الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يَهُودِيًّا يَصْرَخُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ عَلَى أُطُمٍ (1) بِيَثْرِبَ: يا مَعْشَرَ يَهُودَ، حتَّى إِذَا اجْتَمَعُوا إِلَيْهِ، قَالُوا لَهُ: وَيْلَكَ مَالَكَ؟ ، قَالَ: طَلَعَ اللَّيْلَةَ نَجْمُ أَحْمَدَ الذِي وُلِدَ بِهِ (2).
*
وَقَعَ رَافِعًا رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ:
رَوَى ابنُ حِبَّانَ في صَحِيحِهِ وابْنُ إسْحَاقَ في السِّيرَةِ بِسَنَدٍ مُنْقَطِعٍ عَنْ آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ أُمِّ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهَا قَالَتْ: . . . ثُمَّ وَضَعْتُهُ، فَمَا وَقَعَ كَمَا يَقَعُ الصِّبْيَانُ، وَقَعَ وَاضِعًا يَدَهُ بِالْأَرْضِ، رَافِعًا رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ (3).
*
عَلَامَاتٌ مَشْهُورَةٌ لَكِنَّهَا غَيرُ صَحِيحَةٍ:
وَهَذِهِ العَلَامَاتُ لَمْ تَثْبُتْ بِطَرِيقٍ صَحِيحٍ، لَكِنَّهَا مَشْهُورَةٌ، فَمِنْهَا:
1 -
أَنَّهُ لَمَّا وُلِدَ صلى الله عليه وسلم ارْتَجَّ إِيْوَانُ كِسْرَى.
2 -
سَقَطَتْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ شُرْفَةً مِنْ إيوَانِ كِسْرَى.
3 -
خَمَدَتِ النَّارُ التِي كَانَ يَعْبُدُهَا المَجُوسُ.
4 -
غَاصَتْ بُحَيْرَةُ "سَاوَة".
5 -
انْهَدَمَتِ المَعَابِدُ التِي كَانَتْ حَوْلَهَا -أيْ حَوْلَ بُحَيْرَةِ "سَاوَة"- (4).
(1) الأُطُمُ: بضم الهمزة: بنَاءٌ مُرتفعٌ كالحُصُونِ. انظر النهاية (1/ 57).
(2)
انظر سيرة ابن هشام (1/ 196).
(3)
أخرجه ابن حبان في صحيحه - رقم الحديث (6335) - وابن إسحاق في السيرة (1/ 202).
(4)
أخرج ذلك الإمام الذهبي في السيرة النبوية (1/ 44) وقال: هذا حديث منكر غريب - =
قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّد الغَزَالِي رحمه الله بَعْدَ أَنْ أَوْرَدَ هَذِهِ الآثَارَ الضَّعِيفَةَ: وهَذَا الكَلَامُ تَعْبِيرٌ غَلَطٌ عَنْ فِكْرَةٍ صَحِيحَةٍ، فَإِنَّ مِيلَادَ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم كَانَ حَقًّا إِيذَانًا بِزَوَالِ الظُّلْمِ وانْدِثَارِ (1) عَهْدِهِ، وانْدِكَاكِ مَعَالِمِهِ. . . فَلَمَّا أحَبَّ النَّاسُ -بَعْدَ انْطِلَاقِهِمْ مِنْ قُيُودِ الْعَسْفِ (2) - تَصْوِيرَ هذِهِ الحَقِيقَةِ، تَخَيَّلُوا هَذِهِ الإِرْهَاصَاتِ (3)، وأَحْدَثُوا لَهَا الرِّوَايَاتِ الوَاهِيَةِ، ورَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم غَنِيٌّ عَنْ هَذَا كُلِّهِ، فإنَّ نَصِيبَهُ الضَّخْمَ مِنَ الوَاقِعِ المُشَرِّفِ يُزَهِّدُنَا في هذِهِ الرِّوَايَاتِ وأشْبَاهِهَا (4).
قَالَ أَحْمَد شَوْقِي رحمه الله:
تَجَلى مَوْلِد الْهَادِي وَعَمَّتْ
…
بَشَائِرُهُ الْبَوَادِيَ وَالْقِصَابَا
وَأَسْدَتْ لِلْبَرِيَّةِ بِنْتُ وَهْبٍ
…
يَدًا بَيْضاءَ طَوَّقَتِ الرِّقابا
لَقَدْ وَضَعَتْهُ وَهَّاجًا مُنِيرًا
…
كَمَا تَلِدُ السَّمَاوَاتُ الشِّهَابَا
فَقَامَ عَلَى سَمَاءِ الْبَيْتِ نُورًا
…
يُضِيءُ جِبَالَ مَكَّةَ وَالنِّقَابَا
* * *
= والبيهقيُّ في دلائل النبوة (1/ 126 - 127).
قال الدكتور عبد المعطي قلعه جي محقق دلائل النُّبوَّة للبيهقي: "وهذا حديثٌ ليس بصحيح".
(1)
اندَثَرَ: أي بَلِي. انظر لسان العرب (4/ 289).
(2)
العَسْفُ: الظُّلْمُ. انظر لسان العرب (9/ 206).
(3)
إرهَاصَاتٌ: أي مُقَدِّمات. انظر لسان العرب (5/ 343).
(4)
انظر فقه السيرة ص (58 - 59) للشيخ محمد الغزالي رحمه الله.