الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الخاتمة:
الحمد لله حمداً يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، أحمده على ما مَنَّ به، ويَسَّر، وأعان، فله الحمد في الآخرة والأولى، وأسأله الإتمام بالقبول.
بعد هذه الجولة الماتعة، والروضة الغنَّاء الرائعة، التي سطرتها أنامل الإمام العالم العامل السمعاني، تأكدت من صحة ما قيل في الثناء عليه، من جهة علمه، وفضله، ومنزلته، ومكانته، ومن جهة دفاعه عن الكتاب والسنة، ومدافعة الباطل بكل ما أوتي من قوة. ولا شك أن العصمة ليست إلا لمن عصم الله، ولما كانت كذلك، فلا يدل وقوع الغلط، أو الخطأ في مسألة أو مسائل، على سقوط الثقة، أو قلة العلم والتحقيق، فهذا شأن العلماء، ولكن الشأن كل الشأن، ما حواه محيطه المعرفي، وضبطه العلمي، من العلوم والمعارف التي لا تُعد ولا تُحصى. فأخطاء هؤلاء العلماء، إن وُجدت، فهي مغمورة في بحار حسناتهم، مع ما فيها من الدلالة على بشريتهم.
فالإمام السمعاني في منهجه العام، موافق لما عليه السلف، وإن كانت هناك بعض أفراد المسائل التي قد يَعثُر فيها الجواد المُسرع، ويتلعثم فيها البليغ الفصيح المتفنن المتقن، وكما قيل:(وكفى بالمرء نبلاً أن تعد معايبه)، كمسألة التحسين والتقبيح العقليين، حيث قال: " ولا حظ له ـ أي العقل ـ في تحليل ولا تحريم، ولا تحسين ولا تقبيح، ولو لم يرد السمع ما وجب على أحد شيء
…
"
(1)
، والصحيح في هذه المسألة، " هو إثبات الحسن والقبح العقليين. كما هو رأي أهل السنة من السلف، لكن لا يثبتونه كما يُثبته نفاة القدر من المعتزلة وغيرهم، بل يقولون: إن حُسن الأفعال وقبحها ثابت بالعقل، ولكن الثواب والعقاب لا يكون إلا بعد ورود الشرع، فلا يعذب من خالف قضايا العقول، حتى يبعث إليهم رسول ".
(2)
وتشتمل الخاتمة على أهم النتائج والتوصيات:
أولا: تتلخص نتائج البحث في الآتي:
1 ـ الركن الأول: (الإيمان بالله تعالى): وذكر تحته ما يلي:
(1)
توحيد الربوبية: وذكر تحته ما يلي:
(1)
السمعاني: الانتصار لأهل الحديث: مكتبة أضواء المنار، السعودية، ط 1، 1417 هـ (75)، وانظر السمعاني: قواطع الأدلة: 2/ 46
(2)
العروسي: المسائل المشتركة: 74، وانظر: ابن تيمية: مجموع الفتاوى: 8/ 434
أ ـ فطرية المعرفة الإلهية، وأنها معرفة فطرية، غريزية، جبلية، مع وجوبها بالشرع، وإمكانها بالعقل.
ب ـ أنه أثبت وجود الله تعالى بطريقتين: 1 ـ دليل الفطرة والميثاق. 2 ـ دليل النظر والتأمل في الآيات:
وهذه الأخيرة سلك في إثباتها طريقين: دلائل الآفاق، ودلائل الأنفس.
ج ـ إثبات إقرار المشركين بربوبية الله تعالى، ولكنه لم يدخلهم في الإسلام.
د ـ أن من مقتضى الربوبية خضوع كل ما في الكون لله جل وعلا.
(2)
توحيد الألوهية: وأشار إلى مايلي:
أ ـ أن هذا التوحيد هو مدار دعوة الرسل ـ عليهم الصلاة والسلام ـ.
ب ـ بيان خطأ من فسَّر التوحيد بالقدرة على الاختراع.
ج ـ أن هذا التوحيد هو إخلاص العبادة لله وحده دونما سواه.
د ـ شمولية الطاعة والعبادة، فلها تعلق بالقلب، واللسان، والجوارح.
هـ ـ أن دلائل استحقاق الألوهية لله تعالى كثيرة متضافرة.
و ـ أن الله تعالى أرسل الرسل حين ناقضوا هذا النوع من التوحيد، بالشرك وهو أكبر نواقضه.
ز ـ بيان ما يضاد التوحيد ويناقضه، في صوره، وأشكاله.
ح ـ بيان فضائل التوحيد، وشرائط قبوله.
(3)
توحيد الأسماء والصفات: وذكر السمعاني جملة من المسائل:
أ ـ إثباته للصفات الإلهية على منهج السلف القائم على الإثبات بلا تمثيل، والتنزيه بلا تعطيل.
ب ـ رجح السمعاني في تقريراته في مسألة الاسم والمسمى، أن الاسم هو المسمى، وذكرنا أنه قول لأهل السنة، وأن الراجح: أن الاسم للمسمى.
ج ـ تتبع السمعاني لأسماء الله جل وعلا، وبيان معانيها، وما دلت عليه.
د ـ الرد على المخالفين في باب الصفات.
2 ـ الركن الثاني: الإيمان بالملائكة:
أ ـ أنهم عوالم غيبية مخلوقة من نور، يجب الإيمان بهم.
ب ـ الإيمان بما ذكر الله جل وعلا من صفاتهم، وأعمالهم.
