المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌أولا: أهمية الموضوع:

- ‌ثالثًا: أهداف البحث:

- ‌رابعًا: أسئلة البحث:

- ‌خامسًا: حدود البحث:

- ‌سادسًا: منهج البحث:

- ‌سابعًا: الدراسات السابقة:

- ‌ثامنًا: هيكل البحث:

- ‌تاسعًا: الخاتمة:

- ‌عاشرًا: الفهارس: وتشمل:

- ‌تمهيد: التعريف بالإمام السمعاني

- ‌المبحث الأول: عصره:

- ‌المطلب الأول: الحالة السياسية:

- ‌المطلب الثاني: الحالة الاجتماعية:

- ‌المطلب الثالث: الحالة الدينية والعلمية:

- ‌أولا: الحالة الدينية:

- ‌ثانيا: الحالة العلمية:

- ‌المبحث الثاني: حياته:

- ‌المطلب الأول: اسمه، ونسبه، ونشأته:

- ‌المطلب الثاني: طلبه للعلم، ومكانته العلمية:

- ‌المطلب الثالث: شيوخه وتلاميذه:

- ‌المطلب الرابع: آثاره ومؤلفاته:

- ‌المطلب الخامس: وفاته:

- ‌المبحث الثالث: تفسير أبي المظفر السمعاني:

- ‌المطلب الأول: نسبة التفسير لمؤلفه، ومكانته العلمية:

- ‌المطلب الثاني: ميزات تفسير الإمام السمعاني

- ‌المطلب الثالث: المآخذ على تفسير الإمام السمعاني:

- ‌المطلب الرابع: منهج الإمام السمعاني في تفسيره:

- ‌المبحث الرابع: منهجه في دراسة العقيدة:

- ‌المطلب الأول: المنهج العام في دراسة مسائل العقيدة:

- ‌المطلب الثاني: المنهج الاستدلالي لدراسة مسائل العقيدة:

- ‌الفصل الأول: الإيمان بالله تعالى

- ‌المبحث الأول: توحيد الربوبية

- ‌تمهيد:

- ‌المطلب الأول: تعريف الربوبية في اللغة وفي الاصطلاح:

- ‌المسألة الأولى: تعريف الربوبية في اللغة:

- ‌المسألة الثانية: تعريف الربوبية في الاصطلاح:

- ‌المطلب الثاني: معرفة الله جل وعلا، ودلائل وجوده ووحدانيته:

- ‌المسألة الأولى: معرفة الله جل وعلا:

- ‌المسألة الثانية: دلائل وجود الله تعالى ووحدانيته:

- ‌المطلب الثالث: إقرار المشركين بالربوبية:

- ‌المسألة الأولى: الاستدلال بتوحيد الربوبية على الألوهية:

- ‌المسألة الثانية: حكم الإقرار بهذا النوع من التوحيد مجردا عن غيره:

- ‌المطلب الرابع: مُدَّعو الربوبية، وأقوال الناس في الرب سبحانه وتعالى:

- ‌المسألة الأولى: مُدَّعو الربوبية:

- ‌المسألة الثانية: أقوال الناس في الرب جَلَّ وعلا:

- ‌1 ـ قول اليهود:

- ‌2 ـ قول النصارى:

- ‌3 ـ قول المشركين:

- ‌المطلب الخامس: مسائل في الربوبية:

- ‌المسألة الأولى: خضوع الجمادات لله تعالى، وتسبيحها له جل وعلا:

- ‌المسألة الثانية: ما تأويل قوله جل وعلا:" إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ" (المائدة 33):

- ‌المسألة الثالثة: في قوله تعالى:"فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَذَاالْحَدِيثِ

- ‌المسألة الرابعة: معنى قوله تعالى:"وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ

- ‌المسألة الخامسة: هل الإعطاء والمنع لحكمة أو لا

- ‌المسألة السادسة: معنى قوله تعالى:"سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ

- ‌المبحث الثاني: توحيد الألوهية

- ‌المطلب الأول: تعريف توحيد الألوهية في اللغة والاصطلاح:

- ‌المسألة الأولى: تعريف توحيد الألوهية في اللغة:

- ‌المسألة الثانية: تعريف توحيد الألوهية في الاصطلاح:

- ‌المطلب الثاني: تعريف العبادة، وأنواعها:

- ‌المسألة الأولى: تعريف العبادة في اللغة والاصطلاح:

- ‌1 ـ العبادة في اللغة:

- ‌2 ـ العبادة في الاصطلاح:

- ‌المسألة الثانية: أنواع العبادة وتفاضلها:

- ‌القضية الأولى: بعض أنواع العبادات:

- ‌1 ـ الدعاء

- ‌2).2 ـ السجود:

- ‌3 ـ الذكر

- ‌القضية الثانية: التفاضل بين العبادات:

- ‌المسألة الأولى: تفضيل الذكر على ما عداه:

- ‌المسألة الثانية: تفضيل العلم على صلاة النوفل:

- ‌المسألة الثالثة: المفاضلة بين إظهار الصدقات وإخفائها:

- ‌المطلب الثالث: أدلة إثبات استحقاق الألوهية لله تعالى:

- ‌المطلب الرابع: نواقض توحيد الإلهية:

- ‌المسألة الأولى: نواقض توحيد الإلهية:

- ‌أولا: أكبر ناقض للتوحيد، وهادم لمعالمه، وطامس لحقيقته، ومغير لصفاته، الشرك بالله تعالى

- ‌ثانيا: ومن نواقض هذا النوع من التوحيد إتباع الهوى

- ‌ثالثا: ومن نواقض هذا النوع من التوحيد، الغلو في الدين:

- ‌رابعا: ومن نواقض هذا النوع من التوحيد: موالاة الكفار والركون إليهم:

- ‌خامسا: ومن نواقض هذا التوحيد: اتباع الآباء على ماكانوا عليه:

- ‌المسألة الثانية: معنى الشرك، وخطورته، وصوره:

- ‌1/ تعريف الشرك في اللغة:

- ‌2/ تعريف الشرك في الاصطلاح:

- ‌3/ خطورة الشرك:

- ‌4/ من صور الشرك:

- ‌1 ـ السحر:

- ‌2 ـ الكهانة:

- ‌3 ـ الطيرة:

- ‌4 ـ التنجيم:

- ‌المطلب الخامس: مسائل في توحيد الإلهية:

- ‌المسألة الأولى: قصة الغرانيق العلا

- ‌المسألة الثانية: توجيه قوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: (لئن أشركت ليحبطن عملك)

- ‌المسألة الثالثة: تحقيق القول في وقوع الشرك من آدم عليه السلام

- ‌المسألة الرابعة: توجيه قوله تعالى عن نبيه إبراهيم عليه السلام: (واجنبني وبني أن نعبد الأصنام)

- ‌المبحث الثالث: توحيد الأسماء والصفات:

- ‌المطلب الأول: تعريف توحيد الأسماء والصفات:

- ‌المسألة الأولى: تعريف توحيد الأسماء والصفات:

- ‌المسألة الثانية: في الاسم والمسمى:

- ‌المطلب الثاني: منهج السلف(2)في باب الأسماء والصفات:

- ‌المطلب الثالث: معاني أسماء الله تعالى وصفاته، ومقتضياتها:

- ‌1 - الرحمن ـ الرحيم:

- ‌2 - الغفور:

- ‌3 - الحليم:

- ‌4 - الشكور والشاكر:

- ‌5 - الحكيم:

- ‌6 - العزيز:

- ‌7 ـ الكريم:

- ‌8 ـ العظيم، والكبير:

- ‌9 ـ العلي، والأعلى، والمتعال:

- ‌10 ـ العليم:

- ‌11 ـ الخبير:

- ‌12 ـ السميع، البصير:

- ‌1).13 ـ القدير، والقادر، والمقتدر:

- ‌14 ـ القوي، المتين:

- ‌15 ـ اللطيف، والبر:

- ‌1)16 ـ الملك، والمالك، والمليك:

- ‌1)17 ـ القدوس:

- ‌18 ـ السلام:

- ‌19 ـ المؤمن:

- ‌20 ـ المهيمن:

- ‌21 ـ الجبار:

- ‌22 ـ المتكبر:

- ‌2)23 ـ الخالق، والبارئ، والمصور:

- ‌24 ـ الحي القيوم:

- ‌25 ـ الحسيب:

- ‌26 ـ الشهيد:

- ‌2)27 ـ الرقيب:

- ‌28 ـ الوكيل:

- ‌29 ـ المقيت:

- ‌30 ـ الواحد، الأحد:

- ‌31 ـ الصمد:

- ‌32 ـ الأول والآخر، والظاهر والباطن:

- ‌33 ـ القاهر، والقهار:

- ‌34 ـ الواسع:

- ‌35 ـ الولي، والمولى:

- ‌36 ـ النصير:

- ‌37 ـ الحميد:

- ‌38 ـ المجيد:

- ‌3).39 ـ الودود:

- ‌4)40 ـ الوارث:

- ‌41 ـ الحق:

- ‌42 ـ الفتَّاح:

- ‌43 ـ الوهاب:

- ‌49].44 ـ الرزَّاق:

- ‌45 ـ التوَّاب:

- ‌المطلب الرابع: بعض الصفات الواردة في القرآن:

- ‌1 ـ صفة العلم:

- ‌2 ـ القدرة:

- ‌3 ـ المحبة:

- ‌4 ـ البركة:

- ‌5 ـ الساق:

- ‌6 ـ الغضب:

- ‌7 ـ الرضا:

- ‌8 ـ التعجب:

- ‌9 ـ الوجه:

- ‌10 ـ صفتا القرب والدنو لله تعالى:

- ‌11 ـ النزول:

- ‌12 ـ الإتيان والمجيء:

- ‌13 ـ اليدان:

- ‌14 ـ المعية:

- ‌1).15 ـ العلو:

- ‌1).16 ـ الاستواء على العرش:

- ‌17 ـ الكلام:

- ‌18 ـ الرؤية:

- ‌المطلب الخامس: مسائل في الأسماء والصفات:

- ‌1 ـ ما معنى الكيد من الله تعالى:

- ‌2 ـ ما معنى المكر من الله تعالى:

- ‌3).3 ـ ما معنى قوله تعالى: {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ} [النساء:142]:

- ‌4 ـ ما معنى السخرية من الله تعالى:

- ‌5 ـ ما معنى قوله تعالى: {قَاتَلَهُمُ اللَّهُ} [التوبة:30]:

- ‌6 ـ ما معنى قوله تعالى: {نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ} [التوبة:67]:

- ‌7 ـ ما معنى نصرة الله تعالى:

- ‌8 ـ ما معنى الحسرة من الله تعالى على العباد الذي أهلكهم:

- ‌9 ـ ما معنى أذية الرب جل وعلا، كما في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [الأحزاب:57]

- ‌10 ـ ما معنى قوله تعالى: {إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [هود:56]:

- ‌11 ـ ما معنى الإقراض من الله تعالى

- ‌1)12 ـ ما معنى الاستهزاء من الله تعالى:

- ‌13 ـ ما معنى الرمي من الله تعالى:

- ‌14 ـ ما معنى مقام ربه:

- ‌1)15 ـ ما معنى الجد في قوله تعالى: {وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا} [الجن:3]:

- ‌16 ـ ما معنى الذكر من الله جل وعز:

- ‌17 ـ ما معنى الصلاة من الله تعالى:

- ‌18 ـ ما معنى إمهال الله جل وعز:

- ‌19 ـ ما معنى مدافعة الله عز وجل عن المؤمنين:

- ‌الفصل الثاني: الإيمان بالملائكة

- ‌مدخل:

- ‌المبحث الأول: تعريف الملائكة، وأسماؤهم:

- ‌المطلب الأول: تعريف الملائكة:

- ‌المطلب الثاني: أسماء الملائكة:

- ‌1 ـ جبريل عليه السلام:

- ‌2 - ميكائيل عليه السلام

- ‌3 - إسرافيل عليه السلام

- ‌4 - ملك الموت عليه السلام

- ‌5 - ملك اليمين والشمال:

- ‌6 - حملة العرش:

- ‌7 - هاروت وماروت:

- ‌المبحث الثاني: أعمال الملائكة وصفاتهم:

- ‌المبحث الثالث: مسائل في الملائكة:

- ‌المطلب الأول: التفضيل بين الملائكة والبشر:

- ‌المطلب الثاني: هل الملائكة يموتون أم لا

- ‌المطلب الثالث: الاختلاف في الرعد والبرق:

- ‌المبحث الرابع: الإيمان بالجن والشياطين:

- ‌مدخل:

- ‌المطلب الأول: تعريف الجن والشياطين:

- ‌المطلب الثاني: أعمال الشياطين وأحوالهم وصفاتهم:

- ‌المطلب الثالث: أعمال الجن، وأحوالهم، وصفاتهم:

- ‌المطلب الرابع: مسائل في عالم الجن والشياطين:

- ‌المسألة الأولى: هل إبليس من الملائكة

- ‌المسألة الثانية: هل من الجن رسل

- ‌المسألة الثالثة: هل الجن يدخلون الجنة؟! وهل يثابون على أعمالهم

- ‌الفصل الثالث: الإيمان بالكتب:

- ‌المبحث الأول: التعريف بالقرآن، والكتب المنزلة:

- ‌المطلب الأول: القرآن الكريم:

- ‌المطلب الثاني: التوراة والإنجيل والزبور:

- ‌المبحث الثاني: صفات القرآن الكريم:

- ‌المبحث الثالث: إعجاز القرآن الكريم:

- ‌المبحث الرابع: مسائل في القرآن الكريم:

- ‌المطلب الأول: وصف القرآن بأنه محكم ومتشابه:

- ‌المطلب الثاني: القرآن منزل غير مخلوق:

- ‌المطلب الثالث: تفاضل كلام الله تعالى، بعضه على بعض:

- ‌المطلب الرابع: القول بالمجاز في القرآن الكريم:

- ‌الفصل الرابع: الإيمان بالرسل عليهم السلام:

- ‌المبحث الأول: تعريف النبي والرسول، والفرق بينهما:

- ‌المطلب الأول: تعريف النبي والرسول:

- ‌المسألة الأولى: تعريف النبي:

- ‌المسألة الثانية: تعريف الرسول:

- ‌المطلب الثاني: الفرق بين النبي والرسول:

- ‌المبحث الثاني: أسماء الأنبياء الواردة في القرآن، وإثبات نبوتهم:

- ‌المبحث الثالث: خصائص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام:

- ‌المطلب الأول: الخصائص والصفات المشتركة بينهم:

- ‌المطلب الثاني: الوحي:

- ‌المسألة الأولى: تعريف الوحي في اللغة والشرع:

- ‌المسألة الثانية: حالات الوحي:

- ‌المطلب الثالث: العصمة:

- ‌المطلب الرابع: المعجزات:

- ‌المطلب الخامس: الإيمان بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم:

- ‌المسألة الأولى: اسمه، ونسبه:

- ‌المسألة الثانية: خصائصه عليه الصلاة والسلام:

- ‌المسألة الثالثة: حكم تنقص النبي صلى الله عليه وسلم وأذيته:

- ‌الفصل الخامس: الإيمان باليوم الآخر:

- ‌المبحث الأول: التعريف باليوم الآخر، وأشراط الساعة:

- ‌المطلب الأول: التعريف باليوم الآخر:

- ‌المطلب الثاني: أشراط الساعة:

- ‌أ ـ من الأشراط الصغرى:

- ‌ب ـ من الأشراط الكبرى:

- ‌المبحث الثاني: الموت وحقيقته:

- ‌المبحث الثالث: أحكام البرزخ:

- ‌المبحث الرابع: البعث بعد الموت:

- ‌المبحث الخامس: أحداث الآخرة وأحوالها:

- ‌الفصل السادس: الإيمان بالقدر

- ‌الإيمان بالقدر:

- ‌المبحث الأول: مراتب القضاء والقدر:

- ‌المبحث الثاني: الرد على القدرية:

- ‌المبحث الثالث: مسائل في القدر:

- ‌المطلب الأول: هل كان الحسن البصري قدرياً

- ‌المطلب الثاني: هل يجب على الله شيء

- ‌المطلب الثالث: معنى اللطف الإلهي، وهل يتناهى أم لا

- ‌المطلب الرابع: هل الاستطاعة تكون قبل الفعل أو معه

- ‌المطلب الخامس: معنى الختم والطبع:

- ‌المطلب السادس: هل المعدوم شيء

- ‌المطلب السابع: المحو والإثبات:

- ‌المطلب الثامن: هل المقتول ميت بأجله أم لا

- ‌المطلب التاسع: حكم إيلام الأطفال دون ذنب

- ‌المطلب العاشر: مسألة التحسين والتقبيح العقليين:

- ‌الفصل السابع: متممات العقيدة

- ‌المبحث الأول: مسائل الإيمان والكفر:

- ‌المطلب الأول: تعريف الإيمان:

- ‌المسألة الأولى: تعريف الإيمان في اللغة:

- ‌المسألة الثانية: تعريف الإيمان في الشرع:

- ‌المسألة الثالثة: هل الإيمان هو الإسلام، أم بينهما اختلاف

- ‌المطلب الثاني: تعريف الكفر:

- ‌المسألة الأولى: تعريف الكفر في اللغة:

- ‌المسألة الثانية: تعريف الكفر في الشرع:

- ‌المسألة الثالثة: ما يدخل تحت مسمى الكفر، مما أشار إليه السمعاني:

- ‌المبحث الثاني: الكبائر:

- ‌المطلب الأول: تعريف الكبائر:

- ‌المطلب الثاني: حكم مرتكب الكبيرة:

- ‌المطلب الثالث: هل للقاتل توبة

- ‌المبحث الثالث: الديانات، وفضيلة الإسلام، وأمة الإسلام:

- ‌المطلب الأول: التعريف بالديانات:

- ‌المسألة الأول: التعريف بالإسلام:

- ‌المسألة الثانية: التعريف باليهودية والنصرانية:

- ‌المطلب الثاني: فضل الإسلام:

- ‌المطلب الثالث: فضل أمة الإسلام:

- ‌المبحث الرابع: الصحابة، فضلهم، ومنزلتهم، ومكانتهم:

- ‌المطلب الأول: حقيقة مسمى الصحبة:

- ‌المطلب الثاني: فضائل الصحابة رضي الله عنهم

- ‌المطلب الثالث: حكم تنقص الصحابة رضي الله عنهم

- ‌المطلب الرابع: الموقف من الفتنة التي جرت بين الصحابة رضي الله عنهم

- ‌المطلب الخامس: التفاضل بين الصحابة، وإثبات خلافة الأئمة الأربعة الراشدين:

- ‌الخاتمة:

- ‌التوصيات:

الفصل: ‌4 ـ التنجيم:

‌4 ـ التنجيم:

علم النجوم يسمى بالعربية التنجيم، وباليونانية: اصطرنوميا، واصطر هو النجم، ونوميا هو العلم

(1)

، والحديث عنه ينتظم عدة امور:

أ / التنجيم في اللغة: مصدر الفعل نجَّم وهو مأخوذ من النجم، وهو الكوكب

(2)

.

يقول السمعاني: "والعرب إذا أطلقت النجم عنت به الثريا"

(3)

.

والمنجم والمتنجم: الذي ينظر في النجوم، ويحسب مواقيتها وسيرها

(4)

.

ب /التنجيم في الاصطلاح: عرفه الإمام السمعاني بقوله: هو النظر فيها للقول بالغيب عنها

(5)

، وهو ما عرفه به الأئمة:

يقول الإمام ابن تيمية: "التنجيم كالاستدلال بالأحوال الفلكية على الحوادث الأرضية من السحر"

(6)

، وقال:"وصناعة التنجيم التي مضمونها الأحكام والتأثير وهو الاستدلال على الحوادث الأرضية بالأحوال الفلكية والتمزيج بين القوى الفلكية والقوابل الأرضية"

(7)

.

وقال الإمام الخطابي: "علم النجوم المنهي عنه: هو مايدعيه أهل التنجيم من علم الكوائن والحوادث التي لم تقع وستقع في مستقبل الزمان، كإخبارهم بأوقات هبوب الرياح، ومجيء المطر، وظهور الحر والبرد، وتغيّر الأسعار، وما كان في معانيها من الأمور، يزعمون أنهم يدركون معرفتها بسير الكواكب في مجاريها وباجتماعها واقترانها، ويدعون أن لها تأثيرا في السفليات، وأنها تتصرف على أحكامها، وتجري على قضايا موجباتها

(8)

.

(1)

الخوارزمي: مفاتيح العلوم:، دار الكتاب العربي، ط 2، (235).

(2)

الجوهري: الصحاح:5/ 239.

(3)

السمعاني: تفسير القرآن: 6/ 203

(4)

ابن منظور: لسان العرب:12/ 570، الزبيدي: تاج العروس 9/ 72 - 73.

(5)

السمعاني: تفسير القرآن:6/ 74.

(6)

ابن تيمية: المستدرك على مجموع الفتاوى:5/ 130.

(7)

ابن تيمية: مجموع الفتاوى:35/ 192.

(8)

الخطابي: معالم السنن:4/ 230.

ص: 259

جـ /البروج هي النجوم العظام، كما قال تعالى:" وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا"(الحجر 16)، ويقال: إنها البروج الإثنا عشر، ويقال: أنها السبع السيارة

(1)

، ونقل السمعاني عن عائشة رضي الله عنها: أن علم النجوم كان حقا إلى أن حبست الشمس ليوشع بن نون، فتشوش الأمر عليهم

(2)

، وسيأتي في معرفة حكم التنجيم، أن الحق من التنجيم، ماكان تعلقه بالنظر فيها للاهتداء، أو للاعتبار، أو لمعرفة القبلة، وما أشبه ذلك

(3)

.

وقد أقسم الله جل وعلا بالنجوم، لما عُلق بها من مصالح العباد، من مساقطها ومطالعها

(4)

.

د /يقول السمعاني: والله تعالى خلق النجوم لفوائد:

- منها تزيين السماء، كما قال تعالى:"وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ"(الملك 5).

- ومنها رمي الشياطين بها كما قال:" وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِّلشَّيَاطِينِ"(الملك 5).

- ومنها الاهتداء في ظلمات البر والبحركما قال:" وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ"(الأنعام 97)

(5)

.

ونقل عن قتادة" خلق الله النجوم لثلاثة أشياء: لزينة السماء الدنيا، ولرجم الشياطين، وليهتدى بها في البر والبحر، فمن طلب منها على غير هذا فقد أخطأ

(6)

.

وقال محمد بن كعب القرظي: إن النجم لا يطلع لموت أحد ولا لحياته، ولكن زينة الدنيا، ورجوم الشياطين

(7)

.

(1)

السمعاني: تفسير القرآن:3/ 132 - 4/ 28.

(2)

السمعاني: تفسير القرآن:4/ 404.

(3)

السمعاني: تفسير القرآن:6/ 74.

(4)

السمعاني: تفسير القرآن:6/ 164.

(5)

السمعاني: تفسير القرآن:3/ 129.

(6)

السمعاني: تفسير القرآن:3/ 164 - 6/ 8.

(7)

السمعاني: تفسير القرآن:6/ 8.

ص: 260

هـ /وقد ذكر السمعاني الاعتقاد الفاسد الذي كان في الكواكب، عند تفسير قوله تعالى:" الْجَوَارِ الْكُنَّسِ"(التكوير 16)، فقال:"وهذه الكواكب هي التي يسميها المنجمون المُتحيرة، وقد تفردت، حيث تسير بخلاف سائر الكواكب؛ لأن سائر الكواكب تسير من المشرق إلى المغرب، وهي تسير من المغرب إلى المشرق، ويحيلون عليها الأفعال في العالم، ونحن نبرأ إلى الله تعالى من هذا الاعتقاد، ونحيل الجميع على الله تعالى، وإنما النجوم آيات، ودلائل، ومسخراتٍ خُلقت لمعاني ذكرناها من قبل"

(1)

.

و/ اختلف العلماء في حكم تعلم التنجيم، وحكم المنجم؟

أما حكم التنجيم فهو على أقسام:

1 ـ ما هو كفر بإجماع المسلمين، وهو القول بأن الموجودات في العالم السفلي، مركبة على تأثير الكواكب والروحانيات، وأن الكواكب فاعلة مختارة، وهذا كفر بإجماع المسلمين، وهذا قول الصابئة المنجمين الذين بعث إليهم إبراهيم الخليل عليه السلام

(2)

.

وفيها يقول الإمام ابن تيمية: "صناعة محرمة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، بل هي محرمة على جميع لسان جميع المرسلين في جميع الملل"

(3)

.

وهذا هو الذي أشار إليه الإمام السمعاني وتبرأ منه كما في النقل السابق، وقال في موطن آخر، "وقد ورد في الأخبار أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النظر في النجوم، والمعنى هو النظر فيها للقول بالغيب عنها"

(4)

.

2 ـ الاستدلال على الحوادث الأرضية بمسيرة الكواكب واجتماعها وافتراقها ونحو ذلك، ويقول: إن ذلك بتقدير الله ومشيئته، فلا ريب في تحريم ذلك

(5)

.

واختلف العلماء في تكفير القائل بذلك على قولين:

الأول: أنه كافر؛ لأنه ادعى علم شيء استأثر الله تعالى بعلمه، وكفره القرطبي

(6)

.

(1)

السمعاني: تفسير القرآن:6/ 169.

(2)

سليمان بن عبدالوهاب: تيسير العزيز الحميد:378.

(3)

ابن تيمية: مجموع الفتاوى:35/ 192.

(4)

السمعاني: تفسير القرآن:6/ 74.

(5)

سليمان بن عبدالوهاب: تيسير العزيز الحميد:379، وانظر الأدلة مستفيضة في تحريم ذلك من كتاب المشعبي: التنجيم والمنجمون، مكتبة الصديق- الطائف، ط 1، 1414 هـ (259 ومابعده).

