الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المسألة الثانية: تعريف الإيمان في الشرع:
ب ـ في الشرع: هو تصديق بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالأركان، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية.
وهذا القدر من الإيمان متفق عليه بين أهل السنة والجماعة، وقد استفاضت نقولات الأئمة في هذا الباب، في حكاية إجماعات السلف، يقول ابن كثير:" فالإيمان الشرعي المطلوب، لا يكون إلا اعتقاداً، وقولاً، وعملاً. هكذا ذهب إليه أكثر الأئمة، بل قد حكاه الشافعي، وأحمد بن حنبل، وأبو عبيد، وغير واحد إجماعاً، أن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص ".
(1)
وقال ابن عبدالبر: " أجمع أهل الفقه والحديث، على أن الإيمان قول وعمل، ولا عمل إلا بنية، والإيمان عندهم يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، والطاعات كلها عندهم إيمان ".
(2)
وقال الآجري: " اعلموا ـ رحمنا الله وإياكم ـ أن الذي عليه علماء المسلمين: أن الإيمان واجب على جميع الخلق، وهو تصديق بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل الجوارح "
(3)
، والإيمان شامل لعمل القلب وقوله، وقول اللسان وعمل الجوارح، يقول ابن تيمية:"وأجمع السلف أن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، ومعنى ذلك: أنه قول القلب، وعمل القلب، ثم قول اللسان، وعمل الجوارح ".
(4)
(1)
ابن كثير: تفسير القرآن العظيم: 1/ 165
(2)
ابن عبدالبر: التمهيد: 9/ 238
(3)
الآجري: الشريعة: 2/ 611
(4)
ابن تيمية: مجموع الفتاوى: 7/ 672
وقد عَرَّف السمعاني الإيمان في الشريعة، بما عرفه به السلف، فقال:" والإيمان في الشريعة يشتمل على الاعتقاد بالقلب، والإقرار باللسان، والعمل بالأركان "
(1)
، وقال:" الإيمان يجمع ثلاثة أشياء: النية، والقول، والعمل "
(2)
. ثم رد السمعاني رحمه الله على من أخرج شيئاً من هذه الأركان عن الإيمان فقال عن الاعتقاد: " قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} [البقرة:8]، " وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ " نفى الإيمان عنهم، حيث أظهروا الإسلام باللسان، ولم يعتقدوا بالجنان، وهذا دليل على من يخرج الاعتقاد من جملة الإيمان "
(3)
، والاعتقاد تصديق القلب، وهو قوله، وأما أعماله فكثيرة، يقول السمعاني:" وقوله تعالى: {وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ} [ق:33]، والرجل هو المنيب، لكنه أضاف إلى القلب؛ لأن الأكثر من أعمال الإيمان، يعمله المؤمن بقلبه "
(4)
، وقال في تفسير قوله تعالى:" {مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [البقرة:62]، يعني: بالقلب مع اللسان ".
(5)
وقال رحمه الله راداً على المرجئة، الذين أخرجوا الأعمال من مسمى الإيمان، في تفسير قوله تعالى:{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [البقرة:143]: " أي: صلاتكم، فجعل الصلاة إيماناً، وهذا دليل على المرجئة، حيث لم يجعلوا الصلاة من الإيمان، وإنما سموا مرجئة؛ لأنهم أخروا العمل عن الإيمان. وحُكي أن أبا يوسف، شهد عند شريك بن عبدالله القاضي، فرد شهادته، قيل له: أترد شهادة يعقوب؟ فقال: كيف أقبل شهادة من يقول: إن الصلاة ليست من الإيمان ".
(6)
(1)
السمعاني: تفسير القرآن: 1/ 43
(2)
السمعاني: تفسير القرآن: 5/ 292
(3)
السمعاني: تفسير القرآن: 1/ 47
(4)
السمعاني: تفسير القرآن: 5/ 246
(5)
السمعاني: تفسير القرآن: 1/ 89
(6)
السمعاني: تفسير القرآن: 1/ 150 - 2/ 203
وما حكاه السمعاني عن القاضي أبي يوسف، بصيغة التمريض، توحي بتضعيفه لها، والاستئناس بها على أصل المسألة، لكن أبا يوسف على خِلاف ما ذُكر، فقد روى ابن حبان في الثقات، عن قتيبة بن سعيد، قال سمعت أبا يوسف يقول: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص.
(1)
وأورد السمعاني سؤالاً مفاده: " إن قيل: هذا أَوَّل قوله تعالى: {فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا} [المائدة:85]، على أن الإيمان قول فرد؟ قيل: قد ذكر في الآية الأولى {مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ} [المائدة:83]، فذكر المعرفة في تلك الآية، والقول في هذه الآية، ومجموعهما إيمان ".
(2)
فهذا هو معنى الإيمان وحقيقته في الشرع، وهو الذي اتفق عليه السلف، قال عبدالرزاق: سمعت مالكاً، والأوزاعي، وابن جريج، والثوري، ومعمراً، يقولون: الإيمان قول، وعلم، يزيد، وينقص
(3)
. وقال يحيى بن سعيد القطان: كل من أدركت من الأئمة كانوا يقولون: الإيمان قول وعمل، يزيد، وينقص
(4)
. ويقول البخاري: كتبت عن ألفٍ وثمانين رجلاً، ليس فيهم إلا صاحب حديث، كانوا يقولون: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص.
(5)
(1)
ابن حبان: الثقات: دائرة المعارف العثمانية: الهند، ط 1، 1393 هـ (7/ 645)
(2)
السمعاني: تفسير القرآن: 2/ 59
(3)
الذهبي: سير أعلام النبلاء: 6/ 635
(4)
الذهبي: سير أعلام النبلاء: 7/ 581
(5)
الذهبي: سير أعلام النبلاء: 10/ 81