المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المبحث الخامس: أحداث الآخرة وأحوالها: - آراء السمعاني العقدية

[مازن بن محمد بن عيسى]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌أولا: أهمية الموضوع:

- ‌ثالثًا: أهداف البحث:

- ‌رابعًا: أسئلة البحث:

- ‌خامسًا: حدود البحث:

- ‌سادسًا: منهج البحث:

- ‌سابعًا: الدراسات السابقة:

- ‌ثامنًا: هيكل البحث:

- ‌تاسعًا: الخاتمة:

- ‌عاشرًا: الفهارس: وتشمل:

- ‌تمهيد: التعريف بالإمام السمعاني

- ‌المبحث الأول: عصره:

- ‌المطلب الأول: الحالة السياسية:

- ‌المطلب الثاني: الحالة الاجتماعية:

- ‌المطلب الثالث: الحالة الدينية والعلمية:

- ‌أولا: الحالة الدينية:

- ‌ثانيا: الحالة العلمية:

- ‌المبحث الثاني: حياته:

- ‌المطلب الأول: اسمه، ونسبه، ونشأته:

- ‌المطلب الثاني: طلبه للعلم، ومكانته العلمية:

- ‌المطلب الثالث: شيوخه وتلاميذه:

- ‌المطلب الرابع: آثاره ومؤلفاته:

- ‌المطلب الخامس: وفاته:

- ‌المبحث الثالث: تفسير أبي المظفر السمعاني:

- ‌المطلب الأول: نسبة التفسير لمؤلفه، ومكانته العلمية:

- ‌المطلب الثاني: ميزات تفسير الإمام السمعاني

- ‌المطلب الثالث: المآخذ على تفسير الإمام السمعاني:

- ‌المطلب الرابع: منهج الإمام السمعاني في تفسيره:

- ‌المبحث الرابع: منهجه في دراسة العقيدة:

- ‌المطلب الأول: المنهج العام في دراسة مسائل العقيدة:

- ‌المطلب الثاني: المنهج الاستدلالي لدراسة مسائل العقيدة:

- ‌الفصل الأول: الإيمان بالله تعالى

- ‌المبحث الأول: توحيد الربوبية

- ‌تمهيد:

- ‌المطلب الأول: تعريف الربوبية في اللغة وفي الاصطلاح:

- ‌المسألة الأولى: تعريف الربوبية في اللغة:

- ‌المسألة الثانية: تعريف الربوبية في الاصطلاح:

- ‌المطلب الثاني: معرفة الله جل وعلا، ودلائل وجوده ووحدانيته:

- ‌المسألة الأولى: معرفة الله جل وعلا:

- ‌المسألة الثانية: دلائل وجود الله تعالى ووحدانيته:

- ‌المطلب الثالث: إقرار المشركين بالربوبية:

- ‌المسألة الأولى: الاستدلال بتوحيد الربوبية على الألوهية:

- ‌المسألة الثانية: حكم الإقرار بهذا النوع من التوحيد مجردا عن غيره:

- ‌المطلب الرابع: مُدَّعو الربوبية، وأقوال الناس في الرب سبحانه وتعالى:

- ‌المسألة الأولى: مُدَّعو الربوبية:

- ‌المسألة الثانية: أقوال الناس في الرب جَلَّ وعلا:

- ‌1 ـ قول اليهود:

- ‌2 ـ قول النصارى:

- ‌3 ـ قول المشركين:

- ‌المطلب الخامس: مسائل في الربوبية:

- ‌المسألة الأولى: خضوع الجمادات لله تعالى، وتسبيحها له جل وعلا:

- ‌المسألة الثانية: ما تأويل قوله جل وعلا:" إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ" (المائدة 33):

- ‌المسألة الثالثة: في قوله تعالى:"فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَذَاالْحَدِيثِ

- ‌المسألة الرابعة: معنى قوله تعالى:"وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ

- ‌المسألة الخامسة: هل الإعطاء والمنع لحكمة أو لا

- ‌المسألة السادسة: معنى قوله تعالى:"سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ

- ‌المبحث الثاني: توحيد الألوهية

- ‌المطلب الأول: تعريف توحيد الألوهية في اللغة والاصطلاح:

- ‌المسألة الأولى: تعريف توحيد الألوهية في اللغة:

- ‌المسألة الثانية: تعريف توحيد الألوهية في الاصطلاح:

- ‌المطلب الثاني: تعريف العبادة، وأنواعها:

- ‌المسألة الأولى: تعريف العبادة في اللغة والاصطلاح:

- ‌1 ـ العبادة في اللغة:

- ‌2 ـ العبادة في الاصطلاح:

- ‌المسألة الثانية: أنواع العبادة وتفاضلها:

- ‌القضية الأولى: بعض أنواع العبادات:

- ‌1 ـ الدعاء

- ‌2).2 ـ السجود:

- ‌3 ـ الذكر

- ‌القضية الثانية: التفاضل بين العبادات:

- ‌المسألة الأولى: تفضيل الذكر على ما عداه:

- ‌المسألة الثانية: تفضيل العلم على صلاة النوفل:

- ‌المسألة الثالثة: المفاضلة بين إظهار الصدقات وإخفائها:

- ‌المطلب الثالث: أدلة إثبات استحقاق الألوهية لله تعالى:

- ‌المطلب الرابع: نواقض توحيد الإلهية:

- ‌المسألة الأولى: نواقض توحيد الإلهية:

- ‌أولا: أكبر ناقض للتوحيد، وهادم لمعالمه، وطامس لحقيقته، ومغير لصفاته، الشرك بالله تعالى

- ‌ثانيا: ومن نواقض هذا النوع من التوحيد إتباع الهوى

- ‌ثالثا: ومن نواقض هذا النوع من التوحيد، الغلو في الدين:

- ‌رابعا: ومن نواقض هذا النوع من التوحيد: موالاة الكفار والركون إليهم:

- ‌خامسا: ومن نواقض هذا التوحيد: اتباع الآباء على ماكانوا عليه:

- ‌المسألة الثانية: معنى الشرك، وخطورته، وصوره:

- ‌1/ تعريف الشرك في اللغة:

- ‌2/ تعريف الشرك في الاصطلاح:

- ‌3/ خطورة الشرك:

- ‌4/ من صور الشرك:

- ‌1 ـ السحر:

- ‌2 ـ الكهانة:

- ‌3 ـ الطيرة:

- ‌4 ـ التنجيم:

- ‌المطلب الخامس: مسائل في توحيد الإلهية:

- ‌المسألة الأولى: قصة الغرانيق العلا

- ‌المسألة الثانية: توجيه قوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: (لئن أشركت ليحبطن عملك)

- ‌المسألة الثالثة: تحقيق القول في وقوع الشرك من آدم عليه السلام

- ‌المسألة الرابعة: توجيه قوله تعالى عن نبيه إبراهيم عليه السلام: (واجنبني وبني أن نعبد الأصنام)

- ‌المبحث الثالث: توحيد الأسماء والصفات:

- ‌المطلب الأول: تعريف توحيد الأسماء والصفات:

