاجِهَا (1)، والنَّاسُ مُقْتَصُّونَ (2) عَلَيْهِ، وورَاءَهُ رَجُلٌ وَضِيءُ الوَجْهِ ذَا غَدِيرَتَيْنِ يَقُولُ إنَّهُ صَابِئٌ كَاذِبٌ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا الذِي يُكَذِّبُهُ؟ قَالُوا عَمُّهُ أَبُو لَهَبٍ (3).
وفِي رِوَايَةِ ابنِ حِبَّانَ في صَحِيحِهِ، قَالَ: ورَجُلٌ يَتْبَعُهُ يَرْمِيهِ بالحِجَارَةِ، وقَدْ أَدْمَى عُرْقُوبَيْهِ (4) وكَعْبَيْهِ (5).
* شِدَّةُ عَدَاوَةِ عُتَيْبَةَ (6) بنِ أَبِي لَهَبٍ:
وتَسَلَّطَ عُتَيْبَةُ بنُ أَبِي لَهَبٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالأَذَى، وشَقَّ قَمِيصَهُ،
(1) الفج: الطريق الواسع. انظر لسان العرب (10/ 185).
(2)
قال السندي في شرح المسند (9/ 176): مُقتصُّون: مجتمعون.
(3)
أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (16023) - وابن حبان في صحيحه - كتاب التاريخ - باب كتب النبي صلى الله عليه وسلم رقم الحديث (6562).
(4)
العُرْقُوبُ: هوَ الوَتَرُ الذِي خَلْفَ الكَعْبَيْنِ بَيْنَ مِفْصَلِ القَدَمِ والسَّاقِ من ذَوَاتِ الأرْبَعِ، وهو منِ الإنسَان فُوَيْقَ العَقِبِ. انظر النهاية (3/ 200).
(5)
أخرجه ابن حبان في صحيحه - كتاب التاريخ - باب ذكر مُقَاسَاة النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يُقاسي من قومِه في إظهارِ الإسلام - رقم الحديث (6562).
(6)
قال الحافظ في الفتح (5/ 508): عُتَيْبَةُ بالتَّصْغيرِ مَاتَ كَافرًا.