الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هَمَّازٍ (1) مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (2)(11) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) عُتُلٍّ (3) بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ} (4).
*
الوَلِيْدُ بنُ المُغِيرَةِ:
وَكَانَ الوَليدُ بنُ المُغِيرَةِ مِمَّنْ يُجَادِلُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ويَنَالُ مِنْهُ، وَيَقُولُ: أيُنْزَلُ عَلَى مُحَمَّدٍ، وأُتْرَكُ وأنَا كَبِيرُ قُرْيْشٍ وسَيِّدُهَا؟ ويُتْرَكُ أَبُو مَسْعُودٍ عُرْوَةُ بنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ سَيِّدُ ثَقِيفٍ، فنَحْنُ عَظِيمَا القَرْيَتَيْنِ، فنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ (5) عَظِيمٍ (31) أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ (6) نَحْنُ
(1) الهَمْزُ: الغِيبَةُ والوَقِيعَةُ في النَّاسِ، وذكر عيوبهم. انظر النهاية (5/ 236).
(2)
يعنِي الذِي يَمْشِي بينَ الناسِ، ويُحَرِّشُ بينَهُم، وينقلُ الحَدِيثَ لفَسَادِ ذاتِ البَيْنِ، وهي الحَالِقَةُ. انظر النهاية (5/ 105).
(3)
العُتُلُّ: هوَ الفَظُّ الغَلِيظُ. انظر لسان العرب (9/ 39).
روى الإمام البخاري في صحيحه - رقم الحديث (4918) - والإمام مسلم في صحيحه - رقم الحديث (2853) عن حارِثَة بن وَهْبٍ الخُزَاعي قال: سمعتُ النبي صلى الله عليه وسلم يقولُ: "ألَا أخبِرُكمْ بأهْلِ النَّارِ؟ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِر".
والجَوَّاظُ: هو المُخْتَالُ في مَشْيَتِهِ. انظر النهاية (1/ 304).
(4)
الزَّنيمُ: هو المُلْصَقُ في القَوْمِ، وليسَ مِنْهم. انظر تفسير ابن كثير (8/ 193) - وانظر النهاية (2/ 285).
والخَبَرُ في: سيرة ابن هشام (1/ 398) - والرَّوْض الأُنُف (2/ 146).
(5)
قال ابنُ عباسٍ، وعكرِمَة، ومحمَّد بنُ كعبٍ، وقتادَةُ، والسّدِّي: المُرَادُ بالقَرْيَتَيْنِ مكَّة والطَّائف، واختلفُوا في تَعْيِينِ الرَّجلِ المُرَادِ، فعنْ قتادَةَ: أرَادُوا الوَليدَ بنَ المُغِيرة مِنْ أهل مَكة، وعُرْوَةَ بنَ مَسعُود الثَّقَفي منْ أَهْلِ الطَّائفِ. انظر الإصابة (4/ 406).
(6)
قال الحافظ ابن كثير في تفسيره (7/ 226): أيْ ليْسَ الأمْرُ مَرْدُودًا إِلَيْهِمْ، بلْ إلى اللَّه تَعَالَى، واللَّه أعلم حيثُ يَجْعَلُ رِسالاتِهِ، فإنه لا يُنْزِلُهَا إلا على أزْكَى الخَلْقِ قَلْبًا ونَفْسًا، وأشْرَفِهِمْ بَيْتًا، وأطْهَرِهِمْ أَصْلًا.
قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} (1).
* تَهَكُّمُ (2) العَاصِ بنِ وَائِلٍ (3) بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:
أَمَّا العَاصُ بنُ وَائِلٍ فَإِنَّهُ كَانَ أَيْضًا مِنْ أشَدِّ النَّاسِ عَدَاوَة لِلرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ العَاصُ بنُ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ: لقدِ انْقَطَعَ نَسْلُهُ، وَكَانَ إِذَا ذُكِرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: دَعُوهُ، فإنَّمَا هُوَ رَجُلٌ أبْتَرُ لا عَقِبَ لَهُ، لَوْ قَدْ مَاتَ لانْقَطَعَ ذِكْرُهُ (4) واسْتَرَحْتُمْ مِنْهُ.
(1) سورة الزخرف آية (31 - 32) - وانظر الخبر في سيرة ابن هشام (1/ 398) - البداية والنهاية (3/ 97) - الرَّوْض الأُنُف (2/ 147) - سبل الهدى والرشاد (2/ 467).
(2)
التهكم: التكبر. انظر لسان العرب (15/ 111).
(3)
قال الحافظ في الفتح (9/ 356): هوَ العَاصُ بنُ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ، وهوَ والِدُ عَمْرِو بنِ العَاصِ رضي الله عنه الصَّحابِيُّ المَشْهُورُ، وَكَانَ لهُ قَدْر في الجَاهِلِيَّةِ، ولم يُوَفَّقْ للإسلامِ، وَكَانَ مَوْتُهُ بمَكَّةَ قبلَ الهِجْرَةِ، وهوَ أحَدُ المُسْتَهْزِئِينَ.
قال عبدُ اللَّه بنُ عمرِو بنِ العَاصِ رضي الله عنهما: سمِعْتُ أَبِي يقولُ: عاشَ أَبِي خَمْسًا وثَمَانِينَ سَنَة، وإنه ليَرْكَبُ حِمَارًا إلى الطائِفِ فيَمْشِي عنْهُ أكثَرَ مِمَّا يَرْكَبُ، ويُقَالُ: إِنَّ حِمَارَهُ رَمَاهُ على شَوْكَةٍ أصَابَتْ رِجْلَهُ، فانتفَخَتْ فمَاتَ مِنْهَا.
(4)
قال الحافظ ابن كثير في تفسيره (8/ 505): حاشَا وكَلَّا، بلْ قدْ أبقَى اللَّهُ ذِكْرَهُ على رُؤُوسِ الأشْهَادِ، وأوجَبَ شَرْعهُ على رِقَابِ العِبادِ، مُسْتَمِرًّا على دَوَامِ الآبَادِ، إلى يَوْمِ الحَشْرِ والمَعَادِ، صلواتُ اللَّه وسلامُهُ عليهِ دَائِمًا إلى يَوْمِ التَّنَادِ.
وقال حَسَّان بن ثابت رضي الله عنه:
أغَرٌّ عليهِ لِلنُّبُوَّةِ خَاتَمٌ
…
منَ اللَّهِ مشْهُودٌ يلُوحُ ويَشْهَدُ
وضَمَّ الإلَه اسْمَ النَّبِيِّ إِلَى اسْمِهِ
…
إِذَا قَالَ في الخَمْسِ المُؤَذِّنُ أشْهَدُ
وشَقَّ له مِنِ اسْمِهِ لِيُجِلَّهُ
…
فَذُو العَرْشِ مَحْمُودٌ وهَذَا مُحَمَّدُ