الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الثاني: أعمال الملائكة وصفاتهم:
ذكر السمعاني في تفسيره، أعمال الملائكة وصفاتهم، وهي كثيرة نجملها فيما يلي:
1 -
قال تعالى في بيان أعمال الملائكة الكرام:" وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا (1) وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا (2) وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا (3) فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا (4) فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا "[النازعات:1 - 5]، فهنا أشار الباري جل وعلا إلى جملة من أعمالهم:
" وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا ": الملائكة تنزع الكفار بشدة، وهو قول ابن عباس، وروي عن ابن مسعود، ثم قال:"وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا"أي: الملائكة تنشط أرواح الكفار، أي: تجذبها بسرعة، ويُقال: تجذب روح الكفار كما يجذب السفود من الصوف الرطب، وقيل: إن معنى الناشطات: أخذ الملائكة أرواح المؤمنين بسهولة، كما ينشط البعير من العقال.
وقوله:" وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا" أي: الملائكة تسير من السماء والأرض، ثم قال:" فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا"أي: أن الملائكة تبادر إلى الأعمال الصالحة والخيرات، ثم قال:" فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا " وهي الملائكة في قول الجميع، ومعنى التدبير من الملائكة: هو ماجعل الله إليها من الأمور، فإلى جبريل الجنود، وإلى ميكائيل القطر والنبات، وإلى عزرائيل قبض الأرواح، وإلى اسرائيل النفخ في الصور
(1)
' قال تعالى:" بِأَيْدِي سَفَرَةٍ " وهم الملائكة الذين يسفرون بالوحي بين الله وبين رسوله
(2)
.
2 -
ويأتون بالفرق بين الحق والباطل، والحلال والحرام، قال تعالى:" فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا"[المرسلات:4] وهو قول أكثر المفسرين
(3)
.
3 -
أنهم كرام على الله تعالى مطيعون له، قال تعالى:"كِرَامٍ بَرَرَةٍ"[عبس:16]، فقوله:"كِرَامٍ" صفة الملائكة، أي: كرام على الله، وقوله:" بَرَرَةٍ"أي: مطيعين
(4)
.
4 -
طاعتهم الدائمة لله جل وعلا:
قال تعالى:" قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ"[البقرة:30]، فمعناه: أننا نظهر أنفسنا بطاعتك والثناء عليك.
وهل ماقالته الملائكة فيه وجه اعتراض، ومفاخرة بالعمل؟!
(1)
السمعاني: تفسير القرآن:6/ 145 - 147.
(2)
السمعاني: تفسير القرآن:6/ 157.
(3)
السمعاني: تفسير القرآن:6/ 126.
(4)
السمعاني: تفسير القرآن:6/ 158.
قال السمعاني: أما قولهم:" أَتَجْعَلُ فِيهَا"معناه: أنت جاعل فيها على سبيل التقدير، وقالوا: إنما قالوه على سبيل التعجب، طلبا لوجه الحكمة فيه، وأما قوله:" وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ" ليس على سبيل التفاخر، بل معناه: أنه إذا أفسدوا وسفكوا الدماء فنحن نبقى على هيئة التسبيح والتقديس أم لا؟ قال:" قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ"
(1)
.
وقال سبحانه عن عبادتهم:" وَمَنْ عِندَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (19) يُسَبِّحُونَ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ"[الأنبياء:19 - 20]، فهم يسبحون دائما لايضعفون ولا يفنون، واعلم أنه ليس عند الملائكة ليل ولا نهار، وإنما المراد بذكر الليل والنهار هاهنا: الدوام على التسبيح
(2)
.
وقال تعالى:" وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِن دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (49) يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ"[النحل:49 - 50]، يقول السمعاني:"ويُقال: ولله يسجد مافي السموات من الملائكة، ومافي الأرض من دابة، فإن قال قائل: كيف يستقيم هذا المعنى؟، وقد قال بعده " وَالْمَلَائِكَةُ"؟ والجواب من وجهين:
أحدهما: أنه خصهم بالذكر تشريفا لهم، والآخر: أن المراد من الملائكة المذكورين أخيرا هم ملائكة الله في الأرض، يعبدون الله ويسبحونه"
(3)
.
وأثنى الله جل وعلا على الملائكة بأنها تصف عند ربها في السماء، قال تعالى:" وَالصَّافَّاتِ صَفًّا"[الصافات:1]، يقول السمعاني: "أنهم الملائكة
…
والملائكة صفوف في السماء يذكرون الله تعالى ويذكرهم"
(4)
.
وكذا قال تعالى:" فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا"[الصافات:3]، قال السمعاني:" ذهب أكثرهم أن المراد بها: الملائكة وهي تتلو ذكر الله"
(5)
.
(1)
السمعاني: تفسير القرآن:1/ 64
(2)
السمعاني: تفسير القرآن:3/ 373
(3)
السمعاني: تفسير القرآن:3/ 177
(4)
السمعاني: تفسير القرآن:4/ 391
(5)
السمعاني: تفسير القرآن:4/ 391
وقال تعالى:" وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ"[الصافات:164]، هذا خبر عن الملائكة،" وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ" [الصافات:165]،أي: المصطفون في السماء للعبادة،" وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ" [الصافات:166]،أي: الممجدون لله، المنزهون إياه عما لايليق به
(1)
.