(6)

القرطبي: الجامع لأحكام القرآن:19/ 28.

ص: 261

الثاني: أنه لايكفر، ونُقل عن مالك

(1)

، وحكاه القرافي

(2)

،وابن حجر

(3)

.

ونقل القرطبي تكفير علي رضي الله عنه للمنجم، فقال: يا أيها الناس، إياكم وتعلم النجوم إلا ما تهتدون به في ظلمات البر والبحر، وإنما المنجم كالساحر، والساحر كالكافر، والكافر في النار، والله لئن بلغني أنك تنظر في النجوم، وتعمل بها، لأخلدنك في الحبس ما بقيتُ، ولأحرمنك العطاء، ماكان لي من سلطان

(4)

.

وفي بدائع السلك: قال سحنون: من صَدَّق عرافاً، أو كاهناً، أو منجماً، فيما يقوله فقد كفر بما أنزل على قلب محمد صلى الله عليه وسلم: قال: وكيف يحل لقلب مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصدقهم مع قوله تعالى:" قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ "(النمل 65)

(5)

، وبهذا قال السمعاني في تفسير قوله تعالى:" عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا"(الجن 26)، "وفي الآية دليل على أن من قال بالنجوم شيئاً، وادعى علماً من الغيب بجهتها، فهو كافر بالقرآن"

(6)

.

ويقول الشيخ سليمان بن عبد الوهاب: "وينبغي أن يُقطع بكفره؛ لأنها دعوى علم الغيب الذي استأثر الله تعالى بعلمه، بما لايدل عليه"

(7)

.

ونقل السمعاني عن الخليل بن أحمد في النجوم قوله:

أبلغوا عني المنجم أني

كافر بالذي قضته الكواكب

عالم أن ما يكون وما كان

حتم من المهيمن واجب

(8)

(1)

ابن رشد: البيان والتحصيل: دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط 2، 1408 هـ، (17/ 404)

(2)

القرافي: الفروق: عالم الكتب (4/ 259).

(3)

ابن حجر: فتح الباري:6/ 259.

(4)

القرطبي: الجامع لأحكام القرآن:19/ 29.

(5)

محمد الغرناطي: بدائع السلك في طبائع الملك: وزارة الإعلام: العراق، ط 1، (322).

(6)

السمعاني: تفسير القرآن:6/ 74.

(7)

سليمان بن عبد الوهاب: تيسير العزيز الحميد:378.

(8)

السمعاني: تفسير القرآن:4/ 105.

ص: 262

3 ـ تعلم منازل الشمس والقمر للاستدلال بذلك على القبلة، وأوقات الصلوات والفصول، "كره قتادة تعلم منازل القمر، ولم يرخص ابن عيينة فيه، ذكره حرب عنهما، ورخص في تعلم المنازل أحمد واسحاق"

(1)

.

إلا أن الصحيح عن الجماهير، جوازه؛ لدلالات النصوص الشرعية عليه، كما قال تعالى:

" وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ"(النحل 16).

وقد نص السمعاني على جوازه في أكثر من موطن:

ـ فقد نقل عن إبراهيم النخعي جوازه فقال: قال إبراهيم النخعي: يجوز أن يتعلم الإنسان من النجوم، بقدر ما يعرف منازل القمر، وسير الكواكب لمعرفة القبلة وأوقات الصلاة

(2)

.

ـ وقال: "فأما النظر فيها للإهتداء أو للاعتبار أو لمعرفة القبلة وما أشبه ذلك مطلق جائز"

(3)

.

ـ ووجه كون التنجيم من الشرك في بعض أنواعه، أنه من أنواع السحر، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:(من اقتبس شعبة من النجوم، فقد اقتبس شعبة من السحر زاد مازاد)

(4)

.

ـ وقد نص العلماء على أنه لايجوز أخذ العوض على هذا العمل المحرم، يقول الإمام ابن تيمية عن التنجيم وأخذ الأجرة عليه:"بل ذلك محرم بإجماع المسلمين، وأخذ الأجرة على ذلك، ومنعهم من الجلوس في الحوانيت والطرقات، ومنع الناس من أن ينكروهم، والقيام في ذلك من أفضل الجهاد في سبيل الله"

(5)

، ويقول الحافظ ابن حجر:" حلوان الكاهن وهو حرام بالإجماع؛ لما فيه من أخذ العوض على أمر باطل، وفي معناه التنجيم، والضرب بالحصى، وغير ذلك مما يتعناه العرافون من استطلاع الغيب"

(6)

.

المطلب الرابع: شروط كلمة التوحيد، وفضائلها:

المسألة الأولى: شروط كلمة التوحيد:

(1)

سليمان بن عبد الوهاب: تيسير العزيز الحميد:384.

(2)

السمعاني: تفسير القرآن:62/ 129.

(3)

السمعاني: تفسير القرآن:6/ 74.

(4)

أخرجه أبو داود في سننه: باب في النجوم، ح (3905).

(5)

ابن تيمية: مجموع الفتاوى:35/ 197.

(6)

ابن حجر: فتح الباري:4/ 427.

ص: 263

لم يقتصر جهد السمعاني على بيان ما يُضاد أصل التوحيد، بل تتبع كلمة التوحيد (لا إله إلا الله)، وأبان ما لها من الشروط والفضائل، وهذه الشروط وإن لم ينص عليها صراحة، لكنه أشار إليها في مواضعها من الكتاب والسنة، فلا مُشاحة في الاصطلاح ما دام المعنى المقصود بيّن واضح، فالنصوص تُبين بجلاء، أن كلمة التوحيد لابد لها من شروط؛ حتى تُؤتي ثمارها، والشروط التي ذكرها العلماء سبعة:(العلم، واليقين، والإخلاص، والصدق، والمحبة، والانقياد، والقبول).

ولما كانت كلمة التوحيد أعظم كلمة تُقال، ذكر السمعاني في تفسيره ما يزيد عن ثلاثين فضيلة لهذه الكلمة العظيمة، وهذا يدل على جهاد السمعاني لبيان الحق الناصع، وإيصاله إلى الناس في أزهى صوره، وأنقى أشكاله.

كلمة التوحيد " لا إله إلا الله "،والتي معناها: لا معبود بحق إلا الله تعالى، عند هذه الكلمة، تتهاوى كل الأهواء، وتسقط كل الآراء، وتتحطم كل القيود، ويذل الناس للرب المعبود. هذه الكلمة حصن مانع، أمام كل أنواع الطغيان البشري، بجميع صوره وأشكاله، فالتوحيد، تعبيد، وإيمان وعمل وترديد.

التوحيد ليس مجرد كلمة تُقال، ولا لفظ يُنال، التوحيد أعلى من ذلك، التوحيد إخلاص، والتوحيد يقين، والتوحيد استسلام، والتوحيد قبول، والتوحيد انقياد، والتوحيد رضا، والتوحيد خضوع، والتوحيد صدق، والتوحيد محبة، ولا يكون هذا إلا مع العلم بها، ولذا قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم الذي هو أعلم الناس بهذه الكلمة وألزمهم بها، وأولهم تحقيقاً لمقتضاها،:" فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ "(محمد 19)، يقول الإمام السمعاني:" فإن قيل: كيف قال: " فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ " وقد عَلِمَ؟ والجواب من وجهين:

أحدهما: أن المراد منه: هو الثبات على العلم، لا ابتداء العلم.

والثاني: أن معناه: فاذكر أنه لا إله إلا الله، فعبَّر عن الذكر بالعلم؛ لحدوثه عنده، ويُقال: الخطاب مع الرسول، والمراد منه الأمة "

(1)

(1)

السمعاني: تفسير القرآن: 5/ 177

ص: 264

ولذا ليست هذه الكلمة لفظة تُقال، وإن كان مجرد قولها يحمى بها المرء دمه، وماله، وعرضه إلا بحقها، ولكن مالم تكن مقرونة بشروطها، ممزوجة بحقائقها، فإنها لا تنفع، يقول الإمام ابن القيم: " وليس التوحيد مجرد إقرار العبد بأنه لا خالق إلا الله، وأن الله رب كل شيء ومليكه، كما كان عبَّاد الأصنام مقرين بذلك، وهم مشركون. بل التوحيد يتضمن من محبة الله، والخضوع له، والذل له، وكمال الانقياد لطاعته، وإخلاص العبادة له، وإرادة وجهه الأعلى، بجميع الأقوال والأعمال، والمنع والعطاء، والحب والبغض، ما يحول بين صاحبه، وبين الأسباب الداعية إلى المعاصي، والإصرار عليها

والشارع صلوات الله وسلامه عليه لم يجعل ذلك حاصلاً بمجرد قول اللسان فقط، فإن هذا خلاف المعلوم بالاضطرار من دين الإسلام، فإن المنافقين يقولونها بألسنتهم، وهم تحت الجاحدين لها في الدرك الأسفل من النار، فلا بُدَّ من قول القلب، وقول اللسان. "

(1)

وشروط كلمة التوحيد، هي نتاج استقراء الأئمة من النصوص، وهذه التقسيمات مسائل اصطلاحية، لا تُؤثر على الواقع شيئاً، دام أن الحقيقة باقية على ما هي عليه، فكما قيل: لا مشاحة في الاصطلاح.