ج ـ رجح السمعاني تفضيل البشر على الملائكة، وذلك أن عوام المؤمنين الأتقياء، أفضل من عوام الملائكة، وخواص المؤمنين، أفضل من خواص الملائكة.
د ـ أن الملائكة يجوز عليهم الموت كغيرهم من المخلوقات.
هـ ـ أن الجن والشياطين عوالم غيبية، يجب الإيمان بها.
و ـ الإيمان بما ورد من أعمالهم، وأحوالهم، وصفاتهم.
ز ـ دخول مؤمني الجن الجنة.
3 ـ الركن الثالث: الإيمان بالكتب:
أ ـ وجوب الإيمان بكل كتب الله تعالى.
ب ـ أن القرآن الكريم هو الكتاب الخاتم، والمهيمن على جميع الكتب السابقة.
ج ـ أن القرآن منزل غير مخلوق، وهي عقيدة السلف التي نصرها السمعاني، ورد على المخالف.
د ـ تفاضل كلام الله تعالى، بعضه على بعض.
4 ـ الركن الرابع: الإيمان بالرسل عليهم السلام: وقَرَّر السمعاني فيه ما يلي:
أ ـ وجوب الإيمان بالرسل عليهم السلام، وأن الكفر بواحد منهم، كفر بهم جميعاً.
ب ـ التفريق بين مصطلح الرسول والنبي.
ج ـ الإيمان بمن وردت أسماؤهم في القرآن الكريم، وسنة النبي عليه الصلاة والسلام.
د ـ الإيمان بخصائص الأنبياء، وما امتازوا به عن غيرهم من البشر.
هـ ـ عصمة الأنبياء من الوقوع في الشرك والكفر والكبائر.
و ـ جواز وقوع الصغائر على الأنبياء، ولكن لا يقرون عليها.
ز ـ إثبات معجزات الأنبياء عليه السلام.
5 ـ الركن الخامس: الإيمان باليوم الآخر:
أ ـ وجوب الإيمان باليوم الآخر، وكفر من أنكره وجحده.
ب ـ الإيمان بكل أحوال وتفاصيل الآخرة، المذكورة في نصوص الوحيين.
ج ـ أن أشراط الساعة تسبق قيامها.
د ـ الإيمان بالدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، والدخان، وغيرها من علامات الساعة الكبرى.
هـ ـ إثبات البعث للأرواح والأجساد.
و ـ إثبات الحوض، الميزان، والصراط، والشفاعة، وتطاير الصحف، والحساب، والجنة والنار.
6 ـ الركن السادس: الإيمان بالقضاء والقدر:
أ ـ وجوب الإيمان بالقدر، خيره وشره من الله تعالى.
ب ـ أن الإيمان بالقدر يتضمن أربع مراتب: (الإيمان بعموم علم الله تعالى، وعموم مشيئته، وخلقه وكتابته للمقادير في اللوح المحفوظ).
ج ـ إثبات أن الهداية والإضلال من الله تعالى.
د ـ أن الله تعالى لم يوجب عليه أحد شيء، وإنما أوجب ما أوجب على نفسه، تفضلاً منه تعالى وتكرماً، بحكم الوعد الإلهي.
هـ ـ أن ألطاف الله جل وعلا لا تتناهى.
و ـ أن للعبد قدرة واستطاعة قبل الفعل، هي مناط الأمر والنهي، ولا تجب أن تكون معه، وله قدرة واستطاعة يجب معها وجود الفعل، سواء قرن به أو تأخر عنه.
ز ـ أن المحو والإثبات لا يقع في اللوح المحفوظ، وإنما يقع فيما يكون بأيدي الملائكة.
ح ـ أن المقتول ميِّت بأجله.
ط ـ إثبات الحكمة والتعليل في أفعال الله تعالى.
7 ـ متممات العقيدة:
(1)
مسائل الكفر والإيمان:
أ ـ أن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص.
ب ـ التفريق بين الإسلام والإيمان، فالإسلام علانية، والإيمان في القلب.
ج ـ أن الكفر أنواع.
د ـ الكبيرة: كل جريمة أوعد الله تعالى عليها بالنار، أو أوجب فيها حداً.
هـ ـ أن مرتكب الكبيرة لا يكفر، ولا يُخلد في النار، بل هو تحت المشيئة الإلهية.
و ـ أن القاتل له توبة.
(2)
الديانات، وفضيلة الإسلام، وأمة الإسلام:
أ ـ أن الإسلام هو الدين الحق، الذي لا يقبل الله عز وجل سواه.
ب ـ أن الإسلام يطلق ويُراد به: الخضوع والانقياد، ويُطلق ويُراد به الإسلام الخاص، الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم.
ج ـ أن الإسلام دين الرحمة، والوسطية، والفطرة.
د ـ خيرية أمة محمد صلى الله عليه وسلم على جميع الأمم.
(3)
الصحابة رضي الله عنهم:
أ ـ الإيمان بما ورد في فضائلهم.
ب ـ وجوب إشاعة محاسنهم، والذب عن أعراضهم.
ج ـ حرمة تنقصهم، الوقوع في أعراضهم.
د ـ إثبات التفاضل بين الصحابة رضي الله عنهم.
هـ ـ صحة خلافة الأئمة الأربعة المهديين، وأن ترتيبهم في الفضل، كترتيبهم في الخلافة، أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي رضي الله عنهم.