وقال تعالى:" فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِالَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْئَمُونَ"[فصلت:38]، " أي: لا يملون، وعن كعب الأحبار أنه قال: التسبيح للملائكة، كالنفس والطرف لبني آدم، كما لايلحق الآدمي تعب في الطرف والنفس، فكذلك لايلحقهم التعب بالتسبيح "
(2)
.
5 -
أنهم معصومون، قال تعالى:" إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي "[يوسف:53] يقول السمعاني: وقوله:" إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي" وفيه معنيان: ..... والقول الثاني: هم الملائكة؛ فإن الله تعالى لم يركب فيهم الشهوة وخلقهم على العصمة من الهم وغيره
(3)
.
6 -
أنهم يستغفرون لمن في الأرض، قال تعالى:" وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الْأَرْضِ "[الشورى:5]، معناه: للمؤمنين الذين في الأرض، وهذا محكي عن ابن عباس، واللفظ عام أريد به الخاص، وقيل: إن الذين يستغفرون للمؤمنين حملة العرش خاصة على ماذكر الله في سورة المؤمنين، وقيل: هم جميع الملائكة، قال تعالى:" هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ"[الأحزاب:43]، وصلاة الملائكة بمعنى الاستغفار للمؤمنين
(4)
.
(1)
السمعاني: تفسير القرآن:4/ 419
(2)
السمعاني: تفسير القرآن:5/ 45
(3)
السمعاني: تفسير القرآن:3/ 39
(4)
السمعاني: تفسير القرآن:5/ 63 - 4/ 292.
7 -
قتال الملائكة مع المؤمنين يوم بدر، قال تعالى:" إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيَكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُنزَلِينَ (124) بَلَى إِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ"[آل عمران: 124 - 125]، وكان هذا يوم بدر، قال ابن عباس:: ماقاتلت الملائكة في معركة إلا يوم بدر، وأجمعوا على أن عدد الملائكة يومئذ خمسة آلاف
(1)
.
وقال تعالى:" إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ"[الأنفال:12]، روي أن الملك كان يمشي بين أيديهم وينادي: أيها المسلمون أبشروا بالظفر والنصر، وقيل: وقيل: كان يلهمهم الملك ذلك، وللملك إلهام، وكان ذلك يوم بدر
(2)
.
وفي يوم حنين أنزل الله ملائكته لا للقتال؛ لأن المروي أن الملائكة لم تقاتل إلا في يوم بدر، ولكن نزلت لتجبين الكفار، وتشجيع المسلمين، قال تعالى:" ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا"[التوبة: 26]، وكذا في يوم الأحزاب
(3)
.
8 -
أن الله جل وعلا يرسل ملائكة تحفظ على العباد أعمالهم، وآجالهم، وأرزاقهم
(4)
، قال تعالى:" وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً"[الأنعام:61].
(1)
السمعاني: تفسير القرآن:1/ 353.
(2)
السمعاني: تفسير القرآن:2/ 252.
(3)
السمعاني: تفسير القرآن:2/ 299 - 4/ 263.
(4)
السمعاني: تفسير القرآن:2/ 111.
وقال تعالى:" لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِاللَّهِ "[الرعد:11] والمعقبات: الملائكة المتداينات، يعني: يذهب بعضها ويأتي البعض في عقبها،" يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِاللَّهِ "يقول السمعاني:"الأكثرون على قوله:" مِنْ أَمْرِ اللَّهِ " ومعناه: أنهم يحفظونه بإذن الله، فإذا جاء القدر خلوا بينه وبينه، وفي بعض الآثار: أن الله تعالى يوكل ملائكة بالنائم يحفظونه من الحي والهوام، فإذا قصده شيء قالوا: وراءك وراءك، إلا شيئا قدر أن يصيبه"
(1)
.
9 -
أخبر الله تعالى عن ملائكة النار أنهم غلاظ القلوب، شداد الأيدي
(2)
، فقال:" عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ"[التحريم:6].
وفي بعض الآثار: أن الله تعالى لم يخلق في قلوب الزبانية شيئا من الرحمة، وعن بعضهم: أنه يأخذ العبد الكافر بعنف شديد، فيقول ذلك العبد: أما ترحمني؟ فيقول: كيف ارحمك ولم يرحمك أرحم الراحمين
(3)
.
10 -
ذكر الله جل وعلا اختصام الملائكة في الملأ الأعلى، وهو كلامهم في أعمال الخير، وأقدار المثوبة فيها، وزيادة بعض الأعمال على بعض في الثواب
(4)
، قال تعالى:" مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ"[ص:69].
11 -
أن الملائكة تفزع وتخاف إذا قضى الله تعالى بأمر من السماء إلى الأرض
(5)
، قال تعالى:" وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ"[سبأ:23].
(1)
السمعاني: تفسير القرآن:3/ 81.
(2)
السمعاني: تفسير القرآن:5/ 476.
(3)
السمعاني: تفسير القرآن:5/ 476.
(4)
السمعاني: تفسير القرآن:4/ 454.
(5)
السمعاني: تفسير القرآن:4/ 331.