فكلمة التوحيد مثل المفتاح، والمفتاح لا يمكن أن يفتح، مالم يكن له أسنان، فكذلك كلمة التوحيد، فأسنانها شروطها التي بها تُؤدي ثمارها.

وقد قيل لوهب بن منبه

(2)

: أليس مفتاح الجنة لا إله إلا الله؟ قال: بلى، ولكن ليس مفتاح إلا له أسنان، فإن جئت بمفتاح له أسنان، فتح لك، وإلا لم يُفتح لك.

(3)

وقد تأول العلماء قول وهب بن منبه في مراده بالأسنان:

(1)

ابن القيم: مدارج السالكين: 1/ 340

(2)

وهب بن منبه: (34 هـ ـ ت 114 هـ)، مؤرخ، كثير الأخبار عن الكتب القديمة، عالم بأساطير الأولين، ولاسيما الإسرائيليات، يُعد في التابعين، أصله من أبناء فارس، وأمه من حمير، ولد ومات بصنعاء، من كتبه، قصص الأنبياء. الزركلي: الأعلام: 8/ 126

(3)

أخرجه البخاري في صحيحه معلقاً في كتاب الجنائز، باب من كان آخر كلامه من الدنيا لاإله إلا الله.

ص: 265

ـ فقيل: أراد بالأسنان: القواعد التي بُني عليها الإسلام، والتي هي كمال الإيمان ودعائمه، وبهذا هو يرد على الغالية من المرجئة والجهمية، الذين يقولون: إن الفرائض ليست إيماناً.

(1)

ـ وقيل: المراد بالأسنان: التزام الطاعة، ولا يرد على هذا إشكال موافقة الخوارج وغيرهم: أن أهل الكبائر لا يدخلون الجنة؛ لأن مراده من قوله (لم يُفتح له): أي فتحاً تاماً، أو لم يُفتح له في أولي الأمر، وهذا بالنسبة إلى الغالب، وإلا فالحق أنهم في مشيئة الله تعالى.

(2)

وقال في المرقاة: " قال الطِّيبي: المعني بها الأركان الأربعة، أي: الصلاة، والصوم، والزكاة، والحج، وقيل مُطلق الأعمال الصالحة، والمتضمنة لترك الأعمال السيئة

فالأولى أن يُقال: المراد بالأسنان: إنما هو تصديق القلب من غير ترديد بالوفاق، والإقرار باللسان من غير نفاق، وانقياد لأحكام الإسلام من غير كره وشقاق، فالكلمة حينئذ بهذه الأوصاف المشبَّهة بالأسنان، تكون مفتاحاً، إما أولاً، أو آخراً، على وفق الإذن من الفتاح العليم ".

(3)

وفي هذا يقول الإمام ابن رجب: " وقال طائفة من العلماء: إن كلمة التوحيد سبب مقتضٍ لدخول الجنة، والنجاة من النار، لكن له شروط، وهي الإتيان بالفرائض، وموانع وهي إتيان الكبائر. قال الحسن للفرزدق: إن لـ (لا إله إلا الله) شروطاً، فإياك وقذف المحصنة. ورُوي عنه أنه قال: هذا العمود، فأين الطُنب، يعني: أن كلمة التوحيد عمود الفسطاط، ولكن لا يثبت الفسطاط بدون أطنابه، وهي فعل الواجبات، وترك المحرمات. وقيل للحسن: إن ناساً يقولون: من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة، فقال: من قال: لا إله إلا الله فأدى حقها وفرضها، دخل الجنة "

(4)

(1)

ابن بطال: شرح صحيح البخاري: 3/ 237

(2)

ابن حجر: فتح الباري: 3/ 110

(3)

القاري: مرقاة المفاتيح: 1/ 117

(4)

ابن رجب: جامع العلوم والحكم: مؤسسة الرسالة، بيروت، ط 7، 1422 هـ (1/ 526)

ص: 266

وهذا كله دليل على أنه ليس المراد، هو قول الكلمة التوحيدية فقط، فإن من صَدَقَ فيها وأخلص، اقتضى ذلك أن يرسخ فيه تأله الله وحده، إجلالاً، وهيبة، ومخافة، ومحبة، ورجاء، وتعظيماً، وتوكلاً، ويمتلئ بذلك، وينتفي عنه تأله ما سواه من المخلوقين، ومن كان كذلك، لم يبق فيه محبة، ولا إرادة، ولا طلب لغير ما يريد الله، ويحبه ويطلبه، وينتفي بذلك من القلب، جميع أهواء النفوس وإراداتها، ووساوس الشيطان "

(1)

.

وشروط كلمة التوحيد، المستقرأة من النصوص الشرعية مايلي:

1 ـ العلم: وهو ضد الجهل، والمراد به: العلم بمعنى " لا إله إلا الله " نفياً وإثباتاً

(2)

*. قال تعالى: " فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ "

(3)

** (محمد 19)، وقال تعالى:" فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَن لَّا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ (14) "(هود 14)، يقول السمعاني:" وقوله: " وَأَن لَّا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ "، يعني: فأعملوا أن لا إله إلا هو، فهل أنتم مسلمون؟ أي: مخلصون ".

(4)

(1)

انظر ابن رجب: جامع العلوم والحكم: 1/ 524

(2)

* يقول القرطبي: " حقيقة العلم هي: وضوح أمر ما وانكشافه على غايته، بحيث لا يبقى له بعد ذلك غاية في الوضوح، ولا شك أن من كانت معرفته بالله تعالى ورسوله كذلك، كان في أعلى درجات الجنة

ولا يلزم فيمن لم يكن كذلك ألا يدخل الجنة ": المفهم: 1/ 196

(3)

** يقول الإمام الطبري: " يقول تعالى ذكره، لنبيه صلى الله عليه وسلم: فاعلم يا محمد أن لا معبود تنبغي أو تصلح له الألوهية، ويجوز لك وللخلق عبادته، إلا الله، الذي هو خالق الخلق، ومالك كل شيء، يدين له بالربوبية كل مادونه " جامع البيان: 22:173، ويقول الماوردي في معناها:" ما علمته استدلالاً، فاعلمه خبراً يقينياً " النكت والعيون: 5/ 300

(4)

السمعاني: تفسير القرآن: 2/ 418

ص: 267

وقال تعالى: " إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (86) "(الزخرف 86)، يقول السمعاني:"وهو من شهد بلا إله إلا الله ".

(1)

وقال تعالى: " إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ "(فاطر 28)، يقول السمعاني: " كفى بخشية الله علماً، والاغترار به جهلاً

وعن بعضهم: " إنما يخشى الله من عباده العلماء الذين يعلمون أن الله على كل شيء قدير، وعد بعض التابعين: من لم يخش الله فليس بعالم"

(2)

.

وعن عثمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة "

(3)

، أي: علماً يقينياً.

(4)

2 ـ اليقين: المنافي للريب والشك، فيقولها موقناً بها يقيناً جازماً، لا يتطرق إليه الشك، فيما علم من أحقية العبادة لله تعالى، ونفيها عما سواه. يقول الإمام السمعاني:" والإيقان هو العلم، وقيل: الإيقان واليقين: علم عن استدلال "

(5)

، فإذا علمت فالزم.

قال تعالى: " إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا "(الحجرات 15)، يقول السمعاني:" أي: صدقوا ولم يشكوا "

(6)

، ويقول الإمام الطبري:" ثم لم يرتابوا ": يقول: ثم لم يشكوا في وحدانية الله، ولا في نبوة نبيه صلى الله عليه وسلم، وألزم نفسه طاعة الله، وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، والعمل بما وجب عليه من فرائض الله بغير شك منه في وجوب ذلك عليه "

(7)

.

(1)

السمعاني: تفسير القرآن: 5/ 119

(2)

السمعاني: تفسير القرآن: 4/ 357

(3)

أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعاً، ح (26).

(4)

القاري: مرقاة المفاتيح: 1/ 110

(5)

السمعاني: تفسير القرآن: 1/ 45

(6)

الطبري: جامع البيان: 22/ 318

(7)

السمعاني: تفسير القرآن: 3/ 92

ص: 268

وقال تعالى: " الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ "(الرعد 28)، يقول السمعاني:"تستأنس قلوبهم بذكر الله، والسكون باليقين، والاضطراب بالشك " وقال: " وطمأنينة القلب: بزوال الشك منه، واستقرار اليقين فيه "

(1)

. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " أشهد ألا إله إلا الله، وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما، إلا دخل الجنة "

(2)

.

