الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
2 -
وَلِأَنَّ فِي ظُهُورِهِ فِيهِ إِشَارَةٌ لِمَنْ تَفَطَّنَ لَهَا إِلَى اشْتِقَاقِ لَفْظَةِ رَبِيعٍ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَفَاؤُلًا حَسَنًا بِبِشَارَةِ أُمَّتِهِ، فَالرَّبِيعُ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَمَّا في بَطْنِهَا مِنْ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى، ومَوْلِدُهُ صلى الله عليه وسلم فِي رَبِيعٍ إِشَارَةٌ ظَاهِرَةٌ إِلَى التَّنْوِيهِ بِعَظِيمِ قَدْرِهِ، وأنَّهُ رَحْمَةٌ لِلْعَالَمِينَ (1).
*
عَلَامَاتٌ ظَهَرَتْ عِنْدَ وِلَادَتِهِ صلى الله عليه وسلم
-:
ظَهَرَتْ بَعْضُ الْعَلَامَاتِ عِنْدَ وِلَادَتِهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ ذَلِكَ:
* ظُهُورُ نُورٍ مِنْ أُمِّهِ صلى الله عليه وسلم أَضَاءَتْ مِنْهُ قُصُورُ الشَّامِ:
رَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ وابنُ حِبَّانَ والحَاكِمُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ س عَنِ العِرْبَاضِ بنِ سَارِيَةَ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إنِّي عِنْدَ اللَّهِ مَكْتُوبٌ بِخَاتَمِ النَّبِيِّينَ، وإنَّ آدَمَ عليه السلام لَمُنْجَدِلٌ (2) في طِينَتِهِ، وسَأُخْبِرُكُمْ بِأَوَّلِ ذَلِكَ: دَعْوَةُ أَبِي إبْرَاهِيمَ (3)، وبِشَارَةُ أخِي عِيسَى (4)، ورُؤْيَا أُمِّي التِي رَأَتْ حِينَ
(1) انظر شرح المواهب (1/ 249).
(2)
أي مُلقى على الجدالة، وهي الأرض. انظر النهاية (1/ 240).
(3)
قال اللَّه تَعَالَى في سورة البقرة آية (129) على لسان إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام وهما يبنيان الكعبة: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} .
(4)
قال اللَّه تَعَالَى في سورة الصف آية (6) على لسان عيسى عليه السلام، وهو يُبَشِّر بنِي إسرائيل بِبِعْثَةِ الرسول صلى الله عليه وسلم:{وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ} .
وَضَعَتْنِي أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا نُورٌ أضَاءَتْ لَهَا مِنْهُ قُصُورُ الشَّامِ" (1).
ورَوَى الحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ خَالِدِ بنِ مَعْدَانَ، عَنْ أصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُمْ قَالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ! أَخْبِرْنَا عَنْ نَفْسِكَ؟
فقَالَ صلى الله عليه وسلم: "دَعْوَةُ أَبِي إبْرَاهِيمَ، وبُشْرَى عِيسَى، ورَأَتْ أُمِّي حِينَ حَمَلَتْ بِي أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا نُورٌ أضَاءَتْ لَهُ بُصْرَى، وبُصْرَى مِنْ أَرْضِ الشَّامِ"(2).
قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ: وتَخْصِيصُ الشَّامِ بِظُهُورِ نُورِهِ صلى الله عليه وسلم إشَارَةٌ إِلَى اسْتِقْرَارِ دِيِنِهِ وَثُبُوتِهِ بِبِلَادِ الشَّام، ولِهَذَا تَكُونُ الشَّامُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ مَعْقِلًا لِلْإِسْلَامِ وأهْلِهِ، وبِهَا يَنْزِلُ عِيسَى ابنُ مَرْيَمَ عليه السلام إِذَا نَزَلَ بِدِمَشْقَ بِالْمَنَارَةِ الشَّرْقِيَّةِ البَيْضَاءِ مِنْهَا (3)، ولِهَذَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم:"لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ، وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ، وَهُمْ كَذَلِكَ".
وفي رِوَايَةِ البُخَارِيِّ، قَالَ مُعَاذٌ: وَهُمْ بِالشَّامِ (4).
(1) أخرجه الإمام أحمد في المسند - رقم الحديث (17163) - وابن حبان في صحيحه - رقم الحديث (6404) - والحاكم في المستدرك - رقم الحديث (3619 - 4230).
(2)
أخرجه الحاكم في المستدرك - رقم الحديث (4230) - وأورده الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (2/ 730)، وقال: إسناده جيد.
(3)
أخرج نزول عيسى عليه السلام بدمشق عند المَنَارة البيضاء: الإمام مسلم في صحيحه - كتاب الفتن وأشْرَاطُ الساعة - باب ذكر الدجال - رقم الحديث (2937).
(4)
أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الاعتصام - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تزالُ طائِفَةٌ من أمَّتِي ظَاهِرِينَ على الحقِّ" - رقم الحديث (7311) - وأخرجه في كتاب التوحيد - باب =