الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَعْثُ مُصْعَبِ بنِ عُمَيرٍ رضي الله عنه إِلَى المَدِينَةِ لِلدَّعْوَةِ إِلَى الإِسْلَامِ
لَمَّا انْتَهَى المَوْسِمُ وَانْصَرَفَ القَوْمُ رَاجِعِينَ إِلَى بِلَادِهِمْ، بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَعَهُمْ شَابًّا مِنْ شَبَابِ المُسْلِمِينَ، السَّابِقِينَ الأوَّلينَ إِلَى الإِسْلَامِ، وَهُوَ مُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ رضي الله عنه، وَأَمَرَهُ أَنْ يُقْرِئَهُم القُرآنَ، وَيُعَلِّمَهُمْ الإِسْلَامَ، وَيُفَقِّهَهُمْ فِي الدِّينِ، فَكَانَ مُصْعَبٌ رضي الله عنه يُسَمَّى بِالمَدِينَةِ: المُقْرِئَ.
وَكَانَ نُزُولُ مُصْعَبٍ رضي الله عنه بِالمَدِينَةِ عَلَى السَّيِّدِ الجَلِيلِ السَّابِقِ إِلَى الخَيْرِ أَسْعَدِ بنِ زُرَارَةَ رضي الله عنه (1).
*
نَجَاحُ مُصْعَبٍ رضي الله عنه فِي مُهِمَّتِهِ:
وَقَدْ نَجَحَ مُصْعَبٌ رضي الله عنه أَيَّمَا نَجَاحٍ فِي نَشْرِ الإِسْلَامِ، وَجَمْعِ النَّاسِ عَلَيْهِ، وَاسْتَطَاعَ أَنْ يتخَطَّى الصِّعَابَ التِي تُوجَدُ دَائِمًا فِي طَرِيقِ كُلِّ نَازِحٍ غَرِيبٍ، يُحَاوِلُ أَنْ يَنْقُلَ النَّاسَ مِنْ مَوْرُوثَاتٍ أَلِفُوها إِلَى نِظَامٍ جَدِيدٍ، يَشْمَلُ الحَاضِرَ وَالمُسْتَقْبَلَ، وَيَعُمَّ الإيمَانَ وَالعَمَلَ، وَالخُلُقَ وَالسُّلُوكَ. . . وَمَا كَانَ مُصْعَبٌ رضي الله عنه يَمْلِكُ مِنْ وَسَائِلِ الإِغْرَاءِ مَا يَطْمَعُ طُلَابُ الدُّنْيَا وَنَهازِي الفُرَصِ، كُلُّ مَا لَدَيْهِ
(1) انظر سيرة ابن هشام (2/ 48) - دلائل النبوة للبيهقي (2/ 431) - الطبقات الكبرى لابن سعد (3/ 63) - سبل الهدى والرشاد (3/ 197).