يقول الإمام أبو العباس القرطبي

(3)

: " فإن من اعتقد الحق، وصَدَّق به تصديقاً جازماً لا شك فيه ولا ريب، دخل الجنة "

(4)

.

3 ـ الإخلاص: هو التوحيد، وضده الشرك بكل صوره وأنواعه، ويُقال: الإخلاص: هو تصفية النية في طاعة الله تعالى

(5)

.

قال تعالى: " هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ "(غافر 65)، يقول السمعاني:" والدعاء على الإخلاص، ألَّا يدعو معه سواه "

(6)

.

وقال تعالى: " وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ "(النساء 146)، يقول السمعاني:" شَرَط الإخلاص بالقلب؛ لأن الآية في المنافقين، والنفاق كفر القلب، فزواله بالإخلاص "

(7)

.

(1)

أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعاً، ح (27).

(2)

القرطبي: أحمد بن محمد بن إبراهيم، (578 هـ ـ ت 656 هـ) فقيه مالكي، من رجال الحديث، يعرف بابن المزين، كان مدرساً بالاسكندرية وتوفي بها، ومولده بقرطبة، من كتبه: المفهم، واختصار البخاري. الزركلي: الأعلام: 1/ 86

(3)

القرطبي: المفهم: 1/ 197

(4)

السمعاني: تفسير القرآن: 4/ 457

(5)

السمعاني: تفسير القرآن: 5/ 30

(6)

السمعاني: تفسير القرآن: 1/ 495

(7)

السمعاني: تفسير القرآن: 3/ 85

ص: 269

وقال تعالى: " لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ "(الرعد 14)، يقول السمعاني:" وقيل: دعوة الحق هو الدعاء بالإخلاص، والدعاء بالإخلاص لا يكون إلا لله، ألا ترى أن الله تعالى قال: "فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ " (غافر 65)، ومعنى قوله تعالى: "ادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ" (غافر 65)، أي: مخلصين له التوحيد، ومعناه: وحدوا الله، ولا تشركوا به شيئاً.

(1)

والإخلاص المقصود: الذي يكون في كل الأوقات في الرخاء والشدة، لا كحال المشركين، الذين يخلصون في الشدة، ويشركون في الرخاء، فإن الكفار في حال الضرورات يدعون الله، كما قال تعالى:" وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ "(لقمان 32)، " وفي التفسير: أن الآية نزلت في عكرمة بن أبي جهل، حين هرب من مكة يوم فتحها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان رسول الله أَمَّن جميع الناس إلا نفراً، منهم عكرمة بن أبي جهل، فهرب عكرمة إلى البحر، فجاءهم ريح عاصف، فقال صاحب السفينة: أخلصوا، فإنه لا ينجيكم إلا الإخلاص. ورُوي أنه قال لهم: لا تدعوا آلهتكم؛ فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئاً، وادعوا الله وحده. فقال عكرمة: إنما هربت من هذا، ولئن نجاني الله من هذا لأرجعن إلى محمد، ولأضعن يدي في يده، ثم سكن الريح، وخرج عكرمة ورجع إلى مكة، وأسلم وحسن إسلامه، واستشهد يوم اليرموك الشام "

(2)

.

(1)

السمعاني: تفسير القرآن: 5/ 10

(2)

السمعاني: تفسير القرآن: 4/ 239

ص: 270

وقال سبحانه عن حال المشركين: " فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ "(العنكبوت 65)،" أي: دعوا الله، وتركوا دعاء الأصنام، وحُكي عن عكرمة قال: لو كانوا يركبون البحر، ويحملون أصنامهم معهم، فإذا هاج البحر، وخافوا الغرق، طرحوا أصنامهم في البحر، وقالوا: يارب، يارب "

(1)

.

وقال سبحانه: " وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنسَانُ كَفُورًا (67) "(الإسراء 67).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: يارسول الله، من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة، من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه أو نفسه "

(2)

.

وقال عليه الصلاة والسلام: " فإن الله حَرَّم على النار، من قال: لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله "

(3)

. قوله: " يبتغي بذلك ": أي: بقولها خالصاً من قلبه

(4)

.

ولا تعارض بين هذا الحديث، وبين تعذيب الموحدين؛ لأن المقصود: أن من قالها مخلصاً، فإنه لا يترك العمل بالفرائض، إذ إخلاص القول حامل على أداء اللازم. أو يكون المقصود من الحديث " حرَّم على النار "، أي: تحريم خلودٍ فيها.

(5)

4 ـ الصدق: وضده الكذب والنفاق، فيكون الموحد صادقاً في قوله وفعله، في ظاهره وباطنه. يقول السمعاني:" ويُقال: من صدق الله في وحدانيته، وصدق أنبياءه ورسله، وصدق بالبعث، وقال بالأوامر فعمل بها، فهو صدِّيق "

(6)

.

(1)

السمعاني: تفسير القرآن: 4/ 239

(2)

أخرجه البخاري في صحيحه، باب الحرص على الحديث، ح (99)

(3)

أخرجه البخاري في صحيحه، باب المساجد في البيوت، ح (425)

(4)

المناوي: التيسير بشرح الجامع الصغير: مكتبة الشافعي، الرياض، ط 3، 1408 هـ، (1/ 256)

(5)

ابن الجوزي: كشف المشكل من حديث الصحيحين، دار الوطن، الرياض، (2/ 110)

(6)

السمعاني: تفسير القرآن: 3/ 294

ص: 271

وهذا هو حال أهل الإيمان الذين أثني عليهم، والذين ساروا على طريقتهم ونهجهم، قال تعالى:" فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ"(الفتح 19)، أي: من الصدق والوفاء، وقيل: هو الإخلاص.

(1)

ويقول جل وعلا عن المؤمنين: " فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ "(البقرة 26)، يقول السمعاني:"يعني: أنه الصدق من ربهم "

(2)

.

أما حال أهل النفاق الذين يبطنون خلاف ما يظهرون، فقد تولى القرآن فضحهم، وبيان حالهم، ومن ذلك قوله تعالى:" إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (1) "(المنافقون 1)، فأخبر الله تعالى أنهم كاذبون؛ وسَمَّى قولهم كذباً؛ لأنهم كذبوا على قلوبهم، وقيل: لما أظهروا بألسنتهم خلاف ما كان في ضمائرهم، سمي بذلك كذباً، كالرجل يخبر بالشيء على خلاف ما هو عليه.

(3)

" فإن عدم العبد الصدق، خلفه ضده وهو الكذب في الأقوال والأفعال، فكان بالمنافقين أشبه منه بالصادقين، على قدر قلة صدقه وكذبه، إلا أن المؤمنين ضد الكافرين، والمنافقين ضد الصادقين ـ فإن الكافرين جحدوا ظاهراً وباطناً، والمنافقين تحلوا بالإيمان ظاهراً، وعروا منه باطناً، فكانوا كاذبين "

(4)

.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، صدقاً من قلبه، إلا حرمه الله على النار "

(5)

، وهذا احترز به عن شهادة المنافقين.

(6)

(1)

السمعاني: تفسير القرآن: 5/ 201

(2)

السمعاني: تفسير القرآن: 1/ 61

(3)

السمعاني: تفسير القرآن: 5/ 440

(4)

القصري: شعب الإيمان: دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1416 هـ (197)

(5)

أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب العلم، باب من خص بالعلم قوم دون قوم، ح (128)

(6)

العيني: عمدة القاري: دار أحياء التراث، بيروت، (2/ 207)

ص: 272

وقوله: (من قلبه) صفة " صدقاً "؛ لأن الصدق قد لا يكون من قلب، أي اعتقاد، كقول المنافق: إنك لرسول الله.

(1)

5 ـ المحبة: وضدها الكراهية لكلمة التوحيد، ولما دلت عليه، أو الإشراك في المحبة. والمحبة من الإيمان، أي محبة الله ورسوله وشرعه، فمن أبغض الله كفر بعداوته له، قال تعالى:" مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ (98) "(البقرة 98)، فأطلق عليهم الكفر بضد المحبة.

(2)

قال النبي صلى الله عليه وسلم: " ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان:

وأن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ".

(3)

قال تعالى: " وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ "(البقرة 165)؛ لأنهم لايختارون على الله ما سوى الله، والمشركون إذا اتخذوا صنماً، ثم رأوا أحسن منه، طرحوا الأول واختاروا الثاني.