- ‌المسألة الأولى: تعريف توحيد الأسماء والصفات:

- ‌المسألة الثانية: في الاسم والمسمى:

- ‌المطلب الثاني: منهج السلف(2)في باب الأسماء والصفات:

- ‌المطلب الثالث: معاني أسماء الله تعالى وصفاته، ومقتضياتها:

- ‌1 - الرحمن ـ الرحيم:

- ‌2 - الغفور:

- ‌3 - الحليم:

- ‌4 - الشكور والشاكر:

- ‌5 - الحكيم:

- ‌6 - العزيز:

- ‌7 ـ الكريم:

- ‌8 ـ العظيم، والكبير:

- ‌9 ـ العلي، والأعلى، والمتعال:

- ‌10 ـ العليم:

- ‌11 ـ الخبير:

- ‌12 ـ السميع، البصير:

- ‌1).13 ـ القدير، والقادر، والمقتدر:

- ‌14 ـ القوي، المتين:

- ‌15 ـ اللطيف، والبر:

- ‌1)16 ـ الملك، والمالك، والمليك:

- ‌1)17 ـ القدوس:

- ‌18 ـ السلام:

- ‌19 ـ المؤمن:

- ‌20 ـ المهيمن:

- ‌21 ـ الجبار:

- ‌22 ـ المتكبر:

- ‌2)23 ـ الخالق، والبارئ، والمصور:

- ‌24 ـ الحي القيوم:

- ‌25 ـ الحسيب:

- ‌26 ـ الشهيد:

- ‌2)27 ـ الرقيب:

- ‌28 ـ الوكيل:

- ‌29 ـ المقيت:

- ‌30 ـ الواحد، الأحد:

- ‌31 ـ الصمد:

- ‌32 ـ الأول والآخر، والظاهر والباطن:

- ‌33 ـ القاهر، والقهار:

- ‌34 ـ الواسع:

- ‌35 ـ الولي، والمولى:

- ‌36 ـ النصير:

- ‌37 ـ الحميد:

- ‌38 ـ المجيد:

- ‌3).39 ـ الودود:

- ‌4)40 ـ الوارث:

- ‌41 ـ الحق:

- ‌42 ـ الفتَّاح:

- ‌43 ـ الوهاب:

- ‌49].44 ـ الرزَّاق:

- ‌45 ـ التوَّاب:

- ‌المطلب الرابع: بعض الصفات الواردة في القرآن:

- ‌1 ـ صفة العلم:

- ‌2 ـ القدرة:

- ‌3 ـ المحبة:

- ‌4 ـ البركة:

- ‌5 ـ الساق:

- ‌6 ـ الغضب:

- ‌7 ـ الرضا:

- ‌8 ـ التعجب:

- ‌9 ـ الوجه:

- ‌10 ـ صفتا القرب والدنو لله تعالى:

- ‌11 ـ النزول:

- ‌12 ـ الإتيان والمجيء:

- ‌13 ـ اليدان:

- ‌14 ـ المعية:

- ‌1).15 ـ العلو:

- ‌1).16 ـ الاستواء على العرش:

- ‌17 ـ الكلام:

- ‌18 ـ الرؤية:

- ‌المطلب الخامس: مسائل في الأسماء والصفات:

- ‌1 ـ ما معنى الكيد من الله تعالى:

- ‌2 ـ ما معنى المكر من الله تعالى:

- ‌3).3 ـ ما معنى قوله تعالى: {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ} [النساء:142]:

- ‌4 ـ ما معنى السخرية من الله تعالى:

- ‌5 ـ ما معنى قوله تعالى: {قَاتَلَهُمُ اللَّهُ} [التوبة:30]:

- ‌6 ـ ما معنى قوله تعالى: {نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ} [التوبة:67]:

- ‌7 ـ ما معنى نصرة الله تعالى:

- ‌8 ـ ما معنى الحسرة من الله تعالى على العباد الذي أهلكهم:

- ‌9 ـ ما معنى أذية الرب جل وعلا، كما في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [الأحزاب:57]

- ‌10 ـ ما معنى قوله تعالى: {إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [هود:56]:

- ‌11 ـ ما معنى الإقراض من الله تعالى

- ‌1)12 ـ ما معنى الاستهزاء من الله تعالى:

- ‌13 ـ ما معنى الرمي من الله تعالى:

- ‌14 ـ ما معنى مقام ربه:

- ‌1)15 ـ ما معنى الجد في قوله تعالى: {وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا} [الجن:3]:

- ‌16 ـ ما معنى الذكر من الله جل وعز:

- ‌17 ـ ما معنى الصلاة من الله تعالى:

- ‌18 ـ ما معنى إمهال الله جل وعز:

- ‌19 ـ ما معنى مدافعة الله عز وجل عن المؤمنين:

- ‌الفصل الثاني: الإيمان بالملائكة

- ‌مدخل:

- ‌المبحث الأول: تعريف الملائكة، وأسماؤهم:

- ‌المطلب الأول: تعريف الملائكة:

- ‌المطلب الثاني: أسماء الملائكة:

- ‌1 ـ جبريل عليه السلام:

- ‌2 - ميكائيل عليه السلام

- ‌3 - إسرافيل عليه السلام

- ‌4 - ملك الموت عليه السلام

- ‌5 - ملك اليمين والشمال:

- ‌6 - حملة العرش:

- ‌7 - هاروت وماروت:

- ‌المبحث الثاني: أعمال الملائكة وصفاتهم:

- ‌المبحث الثالث: مسائل في الملائكة:

- ‌المطلب الأول: التفضيل بين الملائكة والبشر:

- ‌المطلب الثاني: هل الملائكة يموتون أم لا

- ‌المطلب الثالث: الاختلاف في الرعد والبرق:

- ‌المبحث الرابع: الإيمان بالجن والشياطين:

- ‌مدخل:

- ‌المطلب الأول: تعريف الجن والشياطين:

- ‌المطلب الثاني: أعمال الشياطين وأحوالهم وصفاتهم:

- ‌المطلب الثالث: أعمال الجن، وأحوالهم، وصفاتهم:

- ‌المطلب الرابع: مسائل في عالم الجن والشياطين:

- ‌المسألة الأولى: هل إبليس من الملائكة

- ‌المسألة الثانية: هل من الجن رسل

- ‌المسألة الثالثة: هل الجن يدخلون الجنة؟! وهل يثابون على أعمالهم

- ‌الفصل الثالث: الإيمان بالكتب:

- ‌المبحث الأول: التعريف بالقرآن، والكتب المنزلة:

- ‌المطلب الأول: القرآن الكريم:

- ‌المطلب الثاني: التوراة والإنجيل والزبور:

- ‌المبحث الثاني: صفات القرآن الكريم:

- ‌المبحث الثالث: إعجاز القرآن الكريم:

- ‌المبحث الرابع: مسائل في القرآن الكريم:

- ‌المطلب الأول: وصف القرآن بأنه محكم ومتشابه:

- ‌المطلب الثاني: القرآن منزل غير مخلوق:

- ‌المطلب الثالث: تفاضل كلام الله تعالى، بعضه على بعض:

- ‌المطلب الرابع: القول بالمجاز في القرآن الكريم:

- ‌الفصل الرابع: الإيمان بالرسل عليهم السلام:

- ‌المبحث الأول: تعريف النبي والرسول، والفرق بينهما:

- ‌المطلب الأول: تعريف النبي والرسول:

- ‌المسألة الأولى: تعريف النبي:

- ‌المسألة الثانية: تعريف الرسول:

- ‌المطلب الثاني: الفرق بين النبي والرسول:

- ‌المبحث الثاني: أسماء الأنبياء الواردة في القرآن، وإثبات نبوتهم:

- ‌المبحث الثالث: خصائص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام:

- ‌المطلب الأول: الخصائص والصفات المشتركة بينهم:

- ‌المطلب الثاني: الوحي:

- ‌المسألة الأولى: تعريف الوحي في اللغة والشرع:

- ‌المسألة الثانية: حالات الوحي:

- ‌المطلب الثالث: العصمة:

- ‌المطلب الرابع: المعجزات:

- ‌المطلب الخامس: الإيمان بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم:

- ‌المسألة الأولى: اسمه، ونسبه:

- ‌المسألة الثانية: خصائصه عليه الصلاة والسلام:

- ‌المسألة الثالثة: حكم تنقص النبي صلى الله عليه وسلم وأذيته:

- ‌الفصل الخامس: الإيمان باليوم الآخر:

- ‌المبحث الأول: التعريف باليوم الآخر، وأشراط الساعة:

- ‌المطلب الأول: التعريف باليوم الآخر:

- ‌المطلب الثاني: أشراط الساعة:

- ‌أ ـ من الأشراط الصغرى:

- ‌ب ـ من الأشراط الكبرى:

- ‌المبحث الثاني: الموت وحقيقته:

- ‌المبحث الثالث: أحكام البرزخ:

- ‌المبحث الرابع: البعث بعد الموت:

- ‌المبحث الخامس: أحداث الآخرة وأحوالها:

- ‌الفصل السادس: الإيمان بالقدر

- ‌الإيمان بالقدر:

- ‌المبحث الأول: مراتب القضاء والقدر:

- ‌المبحث الثاني: الرد على القدرية:

- ‌المبحث الثالث: مسائل في القدر:

- ‌المطلب الأول: هل كان الحسن البصري قدرياً

- ‌المطلب الثاني: هل يجب على الله شيء

- ‌المطلب الثالث: معنى اللطف الإلهي، وهل يتناهى أم لا

- ‌المطلب الرابع: هل الاستطاعة تكون قبل الفعل أو معه

- ‌المطلب الخامس: معنى الختم والطبع:

- ‌المطلب السادس: هل المعدوم شيء

- ‌المطلب السابع: المحو والإثبات:

- ‌المطلب الثامن: هل المقتول ميت بأجله أم لا

- ‌المطلب التاسع: حكم إيلام الأطفال دون ذنب

- ‌المطلب العاشر: مسألة التحسين والتقبيح العقليين:

- ‌الفصل السابع: متممات العقيدة

- ‌المبحث الأول: مسائل الإيمان والكفر:

- ‌المطلب الأول: تعريف الإيمان:

- ‌المسألة الأولى: تعريف الإيمان في اللغة:

- ‌المسألة الثانية: تعريف الإيمان في الشرع:

- ‌المسألة الثالثة: هل الإيمان هو الإسلام، أم بينهما اختلاف

- ‌المطلب الثاني: تعريف الكفر:

- ‌المسألة الأولى: تعريف الكفر في اللغة:

- ‌المسألة الثانية: تعريف الكفر في الشرع:

- ‌المسألة الثالثة: ما يدخل تحت مسمى الكفر، مما أشار إليه السمعاني:

- ‌المبحث الثاني: الكبائر:

- ‌المطلب الأول: تعريف الكبائر:

- ‌المطلب الثاني: حكم مرتكب الكبيرة:

- ‌المطلب الثالث: هل للقاتل توبة

- ‌المبحث الثالث: الديانات، وفضيلة الإسلام، وأمة الإسلام:

- ‌المطلب الأول: التعريف بالديانات:

- ‌المسألة الأول: التعريف بالإسلام:

- ‌المسألة الثانية: التعريف باليهودية والنصرانية:

- ‌المطلب الثاني: فضل الإسلام:

- ‌المطلب الثالث: فضل أمة الإسلام:

- ‌المبحث الرابع: الصحابة، فضلهم، ومنزلتهم، ومكانتهم:

- ‌المطلب الأول: حقيقة مسمى الصحبة:

- ‌المطلب الثاني: فضائل الصحابة رضي الله عنهم

- ‌المطلب الثالث: حكم تنقص الصحابة رضي الله عنهم

- ‌المطلب الرابع: الموقف من الفتنة التي جرت بين الصحابة رضي الله عنهم

- ‌المطلب الخامس: التفاضل بين الصحابة، وإثبات خلافة الأئمة الأربعة الراشدين:

- ‌الخاتمة:

- ‌التوصيات:

الفصل: ‌المبحث الخامس: أحداث الآخرة وأحوالها:

‌المبحث الخامس: أحداث الآخرة وأحوالها:

تنتهي هذه الحياة الدنيا بالنفخ في الصور، ثم تبتداء الحياة الآخرة بالنفخ في الصور ثانية، ويعاين المرء الأحداث الرهيبة المفزعة، من حيث أن يُبعث إلى أن يستقر به المقام إما في الجنة، وإما في النار. والكلام عن هذه الأحداث طويل، إذ غالب سور القرآن الكريم، تحدثت عن أحوال القيامة وأهوالها، والذي يُهمنا في هذا المقام آراء السمعاني العقائدية في اليوم الآخر. وبعد التتبع والاستقراء، وجدت أن كلام السمعاني، منسجم تمام الانسجام مع ما ذُكر من إجماعات السلف، عن أحداث اليوم الآخر:

1 ـ فالعلماء أجمعوا على الإيمان بالنفخ في الصور، وعلى أنه قرن يُنفخ فيه، وأجمعوا على أنه ينفخ في الصور قبل يوم القيامة، فيصعق من في السموات ومن في الأرض، إلا من شاء الله، ثم ينفخ فيه أخرى، فإذا هم قيام ينظرون.

(1)

والإمام السمعاني أثبت في أكثر من موضع هذه المعاني، فقال:" وقال ابن مسعود في تفسير الآية: {وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ} [الأنعام:73]،: الصور: قرن ينفخ فيه، وهو معروف في الأخبار "

(2)

. وضعف القول الذي نُقل عن الحسن البصري، من أن المراد به الصُّوَر، جمع صورة، وقال:" والصحيح: أن الصور: قرن ينفخ فيه إسرافيل "، ثم قال:" فمن العلماء من يقول: ينفخ ثلاث نفخات: نفخة للصعق، ونفخة للموت، ونفخة للبعث، والأكثرون أنه ينفخ نفختين، نفخة للموت، ونفخة للبعث، والصعق هو الموت، ويكون بين النفختين أربعون سنة ".

