الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وما ذكره السمعاني، نقله الإمام الطبري في تفسيره عن ابن عباس والسُّدي، وجاء فيها أن اليهود قالوا حين عارضوا التوراة، بتوراة عزير فوجدوها مثلها:" ما أعطاك الله هذا إلا لأنك ابنه ".
(1)
2 ـ قول النصارى:
وذكر الله قولهم الشنيع فقال سبحانه وتعالى: " وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ "(التوبة 30)، وذكر الإمام السمعاني أن هذه المقالة باقية ولاتزال في طوائف النصارى
(2)
، وأشار في مقام آخر إلى أقوال النصارى في الإله، وقسمهم إلى أقسام ثلاثة:
1 ـ اليعقوبية
(3)
: وقالوا: المسيح إله، وقيل: إنهم لما قالوا: المسيح ابن الله، وابن كل أحد يكون من جنسه، فكأنهم قالوا: المسيح هو الله.
(4)
وفسَّر السمعاني قولهم في مقام آخر فقال: " وقول " ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ " هو قولهم: أب، وابن، وروح القدس، وهذا قول اليعقوبية منهم، وقالوا: روح القدس لا هو ولا غيره، وكذلك الابن، والله مجموع الكل ".
(5)
وقال في موطن آخر عن قولهم: " وسألوهم عن عيسى، فقال أحدهم: كان هو الله، نزل من السماء، وصار في بطن مريم، وأحيا وأمات، ثم صعد إلى السماء، وهذا قول اليعقوبية من النصارى ".
(6)
(1)
((الطبري: جامع البيان: 14/ 203
(2)
((السمعاني: تفسير القرآن: 2/ 302
(3)
((اليعقوبية: أصحاب يعقوب، قالوا بالأقانيم الثلاثة، إلا أنهم قالوا: انقلبت الكلمة لحماً ودماً، فصار الإله هو المسيح، وهو الظاهر بجسده، بل هو هو. فمنهم من قال: إن المسيح هو الله تعالى، ومنهم من قال: ظهرت اللاهوت بالناسوت، فصار ناسوت المسيح مظهر الجوهر، لا على طريق حلول جزء فيه، ولا على سبيل اتحاد الكلمة، بل صار هو هو. الشهرستاني: الملل والنحل: 2/ 30
(4)
((السمعاني: تفسير القرآن: 2/ 24
(5)
((السمعاني: تفسير القرآن: 2/ 55
(6)
((السمعاني: تفسير القرآن: 3/ 292 - 5/ 429
ويقول الإمام ابن حزم عن قولهم: " وقالت اليعقوبية: إن المسيح هو الله تعالى نفسه، وأن الله تعالى عن عظيم كفرهم، مات وصلب وقتل، وأن العالم بقي ثلاثة أيام بلا مدبر، والفلك بلا مدبر، ثم قام ورجع كما كان، وأن الله تعالى عاد محدثاً، وأن المحدث عاد قديماً "، وقال راداً عليهم:" وأما اليعقوبية، فإنهم ينسبون إلى يعقوب الرذعاني، وكان راهباً بالقسطنطينية، وهم فرقة نافرت العقل والحس منافرة وحشية تامة ".
(1)
2 ـ النسطورية
(2)
: وذكر الإمام السمعاني عنهم مقولتين:
الأولى: أن المسيح ابن الله.
(3)
الثانية: أن المسيح هو الله، نزل إلى الأرض، ثم رفع إلى السماء.
(4)
وأشار الإمام ابن حزم إلى قولهم فقال: إن الله تعالى عبارة عن قولهم: ثلاثة أسباب: أب وابن وروح القدس، كلها لم تزل، وأن عيسى عليه السلام إله تام، وإنسان تام كله، ليس أحدهما غير الآخر، وأن الإنسان منه، هو الذي صُلب وقُتل، وأن الإله منه لم ينله شيء من ذلك. وقالوا: إن مريم لم تلد الإله، وإنما ولدت الإنسان، وأن الله تعالى لم يلد الإنسان، وإنما ولد الإله، تعالى الله عن كفرهم.
(5)
(1)
((ابن حزم: الفِصل في الملل والأهواء والنِّحل: 1/ 48
(2)
((النسطورية: أصحاب نسطور الحكيم الذي ظهر في زمان المأمون، وتصرف في الأناجيل بحكم رأيه. قال: ابن الله واحد في أقانيم ثلاثة: الوجود، والعلم، والحياة، هذه الأقانيم ليست زائدة على الذات، ولا هي هو، واتحدت الكلمة بجسد عيسى لا على طريق الامتزاج. الشهرستاني: الملل والنحل: 2/ 29.
(3)
((السمعاني: تفسير القرآن: 3/ 292
(4)
((السمعاني: تفسير القرآن: 5/ 429
(5)
((ابن حزم: الفِصل في الملل والأهواء والنحل: 1/ 48
3 ـ الملكانية
(1)
: ذكر الإمام السمعاني مقالتهم، وأنهم كانوا يقولون: إن عيسى أحد الأقانيم الثلاثة، الله ومريم وعيسى. فهؤلاء ثلاثة أقانيم قديمة، وعيسى أحد هذه الثلاثة. وهذا الذي عليه أكثر النصارى.
(2)
ويقول الإمام ابن حزم عن هذه الفرقة، إنها أعظم الفِرق الثلاث؛ " وهي مذهب جميع الملوك النصارى حيث كانوا، حاشا الحبشة والنوبة، ومذهب عامة أهل كل مملكة النصارى، ومذهب جميع نصارى إفريقية، وصقلية، والأندلس، وجمهور الشام، وقولهم: إن الله تعالى عبارة عن قولهم ثلاثة أسباب: أب وابن وروح القدس، كله لم تزل، وأن عيسى عليه السلام إله تام كله، والإنسان تام كله، ليس أحدهما غير الآخر، وأن الإنسان منه هوالذي صُلب وقُتل، وأن الإله منه لم ينله شيء من ذلك. وأن مريم ولدت الإله والإنسان، وأنهما معاً شيء واحد، ابن الله، تعالى الله عن كفرهم ".
(3)
والنصارى بالجملة انقسمت إلى طوائف عدة:
الطائفة الأولى: القائلون بالطبيعة الواحدة للمسيح، وهم من أخذ بقرار مجمع أفسس، وهذا المجمع انعقد لمواجهة قول نسطور، الذي كان يقول بأن المسيح له طبيعتان: إلهية وإنسانية بشرية، وأن مريم والدة الإنسان دون الإله. وتمخض عن هذا الاجتماع، القرار بأن المسيح إله وإنسان ذو طبيعة واحدة، وأقنوم واحد، وأن مريم أم إلههم، وحُكِم على نسطور بالطرد من الكنيسة.
(1)
((الملكانية: أصحاب ملكا الذي ظهر بأرض الروم واستولى عليها. ومعظم الروم ملكانية. قالوا: إن الكلمة اتحدت بجسد المسيح، وتدرعت بناسوته. ويعنون بالكلمة: أقنوم العلم، ويعنون بروح القدس: أقنوم الحياة. وقال بعضهم: إن الكلمة مازجت جسد المسيح، كما يمازج الخمر أو الماء اللبن. وصرحوا بأن الجوهر غير الأقانيم، وذلك كالموصوف والصفة، وعن هذا صرحوا بإثبات التثليت. الشهرستاني: الملل والنحل: 2/ 27
(2)
((السمعاني: تفسير القرآن: 5/ 429
(3)
((ابن حزم: الفِصل في الملل والأهواء والنحل: 1/ 48