(4)

وقال تعالى: " قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (31) "(آل عمران 31)، يقول السمعاني:" واعلم أن محبة الله للعبد، ومحبة العبد لله، لا يكون بلذة الشهوة، ولكن محبة العبد في حق الله، وهو إتيان طاعته، وابتغاء مرضاته، واتباع أمره. ومحبة الله في حق العبد: هو العفو عنه، والمغفرة، والثناء الحسن، وأكد قوله تعالى: " قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ " (آل عمران 32)، بيَّن أن محبته في طاعته، وطاعة رسوله "

(5)

.

ولذا كانت الكراهة للشرع ضد المحبة، قال تعالى: " ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ

فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (9)" (محمد 9)، قال السمعاني: " أي: كرهوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وما أنزله الله من القرآن "

(6)

.

(1)

القاري: مرقاة المفاتيح: 1/ 99

(2)

القصري: شعب الإيمان: 441

(3)

السمعاني: تفسير القرآن: 1/ 164

(4)

السمعاني: تفسير القرآن: 1/ 164

(5)

السمعاني: تفسير القرآن: 1/ 310

(6)

السمعاني: تفسير القرآن: 5/ 171

ص: 273

6 ـ الانقياد: وهو الاستسلام التام للشرع، وقبوله، والرضا به، وهذا يقتضي عدم تركه أو هجره، ولا يكون الانقياد إلا بالوقوف على الأمر والنهي، والقيام بهما وبحقوقهما حق قيام، من العمل بما أمر، والاجتناب عما نهى.

وهو يشمل معاني ما سبق، من الإخلاص، واليقين، والصدق، والمحبة، والعلم؛ لأنه لن يستسلم للشرع وينقاد، إلا من علم، وأخلص، وأيقن، وصدق، وأحب. يقول تعالى:"بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ "(البقرة 112)، يقول السمعاني:" مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ "، أخلص عبادته لله، وهو محسن مؤمن "

(1)

.

وقال الله تعالى مثنياً على إبراهيم الخليل عليه السلام: " إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ

قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (131)" (البقرة 131)، يقول السمعاني:" إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ "، يعني أي: أستسلم وأخلص عبادتك لله، " قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ " أخلصت وفوضت إليه "

(2)

.

وقال تعالى: " وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ "(النساء 125)، يقول السمعاني:" أي: أخلص عبادته لله، وقيل: توجه عبادته إلى الله، والوجه يذكر بمعنى الدين والعبادة، ومنه قول المصلي: وجهت وجهي، أي: ديني وهو الصلاة "

(3)

.

وقال تعالى: " وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (66) "(غافر 66)، يقول السمعاني:" أي: استسلم وانقاد لحكمه "

(4)

.

وقال تعالى:" وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ "(لقمان 22)، يقول السمعاني:" أي ومن يخلص دينه لله، وقيل: يسلم نفسه وعمله إلى الله، وقوله: " يُسَلّم " من التسليم، وقوله " يُسْلِم " من الانقياد "

(5)

.

(1)

السمعاني: تفسير القرآن: 1/ 127

(2)

السمعاني: تفسير القرآن: 1/ 142

(3)

السمعاني: تفسير القرآن: 1/ 484

(4)

السمعاني: تفسير القرآن: 5/ 30

(5)

السمعاني: تفسير القرآن: 4/ 235

ص: 274

وقال تعالى: " وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ "(الزمر 54)، يقول السمعاني:" أي: وأخلصوا له، ويُقال: واستسلموا له "

(1)

.

والانقياد بلوازمه ومقتضياته مضمن في هذه الآية الكريمة: " إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا "(فصلت 30)، يقول السمعاني:" وروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال: استقاموا، أي: لم يشركوا بالله شيئاً، وعن عمر رضي الله عنه قال: لم يروغوا روغان الثعلب. ومن المعروف أن الاستقامة هي: طاعة الله، وأداء فرضه، واتباع سنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم "

(2)

.

وقال تعالى: " وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا "(الجن 16)، والطريقة الإيمان، وهو قول مجاهد، وقتادة، وعكرمة.

(3)

7 ـ القبول: المنافي للرد، والقبول يشمل التصديق والطاعة، فيصدق بكل الأخبار، ويطيع في المأمورات، فلا يرد شيئاً مما تقتضيه كلمة التوحيد؛ لأن فيه جناية على النفس والشرع فجنايته على النفس برد ما أُمر به، وهذا مخالف لفطرته، لكن كثيراً من عرف رد، بطارئ الحسد والكِبر، وكما كان في أقوام الأنبياء السابقين، قال تعالى عن قوم صالح لما جاءهم برسالة الحق:" قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنتُم بِهِ كَافِرُونَ "(الأعراف 76)، وقال تعالى:" وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ"(سبأ 34)، أي: جاحدون.

(4)

وقال تعالى: " قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنزَلَ مَلَائِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ "(فصلت 14)، أي: جاحدون.

(5)

(1)

السمعاني: تفسير القرآن: 4/ 476

(2)

السمعاني: تفسير القرآن: 5/ 49

(3)

السمعاني: تفسير القرآن: 6/ 69

(4)

السمعاني: تفسير القرآن: 4/ 335

(5)

السمعاني: تفسير القرآن: 5/ 44

ص: 275

وقال تعالى: " قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ "(الزخرف 24)، أي: جاحدون "

(1)

.

وقال تعالى: " وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ "(الزخرف 30)، أي: جاحدون.

(2)

ومن صور رد الشرع، قول الكفار المشركين:" وَعَجِبُوا أَن جَاءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ "(ص 4)، أي: خادع كذاب

(3)

، تعالى نبينا صلى الله عليه وسلم عن قولهم الكاذب.

وهذا ما قاله الأولون مع أنبيائهم، " وَعَجِبُوا أَن جَاءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ "(غافر 23 ـ 24)

وقال تعالى عن وجه آخر من رد الشرع: " وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ "(الأعراف 36)، يقول السمعاني:" وإنما ذكر الاستكبار؛ لأن كل مكذب، وكل كافر مستكبر، وإنما كذب وكفر تكبراً "

(4)

.

وقال تعالى: " إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ وَهُم

مُّسْتَكْبِرُونَ " (النحل 22)، يقول السمعاني: " أي متكبرون، ويقال: إنه لا ينكر الدين إلا متكبر "

(5)

.

وقال تعالى: " إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ "(الصافات 35)، أي: عن كلمة التوحيد، ويمتنعون منها.

(6)

وقال تعالى: " إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ ". (غافر 60)، أي عن دعائي، ويُقال: عن توحيدي.

(1)

السمعاني: تفسير القرآن: 5/ 98

(2)

السمعاني: تفسير القرآن: 5/ 99

(3)

السمعاني: تفسير القرآن: 4/ 425

(4)

السمعاني: تفسير القرآن: 2/ 179

(5)

السمعاني: تفسير القرآن: 3/ 165

(6)

السمعاني: تفسير القرآن: 4/ 397

ص: 276

أما المؤمنون فهم خاضعون، ذليلون، منقادون، قابلون لكل ما جاء به الحق غير مستكبرين، قال تعالى:" إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ "(السجدة 15)، "أي: لا يتكبرون، ويقال: من سجد لله فقد طرح التكبر عن رأسه "

(1)

.

المسألة الثانية: فضائل كلمة التوحيد:

لكلمة التوحيد فضائل كثيرة، وفوائد جمة مستفيضة، ويكفيها شرفاً، وعلواً، ورفعة، ومقاماً، اختصاصها بالذات العلية المقدسة، ومع ذلك فقد ورد في القرآن الكريم، ما يدل على اختصاصها، وميزاتها، وفضائلها، وقد تتبعها السمعاني في تفسيره، وأظهر المراد منها، وبيّن كلام السلف فيها، ومن ذلك:

1 ـ أن كلمة التوحيد، سبب لحط الذنوب، قال تعالى: "

وَقُولُوا حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ

خَطَايَاكُمْ " (البقرة 58)، قال عكرمة: هو قول: لا إله إلا الله.

(2)

2 ـ أنها العروة الوثقى، قال تعالى:" فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى "(البقرة 256)، قال ابن عباس: أراد به كلمة (لا إله إلا الله).

(3)

3 ـ أنها زاد المتقين، وشَرُفَ وصفهم بها، قال تعالى:" إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ "(المائدة 27)، قال قتادة: المتقون: أهل لا إله إلا الله.

(4)

4 ـ أنها أعظم الحسنات، قال تعالى:" مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا "(الأنعام 160)، قال السمعاني:" قال أبو صالح: الحسنة: قول لا إله إلا الله ".

(5)

5 ـ أنها الكلمة العليا، قال تعالى:" وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا "(التوبة 40)، قال السمعاني:"يعني لا إله إلا الله، وهي العليا إلى يوم القيامة ".