(3)

(1)

السمعاني: تفسير القرآن: 1/ 54

(2)

السمعاني: تفسير القرآن: 2/ 117

(3)

السمعاني: تفسير القرآن: 3/ 490

ص: 594

وذكر السمعاني أن بعض العلماء أوَّل كلام الحسن السابق، فقال:" وأوَّل بعضهم كلامه وقال: إن الأرواح تجعل في القرن، ثم ينفخ فيه، فتذهب الأرواح إلى الأجساد، وتحيا الأجساد ".

(1)

2 ـ وأجمع العلماء على الإيمان والإقرار والتصديق، بالميزان الذي توزن به أعمال العباد، فمن ثقلت موازينه أفلح ونجا، ومن خفت موازينه خاب وخسر.

(2)

وكذلك السمعاني وافق إجماع السلف، ونص على أن الميزان في القيامة حقيقة، ليس علامة يُعرف بها مقادير استحقاق الثواب والعقاب، بل هو ميزان حقيقي، له لسان وكفتان

(3)

، قال تعالى:{وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ} [الأعراف:8]، يقول السمعاني:" قال مجاهد: معناه القضاء يومئذ بالحق والعدل، وأكثر المفسرين على أنه أراد به، الوزن بالميزان المعروف، وهو حق ".

(4)

ثم أشار السمعاني إلى ثلاث مسائل:

الأولى: ما الذي يوزن في الميزان؟ وذكر خلاف العلماء في المسألة، فقال:

قال بعضهم: توزن صحائف الأعمال، وقيل: يوزن الأشخاص، وقيل: توزن الأعمال".

(5)

والثانية: كيفية الوزن؟ وذكر قولين: الأول: يوزن الحسنات والسيئات، والثاني: يوزن خواتيم الأعمال.

(6)

والثالثة: هل الميزان متعدد أم لا؟ وذكر قولين: الأول: أن الميزان للكل واحد، والثاني: أن لكل واحد ميزانا.

(7)

وما أشار إليه السمعاني من المسائل، هي موطن نزاع بين العلماء، وقد تتبعها العلماء في مصنفاتهم، واستدلوا لها، وبينوا الراجح فيها، والسمعاني ذكر الأقوال دون أن يرجح أحدها.

(1)

السمعاني: تفسير القرآن: 4/ 117

(2)

ابن القطان: الإقناع: 1/ 55

(3)

السمعاني: تفسير القرآن: 3/ 383 - 384

(4)

السمعاني: تفسير القرآن: 2/ 166

(5)

السمعاني: تفسير القرآن: 3/ 284

(6)

السمعاني: تفسير القرآن: 3/ 384

(7)

السمعاني: تفسير القرآن: 2/ 166 - 6/ 273

ص: 595

والذي يترجح في هذه المسائل ـ والعلم عند الله تعالى ـ: أن الذي يوزن، الأعمال، والعامل، وصحائف الأعمال، يقول ابن كثير:" وقد يمكن الجمع بين هذه الآثار، بأن يكون ذلك كله صحيحاً، فتارة توزن الأعمال، وتارة توزن محالها، وتارة يوزن فاعلها ".

(1)

وأن الميزان واحد، وإنما جاء اللفظ بالجمع، باعتبار تعدد الموزون.

(2)

وبقي أن نشير إلى أن السمعاني أورد قضيتين:

الأولى: فيما يتعلق بوزن أعمال الكفار، فقد أورد تساؤلاً في التوفيق بين قوله تعالى:{وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا} [الأنبياء:47]، وبين قوله تعالى:{فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا} [الكهف:105]، فأجاب عنه: بأن المعنى: أي: لا يستقيم وزنهم على الحق، فإن ميزانهم شائل ناقص خفيف

(3)

. وهذه المسألة محل خلاف عند العلماء، وما ذكره السمعاني هو الراجح ـ والعلم عند الله ـ وذلك أنها توزن، وإن لم تكن لهم حسنات تنفعهم، يقابل بها كفرهم؛ لإظهار شقائهم، وفضيحتهم على رؤوس الخلائق.

(4)

والثانية: أشار السمعاني إلى بعض صفات الميزان، وهو أن له لسانا وكفتين، أما الكفتان فقد ذكر ابن القطان إجماع العلماء على ذلك، فقال:" وأجمعوا أن كفة السيئات تهوي إلى جهنم، وأن كفة الحسنات تهوي عند زيادتها إلى الجنة "

(5)

، وأما اللسان فهو وارد عن ابن عباس وجماعة.

(6)

3 ـ وأجمع العلماء على أن الخلق يُؤتون بصحف أعمالهم، فمن أوتي كتابه بيمينه حوسب حساباً يسيراً، ومن أوتي كتابه بشماله، فأولئك يصلون سعيراً.

(7)

وقد أثبت السمعاني هذا المعنى المجمع عليه، وقال:" الكتاب: هو صحيفة الحسنات والسيئات ".

(8)

(1)

ابن كثير: تفسير القرآن العظيم: 3/ 390

(2)

ابن عطية: المحرر الوجيز: 4/ 85

(3)

السمعاني: تفسير القرآن: 3/ 384

(4)

ابن كثير: النهاية في الفتن والملاحم: دار الجيل، بيروت، 1408 هـ (2/ 36)

(5)

ابن القطان: الإقناع: 1/ 55

(6)

القرطبي: التذكرة: 724

(7)

ابن القطان: الإقناع: 1/ 55

(8)

السمعاني: تفسير القرآن: 3/ 264

ص: 596

واستدل له بكثير من دلائل القرآن الكريم، والسنة المطهرة، قال تعالى:{يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ} [الانشقاق:6]، قال قتادة: أي: فملاق عملك من خير وشر، ثم قال تعالى:{فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (7) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} [الانشقاق:7 - 8]، أي: هيناً، وقيل في اليسير: هو أن يقبل الحسنات، وتجاوز عن السيئات، ثم قال:{وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ} [الانشقاق:10]، قال مجاهد: يخلع يده اليمنى، ويجعل يده اليسرى وراء ظهره، فيوضع كتابه فيها، وقال الكلبي: تُغل يده اليمنى، ويوضع كتابه في شماله وراء ظهره.

(1)

وقال تعالى: {وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ} [التكوير:10]، يقول السمعاني:" يعني على الخلائق، فمنهم من يُعطى بيمينه، ومنهم من يُعطى بشماله "

(2)

، وقال تعالى:{هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [الجاثية:29]، أي: يُظهر ما عملتم بالحق.

(3)

4 ـ وأجمع العلماء على أن الصراط حق، وهو جسر ممدود على جهنم، يجوز عليه العباد بقدر أعمالهم، وأنهم يتفاوتون بالإبطاء والسرعة على قدر ذلك.

