الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لِصَاحِبِهِ: افْلُقْ (1) صَدْرَهْ، فَهَوَى أَحَدُهُمَا إِلَى صَدْرِي، فَفَلَقَهَا فِيمَا أَرَى بِلَا دَمٍ وَلَا وَجَعٍ، فَقَالَ لَهُ: أَخْرِجْ الغِلَّ والحَسَدَ، فأخْرَجَ شَيْئًا كَهَيْئَةِ العَلَقَةِ، ثُمَّ نَبَذَهَا فَطَرَحَهَا، فقَالَ لَهُ: أَدْخِلِ الرَّأْفَةَ والرَّحْمَةَ، فَإِذَا مِثْلُ الذِي أَخْرَجَ يُشْبِهُ الفِضَّةَ، ثُمَّ هَزَّ إبْهَامَ رِجْلِيَ اليُمْنَى، فَقَالَ: اغْدُ وَاسْلَمْ، فَرَجَعْتُ بِهَا أَغْدُو بِهِ رِقَّةً عَلَى الصَّغِيرِ ورَحْمَةً لِلْكَبِيرِ" (2).
*
المَرَّةُ الثَّالِثَةُ: عِنْدَ المَبْعَثِ:
روَى الطَّيَالِسِيُّ في مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ". . . هَبَطَ جِبْرِيلُ عليه السلام إِلَى الأَرْضِ، فَسَلَقَنِي لِحَلَاوَةِ القَفَا (3)، وشَقَّ عَنْ بَطْنِي، فَأَخْرَجَ مِنْهُ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ غَسَلَهُ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ، ثُمَّ أعَادَهُ فِيهِ، ثُمَّ كَفَأَنِي كَمَا يَكْفَأُ الإِنَاءَ، ثُمَّ خَتَمَ فِي ظَهْرِي حَتَّى وَجَدْتُ مَسَّ الخَاتَمِ، ثُمَّ قَالَ لِي: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ}، ولَمْ أَقْرَأْ كِتَابًا قَطُّ"(4).
*
المَرَّةُ الرَّابِعَةُ: عِنْدَ الإِسْرَاءِ والمِعْرَاجِ:
رَوَى الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "فُرِجَ سَقْفُ بَيْتِي وأنَا بِمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عليه السلام، فَفَرَجَ صَدْرِي، ثُمَّ غَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وإِيمَانًا، فَأَفْرَغَهَا
(1) الفَلْقُ: الشَّقُّ. انظر النهاية (3/ 423).
(2)
أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (21261).
(3)
سَلَقَنِي لِحَلَاوَةِ القَفَا: أي أضْجَعَني على وسط القَفَا، لم يَمِلْ بي إلى أحَدِ الجَانِبَيْنِ. انظر النهاية (1/ 418).
(4)
أخرجه الطيالسي في مسنده - رقم الحديث (1643).
فِي صَدْرِي، ثُمَّ أَطْبَقَهُ، ثُمَّ أخَذَ بِيَدِي، فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ. . ." وذَكَرَ حَدِيثَ الإِسْرَاءِ والمِعْرَاجِ (1).
قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ: ثُمَّ وَقَعَ شَقُّ الصَّدْرِ عِنْدَ إِرَادَةِ العُرُوجِ بِهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى السَّمَاءِ لِيَتَأَهَّبَ لِلْمُنَاجَاةِ (2).
ويَتَرَجَّحُ لَدَيْنَا -بَعْدَ دِرَاسَةِ أسَانِيدِ هَذِهِ الأحَادِيثِ- أَنَّ الذِي صَحَّ فِي هَذِهِ الحَادِثَةِ -أَيْ حَادِثَةِ شَقِّ الصَّدْرِ- أَنَّهَا وَقَعَتْ لَهُ صلى الله عليه وسلم مَرَّتَيْنِ:
الأُولَى: وهُوَ صَغِيرٌ عِنْدَ ظِئْرِهِ فِي بَنِي سَعْدٍ، كَمَا فِي رِوَايَةِ أَنَسٍ رضي الله عنه.
والثَّانِيَةُ: فِي لَيْلَةِ الإِسْرَاءِ والمِعْرَاجِ، كَمَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، ومَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ رضي الله عنهما (3).
قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ: وجَمِيعُ مَا وَرَدَ فِي شَقِّ الصَّدْرِ، واسْتِخْرَاجِ القَلْبِ، وغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأُمُورِ الْخَارِقَةِ لِلْعَادَةِ مِمَّا يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ دُونَ التَّعَرُّضِ لِصَرْفِهِ عَنْ حَقِيقَتِهِ لِصَلَاحِيَةِ القُدْرَةِ، فَلَا يَسْتَحِيلُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ (4).
(1) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الصلاة - باب كيف فُرضت الصلوات في الإسراء؟ - رقم الحديث (349) - ومسلم في صحيحه - كتاب الإيمان - باب الإسراء برسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى السماوات - رقم الحديث (163).
ورواه البخاري في صحيحه من طريق مالك بن صعصعة رضي الله عنه كتاب مناقب الأنصار - باب المعراج - رقم الحديث (3887) - ومسلم في صحيحه - كتاب الإيمان - باب الإسراء برسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى السماوات - رقم الحديث (164).
(2)
انظر فتح الباري (7/ 604).
(3)
انظر الموسوعة الحديثية (19/ 252).
(4)
انظر فتح الباري (7/ 605).