الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
كَفَالَةُ أَبِي طَالِبٍ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
-:
أَوْصَى عَبْدُ المُطَّلِبِ وَلَدَهُ أبَا طَالِبٍ بِكَفَالَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَحِفْظِهِ، وحِيَاطَتِهِ؛ وذَلِكَ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهَ وَالِدَ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم وأَبَا طَالِبٍ أَخَوَانِ لِأَبٍ وَأُمٍّ، أُمُّهُمَا فَاطِمَةُ بِنْتُ عَمْرِو بنِ عَائِذٍ، فقَامَ أَبُو طَالِبٍ بِحَقِّ ابْنِ أَخِيهِ عَلَى أَكْمَلِ وَجْهٍ، وَضَمَّهُ إِلَى وَلَدِهِ، بَلْ أَعْظَمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدَّمَهُ عَلَيْهِمْ (1).
رَوَى ابنُ سَعْدٍ في طَبَقَاتِهِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ المُطَّلِبِ قَبَضَ أَبُو طَالِبٍ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَيْهِ، فكَانَ يَكُونُ مَعَهُ، وَكَانَ أَبُو طَالِبٍ لَا مَالَ لَهُ، وَكَانَ يُحِبُّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حُبًّا شَدِيدًا لَا يُحِبُّهُ وَلَدَهُ، وَكَانَ لَا يَنَامُ إِلَّا إِلَى جَنْبِهِ، وَيَخْرُجُ فَيَخْرُجُ مَعَهُ، وَكَانَ يَخُصُّهُ بالطَّعَامِ، وَكَانَ إِذَا أَكَلَ عِيَالُ أَبِي طَالِبٍ جَمِيعًا، أَوْ فُرَادَى لَمْ يَشْبَعُوا، وَإِذَا أَكَلَ مَعَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَبِعُوا، فكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُغْذِيَهُمْ قَالَ: كَمَا أنْتُمْ حَتَّى يَحْضُرَ ابْنِي، فَيَأْتِي رسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَيَأْكُلَ مَعَهُمْ (2).
*
سَفَرُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى الشَّامِ مَعَ عَمِّهِ:
رَوَى التِّرْمِذِيُّ في جَامِعِهِ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: خَرَجَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى الشَّامِ، وخَرَجَ مَعَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي أَشْيَاخٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَلَمَّا أَشْرَفُوا (3)
(1) انظر سيرة ابن هشام (1/ 216).
(2)
انظر الطبقات لابن سعد (1/ 56) - وسندها ضعيف، لكن لِحُبِّ أبي طالب لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قصصًا صحيحة، منها ما ظَهَرَ في قِصَّةِ بَحيرا الراهب، كما سيأتي.
(3)
شَارَفَ الشَّيْءَ: دنَا منه وقَارَبَ أن يَظْفَرَ به. انظر لسان العرب (7/ 91).
عَلَى الرَّاهِبِ (1) -يَعْنِي بَحِيرَا (2) - هَبَطُوا (3)، فَحَلُّوا رِحَالَهُمْ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمُ الرَّاهِبُ، وَكَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ يَمُرُّونَ بِهِ، فَلَا يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ، ولا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِمْ، قَالَ: وَهُمْ يَحُلُّونَ رِحَالَهُمْ، فَجَعَلَ يَتَخَلَّلُهُمُ الرَّاهِبُ حتَّى جَاءَ فَأَخَذَ بِيَدِ رسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: هَذَا سَيِّدُ العَالَمِينَ، هَذَا رَسُولُ رَبِّ العَالَمِينَ، يَبْعَثُهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، فَقَالَ لَهُ أَشْيَاخٌ مِنْ قُرَيْشٍ: مَا عِلْمُكَ؟
قَالَ: إِنَّكُمْ حِينَ أَشْرَفْتُمْ مِنَ العَقَبَةِ (4)، لَمْ تَبْقَ شَجَرٌ وَلَا حَجَرٌ إِلَّا خَرَّ سَاجِدًا، ولَا يَسْجُدَانِ إلَّا لِنَبِيٍّ، وإِنِّي أَعْرِفُهُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ أسْفَلَ مِنْ غُضْرُوفِ (5) كَتِفِهِ مِثْلَ التُّفَّاحَةِ، ثُمَّ رَجَعَ فَصَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا، فَلَمَّا أتَاهُمْ بِهِ، وكَانَ هُوَ -أَي الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم فِي رِعْيَةِ الإِبِلِ، قَالَ: أَرْسِلُوا إِلَيْهِ -أيْ إِلَى الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم فَأَقْبَلَ صلى الله عليه وسلم وعَلَيْهِ غَمَامَةٌ تُظِلُّهُ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ القَوْمِ، وَجَدَهُمْ قَدْ سَبَقُوهُ إِلَى فَيْءِ (6)
(1) قال السهيلي في الرَّوْض الأُنُف (1/ 313): وقع في سيرة الإمام الزهري: أن بَحِيرا كان حَبْرًا من أحبَارِ يَهُودِ تَيْمَاء.
وتعقبه الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (2/ 691) وقال: الذي يظهر من سِيَاقِ القِصَّةِ، أنه كان راهبًا نَصْرَانِيًّا، واللَّه أعلم.
(2)
قال الحافظ في الإصابة (1/ 405): بَحِيرا بفتح الباء وكسر الحاء.
قلت: جَزَم الإمام الذهبي في ميزان الاعتدال (3/ 222)، في ترجمة سعيد بن عقبة: بأن بَحِيرا لم يُدْرِكِ البِعْثَةَ، وأقره علي ذلك الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (3/ 283).
(3)
هَبَطُوا: أي نَزَلُوا. انظر لسان العرب (15/ 18).
(4)
العَقَبَةُ: الطَّرِيقُ في الجَبَل. انظر لسان العرب (9/ 306).
(5)
غُضْرُوفُ الكَتِفِ: هو رأس لَوْحِه. انظر النهاية (3/ 333).
(6)
الفَيْءُ: الظِّلُّ. انظر لسان العرب (10/ 360).