الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المسألة الثالثة: ما يدخل تحت مسمى الكفر، مما أشار إليه السمعاني:
أ ـ سب النبي صلى الله عليه وسلم، واستدل لها بقوله تعالى:{يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ} [التوبة:74]، يقول السمعاني:" واختلف في كلمة الكفر، قال بعضهم: كلمة الكفر هي سب محمد صلى الله عليه وسلم ".
(1)
ب ـ الاستهزاء بالله وآياته ورسوله، قال تعالى:{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة:65 - 66]، يقول السمعاني:" فإن قال قائل: " قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ " وهم لم يكونوا مؤمنين؟ الجواب عنه: أن معناه أظهرتم الكفر بعد إظهاركم الإيمان "
(2)
. أما الاستهزاء بالناس فهو منهي عنه وهو من الكبائر، يقول السمعاني في تفسير قوله تعالى:{فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي} [المؤمنون:110]،:" وفي الآية دليل على أن الاستهزاء بالناس كبيرة، وهو موعود عليه ".
(3)
ج ـ كراهة ما أنزل الله تعالى، قال تعالى:{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} [محمد:9]، يقول السمعاني:" أي: كرهوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وما أنزله الله من القرآن ".
(4)
د ـ استحلال الحرام، وتحريم الحلال، قال تعالى:{وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [الأنعام:121]، يقول السمعاني:" يعني: باستحلال الميتة، قال الزجاج: في هذا دليل على أن استحلال الحرام، وتحريم الحلال، يوجب الكفر ".
(5)
(1)
السمعاني: تفسير القرآن: 2/ 328
(2)
السمعاني: تفسير القرآن: 2/ 324
(3)
السمعاني: تفسير القرآن: 3/ 493
(4)
السمعاني: تفسير القرآن: 5/ 171
(5)
السمعاني: تفسير القرآن: 2/ 140
هـ ـ موالاة الكفار: قال تعالى: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ} [هود:113]، يقول السمعاني:: " الركون: هو المحبة، والمودة، والميل بالقلب. وعن أبي العالية الرياحي قال: " هو الرضا بأعمالهم، وعن السُّدي قال: هو المداهنة معهم، وعن عكرمة قال: هو طاعتهم "
(1)
، ولذلك أمر الله بالتبري من المشركين، وترك موالاتهم، قال تعالى في شأن إبراهيم عليه السلام:{قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَأَئُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [الممتحنة:4]، يقول السمعاني:" والمعنى في الكل: أنه أمرهم بأن تأسوا بإبراهيم في التبرؤ من المشركين، وترك الموالاة معهم "
(2)
، وأكد الله تعالى النهي فقال:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} [الممتحنة:13]، قال السمعاني عن الآية:" وتأكيد النهي عن موالاة الكفار "
(3)
، والآيات في هذا المعنى كثيرة، والواجب موالاة الله ورسوله، قال تعالى:{إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} [المائدة:55]، يقول السمعاني:" هذا راجع إلى قوله: {لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ} [المائدة:51]، لما منعهم من موالاة اليهود والنصارى، دعاهم إلى موالاة الله ورسوله "
(4)
.
(1)
السمعاني: تفسير القرآن: 2/ 464
(2)
السمعاني: تفسير القرآن: 5/ 415
(3)
السمعاني: تفسير القرآن: 5/ 422
(4)
السمعاني: تفسير القرآن: 2/ 47
ولكن السمعاني يُشير في هذا المقام، إلى أن هذا الحكم يختلف باختلاف الأحوال، فقد تتقدم الموالاة القلبية، أو الرضا والركون للكفار، ويكون معهم نوع من موالاة غير مخرجة من الملة، كما كان من حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه، ولذا يقول السمعاني مقرراً هذه القضية:" قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ} [الممتحنة:1]، في الآية دليل على أن حاطب لم يخرج من الإيمان بفعله ذلك".
(1)
فالموالاة المطلقة العامة للكفار، كفر صريح، والموالاة الخاصة، لغرض دنيوي مع سلامة الاعتقاد، وعدم إضمار نية الكفر والردة، خطر عظيم، لكن لا تخرج من الملة.
