الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
5 - ملك اليمين والشمال:
قال تعالى:" مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ"[ق:18]، يقول السمعاني: قال الحسن: يكتب الملكان كل شيء حتى قوله لجاريته: اسقني الماء، وناوليني نعلي، أو اعطيني ردائي، ويقال: يكتب كل شيء حتى صغيره بشرب الماء.
وأعلم أن ملك اليمين يكتب الحسنات، وملك الشمال يكتب السيئات، واليمين محبوب الله ومختاره، قال تعالى:" وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) كِرَامًا كَاتِبِينَ "[الانفطار:10 - 11]، وهم الملائكة يقعدون عن يمين الإنسان ويساره فيكتبون ماعليه وله. وقيل: واحد عن يمينه، وواحد عن يساره، وقيل: إن الذي عن يمينه أمين على الذي عن يساره لا يكتب إلا بإذنه، وقال تعالى:" ن وَالْقَلَمِ وَمَايَسْطُرُونَ"[القلم:1] قيل: مايكتبون من أعمال بني آدم يعني الملائكة "
(1)
.
6 - حملة العرش:
قال تعالى:" الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ"[غافر:7]، يقول السمعاني:"ذكر النقاش: أن حملة العرش الكروبيون وهم سادة الملائكة، وفي بعض التفاسير أن أقدامهم في تخوم الأرضين، والأرضون والسماوات إلى حجزهم، وهم يقولون: سبحان ذي العز والجبروت، سبحان ذي الملك والملكوت، سبحان الحي الذي لايموت، سبوح قدوس رب الملائكة والروح "
(2)
.
7 - هاروت وماروت:
ذكر السمعاني خلافا فيها هل كانا ملكين أم رجلين أم قبيلان من الجن؟ وقال: "والصحيح: أنهما كانا ملكين، وهو القراءة المعهودة "
(3)
.
وأورد السمعاني: كغيره من المفسرين قصة الملكين: وذلك أن الملائكة تعجبوا من كثرة معاصي بني آدم، فقال لهم الله، لو أنزلتكم إلى الأرض، وركبت فيكم ما ركبت فيهم، لفعلتم مثلما فعلوا، فاختاروا من خيارهم ملكين: هاروت وماروت فأنزلهما الله تعالى إلى الأرض، وأخذ عليهما أن لا يشركا ولا يقتلا ولا يزنيا، قال كعب: فما مضى عليهما اليوم إلا وفعلا الكل
(4)
. وقد حكى السمعاني قولين في وقوع المعصية من الملائكة:
(1)
السمعاني: تفسير القرآن:5/ 240، 6/ 175،6/ 17
(2)
السمعاني: تفسير القرآن:5/ 7.
(3)
السمعاني: تفسير القرآن:1/ 116 ..
(4)
السمعاني: تفسير القرآن:1/ 117.
الأول: عدم وقوع ذلك منهم، استنادا لقوله تعالى:(لا يعصون الله ما أمرهم).
والثاني: صحة وقوع ذلك منهم، ونسبه لأهل السنة، واستدل بقصة إبليس فإنه كان من الملائكة، وبقصة هاروت وماروت وكانا من الملائكة، وأما الآية السابقة، فيجوز حملها على طائفة منهم، أو في زمان مخصوص
(1)
.
ولكن ضعف هذه القصة جماعة من العلماء:
فقال ابن حزم عن القصة أنها " كذب مفترى "
(2)
.
وقال القاضي عياض: "لم يرو فيها شيء، لا سقيم ولا صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "
(3)
.
وقال ابن عطيه: "وهذا كله ضعيف "
(4)
، وقال الرازي: إن القصة التي ذكروها باطلة
(5)
، وقال:" واعلم أن هذه الرواية فاسدة، مردودة، غير مقبولة؛ لأنه ليس في كتاب الله مايدل على ذلك، بل فيه ما يبطله من وجوه "
(6)
.
وقال القرطبي: "هذا كله ضعيف، وبعيد عن ابن عمرو وغيره، لايصح منه شيء، فإنه قول تدفعه الأصول في الملائكة، الذين هم أمناء الله على وحيه، وسفراؤه إلى رسله، لايعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون "
(7)
، وقال ابو حيان:"وهذا كله لا يصح منه شيء "
(8)
.
وقال البيضاوي: "فمحكي عن اليهود، ولعله من رموز الأوائل، وحله لايخفى على ذوي البصائر "
(9)
.
(1)
- السمعاني: قواطع الأدلة: 1/ 303
(2)
ابن حزم: الفضيل:4/ 26.
(3)
السيوطي: الحبائك في أخبار الملائكة: دار الكتب العلمية-بيروت: ط 1، 1405 هـ (253)
(4)
ابن عطية: المحرر الوجيز:1/ 187.
(5)
الرازي: مفاتيح الغيب:2/ 392.
(6)
ا الرازي: مفاتيح الغيب:3/ 631.
(7)
القرطبي: الجامع لأحكام القرآن:2/ 52.
(8)
أبو حيان: البحر المحيط:1/ 528.
