الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفي هذا المطلب سأذكر بعض الصفات التي نص عليها السمعاني، وتعقب فيها بعض المخالفين، ومن هذه الصفات:
1 ـ صفة العلم:
أثبت السمعاني صفة العلم لله تعالى، فقال:" قوله: {لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ} [النساء:166]، أي: مع علمه، كما يُقال: جاءني فلان بسيفه، أي: مع سيفه، فيه دليل على أن لله تعالى علماً، هو صفته، خلاف قول المعتزلة خذلهم الله "
(1)
، ويقول السمعاني:" قوله تعالى: {فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ} [هود:14]، وقوله (بِعِلْمِ اللَّهِ) بمعنى أنزله وفيه علمه، وهذا رد على المعتزلة حين قالوا: لا علم فيه "
(2)
.
وهذا مما اتفق عليه السلف، ونقله غير واحد من العلماء:
ـ يقول الإمام أبو الحسن الأشعري: " وقد أجمع المسلمون قبل حدوث الجهمية، والمعتزلة، والحرورية، على أن لله علماً لم يزل، وقد قالوا: علم الله لم يزل، وعلم الله سابق في الأشياء، ولا يمتنعون أن يقولوا في كل حادثة تحدث، ونازلة تنزل، كل هذا سابق في علم الله، فمن حجد أن لله علماً، فقد خالف المسلمين، وخرج عن اتفاقهم "
(3)
ـ ويقول الإمام الآجري: " فعلمه عز وجل محيط بجميع خلقه، وهو على عرشه، وهذا قول المسلمين"
(4)
ـ ويقول الإمام ابن تيمية:"ومن المعلوم باتفاق المسلمين، أن الله حي حقيقة، عليم حقيقة"
(5)
(1)
((السمعاني: تفسير القرآن: 1/ 504
(2)
((السمعاني: تفسير القرآن: 2/ 418
(3)
((الأشعري: الإبانة: 145
(4)
((الأجري: الشريعة: دار الوطن، الرياض، ط 2، 1420 هـ (3/ 1076)
(5)
((ابن تيمية: مجموع الفتاوى: 3/ 218
أما قول السمعاني: " خلاف قول المعتزلة "، فهو مما خالفت فيه الكتاب والسنة، وأهل الحديث، وقد نقل الأشعري مقالاتهم، وصنف آراءهم
(1)
، ولذا كان قولهم، في إثبات الأسماء والصفات، مكابرة للعقل، ومخالفة للإجماع، يقول الإمام ابن تيمية: " وقاربهم طائفة ثالثة من أهل الكلام،، من المعتزلة ومن اتبعهم، فأثبتوا له الأسماء، دون ما تضمنته من الصفات، فمنهم من جعل العليم، والقدير، والسميع، والبصير، كالأعلام المحضة المترادفات، ومنهم من قال: عليم بلا علم
…
فأثبتوا الاسم دون ما تضمنه من الصفات. والكلام على فساد مقالة هؤلاء، وبيان تناقضها، بصريح المعقول، المطابق لصحيح المنقول، مذكور في غير هذه الكلمات "
(2)
.
وفيما يتعلق بصفة العلم الإلهي، ذكر السمعاني جملة من السؤالات المتعلقة به، وأجاب عنها، وهي كالآتي:
أ ـ ما معنى قول الله تعالى: {إِلَّا لِنَعْلَمَ} [البقرة:143]، مع أنه سبحانه وتعالى عالم بالأشياء قبل كونها؟
ومثله قوله تعالى: {وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا} [آل عمران:140]؟!، ومثله قوله تعالى:{وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ (166) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا} [آل عمران:166 - 167]، ومثله قوله تعالى:{فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت:3]، ومثله قوله تعالى:{إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ} [سبأ:21]، ومثله قوله تعالى:{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ} [محمد:31]؟.
أجاب السمعاني عن هذه الآيات، بأن الله تعالى، كان عالماً به علم الغيب، وإنما أراد بهذا العلم، الذي يتعلق به الثواب والعقاب، وهو العلم بوجود الاتباع، فإن كونه موجوداً، يُعلم بعد الوجود. وقيل معناه: إلا لنرى، وهو قريب من الأول، وقيل: الابتلاء مضمر فيه، وتقديره: إلا لنبتلي "
(3)
.
(1)
((الأشعري: مقالات الإسلاميين: 1/ 141
(2)
((ابن تيمية: التدمرية: 1/ 18
(3)
((السمعاني: تفسير القرآن: 1/ 150
وقال في مقام آخر: " العلم الأول علم الغيب، وقوله:" وليعلم " يعني: علم المشاهدة، والوقوع والمجازاة على علم الوقوع، لا على علم الغيب "
(1)
.
ب ـ ما فائدة الابتلاء من الله جل وعلا، وهل هو مخالف لعموم صفة العلم الإلهي؟ كما في قوله تعالى:{وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ} [البقرة:124]، وقوله تعالى:{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ} [البقرة:155].
يقول السمعاني في الآية الأولى: " ومعنى ابتلاء العباد، ليس ليعلم أحوالهم بالابتلاء، لأنه عالم بهم، وبما يملكون منهم، ولكن ليعلم العباد أحوالهم، حتى يعرف بعضهم بعضاً "
(2)
.
ويقول في الآية الثانية: " وحكمة الابتلاء ليظهر المطيع من العاصي، لا ليعلم شيئاً لم يكن عالماً به "
(3)
ج ـ هل يكون علم الله تعالى حجة على المشركين بإرسال الرسل؟، أورد السمعاني سؤالاً، هذا مفاده، في تفسير قوله تعالى:{قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ} [يس:16]، فقال:"فإن قيل: كيف يكون علم الله تعالى أنهم رسل الله، حجة عليهم؟ الجواب عنه: أن معناه: ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون، بما أظهر على أيدينا من الآيات والمعجزات، فصارت الحجة عليهم قائمة بالآيات والمعجزات، لا بنفس العلم "
(4)
(1)
((السمعاني: تفسير القرآن: 1/ 361 - 377
(2)
((السمعاني: تفسير القرآن: 1/ 134
(3)
((السمعاني: تفسير القرآن: 1/ 156
(4)
((السمعاني: تفسير القرآن: 4/ 371