(2)
وقد أورد السمعاني في تفسيره لقصة يوسف عليه السلام سؤالاً مفاده:" فإن قيل: هل يجوز أن يتولى المسلم من يد كافر عملاً؟ قلنا قد قالوا: إنه إذا علم أن الكافر يخليه والعمل بالحق، يجوز له أن يتولى "
(3)
، وهذا الذي ذهب إليه السمعاني، هو محل نزاع كبير بين العلماء، والجمهور على إباحة العمل للرجل الفاضل، لدى السلطان الكافر، بشروط ذكروها، ولكن ما يُهمنا في مسار بحثنا العقدي، أن هذا العمل متى كان ملجئاً للشخص، أو غير ملجئٍ لكن توفرت فيه شروط الجواز في العمل تحت سلطان كافر؛ لتحقيق مصلحة راجحة للإسلام وأهله، يجب ألا يكون فيه أي نوع موالاة، إلا ما يقتضيه العمل من المخالطة والمجاملة ونحوها.
(4)
(1)
السمعاني: تفسير القرآن: 5/ 413
(2)
انظر: محماس الجلعود: الموالاة والمعاداة: دار اليقين، ط 1، 1407 هـ (1/ 33)
(3)
السمعاني: تفسير القرآن: 3/ 40
(4)
انظر: خالد عبدالقادر: فقه الأقليات المسلمة: دار الإيمان، لبنان، ط 1، 1419 هـ، (609)
و ـ السحر: ذهب السمعاني إلى مذهب أهل السنة في حقيقة السحر، فقال:" والسحر يتحقق وجوده على مذهب أهل السنة، ويُؤثر، ولكن العمل به كفر "
(1)
، ولكن ذكر العلماء أن السحر أنواع، فمنه ما يصل لدرجة الكفر، ومنه ما هو معصية وكبيرة، قال النووي:" قد يكون السحر كفراً، وقد لا يكون كفراً، بل معصية كبيرة، فإن كان فيه قول أو فعل يقتضي الكفر كفر، وإلا فلا ".
(2)
ز ـ الشك والظن في الإيمان، واستدل السمعاني بدليلين من القرآن:
1 ـ قوله تعالى: {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ} [سبأ:54]، يقول السمعاني:" أي في شك مرتابين، وفي الآية دليل على أن الشاك كافر، بخلاف ما قاله بعض الناس، وهو غلط عظيم في الدين، وقد دلت هذه الآية على أن الشاك كافر، وهو في النار ".
(3)
(1)
السمعاني: تفسير القرآن: 1/ 116
(2)
النووي: شرح مسلم: 14/ 176
(3)
السمعاني: تفسير القرآن: 4/ 343
2 ـ وقوله تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ} [ص:27]، يقول السمعاني:" فقد أوجب لهم الكفر والنار بالظن "
(1)
، وقال عن هذه الآية أيضاً:" وهذا دليل على أن الله تعالى يُعذب الكفار بالظن الباطل "
(2)
. وأشار إلى هذه المعاني الزجاج، فقال:" فإن قال قائل: كيف يعذبون وهم ظانون، وهل يجوز أن يعذب من كفر وهو ظان، ومن لم يكفر وهو على يقين؟ فالجواب في هذا: إن الله جل ثناؤه، قد ذكر أنه يعذب على الظن، وذلك قوله: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ} [ص:27]، والحجة في هذا، أنهم عُذبوا على هذا الظن؛ لأنهم اتبعوا أهواءهم، وتركوا التماس البصيرة من حيث يجب، واقتصروا على الظن والجهل "
(3)
، وقال:" وقد قال قوم من الضلال: إن الشاكين لا شيء عليهم، وهذا كفر ونقض للقرآن "
(4)
، وإنما قيل لهم هذا؛ لأنهم جحدوا البعث.
(5)
(1)
السمعاني: تفسير القرآن: 4/ 343
(2)
السمعاني: تفسير القرآن: 4/ 438
(3)
الزجاج: معاني القرآن: 2/ 285
(4)
الزجاج: معاني القرآن: 4/ 259
(5)
الزجاج: معاني القرآن: 4/ 329