الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
1 ـ الإطلاق العام للفظ الإسلام، ويُراد به الانقياد، والخضوع، والاستسلام، يقول السمعاني في معنى الإسلام العام:" والإسلام: هو الانقياد والاستسلام، وقد يكون مجرد الاستسلام من غير العقيدة، فرقاً بينه وبين الإيمان "
(1)
، وقال:" والإسلام يعني الاستسلام لأمر الله تعالى "
(2)
، وحمل عليه ما جاء من الآيات بلفظ الإسلام، في الأمم السابقة، قال تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ} [البقرة:128]، يقول السمعاني:" مستسلمين، خاضعين، منقادين "
(3)
، وقوله تعالى:{إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [البقرة:131]، يعني: استسلم وأخلص عبادتك لله.
(4)
2 ـ الإطلاق الخاص للفظ الإسلام، ويُراد به " الإتيان بالشهادتين، مع سائر الأركان الخمسة "
(5)
، فالمسلم على هذا الإطلاق:" هو الذي يكون على جميع ما أتى به محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ".
(6)
المسألة الثانية: التعريف باليهودية والنصرانية:
أ ـ اليهودية: قال تعالى: {وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا} [البقرة:135]، يقول السمعاني:" هود جمع هائد، وهو مثل حائل وحول. وقيل: كان أصله كونوا يهوداً، فحذفت الياء، فصار هوداً. وقيل: هود مصدرها يهود هوداً، فهو مصدر بمعنى الجمع، كما يُقال: نوم صَوْم، وقوم فطر "
(7)
. ويقول السمعاني في سبب تسميتهم يهوداً: " لأنهم قالوا: {إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ} [الأعراف:156]، أي: ملنا إليك. وقيل: لأنهم من أولاد يهودا بن يعقوب ".
(8)
(1)
السمعاني: تفسير القرآن: 1/ 302
(2)
السمعاني: تفسير القرآن: 2/ 91
(3)
السمعاني: تفسير القرآن: 1/ 139
(4)
السمعاني: تفسير القرآن: 1/ 142
(5)
السمعاني: تفسير القرآن: 1/ 302
(6)
السمعاني: تفسير القرآن: 1/ 330
(7)
السمعاني: تفسير القرآن: 1/ 143
(8)
السمعاني: تفسير القرآن: 1/ 88
ب ـ النصرانية: يقول السمعاني: " والنصارى قوم يعرفون، وإنما سموا نصارى؛ لأنهم نزلوا قرية تسمى ناصرة، وقيل: لقول عيسى: من أنصاري إلى الله، قالوا: نحن أنصار الله".
(1)
والنصارى هم من تسمى بهذا القول، قال تعالى:{وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى} [المائدة:14]، يقول الحسن البصري: في هذا دليل على أنهم نصارى بتسميتهم، لا بتسمية الله تعالى، أما المسلمون فالله يقول:{هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا} [الحج:78]، يعني في التوراة والإنجيل والقرآن.
(2)
واختلف في الصائبين، هل هم قوم من اليهود والنصارى أم لا؟! فقيل: هم من اليهود والنصارى، وهو مروي عن ابن عباس، وقيل هم قوم يقرؤون الزبور، ويعبدون الملائكة، ويصلون إلى الكعبة، قاله قتادة.
(3)
وذكر السمعاني رحمه الله عدة أمور تتعلق بهاتين الديانتين:
1 ـ أن الله تعالى سماهما أهل الكتاب، قال تعالى:{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ} [آل عمران:23]، يقول السمعاني مورداً تساؤلاً مفاده:" فإن قال قائل: كيف يُسمِّي اليهود والنصارى، أهل الكتاب، وهو اسم مدح، وهم يستحقون الذم؟! قيل: قال ذلك لإلزام الحجة، وقيل: سماهم بذلك على زعمهم أنهم أهل الكتاب ".
(4)
(1)
السمعاني: تفسير القرآن: 1/ 88
(2)
السمعاني: تفسير القرآن: 2/ 22 - 3/ 459
(3)
السمعاني: تفسير القرآن: 1/ 88
(4)
السمعاني: تفسير القرآن: 1/ 432
2 ـ أنهم كفار مالم يؤمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم، قال تعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا} [آل عمران:149]، يعني: اليهود والنصارى
(1)
، فوصفهم الله تعالى بالكفر. وقال تعالى عنهم:{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا} [النساء:137]، يقول السمعاني:" وقيل: هو في جميع أهل الكتاب، من اليهود والنصارى، آمنوا بنبيهم، ثم كفروا به، وآمنوا بكتابهم، ثم كفروا به، ثم ازدادوا كفراً بمحمد صلى الله عليه وسلم ".
(2)
3 ـ أنهم أهل اختلاف وفرقة، قال تعالى:{وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا} [آل عمران:105]، يعني اليهود والنصارى
(3)
، وقال تعالى {وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [الروم:31 - 32]، يقول السمعاني:" وفي الآية أقوال، أظهر الأقاويل: أن المراد منهم: اليهود والنصارى"
(4)
، ولذلك نهى الله تعالى المؤمنين عن التفرق في دينه وكتابه، فقال:{وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [الشورى:13]، " أي: كما تفرقت اليهود والنصارى، أي: آمنوا بالبعض، وكفروا بالبعض".
(5)
(1)
السمعاني: تفسير القرآن: 1/ 365
(2)
السمعاني: تفسير القرآن: 1/ 490
(3)
السمعاني: تفسير القرآن: 1/ 347
(4)
السمعاني: تفسير القرآن: 4/ 213
(5)
السمعاني: تفسير القرآن: 5/ 68
4 ـ أن الله تعالى ألقى العداوة والبغضاء بينهم إلى يوم القيامة، كما قال تعالى:{وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} [المائدة:64]، يقول السمعاني:" قيل بين فرق اليهود، وقيل: بين اليهود والنصارى "، ثم أشار السمعاني إلى بقاء هاتين الديانتين إلى قريب قيام الساعة، فقال:" وقوله " إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ "، دليل على أن اليهودية والنصرانية تبقى إلى قريب من قيام الساعة ".
(1)
5 ـ العجيب أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دعا كفار مكة إلى التوحيد، استكبروا وعاندوا، ثم قالوا:{مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ} [ص:7]، وهي النصرانية، فهي آخر الملل، مع أنهم لم يكونوا موحدين، فإنهم كانوا يقولون: إن الله ثالث ثلاثة
(2)
. وهذا يدل على تجذر الضلال والاستكبار في قلوبهم. ومع ذلك فإن النصارى ألين عداوة للمسلمين من اليهود، كما قال تعالى:{وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى} [المائدة:82]، يقول السمعاني:" وقيل: هو في كل النصارى، ومعناه: أنهم ألين عداوة من اليهود ".
(3)
(1)
السمعاني: تفسير القرآن: 2/ 51
(2)
السمعاني: تفسير القرآن: 4/ 426
(3)
السمعاني: تفسير القرآن: 2/ 58