(4)

(1)

السمعاني: تفسير القرآن: 6/ 88 - 90

(2)

السمعاني: تفسير القرآن: 6/ 168

(3)

السمعاني: تفسير القرآن: 5/ 144

(4)

ابن القطان: الإقناع: 1/ 55

ص: 597

والسمعاني أثبته بصفاته الواردة، فقال عند تفسير قوله تعالى {يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ} [الحديد:12]، قال الحسن البصري: على الصراط، وعن ابن مسعود، قال: نور كل إنسان على قدر عمله، وعن ابن عباس في رواية الضحاك قال: الصراط في دقة الشعرة، وحدة الشفرة، والمؤمنون يمرون عليه، ونورهم من بين أيديهم، بعضهم كالبرق، وبعضهم كالريح، وبعضهم كالطير، وبعضهم كحضرة الفرس "

(1)

، وقال تعالى:{وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ} [الصافات:24]، يقول السمعاني:" فإن قيل: كيف قال: {فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ}، ثم قال: " وَقِفُوهُمْ "؟ قلنا: لأنهم يوقفون على الصراط للمساءلة، ويُقال: إن هذا أشد في التعذيب والتوبيخ ".

(2)

5 ـ وأجمع العلماء على أن للنبي صلى الله عليه وسلم حوضاً ترده أمته يوم القيامة، لا يظمأ من شرب منه، ويُذاد عنه من بَدَّل وغَيَّر بعده.

(3)

(1)

السمعاني: تفسير القرآن: 5/ 369

(2)

السمعاني: تفسير القرآن: 4/ 396

(3)

ابن القطان: الإقناع: 1/ 56

ص: 598

وقد أثبت السمعاني الحوض بصفاته الواردة في السنة النبوية المطهرة، وذكر خلاف العلماء في الكوثر، هل هو الحوض أم لا؟!. وذكر حديث أنس رضي الله عنه قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا، إذ أغفى إغفاءة، ثم رفع رأسه متبسماً، فقلت: ما أضحكك يا رسول الله؟ فقال: أنزل عليَّ آنفاً سورة، فقرأ:{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3)} [الكوثر:1 - 3]، ثم قال: أتدرون ما الكوثر؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: نهر وعدنيه ربي خيراً كثيراً، هو حوض ترد عليه أُمتي يوم القيامة، آنيته عدد نجوم السماء، فيختلج العبد منهم، فأقول: رب إنه من أمتي، فيقول: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك "

(1)

، ثم ذكر خلافاً عند العلماء، فذكر أنه نهر في الجنة، وقيل: إن الخير الكثير، وقيل: القرآن، وقيل: العلم والقرآن.

(2)

وقال القرطبي: " والصحيح: أن للنبي صلى الله عليه وسلم حوضين، وكلاهما يُسمى كوثراً، وأن الحوض الذي يُذاد عنه من بَدَّل وغيَّر، يكون في الموقف قبل الصراط ".

(3)

6 ـ والشفاعة حق، فقد أجمع العلماء على الإيمان بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الكبائر من أمته

(4)

. وقد أثبت السمعاني الشفاعة بأنواعها، وجمع بين النصوص الواردة في إثبات الشفاعة ونفيها، ونُجمل عقيدة السمعاني في الشفاعة في أمور:

أ ـ أن الشفاعة لله جميعاً، كما قال جل وعز:{قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا} [الزُّمَر:44]، يقول السمعاني:" معناه: أنه لا يشفع أحد إلا بإذنه، فالشفاعة من عنده؛ لأنها لا تكون إلا بإذنه".

(5)

(1)

أخرجه مسلم في صحيحه، باب حجة من قال: البسملة آية من أول كل سورة سوى براءة، ح (400)

(2)

السمعاني: تفسير القرآن: 6/ 290

(3)

القرطبي: التذكرة: 703

(4)

ابن القطان: الإقناع: 1/ 56

(5)

السمعاني: تفسير القرآن: 4/ 471

ص: 599

ب ـ أن الشفاعة حق، ومن أنكرها فهو ضال مبتدع، يقول السمعاني:" والأخبار في الشفاعة كثيرة، وأول من أنكرها عمرو بن عبيد، وهو ضال مبتدع بإجماع أهل السنة ".

(1)

ج ـ وأن الشفاعة قسمان: أولًا: شفاعة منفية: وهي شفاعة الكفار، قال تعالى:{وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ} [البقرة:123]، يقول السمعاني:" أراد بقوله: " وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ " في قوم مخصوصين، وهم اليهود والنصارى "

(2)

، وقال تعالى:{فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ} [المدَّثر:48]، يقول السمعاني معللاً ذلك:" لأنهم كفرة، فلا يكون لهم شفيع ولو كان لم ينفعهم. وفي التفسير: أن هذا حين يخرج قوم من المؤمنين من النار، بشفاعة الأنبياء والرسل، والملائكة، والعلماء والصديقين، وكل هذا مروي في الأخبار، ويبقى الكفار في النار على الخصوص ".

(3)

ثانياً: الشفاعة المثبتة: وهي ما اجتمع فيها شرطان:

1 ـ إذن الله تعالى للشافع أن يشفع،

2 ـ ورضاه عن المشفوع له، واستدل لها السمعاني بجملة من النصوص، منها:

قوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا} [طه:109]، وقال تعالى:{وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى} [النجم:26]، يقول السمعاني:" والمعنى أنهم لا يملكون الشفاعة لأحد، حتى يأذن الله فيه ويرضاه "

(4)

.

(1)

السمعاني: تفسير القرآن: 3/ 270

(2)

السمعاني: تفسير القرآن: 1/ 134

(3)

السمعاني: تفسير القرآن: 6/ 99

(4)

السمعاني: تفسير القرآن: 5/ 296

ص: 600

د ـ إثبات الشفاعة للنبي صلى الله عليه وسلم، قال تعالى:{عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء:79]، يقول السمعاني:" أجمع المفسرون أن هذا مقام الشفاعة، وقد ثبت هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم "

(1)

، وأثبت شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الكبائر من أمته، خلافاً لما ذهب إليه المنكرون.

هـ ـ وأثبت الشفاعة لغير النبي صلى الله عليه وسلم، كما ثبت في الأحاديث الصحيحة، ومنهم الأصدقاء، قال تعالى:{فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (100) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ} [الشعراء:100 - 101]، يقول السمعاني:" في الأخبار: أن المؤمنين يشفعون للمذنبين، وكذا الملائكة والأنبياء. وعن الحسن البصري قال: استكثروا من الأصدقاء المؤمنين، فإن لهم شفاعة يوم القيامة، والصديق هو الصادق في المودة على شرط الدين ".

(2)

7 ـ وحساب الله جل وعلا للخلائق يوم القيامة، من الأصول المتفق عليها عند أهل السنة والجماعة، وقد حكى الإجماع على ذلك جماعة من الأئمة: يقول الإمام ابن تيمية: " .. الجنة والنار، والبعث، والحساب

فإن هذه الأصول كلها متفق عليها بين أهل السنة والجماعة"

(3)

، ويقول الإمام ابن أبي زمنين:" ومن قول أهل السنة: أن الله تعالى يحاسب عباده يوم القيامة، ويسألهم مشافهة منه إليهم "

(4)

، ويقول العلامة القصري عن هذه الشعبة، وهي الإيمان بالحساب:" أما كون هذه الشعبة من الإيمان فبَيِّن؛ لإجماع أهل الشرائع عليه ".

