الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
تيَقُّنُ أَبِي جَهْلٍ لَعَنَهُ اللَّهُ مِنْ صِدْقِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
-:
رَوَى التِّرْمِذِيُّ في جامِعِهِ والحاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ بِالشَّوَاهِدِ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: قَدْ نَعْلَمُ يا مُحَمَّدُ إنَّكَ تَصِلُ الرَّحِمَ، وتَصْدُقُ الحَدِيثَ، ولا نُكَذِّبُكَ، ولَكِنْ نُكذِّبُ الذِي جِئْتَ بِهِ، فأنْزَلَ اللَّهُ عز وجل:{قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} (1).
تِلْكَ صُوَرٌ مِنِ اسْتِهْزاءِ المُشْرِكِينَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وقَدْ كَانَ صلى الله عليه وسلم يُحزِنُهُ ما يَلْقَى مِنْهُمْ كَغَيْرِهِ مِنَ الأنْبِياءَ.
قَالَ ابنُ إسْحاقَ: ومَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بالوَليدِ بنِ المُغِيرَةِ، وأُمَيَّةَ بنِ خَلَفٍ وبِأَبِي جَهْلِ بنِ هِشامٍ فَهَمَزُوهُ واسْتَهْزَؤُوا بِهِ، فَغاظَهُ ذَلِكَ صلى الله عليه وسلم، فأنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ في ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمْ: {وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ
= بدء الخلق - باب ذكر الملائكة عليهم السلام رقم الحديث (3207) - ومسلم في صحيحه - كتاب الإيمان - باب الإسراء برَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلى السماوات - حديث رقم (162) - وانظر كلام الحافظ ابن كثير في تفسيره (8/ 270).
(1)
سورة الأنعام آية (33).
والخبرُ أخرجه الترمذي في جامعه - كتاب التفسير - باب ومن سورة الأنعام - رقم الحديث (3317) - والحاكم في المستدرك - كتاب التفسير - باب تفسير سورة الأنعام - رقم الحديث (3283) - وأورده ابن الأثير في جامع الأصول - رقم الحديث (615).
سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} (1).
قَالَ الحافِظُ ابنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى في هَذِهِ الآيَةِ: هَذَا تَسْلِيَةٌ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم في تَكْذِيبِ مَنْ كَذَّبَهُ مِنْ قَوْمِهِ، وَوَعْدٌ له، وللْمُؤْمِنِينَ بِهِ بالنُّصْرَةِ والعاقِبةِ الحَسَنَةِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ (2).
ومضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي رِسالَةِ الدَّعْوَةِ والبَلَاغِ صابِرًا مُحْتَسِبًا، مُؤَدِّيًا إِلَى قَوْمِهِ النَّصِيحَةَ، فَلَمَّا تَمَادَوْا في الشَّرِّ، وأكْثَرُوا الِاسْتِهْزاءَ كَفاهُ اللَّهُ تَعَالَى المُسْتَهْزِئِينَ بِهِ فأنْزَلَ اللَّه تَعَالَى:{إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} (3).
* رُكَانَةُ بنُ عَبْدِ يَزِيدَ (4) يُصارع الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم:
رَوَى أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّهُ قَالَ: أَنَّ رُكَانَةَ بنَ عَبْدِ يَزِيدَ صارَعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَصَرَعَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ثَلاثَ مَرَّاتٍ، كُلُّ مَرَّةٍ عَلَى مِائَةٍ مِنَ الغَنَمِ، فَلَمَّا كَانَ في الثَّالِثَةِ، قَالَ: يا مُحَمَّدُ ما وَضَعَ
(1) سورة الأنعام آية (10) - والخبر في سيرة ابن هشام (2/ 9) - والبداية والنهاية (3/ 114).
(2)
انظر تفسير ابن كثير (3/ 242).
(3)
سورة الحجر آية (95 - 96) - والخبر في سيرة ابن هشام (2/ 22 - 23).
(4)
هو رُكَانَةُ بنُ عبدِ يزِيدَ بنِ هاشِمٍ المُطَّلبِيُّ، كان مِنْ أشَدِّ الناس، وهو الذِي صارَعَهُ الرَّسول صلى الله عليه وسلم مرَّتينِ أو ثَلاث، وأسلمَ رُكانَةُ يوم فتح مكَّةَ، وقيل أسلمَ عَقِبَ مُصارَعَتِهِ الرَّسولَ صلى الله عليه وسلم.
وتوفى في خلافَةِ عُثمان، وقيل: تُوفي سنةَ اثنتينِ وأربعين. انظر أسد الغابة (2/ 199).