(9)
البيضاوي: أنوار التنزيل:1/ 98.
وذهب جماعة من العلماء إلى ثبوتها، ومنهم السمعاني كما ذكرنا، وأفاض الطبري في ذكر الروايات الدالة على هذه القصة
(1)
، ونافح عنها الهيثمي
(2)
، والشوكاني
(3)
،وجماعة، قال الحافظ بن حجر:"وقصة هاروت وماروت جاءت بسند حسن، من حديث ابن عمر في مسند أحمد، وأطنب الطبري في إيراد طرقها بحيث يقضي بمجموعها، على أن للقصة أصلا، خلافا لمن زعم بطلانها كعياض ومن تبعه "
(4)
.
وقد ذكر الرازي وغيره أوجها من بطلان هذه القصة، حتى قال الرازي: فهذه القصة قصة ركيكة، يشهد كل عقل سليم بنهاية ركاكتها
(5)
، فمن أوجه بطلانها:
1 -
أنهم ذكروا في القصة: أن الله تعالى قال لهما: لو ابتليتكما بما ابتليت به بني آدم لعصيتماني، فقالا: لو فعلت بنا ذلك يارب لما عصيناك، وهذا منهما تكذيب لله تعالى، وتجهيل له، وذلك من صريح الكفر.
2 -
في القصة أنهما خيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، وذلك فاسد، بل كان الأولى أن يخيرا بين التوبة وبين العذاب، والله تعالى خير بينهما من أشرك به طول عمره، وبالغ في إيذاء أنبياءه.
3 -
في القصة أنهما يعلمان السحر حال كونهما مُعَذبين، ويدعوان إليه وهما معاقبان على المعصية.
4 -
أن المرأة الفاجرة كيف يُعقل أنها لما فجرت صعدت إلى السماء وجعلها الله تعالى كوكباً مضيئاً، وعظَّم قدره؛ بحيث أقسم به، حيث قال:" فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ"[التكوير:15 - 16]
(6)
، ولذا ذهب العلماء في تخريج هذه القصة إلى أقوال:
أ ـ ذهب بعضهم إلى أنهما كانا رجلين متظاهرين بالصلاح والتقوى من أهل بابل، وكانا يعلمان الناس السحر، وبلغ حسن اعتقاد الناس بهما أن ظنوا أنهما ملكان من السماء، وما يعلمانه هو بوحي من السماء
(7)
.
(1)
الطبري: جامع البيان:2/ 230 ..
(2)
الهيتمي: الفتاوى الحديثية: دار الفكر (45).
(3)
الشوكاني: فتح القدير:1/ 144.
(4)
ابن حجر: فتح الباري:10/ 225.
(5)
الرازي: مفاتيح الغيب:2/ 393.
(6)
الرازي: مفاتيح الغيب:2/ 393.
(7)
القاسمي: محاسن التأويل: دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1418 هـ (1/ 365).
ب ـ وذهب بعضهم: إلى أنهما قبيلان من الجن، واستغربه ابن كثير
(1)
، وضعفه ابن حجر
(2)
.
ج ـ وذهب بعضهم: إلى أنهما ملكين أنزل الله عزوجل عليهما شريعة حق، تم مسخها فصارت كفراً، فتمادى الشياطين على تعليمهما، وهي بعد كفر
(3)
.
د ـ أن حاصل كل ماورد من تفاصيل القصة، راجع إلى أخبار بني إسرائيل، فليس منها حديث مرفوع صحيح متصل الإسناد إلى الصادق المصدوق المعصوم، الذي لاينطق عن الهوى، وأن ظاهر سياق القصة في القرآن الإجمال من غير بسط ولا إطناب، فنؤمن بما ورد في القرآن على ما أراد الله تعالى، والله أعلم بحقيقة الحال، وهذا ما ذهب إليه ابن كثير
(4)
.
هـ ـ ذهب بعضهم: إلى أنهما ملكان أنزلهما الله تعالى إلى الأرض، وأذن لهما في تعليم السحر اختباراً للعباد بعد أن بين لعباده أن ذلك مما ينهى عنه على ألسن الرسل، وأنهما مطيعان في ذلك؛ لأنهما امتثلا ما أمرا به، وهذا ما ذهب إليه الطبري، وقال عنه ابن كثير:"وهذا الذي سلكه غريب جدا "
(5)
.
واختار هذا القول لجنة الفتوى في السعودية، إلا أنهم ردوا ماورد من القصص في مسخهما، وأنهما معلقان من شعورهما، فقالوا:"فكل هذا وأمثاله من كلام الكذابين من القصاص"
(6)
.
(1)
ابن كثير: تفسير القرآن العظيم:1/ 352.
(2)
ابن حجر: فتح الباري:10/ 224.
(3)
ابن حزم: الفضيل:3/ 145.
(4)
ابن كثير: تفسير القرآن العظيم:1/ 360.
(5)
ابن كثير: تفسير القرآن العظيم:1/ 352.
(6)
الدويش: فتاوى اللجنة الدائمة:1/ 61، وانظر: مجموع فتاوى الشيخ ابن باز:8/ 115.