(5)

والسمعاني في تفسيره، جارٍ على ما اتفق عليه السلف، من الإيمان بالحساب يوم القيامة، ومما أشار إليه في هذا المقام:

(1)

السمعاني: تفسير القرآن: 3/ 269

(2)

السمعاني: تفسير القرآن: 4/ 55 - 56

(3)

ابن تيمية: مجموع الفتاوى: 11/ 486

(4)

أبن أبي زمنين: أصول السنة: مكتبة الغرباء، السعودية، ط 1، 1415 هـ (117)

(5)

القصري: شعب الإيمان: 593

ص: 601

أ ـ أن الله جل وعلا، هو متولي الحساب يوم القيامة

(1)

، قال تعالى:{فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ} [الرعد:40]، ويقول تعالى:{يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ} [النور:25]، أي: حسابهم العدل.

(2)

ب ـ وأن الحساب يوم القيامة، موصوف بعدة أوصاف:

ـ سرعته: قال تعالى: {وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [البقرة:202]، نقل السمعاني عن أهل التفسير معنى سرعة الحساب، فقال:" قال أهل التفسير: يحاسب العباد أسرع من لمح البصر. وقال أهل المعاني: يُحاسب العباد من غير تدبير ولا رؤية؛ لكونه عالماً بما للعباد، وما على العباد، فلا يحتاج إلى رؤية ".

(3)

وقال في مقام آخر: " معناه: سريع المجازاة، وحقيقة الحساب: إحصاء ما عمله الإنسان من خير أو شر، ليجازى عليه "

(4)

، وقال أيضاً في بيانه:" في التفسير: أن الله تعالى يحاسبهم في مقدار نصف يوم من أيام الدنيا. وعن الضحاك: ما بين صلاتين، وقيل بقدر شربة ماء".

(5)

ـ سوؤه وشدته: قال تعالى: {أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ} [الرعد:18]، رُوي عن إبراهيم النخعي أنه قال لفرقد: يا فرقد، أتدري ما سوء الحساب؟ هو أن يُحاسب على جميع الذنوب، ولا يغفر منها شيئاً، وقيل: إن سوء الحساب: هو أن لا يقبل حسنة، ولا يعفو عن سيئة".

(6)

ـ يُسْره: قال تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (7) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} [الانشقاق:7 - 8]، أي: هيناً، وقيل في اليسير: هو أن يقبل الحسنات، ويتجاوز عن السيئات، وقد فسره النبي صلى الله عليه وسلم بالعرض، أما من نوقش الحساب فقد هلك ".

(7)

(8)

(1)

السمعاني: تفسير القرآن: 3/ 100

(2)

السمعاني: تفسير القرآن: 3/ 515

(3)

السمعاني: تفسير القرآن: 1/ 205

(4)

السمعاني: تفسير القرآن: 3/ 127

(5)

السمعاني: تفسير القرآن: 5/ 12

(6)

السمعاني: تفسير القرآن: 3/ 89

(7)

أخرجه البخاري في صحيحه، باب من سمع شيئاً فلم يفهمه، ح (103)

(8)

السمعاني: تفسير القرآن: 6/ 188

ص: 602

ج ـ ذكر السمعاني خلاف المفسرين في سؤال الكفار وحسابهم، فقال:

ـ عن قتادة قال: الكافر لا يُحاسب، بل يُؤمر به إلى النار من غير حساب ولا سؤال.

ـ وقال بعضهم: {وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ} [القصص:78]؛ لأنهم يُعرفون بسيماهم.

ـ وقيل: لا يُسألون سؤال استعلام، وإنما يُسألون سؤال تقريع وتوبيخ.

ـ ويُقال: لا يُسألون سؤال لمن له عذر في الجواب، وإنما يُسألون على معنى إظهار قبائحهم، ليفتضحوا على رؤوس الجميع

(1)

، قال تعالى:{فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ} [الأعراف:6]، يقول السمعاني: هذا سؤال توبيخ، لا سؤال استعلام، يعني نسألهم عما عملوا فيما بلغهم، " ولنسألن المرسلين " عن الإبلاغ ".

(2)

وأشار السمعاني إلى أن في القيامة مواقف، فموقف يُسألون، وموقف لا يسألون.

(3)

8 ـ أجمع العلماء على أن الله جل وعلا، يحشر الخلائق يوم القيامة، ويعيدهم كما بدأهم، حفاة، عراة، غرلاً

(4)

. والحشر يوم القيامة حق. يقول السمعاني: " أما حشر الجن والإنس، حق يجب الإيمان به "

(5)

، قال تعالى:{يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (85) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا (86)} [مريم:85 - 86]، يقول السمعاني:" الحشر: جمع الأقوام من كل صقع في محل واحد ".

(6)

(1)

السمعاني: تفسير القرآن: 4/ 157

(2)

السمعاني: تفسير القرآن: 2/ 165

(3)

السمعاني: تفسير القرآن: 4/ 157

(4)

ابن القطان: الإقناع: 1/ 54

(5)

السمعاني: تفسير القرآن: 2/ 144

(6)

السمعاني: تفسير القرآن: 3/ 314، والحشر يكون لكل شيء حتى الذباب. تفسير السمعاني: 6/ 165

ص: 603

وقرر السمعاني مسائل الحشر، على وفق الظواهر القرآنية، على ما أجمع عليه السلف، فقال في تفسير قوله تعالى:{ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} [الأنعام:38]: " ولا شك في حشر البهائم والحيوانات يوم القيامة "

(1)

، وأن الناس يُحشرون يوم القيامة بأتم خلق، مصححة الأجساد؛ لخلود الأبد، وقد جاء في الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم:" تُحشرون يوم القيامة حفاة، عراة، غرلاً، بهماً "

(2)

، يقول السمعاني:" وقوله: بهماً، أي: مصححة الأجساد للخلود ".

(3)

وذكر السمعاني صفة حشر الناس يوم القيامة، فقال:" في الأخبار: أن الناس يحشرون ثلاثة أصناف: صنف، ركباناً، وصنف مشاة، وصنف على وجهوهم ".

(4)

وهل (من) في قوله تعالى: {وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ} [النمل:83]، للتبعض؟. يقول السمعاني:" وليس (من) هاهنا للتبعيض؛ لأن جميع المكذبين يحشرون "

(5)

، وفائدة تخصيص المكذبين؛ لأن الحشر الذي يُساق فيه إلى النار، إنما يكون للمكذبين.

(6)

9 ـ أجمع المسلمون من أهل السنة، على أن الجنة والنار مخلوقتان، وعلى أن الله تعالى قد أعدهما لأهلهما، وأجمعوا على أنهما لا يبيدان ولا يفنيان، وأجمعوا على أن ما وصف الله تعالى في الجنة من أكل وشرب، وأزواج مقدسات، ولباس، ولذَّات حق صحيح.

