الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولذلك فسَّر السمعاني الختم والطبع، حاكياً فيه قول أهل السنة، مقرراً إياه، فقال:"والثاني وهو قول أهل السنة: أي: ختم على قلبهم بالختم؛ لما سبق من علمه الأزلي فيهم"
(1)
، وقال:" والطبع على القلب، هو الختم عليه حتى لا يدخله الحق "
(2)
، ومن الآيات التي فسَّرها السمعاني في هذه المسألة، وهي شواهد للمذهب الحق، قوله تعالى:{وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ} [الجاثية:23]، يقول السمعاني:" وختم على سمعه " أي: ختم على سمعه، فجعله لا يسمع الحق، وقوله:" وقلبه "، أي: وختم على قلبه، فجعله لا يقبل الحق "
(3)
، وقال تعالى:{أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} [محمد:16]، يقول السمعاني:" أي: ختم الله على قلوبهم، ولم يهدهم لقبول قول رسوله "
(4)
، وقال تعالى:{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ} [المنافقون:3]، يقول السمعاني:" أي: ختم على قلوبهم، فلا يدخلها الإيمان وقبول الحق ".
(5)
المطلب السادس: هل المعدوم شيء
؟!
المعدوم هو المنتفي الذي ليس بشيء، فالمعدوم لا وجود له، فهو نفي محض
(6)
، وهذا مذهب الأشاعرة، وبه قال أبو الهذيل العلاف، وأبو الحسين البصري من المعتزلة، في حين ذهب بقية المعتزلة إلى أن المعدوم شيء ثابت في العدم، وهذا قول فيه تناقض؛ لأن الوجود والثبوت مضاد للعدم، فكيف يكون المعدوم شيء ثابت في العدم؟
(1)
السمعاني: تفسير القرآن: 1/ 47
(2)
السمعاني: تفسير القرآن: 5/ 20
(3)
السمعاني: تفسير القرآن: 5/ 141
(4)
السمعاني: تفسير القرآن: 5/ 175
(5)
السمعاني: تفسير القرآن: 5/ 441
(6)
ابن تيمية: درء التعارض: 3/ 409 - 6/ 119، الرازي: محصل أفكار المتقدمين والمتأولين: 55، آمال العمرو: الألفاظ والمصطلحات: 270
وإنما غلط هؤلاء، حين لم يفرقوا بين علم الله تعالى بالأشياء قبل كونها، وأنها مثبتة عنده في أم الكتاب، وبين ثبوتها في الخارج عن علم الله تعالى، فهم يفرقون بين الوجود العلمي، والوجود العيني، فالوجود العلمي لا وجود له في الخارج، وإنما هو معلوم ذهناً، وعلى هذا الاعتبار يصح قولنا: إن المعدوم شيء في العلم والذهن، أما الثبوت العيني، فهو الشيء الموجود في الخارج، فبهذا الاعتبار، يصح قولنا: إن المعدوم ليس بشيء في الخارج
(1)
، يقول الإمام ابن تيمية:" وبينا أن المعدوم شيئ أيضاً في العلم والذهن، لا في الخارج، فلا فرق بين الثبوت والوجود، لكن الفرق ثابت بين الوجود العلمي والعيني، مع أن ما في العلم ليس هو الحقيقة الموجودة، ولكن هو العلم التابع للعالم القائم به ".
(2)
وقد ذكر العمراني في رده على المعتزلة، أن هذا القول، هو من أصولهم الفاسدة التي خالفوا بها الكتاب، وإجماع المسلمين
(3)
. والإمام السمعاني رحمه الله رد على المعتزلة قولهم، حين أورد في تفسيره لقوله تعالى:{إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [النحل:40]، إشكالاً مفاده:" فإن قيل: قد قلتم بأن المعدوم ليس بشيء، وقد جعل الله ها هنا المعدوم شيئاً، حيث قال:" إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ "، معناه: أردنا تكوينه. فالجواب:
(1)
انظر: ابن حزم: الفِصل: 5/ 27، عبدالقاهر البغدادي، الفرق بين الفرق: 164، الشهرستاني: الملل والنحل: 1/ 83، الإيجي: المواقف: 1/ 265، ابن تيمية: مجموع الفتاوى: 2/ 469، الجواب الصحيح: 4/ 300
(2)
ابن تيمية: التدمرية: 131
(3)
العمراني: الانتصار في الرد على المعتزلة: 1/ 120