الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عَرْضُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم نَفْسَهُ الشَّرِيفَةَ عَلَى القَبَائِلِ وَالأَفْرَادِ
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مكَّةَ في السَّنَةِ العَاشِرَةِ لِلْبِعْثَةِ، في جِوَارِ المُطْعِمِ بنِ عَدِيٍّ، -وَذَلِكَ عِنْدَمَا رَجَعَ مِنَ الطَّائِفِ- وَقَوْمُهُ أَشَدُّ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ خِلَافِهِ وَفِرَاقِ دِينِهِ، وَكَانَ مَوْسِمُ الحَجِّ في ذَلِكَ العَامِ قَد اقْتَرَبَ، فَأَخَذَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَتَهَيَّاُ لِدَعْوَةِ قَبَائِلِ العَرَبِ إِلَى الإِسْلَامِ، كَمَا كَانَ شَأْنُهُ كُلَّ عَامٍ مُنْذُ أَنْ جَهَرَ بالدَّعْوَةِ في السَّنَةِ الرَّابِعَةِ لِلْبِعْثَةِ، وَاسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ الأَمْرِ حَتَّى آخِرِ مَوْسِمٍ لِلْحَجِّ قَبْلَ هِجْرَتِهِ صلى الله عليه وسلم إلى المدِيْنَةِ، فَكَانَ كُلَّمَا اجْتَمَعَ لَهُ النَّاسُ بالمَوْسِمِ أَتَاهُمْ يَدْعُو القَبَائِلَ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى الإِسْلَامِ، وَيَعْرِضُ عَلَيْهِمْ نَفْسَهُ، وَمَا جَاءَ بِهِ مِنَ اللَّهِ مِنَ الهُدَى وَالرَّحْمَةِ، وَيَسْأَلُهُمْ أَنْ يُصَدِّقُوهُ، وَيَمْنَعُوهُ حَتَّى يُبَيِّنَ مَا بَعَثَهُ اللَّهُ بِهِ (1).
رَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمَكَّةَ عَشَرَ سِنِينَ يَتَّبَّعُ النَّاسَ فِي مَنَازِلهمْ بِعُكَاظٍ (2) ،
(1) انظر سيرة ابن هشام (2/ 35).
(2)
عُكَاظٌ: هو مَوْضِعٌ بِقُرْبِ مكةَ، كَانَتْ تُقامُ بِهِ في الجَاهِليّةِ سُوقٌ يُقيمونَ فيهِ أيّامًا. انظر النهاية (3/ 257).