(7)

" والجنة والنار داران، كل واحدة منهم ضد الأخرى، فما في هذه من أنواع الإكرام والنعيم، فله في هذه ضده من الخزي والعذاب الأليم. قالوا هذه نور، والأخرى ظلمة، وهذه أُنس وحُسن محض، وهذه وحشة وفزع وقبح محض، وهذه راحة ولذة وسرور محض، وهذه مشقة وتنغيص وكرب محض ".

(8)

(1)

السمعاني: تفسير القرآن: 2/ 102

(2)

أخرجه أحمد في المسند، ح (16042)

(3)

السمعاني: تفسير القرآن: 3/ 264

(4)

السمعاني: تفسير القرآن: 4/ 19

(5)

السمعاني: تفسير القرآن: 4/ 116

(6)

السمعاني: تفسير القرآن: 4/ 116

(7)

ابن القطان: الإقناع: 1/ 57 - 58

(8)

القصري: شعب الإيمان: 622

ص: 604

وأثبت الإمام السمعاني الجنة وما فيها من النعيم، والنار وما فيها من العذاب الأليم، وقد قَرَّر عقيدة الآخرة في الجنة والنار، وفق ما جاء عن أهل السنة والجماعة، على النحو التالي:

أ ـ أن الجنة والنار مخلوقتان، واستدل السمعاني على ذلك بقوله تعالى:{فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [البقرة:24]، يقول:" " أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ " أي: هيئت للكافرين، وهذا دليل على أن النار مخلوقة، لا كما قال أهل البدعة. ودليل على أنها مخلوقة للكافرين، وإن دخلها بعض المؤمنين تأديباً وتعريكاً ".

(1)

واستدل بأن الجنة مخلوقة، بأن الله أمر آدم أن يسكن الجنة، قال تعالى:{وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} [البقرة:35]، وأورد السمعاني إشكالاً مفاده:" فإن قيل: لم أمرهما بدخول الجنة، وقد وعد أن من دخلها يكون خالداً فيها، فكيف أخرجهما من الجنة؟ قلنا: إنما ذلك الوعد في حق من يدخلها للثواب والجزاء، وآدم إنما دخل الجنة بالكرامة دون الثواب "

(2)

. وقال في تفسير قوله تعالى: {عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15)} [النجم:14 - 15]، وفي الآية دليل على أن الجنة في السماء، وأنها مخلوقة، ومن زعم أنها غير مخلوقة، فهو كافر بهذه الآية ".

(3)

ب ـ أنهما عظيمتان، واستدل السمعاني على ذلك بقوله تعالى:{فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [البقرة:24]، قال علي وابن مسعود:" هي حجارة الكبريت؛ لأنها أكثر توقداً والتهاباً، وقال الباقون هي جميع الحجارة، يقول السمعاني: " وهذا دليل على عظيم تلك النار ".

(4)

(1)

السمعاني: تفسير القرآن: 1/ 59

(2)

السمعاني: تفسير القرآن: 1/ 68

(3)

السمعاني: تفسير القرآن: 5/ 91

(4)

السمعاني: تفسير القرآن: 1/ 59

ص: 605

وقال عن الجنة: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ} [آل عمران:133]، يقول السمعاني: " أي سعتها كسعة السموات والأرض

وأما طولها فلا يعلمه إلا الله ".

(1)

ج ـ أن الجنة درجات، والنار دركات

(2)

، قال الله تعالى:{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ} [النساء:145]، وقال تعالى:{لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ} [الحِجر:44]، قال ابن جريج: النار سبعة دركات: أولها جهنم، ثم لظى، ثم الحطمة، ثم السعير، ثم سقر، ثم الجحيم، ثم الهاوية.

(3)

وفي الجنة مائة درجة، قال تعالى:{دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً} [النساء:96]، يقول السمعاني: " وفي الخبر: (في الجنة مائة درجة، ما بين كل درجتين ما بين السماء والأرض، أعدها الله للمجاهدين في سبيله)

(4)

(5)

.

د ـ أنهما لا تفنيان، وأن أهلهما باقون فيهما، إما في النعيم أو العذاب، وقد استدل السمعاني على بقاء الجنة والنار وعدم فنائهما، بدلالات كثيرة كثيرة من نصوص القرآن، تدل ظواهرها على البقاء وعدم الفناء:

(1)

السمعاني: تفسير القرآن: 1/ 358

(2)

السمعاني: تفسير القرآن: 1/ 495

(3)

السمعاني: تفسير القرآن: 3/ 141

(4)

أخرجه البخاري في صحيحه، باب درجات المجاهدين في سبيل الله، ح (2790)

(5)

السمعاني: تفسير القرآن: 1/ 468

ص: 606

1 ـ في بقاء الجنة وخلودها: يقول الله تعالى بعد أن ذكر نعيم الجنة: {وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة:25]، يقول السمعاني:" أي: مقيمون لا يظعنون "

(1)

، ويقول تعالى:{يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ (21) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} [التوبة:21 - 22]، يقول السمعاني:" والمقيم: الدائم، وهو من لا يظعن أبداً "

(2)

، وقال تعالى:{وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ} [إبراهيم:23]، يقول السمعاني:" مقيمين فيها أبداً"

(3)

، وهذا وعد الله الحق، كما قال سبحانه:{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ (8) خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9)} [لقمان:8 - 9]، يقول السمعاني:" ومعناه: مقيمين في الجنة كما وعد الله "

(4)

، وقال:{الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [المؤمنون:11]، " أي: مقيمين لا يظعنون أبداً "، وأما أنص آية في القرآن على الخلود، فقوله:{لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ} [الحِجر:48]

(5)

.

(1)

السمعاني: تفسير القرآن: 1/ 60

(2)

السمعاني: تفسير القرآن: 2/ 297

(3)

السمعاني: تفسير القرآن: 3/ 113

(4)

السمعاني: تفسير القرآن: 4/ 227

(5)

السمعاني: تفسير القرآن: 3/ 466 - 3/ 142

ص: 607

2 ـ في بقاء النار وخلودها: يقول الله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (68)} [التوبة:68]، أي: دائم

(1)

، وقال تعالى:{فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا} [النحل:29]، قال السمعاني:" أي: مقيمين دائمين فيها ".

(2)

فإن قيل: ما وجه الاستثناء في قوله تعالى: {قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} [الأنعام:128]، الجواب: قال الفراء، هو مثل قوله:{خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ} [هود:107]، يعني: من الزيادة على مدة دوام السموات والأرض، فهذا هو المراد بهذه لآية أيضاً، وقيل: الاستثناء في العذاب، يعني: خالدين في نوع من العذاب، إلا ما شاء الله من سائر العذاب، وقيل: هو استثناء مدة البعث والحساب، لا يُعذبون في وقت البعث والحساب ".

(3)

ووجه السمعاني ما ورد عن بعض السلف، من خلو النار من المعذبين، كما جاء عن أبي هريرة أنه قال: يأتي على جهنم زمان لا يبقى فيها أحد، يقول السمعاني موجهًا لهذا الأثر وأمثاله:" ومعنى هذا عند أهل السنة ـ إن ثبت ـ أن المراد منه: الموضع الذي فيه المؤمنون من النار، ثم يخرجون عنه، فلا يبقى فيها أحد، وأما مواضع الكفار، فهي ممتلئة بهم أبد الأبد، على ما نطق به الكتاب والسنة ".

