الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وهو بهذا يرد على كافة الطوائف المنكرة لوجود الجن، سواء أنكرهم إنكارا كليا، وزعم أن الجن هي أرواح الكواكب، وهم قلة من المشركين، أو زعم بأن الجن تعبير عن نوازع الشر في النفس الإنسانية وقواها الخبيثة، أو من تخبط في هذا الباب في هذه الأزمان المتأخرة، ممن زعم أن الجن عبارة عن الجراثيم والميكروبات التي كشف عنها العلم الحديث، أو من زعم التداخل بين عالمي الملائكة والجن والشياطين، وأنهم عالم واحد لا فرق بينهما.
(1)
المطلب الأول: تعريف الجن والشياطين:
يقول السمعاني: "الجان هو ابليس، ويقال الجان أبو الجن، كما أن آدم أبو البشر، وأما ابليس هو أبو الشياطين"
(2)
.
ويقول:" الشيطان كل عاتٍ متمردٍ من الجن والإنس، وأصله: البعد والامتداد، يقال: بئر شطون، أي: بعيد العمق والقعر، ويقال: للجبل شطن: لامتداده، وسمي الشيطان شيطانا؛ لامتداده في الشر وبعده عن الخير"
(3)
.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأبي ذر: (تعوذ بالله من شياطين الإنس)، قال أبو ذر قلت: ومن الإنس شياطين: فقال عليه الصلاة والسلام: نعم، وتلا قوله تعالى:" وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ"[الأنعام:11]
(4)
، وحُكِيَ عن مالك بن دينار أنه قال: خوفي من شيطان الإنس أكبر من خوفي من شيطان الجن؛ لأن الجني يذهب إذا ذكرت الله، والإنس ي يجرني إلى المعاصي
(5)
.
(1)
- انظر: ابن تيمية: مرجع سابق: 24/ 280 - 4/ 346، الشبلي: آكام المرجان: 19، الأشقر: عالم الجن والشياطين: 13
(2)
السمعاني: تفسير القرآن:3/ 137 - 4/ 247.
(3)
السمعاني: تفسير القرآن:1/ 50.
(4)
أخرجه النسائي في سننه: مكتبة المطبوعات الإسلامية-حلب، ط 2،1406 هـ، باب الاستعادة من ذكر شياطين الإنس (5507)، وضعفه الشيخ الألباني في صحيح وضعيف سنن النسائي (12/ 7).
(5)
السمعاني: تفسير القرآن:2/ 137.
والإمام السمعاني يفرق بين الجن والشياطين، يقول:" الجان أبو الجن، وأما إبليس هو أبو الشياطين"
(1)
، وهو أحد القولين، وقيل: إن الجميع من ولد إبليس؛ إلا أنه جعل ولده قسمين، فأرسل أحد القسمين وسوسة الإنس، والقسم الثاني إلى وسوسة الجن، فالفريقان شياطين، الإنس والجن
(2)
.
ووصف الشيطان بأنه رجيم، قال تعالى:"فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ"[الأعراف: 98]، والرجيم فسرت بتفاسير قيل: الرجيم، المرجوم، وقيل: الملعون، وقيل: الشتيم
(3)
.
والله جل وعز طرد ابليس من رحمته فقال:" فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ"[ص:77]، والمرجوم: هو المبعد باللعنة
(4)
، وقال تعالى:" فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (34) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ"[الحجر:34 - 35]، قال السمعاني:"ويقال: إن بليس ملعون السماء والأرض وإن أهل السماء يلعنونه، كما أن أهل الأرض يلعنونه"
(5)
، وقد لعنه الله فقال تعالى:"وَإِن يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَّرِيدًا (117) لَّعَنَهُ اللَّهُ "[النساء:117 - 118]، أي: أبعده الله من الرحمة
(6)
.
ووصف الشيطان بأنه عارٍ عن كل خير، قال تعالى:" وَإِن يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَّرِيدًا"[النساء:117]، قال السمعاني:"والمريد: العاتي المتمرد، وحقيقته العاري من كل خير"
(7)
.
ووصف الشيطان بأنه مارد، قال تعالى:" وَحِفْظًا مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ"[الصافات:7]، يقول السمعاني:"أي: متمرد، والشيطان كل متمرد عاتٍ من إنس، أو جن، أو جنّة"
(8)
، فهو معيب مقيت أي: ممقوت، مطرود من رحمة الله
(9)
.
(1)
السمعاني: تفسير القرآن:3/ 137. السمعاني: تفسير القرآن:3/ 137. السمعاني: تفسير القرآن:3/ 137.
(2)
الرازي: مفاتيح الغيب:13/ 120.
(3)
السمعاني: تفسير القرآن:3/ 132.
(4)
السمعاني: تفسير القرآن:4/ 455.
(5)
السمعاني: تفسير القرآن:3/ 139.
(6)
السمعاني: تفسير القرآن:1/ 480.
(7)
السمعاني: تفسير القرآن:1/ 480.
(8)
السمعاني: تفسير القرآن:4/ 392.
(9)
السمعاني: تفسير القرآن:2/ 170.