الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَيْعَةُ العَقَبَةِ الثَّانِيَةِ
لَمَّا اقْتربَ مَوْسِمُ الحَجِّ مِنَ السَّنَةِ الثَّالِثَةِ عَشْرَةَ لِلْبِعثَةِ اجْتَمَعَ ثَلَاثَةٌ وَسَبعُونَ رَجُلًا مِنَ الأنْصَارِ فَقَالُوا: حَتَّى مَتَى نَذَرُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُطْرَدُ فِي جِبَالِ مَكَّةَ وَيَخَافُ؟ .
فتَوَاعَدُوا عَلَى المَسِيرِ إِلَى الحَجِّ، وَمُلَاقَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَخَرَجُوا مَعَ حُجَّاجِ قَوْمِهِم مِنْ أَهْلِ الشِّركِ، وَهُمْ خَمْسُمِائَةٍ، حَتَّى قَدِمُوا مَكَّةَ مَعَ الحَجِيجِ فِي مَنَازِلِهِمْ مُسْتَخْفِينَ بِإِسْلَامِهْمْ، وَكَانَ مَعَهُمْ مُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ رضي الله عنه، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ جَاءَ مَنْزِلُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَوَّلًا، وَلَمْ يَقْرَبْ مَنْزِلَهُ، فَجَعَلَ يُخْبِرُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَن الأنْصَارِ، وَسُرعَتِهِمْ إِلَى الإِسْلَامِ، وَيَقُصُّ عَلَيْهِ خَبَرَ قَبَائِلِ يَثْرِبَ، وَمَا لَهَا مِنْ قُوةٍ وَمَنَعَةٍ، فَسُرَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِذَلِكَ، وَدَعَا لهُ.
ثُمَّ جَرَتْ بَيْنَ الأَنْصَارِ الثَّلَاثَةِ وَالسَّبْعُونَ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اتِّصَالَاتٌ سِرِيَّةٌ أَدَّتْ إِلَى اتِّفَاقِ الفَرِيقَيْنِ عَلَى أَنْ يَتَجَمَّعُوا فِي أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ (1) فِي الشِّعبِ (2) الذِي عِنْدَ العَقَبَةِ حَيْثُ الجَمْرَةُ الأولَى مِنْ مِنًى، لِإِبْرَامِ اتِّفَاقٍ هُوَ مِنْ
(1) أيامُ التشْرِيقِ: هي ثلاثةُ أيامٍ تَلِي عِيدَ الأضحَى، سُمِّيَتْ بذلك لأنَّ الهَدْيَ والضَّحَايا لا تُنْحَرُ حتى تُشْرِقَ الشَّمْسُ، أي تَطْلُعَ. انظر النهاية (2/ 416).
(2)
الشِّعْبُ: ما انفَرَجَ بين جبَلَيْنِ، وقيلَ هوَ الطريقُ في الجبَلِ. انظر لسان العرب (7/ 128).