(4)

وأجاب كذلك عن الإشكال الوارد في قوله تعالى: {لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا} [النبأ:23]، بثلاثة أوجه، ومنها: لابثين فيها أحقاباً إلى أحقاب لا تنقطع أبداً.

(5)

(1)

السمعاني: تفسير القرآن: 2/ 326

(2)

السمعاني: تفسير القرآن: 3/ 169

(3)

السمعاني: تفسير القرآن: 2/ 145

(4)

السمعاني: تفسير القرآن: 2/ 461

(5)

السمعاني: تفسير القرآن: 6/ 139

ص: 608

وبقي الإشكال في قوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ} [هود:106 - 107]، قال السمعاني: هذه الآية تُعدُّ من مشكلات القرآن، وقد أكثر العلماء فيها الأقوال، ونذكر ما يعتمد عليه "

(1)

، ففسر السمعاني معنى خلود السموات والأرض، بما ورد عن ابن عباس: أن الآية نزلت في قوم من المؤمنين يدخلهم الله تعالى النار، ثم يخرجهم منها إلى الجنة، ويسمون الجهنميين، وعَبَّر بالسموات والأرض عن طول المكث، ويكون الاستثناء واقعا على ما بعد الإخراج من النار، بشفاعة الأنبياء والمؤمنين.

(2)

وأما تفسير الآية الأخرى في أهل الجنة الذين دخلوها، من غير أن يدخلوا في النار، {وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} [هود:108]، فالخلود يُراد به الإقامة فيها ما دامت السموات والأرض، وكنى بهذا عن طول المكث.

ـ وقيل: معنى الخلود راجع إلى سموات الجنة وأرضها، والاستثناء يعود على زمان الوقوف في القيامة، ومدة المكوث في القبر.

ـ وقيل: معنى الاستثناء: ولو شاء لقطع التخليد عليهم، ولكن لا يشاء.

(3)

إذن: فهما باقيتان لا تفنيان بإتفاق أهل الإسلام، يقول ابن تيمية:" وقد اتفق سلف الأمة وأئمتها، وسائر أهل السنة والجماعة، على أن من المخلوقات ما لا يعدم ولا يفنى بالكلية، كالجنة والنار ".

(4)

(1)

السمعاني: تفسير القرآن: 2/ 459

(2)

السمعاني: تفسير القرآن: 2/ 460

(3)

السمعاني: تفسير القرآن: 2/ 460 - 461

(4)

ابن تيمية: مجموع الفتاوى: 18/ 307

ص: 609

10 ـ وهناك جملة من العقائد والمسائل المتعلقة باليوم الآخر، أثبتها السمعاني وفق ظواهر النصوص القرآنية، كنطق الجوارح يوم القيامة على الحقيقة، وسور الأعراف الذي بين الجنة والنار، وتبديل الأرض يوم القيامة، ومال بعد حكاية الخلاف في معنى التبديل، إلى القول المعروف فيها، وهو أن التبديل ليس بتبديل ذات، بل تبديل صفة وهيئة

(1)

، وما في الجنة من أصناف النعيم، وألوان التكريم، وما في النار من صنوف العذاب، والورود على النار، وزفيرها وتكلمها على الحقيقة

(2)

، وقيام الناس لرب العالمين، ودنو الشمس على رؤوسهم

(3)

، فكل هذه العقائد والمسائل قررها السمعاني، وأثبتها على وفق المنهج القرآني الرباني، وبناء على ما أجمعت عليه الأمة.

11 ـ وأختم هذا الفصل بما أورده السمعاني، من كلام العلماء في مسألة مصير أولاد المشركين:

أولاً: ذراري المسلمين إن ماتوا صغاراً، فهم مع آبائهم في الجنة، قال تعالى:{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} [الطور:21]، وهذا هو الصحيح، وأما ما ورد في الحديث عن عائشة أنها قالت لما مات صبي من الأنصار: طوبى له عصفور من عصافير الجنة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:" يا عائشة أوغير ذلك؟ إن الله خلق النار، وخلق لها أهلها، وخلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم، وخلق الجنة وخلق لها أهلاً، خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم "، فهذا الحديث حمله السمعاني على ماقبل نزول الآية، فقال:" وقد قال أهل العلم: إن الأصح في ذراري المؤمنين أنهم في الجنة، ويحمل أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قال ذلك، على ما كان عرفه في الأصل، ثم إن الله تعالى أخبره أن ذراري المسلمين في الجنة بهذه الآية وغيرها ".

(4)

(1)

السمعاني: تفسير القرآن: 3/ 125

(2)

السمعاني: تفسير القرآن: 5/ 245

(3)

السمعاني: تفسير القرآن: 6/ 179

(4)

السمعاني: تفسير القرآن: 5/ 273

ص: 610

ثانياً: ذراري المشركين: فقد حكى السمعاني خلاف العلماء فيهم، بناء على اختلاف الروايات في المسألة، فقيل: هم خدم أهل الجنة، وقيل: هم في النار مع آبائهم، وقيل: بالتوقف؛ لأن النبي سُئل عنهم، فقال:" الله أعلم بما كانوا عاملين "

(1)

، ولذا رجح السمعاني هذا القول، فقال:" والأولى أن يتوقف، ويوكل علم ذلك إلى الله تعالى، وهم على مشيئته، يفعل بهم ما يشاء "

(2)

، وقال في موطن آخر:" والأصح أن الأمر فيهم على التوقف "

(3)

، وقد ناقش ابن حزم المسألة، ورجح أنهم من أهل الجنة

(4)

. وهذه المسألة محل بحث وأخذ ورد عند العلماء، وابن القيم ناقش الأدلة، ونصر القول بامتحانهم يوم القيامة بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم.

(5)

وهكذا نرى منهج الإمام السمعاني في هذا الباب متسقا تمام الاتساق مع المنهج القرآني، والمنهج السلفي القائم على التسليم المطلق للنصوص، والإيمان الجازم بكل ما دلت عليه. والإثبات تمييز للضد، فإثباته ردٌ على كل منكر أو متأول، فسيما أهل البدع إنكار كثير من الغيبيات التي دلت عليها النصوص؛ فمنهم من أنكر حقيقة الميزان، أو الحوض، أو الصراط، أو الشفاعة لأهل الكبائر، أو خلود الجنة والنار، وكل ذلك مبثوث في كتب المقالات، ومعروف في كلام القوم.

فجاءت آراء الإمام السمعاني سادة لهذا الخلل، ومقومة للإعوجاج الذي طرأ على العقيدة الصحيحة.

(1)

أخرجه البخاري في صحيحه، باب ما قيل في أولاد المشركين: ح (1383)

(2)

السمعاني: تفسير القرآن: 6/ 166

(3)

السمعاني: تفسير القرآن: 5/ 273

(4)

ابن حزم: الفِصل: 4/ 60

(5)

ابن القيم: التفسير القيم (451)

ص: 611