(6)

(1)

السمعاني: تفسير القرآن: 4/ 248

(2)

السمعاني: تفسير القرآن: 1/ 83

(3)

السمعاني: تفسير القرآن: 1/ 260 - 4/ 235

(4)

السمعاني: تفسير القرآن: 2/ 29

(5)

السمعاني: تفسير القرآن: 2/ 161 - 4/ 118

(6)

السمعاني: تفسير القرآن: 2/ 312

ص: 277

6 ـ هي الإحسان، يقول تعالى:" لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ "(يونس 26).

" والإحسان: هو قول: لا إله إلا الله ".

(1)

7 ـ هي دعوة الحق، قال تعالى:" لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ "(الرعد 14): " وهي شهادة أن لا إله إلا لله، هذا روي عن ابن عباس وغيره "

(2)

8 ـ أنها الكلمة الطيبة، قال تعالى:" أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً"(إبراهيم 24)، قال السمعاني:" أجمع المفسرون على أن الكلمة الطيبة ها هنا: لا إله إلا الله ".

(3)

9 ـ أنها القول الثابت، قال تعالى: " يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ

الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ " (إبراهيم 27)، " القول الثابت: كلمة التوحيد، وهي: لا إله إلا الله"

(4)

10 ـ وهي المثل الأعلى: قال تعالى: " وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى "(النحل 60)، قال مجاهد: ومن المثل الأعلى، شهادة أن لا إله إلا الله، وقال قتادة: الصفة الأعلى؛ أنه لا إله إلا الله.

(5)

11 ـ وهي العدل، قال تعالى:" إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ "(النحل 90)، قال ابن عباس: العدل هو شهادة أن لا إله إلا الله.

(6)

12 ـ هي أقوم وأعدل كلمة، قال تعالى:" إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ "(الإسراء 9)، قال السمعاني:"وأقوم أي: أعدل، والكلمة هي: شهادة أن لا إله إلا الله ".

(7)

13 ـ وهي ذكر الله تعالى، قال تعالى:" وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا "(الإسراء 46)، هو قول لا إله إلا الله.

(8)

(1)

السمعاني: تفسير القرآن: 2/ 378 - 3/ 169

(2)

السمعاني: تفسير القرآن: 3/ 85

(3)

السمعاني: تفسير القرآن: 3/ 113

(4)

السمعاني: تفسير القرآن: 3/ 115

(5)

السمعاني: تفسير القرآن: 3/ 181 - 4/ 207

(6)

السمعاني: تفسير القرآن: 3/ 195

(7)

السمعاني: تفسير القرآن: 3/ 222

(8)

السمعاني: تفسير القرآن: 3/ 246

ص: 278

14 ـ وهي العهد، قال تعالى:" أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا "(مريم 78)، وهي لا إله إلا الله.

(1)

15 ـ وهي القول المرضي عند الله، قال تعالى:" يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا "(طه 109)، " أي: قول: لا إله إلا الله، وهو القول المرضي عند الله "

(2)

.

وقال تعالى: " وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى"(الأنبياء 28)، معناه: إلا لمن قال: لا إله إلا الله.

(3)

16 ـ وهي الطيب من القول، قال تعالى:" وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ "(الحج 24)، قال ابن عباس: هو شهادة أن لا إله إلا الله.

(4)

17 ـ وهي العمل الصالح، قال تعالى:" حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ "(المؤمنون 99 - 100)، أي: أقول: لا إله إلا الله.

(5)

18 ـ وهي أساس دعوة الأنبياء، قال تعالى:" وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا "(الأحزاب 46)، " وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ" أي: إلى الإسلام، وقيل: إلى شهادة أن لا إله إلا الله.

(6)

19 ـ وهي القول السديد، قال تعالى:" يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا"(الأحزاب 70)، قال ابن عباس: هو كلمة لا إله إلا الله.

(7)

20 ـ وهي الموعظة، قال تعالى:" قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ "(سبأ 46)، " قيل: بتوحيد الله، وهو قوله: لا إله إلا الله ".

(8)

(1)

السمعاني: تفسير القرآن: 3/ 311 - 315

(2)

السمعاني: تفسير القرآن: 3/ 356

(3)

السمعاني: تفسير القرآن: 3/ 376

(4)

السمعاني: تفسير القرآن: 3/ 431

(5)

السمعاني: تفسير القرآن: 3/ 490

(6)

السمعاني: تفسير القرآن: 4/ 294

(7)

السمعاني: تفسير القرآن: 4/ 311

(8)

السمعاني: تفسير القرآن: 4/ 340

ص: 279

21 ـ وهي الكلم الطيب، قال تعالى:" إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ "(فاطر 10)، وهو لا إله إلا الله.

(1)

22 ـ وهي الدين الخالص، قال تعالى:" أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ "(الزمر 3)، قال قتادة:"أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ"، هو قول القائل: لا إله إلا الله.

(2)

23 ـ وهي أحسن القول: قال تعالى:" الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ "(الزمر 18)، يقول السمعاني:" يستمعون القول، أي: الكلام، فيتبعون أحسنه، أي قول: لا إله إلا الله ".

(3)

24 ـ وهي عنوان الاستجابة، قال تعالى:" اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ"(الشورى 47)، " أي: استجيبوا لربكم بقول: لا إله إلا الله، محمد رسول الله ".

(4)

25 ـ وهي الكلمة الباقية، قال تعالى:" وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ "(الزخرف 28)، قال مجاهد: هي قول لا إله إلا الله.

(5)

26 ـ وهي كلمة التقوى، قال تعالى:" وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى "(الفتح 26)، يقول السمعاني:" روى أبو الطفيل عن أبي بن كعب، عن النبي صلى الله عليه وسلم: " هي: لا إله إلا الله "

(6)

،وفي الخبر المشهور عن عمر قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: أنا أعلم كلمة إذا قالها العبد، مخلصاً من نفسه دخل الجنة، ولا أدري ما هي، فقال: أنا أدري، هي الكلمة التي ألاص عليها عمه ـ أي: ألحَّ على عمه أن يقولها، وهي: لا إله إلا الله "

(7)

.

(1)

السمعاني: تفسير القرآن: 4/ 348

(2)

السمعاني: تفسير القرآن: 4/ 457

(3)

السمعاني: تفسير القرآن: 4/ 464

(4)

السمعاني: تفسير القرآن: 5/ 85

(5)

السمعاني: تفسير القرآن: 5/ 98

(6)

أخرجه الترمذي في جامعه، باب ومن سورة الفتح، ح (3265)، وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث الحسن بن قزعة.

(7)

أخرجه أحمد في المسند، في مسند عثمان بن عفان، ح (447).

ص: 280

27 ـ وهي القول الصواب، قال تعالى:" إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا "(النبأ 38)، يقول السمعاني:" أي: حقاً، وقيل: هو لا إله إلا الله، والمعنى: أنهم لا يتكلمون إلا بإذن، أو كلاماً صواباً، وهو لا إله إلا الله "

(1)

.

28 ـ وهي سبب التزكية للنفس، قال تعالى:" قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى "(الأعلى 14)، يقول السمعاني:" أي تطهر بالعمل الصالح، ويُقال: فلان تزكى بقول: لا إله إلا الله "

(2)

.

29 ـ وهي الحُسنى، قال تعالى:" وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى "(الليل 6)، قال أبو عبدالرحمن السلمي وعطاء: صدق الحسنى، أي بلا إله إلا الله.

(3)

30 ـ وهي سبب لمغفرة الذنوب، قال تعالى:" غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ "(غافر 3)، يقول السمعاني:" وقال بعضهم: غافر الذنب، لمن قال: لا إله إلا الله "

(4)

.

31 ـ وهي شهادة الحق، قال تعالى:" إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ "(الزخرف 86)، " معناه: وهو من شهد بلا إله إلا الله "

(5)

.

32 ـ أن جزاءها الجنة، قال تعالى:" هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ "(الرحمن 60)، " يُقال: هل جزاء من قال: لا إله إلا الله إلا الجنة "

(6)

، وقال تعالى:" جَنَّاتُ عَدْنٍ

تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَن تَزَكَّى " (طه 76)، " وقيل: جزاء من قال: لا إله إلا الله "

(7)

.

(1)

السمعاني: تفسير القرآن: 6/ 142

(2)

السمعاني: تفسير القرآن: 6/ 210

(3)

السمعاني: تفسير القرآن: 6/ 237

(4)

السمعاني: تفسير القرآن: 5/ 6

(5)

السمعاني: تفسير القرآن: 5/ 119

(6)

السمعاني: تفسير القرآن: 5/ 336

(7)

السمعاني: تفسير القرآن: 3/ 344

ص: 281